إيالة الجزاير

إيالة الجزاير Informations de contact, plan et itinéraire, formulaire de contact, heures d'ouverture, services, évaluations, photos, vidéos et annonces de إيالة الجزاير, Guide touristique, قلعة الجزاير, Chlef.

"نَحْنُ، كِبَارًا وَ صِغَارًا، عَسْكَرُ الْجَزَايِرِ الْمَنْصُورُ الَّذِي لَا يُقْهَرُ"
"سيدنا داي فوق العرش وجند الأوجاق لا يُكسر
طبول الجزاير تُرعب البحر وسيفها لا يُكسر"

_١٥١٦_١٨٣٠

في مثل هذا اليوم ، الحملة الإسبانية على الجزائر 1519على إثر توقيع معاهدة "توردي سيلاس" سنة 1494 التي قسم فيها البابا  "ا...
17/08/2026

في مثل هذا اليوم ، الحملة الإسبانية على الجزائر 1519

على إثر توقيع معاهدة "توردي سيلاس" سنة 1494 التي قسم فيها البابا "اسكندر بورجيا السادس" العالم ما بين إسبانيا و البرتغال ، أشتد حماس الكاردينال "اكزمينيس" المتعصب للمسيحية ضد محاربة الاسلام ، فدعى إلى محاربة مسلمي الشمال الإفريقي مثيراً مخاوف الملكة "إيزابيلا" من الهجوم المضاد المحتمل من طرف مسلمي الشمال الافريقي.

استجابت الملكة لدعوته و شرعت في إعداد حملة كبيرة ضد المغرب الأوسط الذي كان من نصيب إسبانيا طبقا لما جاء في نص المعاهدة إلا أنها توفيت في 1504 قبل أن تحقق مشروعها.

في 15 ماي 1519 حصل خير الدين بربروس على لقب أمير أمراء بايلرباي وفي نفس الوقت تم تتويج شارلكان إمبراطورًا رومانيًا مقدسًا و الذي أدرك خطورة الاتحاد بين الجزائر و العثمانيين ، فإسبانيا النصرانية لم تتوقف من توجيه نيران مدافعها على الجزائر و اتخذت من الوافدين إليها من الأندلس حجة لقصفها واحتلالها بداية من سقوط المرسى الكبير سنة 1505 ثم إحتلال وهران في 1509 تلاها إخضاع كل من بجاية، عنابة و مدينة تلس و مدينة الجزائر 1510 ثم سقوط مدينة شرشال و مستغانم في 1511.

أمر شارلكان أميراله هوغو دي مونكادا بالمغادرة بأسطول لغزو مدينة الجزائر ، وصلت العمارة الإسبانية في17 أوت 1519 مكونة من 30 أو 50 سفينة حربية حسب بعض المصادر و نزل الجيش الإسباني بطريقة منظمة ثم سار نحو الجزائر العاصمة.

تواجه هيغو دي مونكادا بخير الدين الذي كان متبوعا بعدد قليل من الرجال و تمكن خير الدين من هزيمة الجيش الإسباني وإجباره على العودة أدراجه مرة أخرى وبدون خسائر كبيرة و قد تزامن ذلك مع هبوب عاصفة رهيبة على الأسطول الإسباني.
و عن الحملة يقول عبد الرحمن بن محمد الجيلالي في جزءه الثالث من كتابه تاريخ الجزائر العام

" ... فعزم الإمبراطور شارلكان على القضاء نهائيا على دولة الأتراك بالجزائر فجمع يومئذ جمعه وأخذ في تعبئة حملة عنيفة ضد الجزائر مجهزة بأضخم أجهزة الحرب فخرجت العارة من مرسي جنوة سنة 926هـ (1519م) مشتملة على ما يزيد عن أربعين قطعة بحرية وفيها من الجند خمسة آلاف مقاتل يرأسها والي صقلية هوكو دو مونكاد (Hug de Montcada) فعرجت أولا على وهران فاستكملت عدتها هناك ثم جاءت الجزائر فأرست بناحية الحراش (1519/8/17م) واختار الإسبان مراكزهم عند مرتفعات كدية الصابون، وأخذوا في ضرب المدينة بالمدافع وقد أفلح خير الدين في إخراجهم من خندقهم بهجومه على سفنهم المصفوفة على الشاطئ وهناك اشتبكت المعارك بين الفريقين ثمانية أيام فانتصر الجزائريون على هذه الحملة وأسروا منها ثلاثة آلاف مقاتل وفيهم أكثرية من الضباط..."

اما قائد الحملة هوغو دي مونكادا فتذكر بعض المصادر انه اضطر الى الإختباء بين الجثث من أجل النجاة بحياته

رفض بربروس عروض دفع الفدية من الجانب الإسباني حيث عرض الإمبراطور شاركان مبالغ كبيرة مقابل الإفراج على الأسرى ليرد عليه خير الدين بقتلهم جميعا.

قدم شارلكان مبلغًا آخر لاستعادة جثثهم فكان رد خير الدين بإلقائهم في البحر ، قائلا : "لو جاء أهالي هؤلاء الموتى للجزائر ، لن يجدوا مكان دفن أبائهم وإخوتهم ، ولا حتى رمادهم، لن يجدوا غير أمواج بحر الجزائر لاستقبالهم"

Islam Khanfri

ـ📚 :
ـ أحمد توفيق المدني ، حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا،1492 1792،دار البصائر الجزائر
- عبد الرحمن بن محمد الجيلالي في تاريخ الجزائر العام - الجزء الثالث .
- Henri Delmas De Grammont, Histoire d’Alger sous la domination Turque 1515 -1830

لماذا يجب وصف إيالة الجزائر بالجمهورية الغازية⚔️يشير مصطلح "غازي" إلى من يخرج للقتال ضد عدو الإسلام. ويمكن جمعه إما "غزا...
17/08/2026

لماذا يجب وصف إيالة الجزائر بالجمهورية الغازية⚔️

يشير مصطلح "غازي" إلى من يخرج للقتال ضد عدو الإسلام. ويمكن جمعه إما "غزاة" أو "غزي". وتُسمى الرحلة التي يقوم بها الغازي "غزوة" أو "غزوانة". وعلى عكس كلمة "مجاهد"، التي تُستخدم عادةً للإشارة إلى أي نوع من أنواع الكفاح ضد عدو الإسلام، فإن مصطلح "غازي" يُستخدم تحديدًا لمن يخرجون ويقاتلون في ساحة المعركة.
ورد المصطلح في القرآن الكريم بهذا المعنى، مثل قوله تعالى في سورة آل عمران: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » (آية 156)، حيث يُقصد بالغُزّى من خرجوا للغزو.

