17/08/2026
في مثل هذا اليوم ، الحملة الإسبانية على الجزائر 1519
على إثر توقيع معاهدة "توردي سيلاس" سنة 1494 التي قسم فيها البابا "اسكندر بورجيا السادس" العالم ما بين إسبانيا و البرتغال ، أشتد حماس الكاردينال "اكزمينيس" المتعصب للمسيحية ضد محاربة الاسلام ، فدعى إلى محاربة مسلمي الشمال الإفريقي مثيراً مخاوف الملكة "إيزابيلا" من الهجوم المضاد المحتمل من طرف مسلمي الشمال الافريقي.
استجابت الملكة لدعوته و شرعت في إعداد حملة كبيرة ضد المغرب الأوسط الذي كان من نصيب إسبانيا طبقا لما جاء في نص المعاهدة إلا أنها توفيت في 1504 قبل أن تحقق مشروعها.
في 15 ماي 1519 حصل خير الدين بربروس على لقب أمير أمراء بايلرباي وفي نفس الوقت تم تتويج شارلكان إمبراطورًا رومانيًا مقدسًا و الذي أدرك خطورة الاتحاد بين الجزائر و العثمانيين ، فإسبانيا النصرانية لم تتوقف من توجيه نيران مدافعها على الجزائر و اتخذت من الوافدين إليها من الأندلس حجة لقصفها واحتلالها بداية من سقوط المرسى الكبير سنة 1505 ثم إحتلال وهران في 1509 تلاها إخضاع كل من بجاية، عنابة و مدينة تلس و مدينة الجزائر 1510 ثم سقوط مدينة شرشال و مستغانم في 1511.
أمر شارلكان أميراله هوغو دي مونكادا بالمغادرة بأسطول لغزو مدينة الجزائر ، وصلت العمارة الإسبانية في17 أوت 1519 مكونة من 30 أو 50 سفينة حربية حسب بعض المصادر و نزل الجيش الإسباني بطريقة منظمة ثم سار نحو الجزائر العاصمة.
تواجه هيغو دي مونكادا بخير الدين الذي كان متبوعا بعدد قليل من الرجال و تمكن خير الدين من هزيمة الجيش الإسباني وإجباره على العودة أدراجه مرة أخرى وبدون خسائر كبيرة و قد تزامن ذلك مع هبوب عاصفة رهيبة على الأسطول الإسباني.
و عن الحملة يقول عبد الرحمن بن محمد الجيلالي في جزءه الثالث من كتابه تاريخ الجزائر العام
" ... فعزم الإمبراطور شارلكان على القضاء نهائيا على دولة الأتراك بالجزائر فجمع يومئذ جمعه وأخذ في تعبئة حملة عنيفة ضد الجزائر مجهزة بأضخم أجهزة الحرب فخرجت العارة من مرسي جنوة سنة 926هـ (1519م) مشتملة على ما يزيد عن أربعين قطعة بحرية وفيها من الجند خمسة آلاف مقاتل يرأسها والي صقلية هوكو دو مونكاد (Hug de Montcada) فعرجت أولا على وهران فاستكملت عدتها هناك ثم جاءت الجزائر فأرست بناحية الحراش (1519/8/17م) واختار الإسبان مراكزهم عند مرتفعات كدية الصابون، وأخذوا في ضرب المدينة بالمدافع وقد أفلح خير الدين في إخراجهم من خندقهم بهجومه على سفنهم المصفوفة على الشاطئ وهناك اشتبكت المعارك بين الفريقين ثمانية أيام فانتصر الجزائريون على هذه الحملة وأسروا منها ثلاثة آلاف مقاتل وفيهم أكثرية من الضباط..."
اما قائد الحملة هوغو دي مونكادا فتذكر بعض المصادر انه اضطر الى الإختباء بين الجثث من أجل النجاة بحياته
رفض بربروس عروض دفع الفدية من الجانب الإسباني حيث عرض الإمبراطور شاركان مبالغ كبيرة مقابل الإفراج على الأسرى ليرد عليه خير الدين بقتلهم جميعا.
قدم شارلكان مبلغًا آخر لاستعادة جثثهم فكان رد خير الدين بإلقائهم في البحر ، قائلا : "لو جاء أهالي هؤلاء الموتى للجزائر ، لن يجدوا مكان دفن أبائهم وإخوتهم ، ولا حتى رمادهم، لن يجدوا غير أمواج بحر الجزائر لاستقبالهم"
Islam Khanfri
ـ📚 :
ـ أحمد توفيق المدني ، حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا،1492 1792،دار البصائر الجزائر
- عبد الرحمن بن محمد الجيلالي في تاريخ الجزائر العام - الجزء الثالث .
- Henri Delmas De Grammont, Histoire d’Alger sous la domination Turque 1515 -1830