استوحى أوّل الغزاة البحريين في الجزائر عروج رايس تنظيم الأوجاق (الحكومة الجزائرية انذاك) من معرفته بتنظيم فرسان الإسبتارية الصليبي في جزيرة رودس أثناء أسره هناك (1501–1504)، وكان الأوجاق لا يخلو من العلماء و المرابطين و يستند في عمله إلى الشريعة الإسلامية. وعلى خلاف الديمقراطيات السياسية الحديثة القائمة على حكم الأغلبية وتداول السلطة والمنافسة بين الأحزاب، اعتمدت السياسة في الجزائر مبدأ الإجماع الذي شرعه الإسلام والجهاد. حيث كان المفتي يذكّر كل داي يصل للسلطة أن الله اختاره عند اختيار عسكر الأوجاق له، عملاً بقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يد الله مع الجماعة.» وكان سكان الريف يقدّمون الولاء ويدفعون الضرائب لسلطة عسكرية "غازية" تحترم مرابطيهم وتدافع عنهم ضد القوى المسيحية.

لذلك وصف بعض المعاصرين إيالة الجزائر بأنها «جمهورية استبدادية عسكرية-أرستقراطية». واعتبر الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو الحكومة الجزائرية أرستقراطية ذات خصائص جمهورية ومساواتية، ترفع حاكماً مستبداً وتعزله. كانت هذه الجمهورية فريدة بين البلدان الإسلامية بوجود ديمقراطية محدودة وحكام منتخبين. وكانت الديمقراطية نادرة جداً في أوروبا القرن الثامن عشر، حتى إن الفيلسوف الجنيفي جان جاك روسو وجد الجزائر مثيرة للإعجاب في هذا الجانب، بينما رأى المؤرخ البريطاني إدوارد جيبون أنها «حكومة عسكرية تتأرجح بين الملكية المطلقة والديمقراطية الجامحة».

ظل الجهاد البحري محورياً على المستويين البلاغي والرمزي في أيديولوجية الدولة الجزائرية العثمانية، فدعّمت هويتها على لسان الكتاب الغربيين كـ«دولة قراصنة» شبيهة بمالطة. ومع اعتبار البحر ثغراً اسلامياً منذ العهد الأموي، أصبح رياس البحر جزءاً من النخبة الحاكمة الجزائرية في ما يمكن وصفه بـ«دولة غازية»، فهم يشاركون في الأعمال الخيرية الحضرية والاحتفالات العامة. اكتسبوا داخلياً صفة الغازي (محارب العقيدة) وأبطال الجهاد، وهو ما أسس شرعيتهم السياسية والدينية. وقد رأى المؤرخ الفرنسي فرنان بروديل في (القرصنة) ظاهرة حضرية أساساً، وحّدت مدينة الجزائر ونشّطت اقتصادها وربطتها بريفها. كما أشار إلى أنها جزء من نظام متوسطي أوسع من التبادل المتبادل (يشمل أسواقاً مثل ليفورنو والقراصنة المسيحيين أيضاً)، ملمّحاً إلى أن الأهمية الاقتصادية – وربما الأيديولوجية – للقراصنة قد تكون مبالغاً فيها.

تحت مظلة الإمبراطورية العثمانية، شنّ الرياس الجزائريين حملات بحرية مربحة ومؤطرة أيديولوجياً كحرب دينية ضد القوى المسيحية. في القرنين السادس عشر والسابع عشر رفعوا أعلاماً إسلامية خضراء مزينة بالهلال والنجوم، ثم استبدلوها لاحقاً بأعلام حمراء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كدلالة على الجهاد. وزعم مؤرخ تونسي من القرن الثامن عشر، مستنداً إلى أحاديث (ضعيفة)، أن الجهاد البحري يمنح عشرة أضعاف ثواب الجهاد البري، وأن الله نفسه يتولى أرواح شهداء البحر ويغفر لهم ديونهم. أما فيلق الإنكشارية فكان له طريقته البكتاشية الدينية الخاصة. وقد قدّمت أعمال مثل «الغزوات» عناصر شرعية السلطة في الإيالة، بينما عبّرت «أغاني الإنكشارية الأتراك في الجزائر» التي ترجمها النحوي الفرنسي جان دوني عن أيديولوجية الغزاة الفاتحين ومآثرهم.

كانت الحملات البحرية تُحتفى دينياً، حيث تطلق السفن قذائف مدفعية كتحية للداي عند المغادرة، و يؤدي طاقمها التحية للأولياء الصالحين على غرار التحية المعروفة لضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي، ويُعرض العودة بالغنائم على أنها فضل إلهي. وكانت الغنيمة تُوزَّع بانتظام على الأولياء و المرابطين، ويُخصص جزء منها لفداء الأسرى المسلمين. هذه التوزيعات، التي كان يسجّلها موظفو الأوجاق و تُعرض سنوياً في المولد النبوي، تؤكد الطابع المقدس للنشاط البحري الجزائري.

بهذا المعنى، كانت الجزائر جمهورية غازية: دولة عسكرية-أرستقراطية ذات طابع جمهوري محدود، تستمد شرعيتها من أيديولوجية الجهاد البحري وصِفة "الغازي"، وتشبه في بنيتها ووظيفتها دول الرهبان المحاربين المسيحيين في المتوسط، وعلى رأسها مالطة، مع احتفاظها بخصوصيتها الإسلامية.

المصادر:

🔹Daniel Panzac, The Barbary Corsairs: The End of a Legend, 1800-1820.
🔹Michael Bonner, Jihad in Islamic History: Doctrines and Practice
🔹John Baptiste Wolf, The Barbary Coast: Algiers under the Turks, .1500 to 1830
🔹Lemnouar Merouche, Recherches sur l'Algérie à l'époque .ottomane II: La course, mythes et réalités

ديوان الجزاير الغازية...بحرية طايفة الرياس و عسكر أوجاق الكشايرية.Konstam Angus: The Barbary pirates 15th-17th centuries...
16/08/2026

ديوان الجزاير الغازية...بحرية طايفة الرياس و عسكر أوجاق الكشايرية.

Konstam Angus: The Barbary pirates 15th-17th centuries

رسالة داي الجزاير الحاج حسن ابن علي باشا (1791-1798) إلى ملك إسبانيا كارلوس الرابع يشتكي فيها من قنصله و يطلب منه تغييره...
15/08/2026

رسالة داي الجزاير الحاج حسن ابن علي باشا (1791-1798) إلى ملك إسبانيا كارلوس الرابع يشتكي فيها من قنصله و يطلب منه تغييره.📜

(اسم القنصل الغير مرغوب فيه): دون مانويل دو أسبرير DON MANUEL DE ASPERER.

————————————
رسالة ود من طرف صاحب الدولة سعادة حسن باشا الى صاحب الجلالة والسعادة الصديق الكبير حضرة ملك اسبانيا الموقر. بعد اهداء السلام واجراء مراسيم التحية والصداقة والدعاء بالخير والرشد والعافية. وبعد توجيه السؤال عن الأحوال والصحة كما يجب ويليق بالمقام الرفيع والمنصب الخطير أتشرف بانهاء ما يلي إلى سعادتكم:

أيها الصديق العزيز كما هو معلوم لديكم انه في الوقت الذي تم فيه الحاق البلاد الوهرانية بالأراضي الجزائرية، تم فيه أيضا مقابل هذه المزايا الانهائية حضر البيع والشراء سواء في قلعة وهران أو في أبراجها. وتم وضع كل التكاليف الرسمية والضرائب الجمركية العرفية منها والشرعية وترك أخذ عشرة آلاف كلية من الحنطة التي كانت تؤخذ عادة بشكل تام ولا نهائي. كل ذلك من أجل وفي مقابل المزايا التي ترتب عن ذلك الالحاق. أي الحاق البلاد الوهرانية بالأراضي الجزائرية. ومن جهة أخرى فقد جعل أمر البيع والشراء في عمالة وهران محصورا فقط على الطائفة الاسبانية دون غيرها من الطوائف والأجناس، ومقابل هذا قبل الطرف الاسباني، كما جاء ذلك في المعاهدة المبرمة بين الطرفين والمكتوبة باللغة التركية تمشيا من رغبتكم. وجيء بصورة (نسخة) منها ليتم تقييدها عندنا في سجلات ديوان الجزائر، قبل بدفع الف قطعة ذهبية في كل سنة سنة يتم دفعها الى ولدنا الأمير (باي وهران).

ورغم كل هذا، فإن السيد قنصلكم الموجود عندنا أيها الصديق لم يرض عن هذه الوضعية. وأقدم على ابطال العمل ببعض الشروط التي وردت في معاهدة وهران والتي بموجبها كان يتم أخذ عشرة آلاف كلية من الحنطة (القمح) والف قطعة ذهبية لدفعها إلى الجزائر. وأصبح الآن، أي بعد الابطال، لا يعمل بهذا الفصل من تلك المعاهدة المسجلة في ديوان الجزائر والمنجزة تحقيقا لارادتكم.

وإزاء هذا التصرف سألنا القنصل وقلنا له: عرفنا انك اقدمت على ابطال العمل بهذه الشروط الواردة في معاهدة وهران، ولكن لم تخبرنا إذا ابطال كان ذلك قد تم بأمر الملك أم لا ؟ وهل يمكن أن يرضى على ذلك وهو الذي أصر على وضعها ضمن الشروط التي تضمنها المعاهدة المذكورة انفا بشكل خاص، وأمر بارسالها الينا كما هي ليتم تسجيلها في الديوان:

ثم ان صاحب الدولة ملك اسبانيا القديم عندما يريد عمل شيء من هذا القبيل يخبرنا توا برسالة يبعثها الينا ويقول فيها اعملوا في هذا الميدان حسبما يقول لكم قنصلنا الموجود عندكم ولكننا حتى الآن لم نتسلم منه رسالة بخصوص الابطال الذي اقدمت عليه دون علم الملك، وزد على ذلك فإن هذا العمل الذي اقدمت عليه ليس بهين وانما هو عمل ضخم بضخامة ملك اسبانيا. وملك أسبانيا ملك عظيم وكبير، فإذا لم يرض عن تصرفك هذا فماذا يكون جوابك، وكيف يصير موقفك ؟ أجابنا قائلا: انني لا أعمل شيئا بدون رضيّ ملكي وبناء على ذلك فإننا من جهتنا أقدمنا ايضا على إبطال العمل بتلك الشروط التي وردت في المعاهدة الوهرانية المبرمة بين الطرفين. وإذا أصبح الأمر على هذه الحال فإني ادفع هذا الى ولدي الأمير وآخذ منه من جديد ألف قطعة ذهبية. وإذا حصل هذا فإني أقدم من جهتي على ابطال كون عملية البيع والشراء بوهران محصورة فقط على الاسبان. ويكون عندئذ صاحب الدولة ولدي الأمير (باي وهران) حرا في يبيع الأمتعة والأشياء والأرزاق لمن يريدها، كما يمكن لسائر الناس من مختلف الملل الاجناس أن يشتركوا في عملية البيع والشراء دون قيد أو شرط، وليكن في علمكم أننا أقدمنا على عملية الابطال هذه بدفع من قنصلكم الموجود عندنا. ولهذا السبب قمنا بإعلامكم بالحقيقة حتى لا تقولوا لنا : لماذا اقدمنا على ابطال العمل بالشروط قبل اعلامنا بذلك. أيها الصديق، إن الضريبة المفروضة على وهران قد تم استحصالها لغاية هذا التاريخ، من صاحب الدولة ولدنا الأمير (باي وهران) ومن الارباح التي كان يحصلها من عمليات البيع والشراء في وهران، ومع ذلك فلا زال في ذمته من هذه الضرائب اثنتين وخمسين الف ريال ميراني، لم يدفعها حتى الآن، وكما هو معلوم لديكم، تؤخذ الحنطة وسائر الأشياء من الرعايا. ولكن الأمير دفع الى الرعايا من جيبه قائلا لهم بأن حصيلة الضرائب ستأتي اليوم أو غذا رغم انها تأخرت ولم تأت.

وعندما اخبرنا بذلك طلبنا من قنصلكم أن يحضر إلينا دراهم الأمير لنعطيها له وقلت له إذا لم تكن قادرا على دفع ذلك، أقرضُ لك الكمية التي أنت بحاجة اليها حتى تقوم بدفعها ولكنه لم يرض بذلك.

أيها الصديق إن قنصلكم هذا رجل متكبر وفاسد، واكبر دليل على فساده وفساد رأيه قوله لنا ان أميرك الموجود في الغرب رجل فاسد لا ثبات ولا استقرار له فاعزله ونصب على الغرب أميرا آخر غيره. وعندما قلت له ما ذنب أميري وما هي اخطاؤه قال: لا أعرف له ذنبا ولا خطأ، ولكنه مع ذلك أصر على رأيه.

أيها الصديق هل هذا كلام لائق بالقناصل والقنصلية ؟ إن مهمة القنصل هي القيام بتسييس وإرادة الأمور التي تكون بيني وبين جنابكم، لا التدخل في شؤون وطني وأميري، لأن ذلك لا يعنيه. ومن تصرفاته الفاسدة أيضا أن ولدنا أمير الغرب استولى على سفينة من نوع «اقطرمه» وعندما وجدها تحمل جوازا ناقصا ارسل الينا للتدقيق والتحقيق عن حقيقة الجواز، وعند ذلك تدخل هذا القنصل مدعيا بأن الجواز ليس ناقصا بل هو كامل وتام، ورددنا السفينة تجنبا للقيل والقال وتحاشيا لتصعيد الخلاف.

وفي هذه المدة اسر بحارتنا ثمانية من الكفرة مع سفينة محملة بالبطيخ من نوع «أقطرمة». وظهر أن الجواز الذي تحمله مخالفا لما اتفق عليه بعد البحث والتدقيق حيث ثبت تزويره وعدم تطابقه للأوصاف والشروط المتفق عليها بين الطرفين حسب قانون البحار. ومع ذلك فقد أدعى قنصلكم بأنه غير مزور رغم كونه شاهد التزوير بنفسه، وأصر على ضرورة اطلاق سراح السفينة قائلا بأن الملك لن يرض بذلك واستعمل كلمات جارحة لا تليق بالمقام.

ان هذا الرجل عجيب أمره لا يرضيه الحق، ولا قانون البحار، ومصر على عدم العمل به أنه المرجع الوحيد عندنا في مثل هذه الأمور والنزاعات.

وهو قانون البحار المدون عندنا والمكتوب. وإذا قلنا له سل الرؤساء النساخين وغيرهم عندنا لتعرف منهم الأصول والقوانين التي تطبق في مثل هذه الحالات حتى تنطبق الأمور وتحل المشاكل بدون نزاع أو خلاف، أجابنا بأنه لن يصغى لأحد منهم ولن يعمل بمشورتهم، وهكذا أصر على أنه لا يمكن أن يخضع للحق ولا أن يعمل بالقانون، ولا أن ينصاع لما يقوله الخبراء والمختصون من رجال البحر. بل أن يعمل دائما بمقتضى رأيه الفاسد وعقله المعوج، حتى انه لا ينصت ولا يرضى بقول كل القناصل الموجودين عندنا، ولا يعمل اطلاقا بآرائهم وافكارهم.

ولو حاول أن يقترب منا بلسان الحال وحلو المقال، معترفا بالخطأ الحاصل، وترجى منا الصفح والعفو، وعدم المؤاخذة، من أجل خاطر ملكه لفعلنا ذلك بكل سرور ولما أقدمنا على حجز ما مسكناه وحصل حوله خلاف. ولكنه لا يملك أن يفعل ذلك كما لا يمكن أن يأتي منه الا ما فيه الشر والقبح والفساد. ومن الأمثلة التي تدينه وتثبت فساد رأيه وحماقة عقله وتفكيره ايضا الموقف الذي اتخذه ازاء الأسرى الفارين من قبل. والقصة كمايلي:

لقد فرّ من قبل 12 نفرا من الأسرى الكفار الموجودين عندنا بواسطة زورق غير أنه تم إمساكهم بواسطة الفرقتين اللتين عيننا لهذه المهمة ولما أرجعوا الينا ارسل هذا الرجل، أي قنصلكم خادما من خدامه الينا ليبلغنا أوامر من حضرته تحظر علينا الضرب وإيقاع الأذى بهم، وذلك بصيغة الآمر الناهي في الكلام، وهو الأمر الذي اغضبني وأغاضني ونزل ثقيلا على نفسي، إذ كيف يسمح لنفسه أن يدخل في شؤوني الخاصة، ويصدر إليّ الأوامر : هل وصلت به الوقاحة الى هذا الحد ؟ إن هذا الرجل، هذا حاله دائما وأبدا، فقد سئمنا منه ومن أعماله الفاسدة وتصرفاته الحمقاء. وكان سببا في اندفاعي غاضبا إلى قتل اثنين من الأسرى الفارين. فلولا تدخله في شؤوني بهذه الصورة الوقحة والكيفية المنحطة لما أقدمت على قتلهما.

فهو يتدخل دائما وفي كل وقت وبغير مناسبة في الأمور التي لا تعنيه ولا يسأل عنها بل ولا يسمح له بالتدخل فيها إطلاقا. كما انه مصر دائما على إتيان وارتكاب الأخطاء التي من شأنها ان تضعف وتزلزل أركان الصداقة القائمة بيننا بمقتضى معاهدة الصلح والسلم. وهو بهذه التصرفات والفاعليات قد أثبت لنا ولغيرنا بأنه رجل فاسد العقل والفكر وفاسد السلوك والأخلاق وبالتالي فهو رجل غير مرغوب فيه عندنا للأسباب المتقدمة كلها من الأسباب.

نرجو منكم أيها الصديق أن تبادروا بتغيير هذا الرجل وتبديله خفية دون أن يسمح بذلك سائر القناصل تجنبا للأقوال والشائعات التي يمكن أن تثار حوله وذلك قبل أن يتفاقم الوضع أكثر من اللازم ويلجأ الى ارتكاب حماقات يمكن أن تنسف أسس صداقتنا من أساسها وتزلزل اركان علاقاتنا الطيبة من جذورها، فيستحيل التدارك والامساك بزمان الأمور بعد ذلك.

ايها الصديق إن السيد دون ميقيل دولاريا DON MIGUEL DE LAREA الذي كان معينا من طرفكم كوكيل قنصل، رجل عاقل وذو فكر وتدبير حسن. نعم لم يكن خاليا من بعض الأخطاء ولكن مع ذلك كان رجلا مقبولا ولذا نطلب منكم ارساله قنصلا إذا رأيتم مناسبا، وإذا كان العكس في رأيكم فليكن من ترسلونه قنصلا الينا، رجلا عاقلا ومدبرا حكيما، ليكون واسطة خير في تدعيم وتشييد العلاقة والصداقة القائمة بيننا وهمزة وصل حسنة في تطويرها وتأييدها حتى تستمر دائما وإلى الأبد بالحرارة التي هي عليها الآن والمحبة التي تسيطر على كياننا في الوقت الحاضر.

ايها الصديق، نرجو منكم ألا يتبادر إلى ذهنكم بأننا نطلب تعيين قنصل جديد طمعا في زيادة للعوائد والضرائب وحق الله تعالى العظيم وحق عيسى عليه السلام، لا نطلب ذلك طمعا في زيادة العوائد والضرائب وإنما نفعل ذلك لأننا لا يمكن أن نتخلص من المصائب والمتصاعب، ومن النزاع والشقاق إذا بقي هذا الرجل قنصلا عندنا. هذه هي الحقيقة المرة والواقع غير المفرح أخبرناكم به بكل وضوح حتى لا يبقى أي التباس أو اختلاف حول القضية، ويكون طلبنا مشروعا، وتبادروا بإرسال قنصل عاقل وحكيم الينا في أقرب وقت ممكن. اننا لم نبدل ترجمان واحدا حتى الآن، بينما بدل هو في هذه المدة ترجمانين اثنين وقس على هذه الأمور. كما أن الشروط التي تضمنتها المعاهدات المبرمة بيننا وبين سائر الملوك لا يطراً عليها أي تغيير أو تبديل حتى لو دامت أربعين أو خمسين عاما أما هذا الرجل فقد أقدم على تغيير وتبديل الشروط التي تضمنتها معاهدة وهران، فهل كان ذلك معقولا ومناسبا. نرجوا أن تفكروا في ذلك.

الباقي هو الله تحريرا في أوائل شهر صفر الخير الموافق إلى أربعة أيام منة شهر اكتوبر 21 صفر سنة 1208 الموافق سنة 1792م.

بمقام دار الجهاد

جزائر الغرب المحروسة

🔹يحي بوعزيز. المراسلات الجزائرية الإسبانية في ارشيف التاريخ الوطني لمدريد (1780-1798)

الجزائريون يرفضون التجنيد الإجباري برفع علم «عربي - عثماني»☪️في سنة 1912 وبعد صدور القانون الفرنسي الخاص بالتجنيد الإجبا...
14/08/2026

الجزائريون يرفضون التجنيد الإجباري برفع علم «عربي - عثماني»☪️

في سنة 1912 وبعد صدور القانون الفرنسي الخاص بالتجنيد الإجباري للجزائريين في الجيش الفرنسي، وجه جمع من الجزائريين من الشرق الجزائري يجهل عددهم ومكان إقامتهم بالضبط عريضة إلى رئيس الجمهورية الفرنسي طالبوه فيها بعلم «عربي - عثماني» في الجزائر كلها جنباً إلى جنب مع العلم الفرنسي في راية واحدة. كما وردت صورة مماثلة لهذا العلم على غلاف نشرة (Brochure) من إصدار الشيخ عباس بن حمانة بمدينة تبسة تحت رعاية جمعية الصادقية . غير أن لون القسم الجزائري كان أخضر بدل اللون الأحمر الذي تميز به العلم العربي - العثماني الوارد في عريضة 1912 السالفة الذكر وقد اتخذ النائب الفرنسي (كوتولي) هذا العلم أمام غرفة النواب كحجة مادية على "مؤامرة الجامعة الإسلامية".

طالب أصحاب العريضة برفع إجبارية التجنيد في الجيش الفرنسي وبتخفيض مدة التجنيد بالنسبة للمجندين المتطوعين إلى سنتين بدل ثلاث سنوات، كما كان الحال بالنسبة للأوروبيين وكذا إلغاء المكافأة المقدرة بـ 250 فرنك ، وإعطاء حق المواطنة كما كان حال الأجانب في الجزائر مع الحفاظ على الأحوال الشخصية الإسلامية، كما طالب أصحاب العريضة بأن يتمتع الجنود الجزائريون المتطوعون بأكل حلال وذبح على الطريقة الإسلامية والسماح لهم بارتداء «الشاشية العربية» وتخصيص أماكن للعبادة في الثكنات، وهدّدوا في الأخير بثورة عارمة من الحدود الغربية إلى الحدود الشرقية الجزائرية في حالة رفض هذه المطالب.

أثار تنظيم التجنيد الإجباري للأهالي ردود فعل معادية واسعة. كان نظام التجنيد المعمول به منذ 1912 قد تسبب في اضطرابات بغرب البلاد (ندرومة) منذ مايو من ذلك العام، وكان يمد الجيش الفرنسي بـ5500 جندي أهلي سنوياً. وبعد اندلاع الحرب، طلبت هيئة الأركان تعزيزات إضافية، فنجحت حملات التجنيد الأولى ثم سرعان ما انتشر الشك والريبة في عدة مناطق. كانت السلطات الفرنسية تعزل الجنود الأهالي في فرنسا وتمنع وصول أخبار التمردات وأهوال الجبهات إليهم. فعندما لا يكونون على الجبهة، كانوا يُحتجزون في مستودعات وثكنات ومواقع عبور أخرى، كان هدفها الأساسي فصلهم عن السكان.

بدأت المقاومة الحقيقية في أكتوبر 1914 حول معسكر، حيث منع السكان طابوراً من 1500 مجند من التقدم في منطقة بني شقران، فانفجرت ثورة محلية قمعها الجيش الفرنسي بشدة. ومنذ نوفمبر 1914 توالت أعمال العصيان الجماعي في نواحي باتنة حيث تحولت مقاومة التجنيد إلى حرب حقيقية. في أغسطس 1916 أثار إحصاء دفعة سنة 1917 انتفاضة واسعة في منطقة بلزمة، فهرب الشباب إلى الجبال وتوسعت الثورة إلى بريكة ثم إلى كامل جبال الأوراس حتى خنشلة. وفي 11 نوفمبر 1916 هاجم نحو ألف ثائر برج ماكماهون (عين التوتة)، وفي اليوم التالي قُتل مدير البلدية المختلطة ونائب حاكم باتنة ونُهبت المحطة.
واجهت السلطات نقصاً حاداً في القوات، فجمعت جيشاً من 6000 جندي مدعوماً بالطيران والمدفعية، وأحاطت بجبال بلزمة ابتداءً من 8 ديسمبر 1916. وفي يناير 1917 شنت هجمات واسعة شملت جبال بو عريف وقريون، تلتها عمليات تمشيط رافقها مجازر واغتصابات وإحراق للمشاتي. شاركت في هذه الجرائم خاصة كتائب الرماة السنغاليين والزواف. استمرت العمليات حتى فبراير 1917 في جبال متليلي وششار. أُلقي القبض على 825 شخصاً وحُوكم 165 أمام محكمة عسكرية بقسنطينة، بينما بقي عدد القتلى مجهولاً.

عانت قبائل الشاوية الفقيرة في الأوراس من هذا القمع في شبه صمت تام، إذ أخفت السلطات الفرنسية هذا الفصل من المقاومة الجزائرية، تماماً كما حدث لاحقاً في مايو 1945، حيث طغت أحداث أوروبا على صوت الثوار الجزائريين.

تم ارسال أكثر من 170 ألف جزائري لجبهات الحرب العالمية الأولى، حيث سقط في ساحات المعارك أكثر من 25 ألف مجنّد و جرح أكثر من 72 الف.

Atlas historique de l'Algérie ,Karim Chaïbi🔹
🔹شاوش حباسي, العلم الوطني الجزائري المعاصر تطوره الشكلي وتحليل لمضمونه الإيديولوجي والسياسي 1518 1945

جمعة مقبولةمعركة بحرية تعود ليوم 7 أكتوبر 1763 جمعت سفن إيالة الجزائر في مواجهة سفن إيطالية تابعة لإمارة جنوة.🔹Musei di ...
14/08/2026

جمعة مقبولة

معركة بحرية تعود ليوم 7 أكتوبر 1763 جمعت سفن إيالة الجزائر في مواجهة سفن إيطالية تابعة لإمارة جنوة.

🔹Musei di Genova: Combattimento della nave genovese «San Francesco da Paola» contro una squadra di corsari barbareschi.

دُفِن بجانب أبيه…أمير أمراء الجزاير حسن باشا ابن خير الدين بربروس…خير خلف لخير سلف🚩حسن باشا بن خير الدين بربروس هو ابن أ...
13/08/2026

دُفِن بجانب أبيه…أمير أمراء الجزاير حسن باشا ابن خير الدين بربروس…خير خلف لخير سلف🚩

حسن باشا بن خير الدين بربروس هو ابن أمير أمراء إيالة الجزاير الشهير خير الدين بربروس، ولد في الجزائر عام 925هـ/1517م، وكانت والدته امرأة جزائرية من قبيلة زواوة. تعلم في شبابه في المدارس والمعسكرات العثمانية بإسطنبول، وسار على خطى والده في أصول البحرية والجهاد البحري، حتى أصبح قائداً عسكرياً وإدارياً بارزاً.
تولى حسن باشا منصب بكلربك (أمير أمراء) إيالة الجزائر ثلاث مرات، وكان تعيينه المتكرر يعود إلى إدراكه السليم لإدارة الإقليم، وتعلق الجزائريين به ورضاهم عنه، وقيادته العسكرية الحكيمة في مواجهة الحصون الإسبانية على الساحل الجزائري.

العهد الأول (1544م - حوالي 1551/1552م)

وصل حسن باشا إلى الجزائر في 20 يونيو/حزيران 1544م (951هـ) والياً عليها، بعد وفاة الحاكم السابق حسن آغا الطوشي (أو عندما استدعي والده بالتبني خير الدين إلى إسطنبول ليصبح قائداً عاماً للأساطيل العثمانية). شرع فور وصوله في مواجهة التهديدات الغربية، فعمل على تحصين مدينة الجزائر في المناطق التي أظهر هجوم شارل الخامس ملك إسبانيا ضعفها، توطيد النظام داخل المدينة وبين صفوف الجيش و حل مشكلة تلمسان، حيث كان حاكمها أحمد الثاني (أبو زيان) قد انحرف نحو الإسبان، مما أثار كره الأهالي له.

قاد حسن باشا الجيش الإسلامي لمنع تقدم القوات الإسبانية المدعومة ببعض القبائل المحلية، ودعم حليفه الملك الحسن في تلمسان الذي اعترف بسلطة الجزائر العثمانية. ترك حامية عثمانية بقيادة القائد محمد في قلعة المشوار، لكن النفوذ العثماني بقي مهتزاً خارج تلمسان بسبب مضايقات بعض القبائل المجاورة.
استمر في سياسة الجهاد البحري، مما أزعج التجارة المسيحية في غرب البحر المتوسط، واضطر السفن الأوروبية إلى تغيير طرقها.

العزل (يناير 1552م)

بعد أن وطد دعائم الحكم العثماني في المنطقة (حوالي 959هـ/1551م)، انتهج حسن باشا سياسةً مستقلة مضادة لكل الدول الأجنبية، بما فيها فرنسا التي كانت حليفة رسمية للدولة العثمانية وتتمتع بامتيازات اقتصادية. فرفض عرضاً فرنسياً لمساعدته في مشاريع عسكرية ضد إسبانيا، معلناً صراحة أن “قضية الجهاد خاصة بالمسلمين” وأنه “لا ينتصر بكافر على كافر”.
أغضب هذا الموقف الباب العالي، خاصة بعد أن أبلغ السفير الفرنسي بأن سلطة حسن الواسعة قد تهدد وحدة الدولة. كما تحولت مراكش (تحت السعديين) إلى حليف قوي للإسبان، مما قلب الموازين الاستراتيجية. و ما ان استولى السعديون على تلمسان حتى سار حسن باشا بجيشه و هزم السعديين على تخوم الشلف قبل أن يحرر تلمسان. عزل السلطان سليمان القانوني حسن باشا بدعوى الإساءة إلى حسن الجوار مع مراكش، وعين صالح رايس بكلربك الجزائر في صفر 960هـ/يناير 1552م.

العهد الثاني والثالث (1557م فصاعداً)

بعد موت صالح رايس بالطاعون و فشل الحملة على وهران اشتعلت ثورة قادها الإنكشارية في الجزائر بسبب سحب السلطان سليمان القانوني بعض القطع البحرية التي كانت متوجهة لمساعدة الجيش البري المحاصر لوهران الإسبانية. رفع الآغا حسن قورصو وهو من اتباع حسن باشا سلفاً راية الثورة لكن الباشا محمد كرداولي استطاع دخول الجزائر و قتله بمساعدة بعض الناقمين عليه، إلا أن الإنكشارية انتقموا من الباشا و تولى قاتله حكم الجزائر لظرف وجيز…بعد مقتل الباشا محمد كرداوعلي و اندلاع اضطرابات بين الرياس البحريين وجنود الإنكشارية، أعاد الباب العالي حسن باشا إلى الجزائر في يونيو/جوان 1557م على رأس عشرين باخرة حربية، لإرساء النظام و تهدئة الاضطرابات. تولى المنصب للمرة الثانية، ثم أعيد تعيينه للمرة الثالثة بعد فترة قصيرة.

استمر في تعزيز الدفاع عن الإقليم و مواجهة النفوذ الإسباني و التحرّش المراكشي بالمناطق الغربية للإيالة، فاستطاع دحر الجيش السعدي المحاصر لمدينة تلمسان و طارده حتى بلغ عاصمة السعديين فاس، كما عمد إلى اغتيال سلطان السعديين محمد الشيخ المتحالف مع الإسبان و علّق رأسه على أسوار المحروسة قبل إرسالها الى اسطنبول. و لم يغفل حسن عن التهديدات الإسبانية فهزم حملة حاكم وهران الكونت الكوديت في مستغانم في معركة خالدة انتهت بمقتل و اسر 12 الف جندي صليبي، و خلد الانتصار الشاعر سيدي لخضر بن خلوف…بعدها في سنة 1563 جمع حسن باشا جيشاً قوامه مئة ألف من انكشارية و قبائل محلية و حاول اقتحام مدينة وهران، إلا ان الدعم البحري المتواضع و استماتة الإسبان في الدفاع عنها افشل الحملة…و مع ذلك استمر حسن باشا في دعم الجهاد البحري الذي هدد الاتصالات بين إسبانيا و أملاكها في إيطاليا.

قبل رحيل حسن عن الجزائر لتولي منصب قبطان باشا البحرية العثمانية كما فعل والده خير الدين، عمد إلى تأسيس بايلك الغرب في مازونة على أنقاض مملكة تلمسان، و ظل حسن يحظى بشعبية كبيرة بين الجزائريين والرياس البحريين بفضل قيادته الحكيمة وإدارته الفعالة.
علاقة حسن باشا لم تنقطع بالجزائريين فقد تولى قيادة الجيش الجزائري الذي كان قوامه عشرة آلاف إلى جانب الجيش العثماني أثناء الحملة الكبيرة على جزيرة مالطا سنة 1565 معقل فرسان القديس يوحنا.

توفي حسن باشا في إسطنبول سنة 1570م أو 1572م، تاركاً إرثاً دائماً في المغرب العربي، فقد أكمل حسن باشا عمل والده بتدعيم سلطة الجزائر على كامل المغرب الأوسط و حتى المناطق الصحراوية، كما رسّم النظام الإداريّ للإيالة و التي استمرت عليه حتى سقوطها، و رسّخ حسن سياسة خارجية واضحة، حيث أثبت للقوى الأوروبية أن السلام أو حتّى الحلف مع الباب العالي لا قيمة له في الجزائر بدون مراعاة مصالحها المباشرة، داخلياً أرسى حسن سياسة تجنيد الأهالي و القبائل المخزنية كقوات شبه وطنية تحدّ من تهديدات الانكشارية. فكان حسن باشا بحقّ مهندس الوحدة الوطنية في القرن 16م.

خير خلف لخير سلف، جسدت شخصية حسن باشا الجمع بين الولاء للخلافة العثمانية والاستقلالية في الدفاع عن المصالح الإسلامية المحلية، مع التركيز على الجهاد ضد التوسع الإسباني والحفاظ على استقرار البلاد.

المصادر:
- محفوظ قداش، جزائر الجزائريين من ما قبل التاريخ إلى 1954
- جون وولف، الجزائر و أوروبا ترجمة أبو القاسم سعد الله

على اليسار: راية المؤسس الثاني لإيالة الجزاير خير الدين بربروس على قبره في بشكتاش (إسطنبول).على اليمين: راية خير الدين ب...
12/08/2026

على اليسار: راية المؤسس الثاني لإيالة الجزاير خير الدين بربروس على قبره في بشكتاش (إسطنبول).
على اليمين: راية خير الدين بربروس في متحف الأميرالية البحرية الجزائرية، وهو ميناء محروسة الجزائر الذي بناه خير الدين.

لوحات جزائرية من عهد الإيالة
11/08/2026

لوحات جزائرية من عهد الإيالة

مؤسس البيان الشيوعي يتجول في مدينة الجزائر  1882زار كارل ماركس الجزائر من اجل العلاج و اثناء فترة اقامته  راسل كلا من اب...
08/08/2026

مؤسس البيان الشيوعي يتجول في مدينة الجزائر 1882

زار كارل ماركس الجزائر من اجل العلاج و اثناء فترة اقامته راسل كلا من ابنته و صديقه في مجمل 16 رسالة وصف فيها اوضاعه حينها و حالته و ايضا قدم وصفا للجزائر و لاوضاع الجزائريين في تلك الفترة

في عام 1882، أصبح التهاب الشعب الهوائية لدى ماركس مزمنًا، واقترح طبيبه، السيد دونكين، أن فترة راحة في مكان دافئ ضرورية للشفاء التام.

لم تكن جزيرة وايت خيارًا مناسبًا، استُبعد جبل طارق لأن ماركس كان سيحتاج إلى جواز سفر لدخول الإقليم ، وبصفته شخصًا عديم الجنسية، لم يكن يملك واحدًا ، كانت إمبراطورية بسمارك مغطاة بالثلوج ، وعلى أي حال ، لا تزال محظورة عليه ، بينما كانت إيطاليا مستبعدة تمامًا، لأنه، كما قال فريدريك إنجلز، "الشرط الأول فيما يتعلق بالمتعافين هو عدم تعرضهم للمضايقة من قبل الشرطة".

بدعم من الدكتور دونكين وبول لافارج، صهر ماركس، أقنع إنجلز المريض بالتوجه إلى الجزائر، التي كانت تتمتع آنذاك بسمعة طيبة بين الإنجليز القادرين على تحمل تكاليف الهروب من قسوة الشتاء كما ذكرت ابنة ماركس، إليانور ماركس، لاحقًا، فإن ما دفع ماركس إلى القيام بهذه الرحلة غير المألوفة هو هاجسه القديم: إكمال كتاب رأس المال.

غادر ماركس إلى البحر الأبيض المتوسط ​​في 9 فيفري وتوقف في طريقه في أرجنتوي، إحدى ضواحي باريس، حيث كانت تقيم ابنته الكبرى جيني ماركس لونغيه، قرر بعد أسبوع واحد تقريبًا مواصلة رحلته بمفرده إلى مرسيليا

بعد عبوره فرنسا بأكملها بالقطار، وصل إلى ميناء بروفانس في 17 فيفري و حصل فورًا على تذكرة لأول سفينة متجهة إلى أفريقيا وفي اليوم التالي ، في عصر يوم شتوي عاصف، كان في الميناء يقف في طابور مع الركاب الآخرين للصعود على متن السفينة ، كان يحمل حقيبتين مليئتين بالملابس الثقيلة والأدوية وبعض الكتب. في الساعة الخامسة مساءً، غادرت الباخرة "السعادة" متجهة إلى الجزائر ، حيث أقام ماركس لمدة 72 يومًا. وكانت هذه هي المرة الوحيدة في حياته التي قضاها خارج أوروبا

بعد رحلة بحرية عاصفة استغرقت 34 ساعة، وصل كارل ماركس إلى وجهته في 20 فيفري وفي اليوم التالي ، كتب الى انجلر ان جسده الممتلئ قد تجمد حتى النخاع ، حيث وجد غرفة مثالية الموقع ، مطلة على الميناء ، في فندق بنسيون فيكتوريا ، في منطقة مصطفى العليا. لقد كانت "بانوراما ساحرة"، سمحت له بتقدير "المزيج الرائع بين أوروبا وأفريقيا".

الشخص الوحيد الذي كان يعرف هوية الرجل متعدد اللغات الوافد حديثًا هو ألبرت فيرميه، قاضي الصلح وأحد أتباع شارل فورييه ، الذي وصل إلى الجزائر عام 1870 بعد فترة سجن بسبب معارضته للإمبراطورية الثانية.

كان فيرميه الرفيق الحقيقي الوحيد لماركس هناك، حيث كان دليله في رحلاته المختلفة، ساعيًا لإشباع فضوله حول العالم الجديد.

مع مرور الأيام، لم تتحسن صحة ماركس ، فقد كان السعال الشديد يُؤرقه ليلاً ، كما ساهم الطقس البارد والرطب والممطر في تفاقم نوبة التهاب الجنبة ، كتب إلى إنجلز: "الفرق الوحيد بين ملابسي في جزيرة وايت وملابسي في مدينة الجزائر هو أنني في الفيلا استبدلت معطفي الصوفي بمعطفي الخفيف" ، حتى أنه فكر في الانتقال 400 كيلومتر جنوبًا ، إلى قرية بسكرة على حافة الصحراء الكبرى ، لكن سوء حالته الصحية ثناه عن هذه الرحلة الشاقة. وهكذا، شرع في فترة علاج طويلة ومعقدة في الجزائر.

وصف الدكتور تشارلز ستيفان، أفضل طبيب في مدينة الجزائر زرنيخات الصوديوم خلال النهار وشرابًا أفيونيًا يحتوي على الكوديين لمساعدته على النوم ليلًا ، كما أمر ماركس بتقليل الجهد البدني إلى أدنى حد والامتناع عن "العمل الفكري الحقيقي باستثناء بعض القراءة للتسلية". ومع ذلك، في 6 مارس، اشتد السعال وتسبب في نزيف متكرر. لذلك مُنع ماركس من مغادرة الفندق.

كان العلاج الأكثر إيلامًا عبارة عن عشر جلسات من العلاج بالبثور، وهو علاج شائع في ذلك الوقت يستخدم موادًا لإحداث بثور في الجلد بهدف إطلاق السموم تحت الجلد، تمكن ماركس من إتمام هذه الجلسات بمساعدة صيدلي شاب شيئًا فشيئًا، من خلال طلاء صدره وظهره بالكولوديون مرارًا وتكرارًا وفتح البثور الناتجة، نجح السيد موريس كاستيلاز في سحب السوائل الزائدة من رئتيه.

لم تقتصر معاناة ماركس على الجانب الجسدي فحسب، بل شعر بالوحدة وكتب في السادس عشر من مارس إلى ابنته جيني: "لا شيء يضاهي سحر مدينة الجزائر، إلا الريف المحيط بها سيكون الأمر أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة - إن حالفني الحظ بصحة جيدة - برفقة جميع أحبائي
في 27 من مارس أضاف أنه كان يتمنى "بطريقة سحرية" أن يكون جوني، الابن الأكبر، هناك أيضًا ليتأمل في المور والبربر و الأتراك و السود، باختصار، هذه المدينة البابلية وأزيائها (معظمها شعرية) لهذا العالم الشرقي، ممزوجة بالفرنسيين وغيرهم، والبريطانيين المملين.

كتب إلى إنجلز، رفيقه الذي اعتاد مشاركة كل شيء معه، عن "نوبات حزن عميق بين الحين والآخر، كحال دون كيخوته العظيم".
كانت أفكاره تعود باستمرار إلى فقدان رفيقة حياته قائلا : "أنت تعلم أن قلة من الناس يكرهون إظهار الحزن ومع ذلك، سيكون من الكذب ألا أعترف بأن أفكاري منشغلة إلى حد كبير بذكريات زوجتي، التي كانت جزءًا من أجمل لحظات حياتي كان أحد متنفساته من ألم الفقدان هو جمال الطبيعة من حوله. في أوائل أفريل، كتب أن "ضوء القمر كان رائعًا على الخليج"، وأنه "لم يستطع أبدًا أن يكف عن التحديق في البحر أمام شرفته".

من الحافة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، دوّن ماركس عددًا من الملاحظات المثيرة للاهتمام في رسائله الست عشرة والتي يُظهر بعضها رؤية استعمارية جزئية ، أما أبرزها فهي تلك التي تتناول العلاقات الاجتماعية بين المسلمين. لقد تأثر ماركس بشدة بسلوك العرب، فكتب: "حتى أفقر مسلم يتفوق على أعظم ممثل كوميدي أوروبي في فن لفّ نفسه بقلنسوته وإظهار سلوك طبيعي، أنيق و جميل و في ملاحظته لاختلاط الطبقات الاجتماعية بينهم، كتب إلى ابنته لورا في منتصف أفريل أنه شاهد مجموعة من العرب يلعبون الورق، "بعضهم يرتدي ملابس متكلفة، بل فاخرة"، والبعض الآخر يرتدي، كما سماها هو بلوزات، بعضها أبيض صوفيًا، وبعضها الآخر بالٍ وممزق." وعلّق قائلًا: "بالنسبة لـ مسلم حقيقي ، لا تُميّز هذه الحوادث، سواء أكانت حظًا سعيدًا أم سيئًا، أبناء محمد.

انتقد ماركس بشدة انتهاكات الأوروبيين العنيفة واستفزازاتهم المستمرة، ولا سيما "غطرستهم الصارخة وتعاليهم تجاه الاجناس الاخرى وهوسهم المروع ، الشبيه بهوس مولوخ، بالتكفير" عن أي عمل تمرد.
أخبر صديقه إنجلز أن القاضي فيرميه شاهد بانتظام خلال مسيرته المهنية "شكلاً من أشكال التعذيب لانتزاع الاعترافات من العرب، وهو ما كان يفعله (كما فعل الإنجليز في الهند) "الشرطة".

عندما تُرتكب جريمة قتل، على سبيل المثال، على يد عصابة عربية، عادةً بهدف السرقة، ويُقبض على الجناة الحقيقيين ويُحاكمون ويُعدمون، فإن عائلة المستوطن المتضرر لا تعتبر ذلك كفارة كافية. بل يطالبون، بالإضافة إلى ذلك، بـ"القبض" على ستة عرب أبرياء على الأقل و عندما يسكن مستوطن أوروبي بين "الأعراق الأدنى"، سواء كمستوطن أو لمجرد العمل، فإنه عمومًا يعتبر نفسه أكثر حصانة

عاد ماركس إلى الموضوع في سياق آخر عندما أخبر إنجلز عن وحشية السلطات الفرنسية تجاه "عربي فقير سارق، وقاتل متسلسل محترف". وقبل إعدامه بوقت قصير، علم أنه "لن يُطلق عليه النار بل سيُقطع بالمقصلة! وهذا، في تحدٍ للترتيبات المسبقة!"

ولم يكن هذا كل شيء ، كان أقاربه يتوقعون تسليم الرأس والجسد إليهم ليخيطوا الرأس بالجسد ثم يدفنوا "الجسد كاملاً". لكن الأمر لم يحدث ، فقد تشبثت السلطات الفرنسية بموقفها، كما فعلت في المرة الأولى.

بعد أكثر من شهرين من المعاناة، تحسنت حالة ماركس وتمكن أخيرًا من العودة إلى فرنسا. لكن قبل ذلك، كانت لديه مفاجأة أخيرة لإنجلز: "بالمناسبة، بسبب الشمس، تخلصت من لحيتي النبية وتاج مجدي، ولكن (مراعاةً لبناتي) التقطت صورة لنفسي قبل أن أقدم شعري على مذبح حلاق جزائري"

استمر سوء الأحوال الجوية في إزعاج ماركس. خلال أيامه الأخيرة في الجزائر ، تأثرت صحته بعض الشب بوصول رياح السيروكو.
في 2 ماي قرر ماركس البدا في رحلة العودة إلى مرسيليا حيث وصل في 5 ماي ، في عيد ميلاده الرابع والستين و قد كانت صعبة للغاية.
وكما كتب لاحقًا إلى إليانور: "حوّلت عاصفة عنيفة مقصورته إلى نفق رياح حقيقي". وبمجرد وصولهم إلى وجهتهم، لم تدخل الباخرة الميناء، مما اضطر الركاب إلى النزول بالقارب، وقضوا "عدة ساعات في قاعة جمركية باردة ورطبة أشبه بالمطهر حتى حان وقت مغادرتهم إلى نيس". وقد علّق مازحًا أن هذه المحن "أخرجت آلته عن مسارها"

تستند أجزاء من هذه المقالة إلى كتاب مارسيلو موستو
السنوات الأخيرة لكارل ماركس : "سيرة فكرية "
Marcello Musto : algiers 1882- the last journey of marx
Islam Khanfri

Adresse

قلعة الجزاير
Chlef
1516

Téléphone

+213771990072

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque إيالة الجزاير publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager