إيالة الجزاير

إيالة الجزاير Informations de contact, plan et itinéraire, formulaire de contact, heures d'ouverture, services, évaluations, photos, vidéos et annonces de إيالة الجزاير, Guide touristique, قلعة الجزاير, Chlef.

"نَحْنُ، كِبَارًا وَ صِغَارًا، عَسْكَرُ الْجَزَايِرِ الْمَنْصُورُ الَّذِي لَا يُقْهَرُ"
"سيدنا داي فوق العرش وجند الأوجاق لا يُكسر
طبول الجزاير تُرعب البحر وسيفها لا يُكسر"

_١٥١٦_١٨٣٠

الخناجر التي حملها رياس البحر من مغمور اللهجات المغاربية اليوم، كلمة الجنوي (أو أجنوي في اللهجات البربرية ) وهي بمعنى ال...
11/05/2026

الخناجر التي حملها رياس البحر

من مغمور اللهجات المغاربية اليوم، كلمة الجنوي (أو أجنوي في اللهجات البربرية ) وهي بمعنى السكين عامةً أو الخنجر وقد تطلق في بعض المناطق على السيف ، والسكاكين الجنوية (Genoese knives) تُنسب إلى جنوة، المدينة الساحلية العريقة الواقعة جنوب أوروبا. كانت مركز جمهورية جنوة (من القرن 11 الى 18م) غرب إيطاليا ومحاذية لفرنسا و كانت قوة تجارية واقتصادية بامتياز في حوض البحر الأبيض المتوسط ، لذالك عرف تداول النصل الجنوي ، لأنه كان من الفولاذ الجيد .
عرفت أيام الإيالة دور الحدادين الفليسسين (فليسة البحر )
بحمل صنعة ، ضرب سيوف الياتغان و الخنجر الآسيوي عامة إيرانيين و عثمانيين و مغول ، هذا لا يعني انهم لم يعرفوا الخنجر قبل أيام الايالة إنما الشكل و النقوش لم يظهر سوى في وقت الايالة لأنها كانت نسخ عن الأسلحة التركمانية .

متعوا أنظاركم بالدرر النفيسة كالعادة ، الإيالة تأتيكم بالمفقود ، هي خناجر كانت ترزم مع السيوف ، فقد كان التركمان يقاتلون بسيف و خنجر ، في كلتى اليدين سلاح و كلاهما قصير النصل ، بمقبض بدون حماية !

يسأل الشهادة فإن لم ينلها ، يتمم منصورا؛
رحمة الله على رياس البحر صناع أمجاد الجزاير المحمية بالله.

حملات أحمد المنصور السعدي  التوسعية في إقليم توات…أساس مشروع الصحراء الشرقية المخزني🇲🇦🗡️بعد معركة وادي المخازن سنة 1578م...
11/05/2026

حملات أحمد المنصور السعدي التوسعية في إقليم توات…أساس مشروع الصحراء الشرقية المخزني🇲🇦🗡️

بعد معركة وادي المخازن سنة 1578م، التي أنهت الخطر البرتغالي على المغرب الأقصى في عقر داره، اتجه السلطان أحمد المنصور السعدي إلى توسيع نفوذ الدولة السعدية جنوبًا، في ظل عجزه عن مواجهة العثمانيين شرقاً و الإسبان شمالاً. وكان إقليم توات هدفًا استراتيجيًا مهمًا.

الحملة الأولى (1578م)

فقد شهدت سنة 1578 توجه حملة مؤلفة على الخصوص من قبائل تافلالت إلى بلاد توات، تمكنت من إلحاق أضرار كبيرة بالإقليم، حيث قتلت ما يزيد على 1300 من أهالي الإقليم، وأسرت وسبيت الأطفال والنساء. ثم عادت أدراجها بعد أن توجهت حملة جزائرية إلى الإقليم لصد عدوانها، بطلب من أهالي الإقليم أنفسهم.
وقد كانت هذه الحملة المغربية في الواقع بداية لسلسلة من الحملات التي وجهها أحمد المنصور السعدي، أشهر السلاطين السعديين على الإطلاق، لاحتلال الإقليم وانتزاع الخضوع من أهله عنوة.

حملة 1582م

أوفد المنصور والي كلميم عمرو بن محمد بن عبد الولي على رأس حملة لاحتلال توات. إلا أن القائد تخوف من الصعوبات والمقاومة المتوقعة، فلم يتقدم كثيرًا داخل الإقليم. عاقبه السلطان بالسجن وأجبره على تعويض نفقات تجهيز الحملة.

الحملة الكبرى سنة 1583م / 991هـ

جهز المنصور حملة أقوى، أوكل قيادتها إلى أبي عبد الله محمد بن البركة وأحمد بن الحداد المعقلي.
بدأت الحملة بالهجوم على منطقة تيكورارين، ثم توجهت مباشرة إلى تيميمون. رفض أهل تيميمون عرض الاستسلام، واستعدوا للدفاع عن مدينتهم. اجتمع إليهم أهالي تيكورارين المجاورون، وأصر السعديون على إخضاع المدينة بالقوة.

وصف الفشتالي للحصار والاقتحام:
«جاءوا إليهم وأحدقوا بهم في معتصمهم ونصبوا عليهم مدافع النار وزجروهم السماء منها… وأطبق عليها ليل ديجوري من البارود… وحمي الوطيس… حتى اقتحموا عليهم البلد غلبًا وتناولتهم السيوف.»

بعد سقوط تيميمون، أبيحت المدينة للنهب، واعتُقل رؤساؤها وأعيانها. انقاد معظم قطر تيكورارين بعد سقوط عاصمته، باستثناء الجزء الأقصى من شط الظهراني الذي رفض أهله الخضوع.
ثم حاصر الجيش تمنطيط، فأدرك شيخها عمرو بن محمد بن عمرو بن عبد الرحمن (وهو قريب سلطان ورقلة) عدم قدرته على المقاومة، فدخل في مفاوضات وسلّم المدينة مقابل الأمان. تبعته باقي قصور تمنطيط دون قتال. وطلب السعديون رهائن ومغارم لضمان الطاعة.

إخضاع شط الظهراني

توجه الجيش بعد ذلك إلى شط الظهراني، حيث تجمع أهله في قصبة أولاد عبد الله للدفاع. اقتحم السعديون القصبة بعد مقاومة شديدة، وارتكبوا مذبحة واسعة شملت الرجال والنساء والأطفال، ثم هدموا القصبة بالكامل حتى أصبحت «كأنها لم تكن بالأمس».
كان شط الظهراني خاتمة "الفتح السعدي" في هذه الحملة، ووصفه الفشتالي بأنه «غاية الغزو وتدويخ القطرين».

التمردات اللاحقة والحملات الإضافية

لم يكن خضوع توات دائمًا. سرعان ما استغل الأهالي أي فرصة للتمرد واسترداد حريتهم. في سنة 1589م، هزم أهالي تيكورارين الجيش السعدي وقتلوا والي المنصور سعيد بن الحسن.
أرسل السلطان حملة جديدة بقيادة أبي عبد الله محمد بن البركة (الذي سبق له المشاركة في حملة 1583)، مدعومة بقوات كبيرة ومدفعية. نجحت الحملة في إعادة إخضاع الإقليم. وفيما بعد، طُلب من أهالي توات المشاركة في غزو بلاد السودان (حملة المنصور على السونغاي).

🔹محمد باي بلعالم، الرحلة العليّة إلى منطقة توات، ص 51-56

كل الأتراك بدون استثناء (و الحقيقة كل المسلمين) يشيدون بإيالة الجزاير، كأهم قلعة إسلامية للإمبراطورية العثمانية من الجهة...
11/05/2026

كل الأتراك بدون استثناء (و الحقيقة كل المسلمين) يشيدون بإيالة الجزاير، كأهم قلعة إسلامية للإمبراطورية العثمانية من الجهة الغربية، كقوة بحرية أساسية اعتمدت عليها الإمبراطورية في معارك بحرية فاصلة، كمملكة الإخوة بربروس الذين يحظون باحترام كبير و الجزائريين كإخوة في الإسلام تجمعهم بهم ثقافة مشتركة و مصاهرة. كما نالوا شرف الدفاع عن خلافة المسلمين بإرادتهم.
لا تسمع كلام هابط مثل : الجزائريون قراصنة و كراغلة أبناء غير شرعيين للإنكشاريين، بلاد الجزائر لم تكن موجودة أو أنها صناعة استعمارية أو أن التاريخ العثماني و الثقافة العثمانية لا علاقة للجزائريين بها و ليست مكوناً أساسياً في هويتهم.

المغرب و الجزائر…أصل الخلاف❌مشكلة النظام المغربي مع الجزائر تاريخية تتعلق بشرعية الحكم في الأساس. و ليس الموقف حول الصحر...
10/05/2026

المغرب و الجزائر…أصل الخلاف❌

مشكلة النظام المغربي مع الجزائر تاريخية تتعلق بشرعية الحكم في الأساس. و ليس الموقف حول الصحراء الغربية و مسألة الحدود بعد الاستقلال…بل هو البيعة الاختيارية للسلطان العثماني عوض السلطان الشريفي في المغرب الأقصى قبل خمسة قرون. إن الدولة الجزايرية في العهد الحديث قامت تحت مظلة هذه البيعة و نالت شرعية دينية من السلطان العثماني.

لذلك لم تقطع إيالة الجزاير أبداً هذه الرابطة مع السلطان العثماني رغم التغيرات السياسية التي عرفتها و الاستقلال الفعلي الذي تمتعت به. بل واستمرّ الدعاء له على منابر مدينة سطيف حتى القرن العشرين.

مهما قلنا أن الجزائر المعاصرة هي وليدة أكثر من قرن من النضال ضد المستعمر، لن يراها الجار الغربي سوى الإيالة التي منعته من أن يكوّن امبراطورية منافسة لإمبراطورية آل عثمان و جعلت للجزائر «أساساً قانونياً، ثقافياً و أخلاقياً لاستقلالها عن فرنسا بكامل حدودها»…في أروقة الأمم المتحدة كما صرّح الوزير السابق و المستشار القانوني للحكومة الجزائرية المؤقتة محمد بجاوي.

النظام المغربي لا يفهم لغة حق الشعوب في تقرير المصير و الحدود الموروثة من الاستعمار كسبيل لطي الخلافات الحدودية، بل يفهم لغة القرن السادس عشر و السابع عشر، و هي البيعة و الولاية لإمام الزمان…بهذه اللغة نقول أن دولة الجزائر هي دار الجهاد و سيف الخلافة المسلّط على المسيحية و الدولة الاسلامية المركزية في المغرب العربي. قيامها بداية حقبة و نهايتها بداية حقبة أخرى من التاريخ.

جمعة مقبولة
08/05/2026

جمعة مقبولة

تمثال زعيم طائفة رياس الجزاير، الداي ثم قبطان باشا البحرية العثمانية، الدولاتلي المعظم الحاج حسين "النصف ميّت" رحمه الله...
07/05/2026

تمثال زعيم طائفة رياس الجزاير، الداي ثم قبطان باشا البحرية العثمانية، الدولاتلي المعظم الحاج حسين "النصف ميّت" رحمه الله.

المتحف المركزي للجيش الوطني الشعبي، الجزائر العاصمة

🗳️الإنتخابات في إيالة الجزائر …كيف يتم اختيار الداي ؟يقول المؤرخ الأمريكي وليام سبنسر في كتابه «الجزائر في عهد رياس آلبح...
06/05/2026

🗳️الإنتخابات في إيالة الجزائر …كيف يتم اختيار الداي ؟

يقول المؤرخ الأمريكي وليام سبنسر في كتابه «الجزائر في عهد رياس آلبحر»:

كان أي عضو مسجّل في الأوجاق ( وهو الإسم الذي يطلق على الحكومة العسكرية الإنكشارية الجزائرية الممثلة بالديوان) له الحق في الوصول إلى منصب الداي. وكانت عملية الإنتخاب لهذا المنصب تتم بالمساواة التامة وبالتصويت الكلي المباشر. فعند وفاة الداي الحاكم يجتمع الديوان ويعلن عن نهاية عهده بواسطة "البرّاحين" في الشوارع. وعند ذلك يغادر كل أعضاء الأوجاق ثكناتهم ويذهبون إلى قصر الجنينة لينتخبوا المرشح الجديد …

يعلن كل عنصر من الأوجاق بصوت عال عن إختياره الخاص، فإذا لم يستطع أحد المرشحين الحصول على المساندة الكلية، فإنه يستبعد ويقدم مرشح آخر للتصويت عليه وهكذا حتى يتحصل أحدهم على إجماع الأوجاق الكلي له. وعند الوصول إلى هذه النتيجة فإن المرشح الناجح يصبح مجبراً على قبول تعيينه للمنصب، فيجلس على عرش الداي السابق و يلبسه الخدم القفطان المضروبة حواشيه بالجلد الرفيع و الذي هو رمز منصب الدولاتلي (رئيس الدولة)، وعندئذ يأتي رجال الأوجاق لتحيته رافعين أصواتهم: «لقد اعتمدناك، فلتكن كذلك، يا رب بارك له». ثم يغادرون المكان… وهنا يأتي دور المفتي الكبير للجزائر فيقرأ بصوت عال قائمة واجبات الداي حيث يذكر أن الله قد إستدعى الداي الجديد ليقود الجمهورية ويجب أن يستعمل سلطته لتنفيذ عدالة لا محاباة بها ولضمان الأمن في الداخل و تأمين المداخيل الضرورية و توفير الراتب المنتظم للجنود… وعندئذ يقبّل الداي الجديد أيدي المفتي والوجهاء الآخرين الحاضرين من المرابطين و كبار الأعيان. و ما إن يحدث هذا الأمر حتى تُطلق مدافع العاصمة طلقات نارية متتابعة خارج القصر معلنة تغيير الحكام للمواطنين في الجزائر.

إن إنتخاب أي من الدايات كان يتطلب التأكيد من طرف السلطان. وكان هناك مرسول يبعث به بعد الإنتخاب مباشرة إلى القسطنطينية ليطلب مثل هذا التأكيد. وكانت مثل هذه المطالب مستجابة دائما. فقد كان مبعوث السلطان الذي يذهب إلى الجزائر حاملا نسخة من فرمان التأكيد هذا وكذلك قفطانا شرفيا أحمر اللون وسيفا من الدولة يستخدم كإعتراف رسمي من طرف السلطان بالمنصب."

أما حمدان ابن عثمان خوجة، فيقول في كتابه «المرآة»:

"وعندما يموت الباشا (أو الداي) القائم بالملك، يجتمع أعضاء الديوان ـ حسب القوانين المقررة - وينتخبون من بينهم من توفرت فيه جميع الشروط اللازمة لهذا المنصب، ثم يصرحون باسم هذا الباشا الجديد، وفي الحين يجلسونه على الصّفّة ( الأريكة) المخصصة للباشاوات أو الدايات، بعد ما يلبسونه «قفطان» الداي المتوفى، ثم يؤدي اليمين المطلوبة منه شرعًا، وأخيرًا تقام له حفلة بمناسبة ترقيته إلى هذا المنصب. وبعد ذلك يعينون شخصا ليتكلف بمأمورية الذهاب إلى الباب العالي من أجل إخباره بموت الباشا وبالانتخاب الذي قد تم على أيدي الديوان. وبهذه المناسبة تحرّر وثيقة، ثم توقع وتختم من طرف أعضاء الديوان، وخصوصًا القاضي والمفتي ونقيب الأشراف، وحتى وجهاء المدينة وأعيانها يبرهنون على هذا الاختيار، ويشهدون بكفاءة هذا الشخص المسمى دايا."

و يضيف قائلاً:

"ويوجد بين أعضاء الحكومة شخصان: أحدهما يدعى بـ «وكيل الحرج» والآخر بـ «الخزناجي»، ومن بين الشخصين ينتخب الداي. وكانت الرئاسة المطلقة - في الجزائر - ليست وراثية ، والاستحقاق الشخصي لا ينتقل من صاحبه إلى أولاده أو ذرياته، فمن هذه الحيثية يمكن أن يقال في أسس (حكومة الداي) بأنها قد طابقت أسس الجمهورية التي لم يكن الداي فيها سوى رئيس لها."

من حضارة الفينيقيين إلى مزغنّة الزيريين ثم عاصمة السلطانين الأخوين ولازالت حتى جمهورية الشهداء بالملايين.محروستنا التي س...
05/05/2026

من حضارة الفينيقيين إلى مزغنّة الزيريين ثم عاصمة السلطانين الأخوين ولازالت حتى جمهورية الشهداء بالملايين.

محروستنا التي سمّتنا جزائريين🇩🇿

📌رداً على بعض التعليقات حول منشور الإعلامية خديجة بن قنة:القومي المغربي: ايالة الجزاير ليست دولة مادام يحكمها داي القومي...
01/05/2026

📌رداً على بعض التعليقات حول منشور الإعلامية خديجة بن قنة:

القومي المغربي: ايالة الجزاير ليست دولة مادام يحكمها داي
القومي الجزائري: ايالة الجزاير ليست عثمانية مادام يتعامل الداي مباشرةً مع الدول الأجنبية

ايالة الجزاير: دولة عثمانية جزائرية…حكامها العثمانيون شكّلوا ارستقراطية عسكرية جزائرية، كسائر الأرستقراطيات الأوروبية التي تحكم دون الشعوب قبل الثورة الفرنسية. فإذا كانت الدولة في مملكة فرنسا هي الملك من أسرة بوربون، و الدولة في مراكش هي الشريف العلوي، و الدولة في إسبانيا هي أسرة هابسبورغ….فالدولة في إيالة الجزاير هي الأوجاق، داياً و ديواناً.
إن تحوّل ممثلية السيادة الوطنية من الملك إلى الشعب في فرنسا ثم باقي الدول الأخرى في القرن 19م هو الذي شرع ما يسمى بعصر (الدولة-الأمة).

مذكّرة الحاج أحمد أفندي تروي حادثة المروحةبعض الصفحات الأولى من المذكرة متواجدة في الصور  الحاج أحمد أفندي:اختصارا هو مف...
30/04/2026

مذكّرة الحاج أحمد أفندي تروي حادثة المروحة
بعض الصفحات الأولى من المذكرة متواجدة في الصور
الحاج أحمد أفندي:

اختصارا هو مفتى المدينة الجزاير عاصر أحداث المرحلة الاخيرة للوجود العثماني، هاجر الى اسطنبول بعد الاحتلال اين اصدر مدكرته بالعثمانية توفي سنة 1862م

نص المدكرة مترجم للعربية :

مذكّرة الحاج أحمد أفندي: مفتي الديار الجزائرية سابقا
(مصرّح لهمن الشؤون الدينية) من عمر زادى أمين أفندي ، من كوزلحصار

بسم الله لكل شيء سبب ، فأتّبع سببا …

إن “حسين باشا” الصندقلي والي الجزاير ، من كان السبب في أن تقع هذه البلاد بأيدي الكفّار . احتدم النقاش بالخامس من شهر رمضان الكريم 1243 )21 مارس1828) ، بينه و بين القنصل الفرنسي تبادل خلالها كلاّ من الطرفين كلمات بذيئة ، انتهت بوضع هذا الأخير الحانق يده على سيفه ، ليرتمي حرس منزل الباشا و الذين كانوا يحضرون الاجتماع على القنصل ويفكّوا منه سلاحه.

أراد الباشا بأول نوبة غضب قتله ، لكن و بفضل تدخّل وكيله “إبراهيم آغا دائي” و الذي رجاه بأن القانون يمنع قتل (مستأمن)*دبلوماسي، ليتخلى عن نيته الأولى و يحصر نفسه في محارية القنصل و النيل منه بطرده وسط مجلس النواب . عاد القنصل إلى بلده ، ليهرول بنقل الواقعة إلى مسامع ملكه .

ظهرت في الخامس من شهر ذي الحجة من نفس العام ( 20 ماي 1828 ) ، خمسة من السفن البحرية الفرنسية بمدخل مرسى العاصمة ، وجّهت الأشرعة للوقوف مستدعية القنصل بواسطة إشارات للظهور و الامتثال على متنها . باليوم التالي ، بعثوا بخطاب يفيد محتواه بأنهم باقين على ميثاق السلام كما بالسابق على شرط أن يقوم كبار الجزائر بالقدوم إلى متن السفينة و تقديم الاعتذار و الصلح؛ و إلاّ ستنقض المعاهدة و يبدأ العدوان في الحال .

أجاب “حسين باشا” الرسالة برسالة أخرى(موجّهة إلى القنصل) و موجزة في هذه الكلمات :” لم يطلب أحد منك الرحيل ، إن كان الأمر كذلك و تنوي الحفاظ على الشروط القديمة ، يمكنك العودة بحرّية مثل ما ذهبت ، و إن لم يكن كذلك أيضا فأفعل ما شئت” . علم القنصل بهذا الأمر العالي ، لتقدم السفن المسيحية على استعراض بعض العدوانية و ترحل بعدها .
أتى “حسين باشا” باليوم التالي بجميع الرعايا الفرنسيين المقيمين بالمدينة ليتوجّه إليم بهذا القول :”إن ترغبون بالرحيل أنتم كذلك فلتعلموا بأني لن أمنعكم ؛ ها هو الطريق! ،و إن على العكس تريدون البقاء فلن أمانع بالأمر أيضا ؛ ها هي الجزاير! “. أجابه الجميع بأنهم لا يريدون المغادرة ، حيث أن الخطأ في هذه الحالة لم يكن بخطئه، بل هو ذنب قنصلهم .غير أنه أتت بالخامس عشر من شهر ذي الحجّة ( 28 جوان 1828) ، سفن فرنسية لأخذهم على متنها و اصطحابهم جميعا .

قام “حسين باشا” بالخامس عشر من شهر محرّم 1244 )28 جويلية 1828( بتجهيز السفن الإسلامية و التي بدأت في سباق العدو و إقتفاء أثر المراكب التجارية الفرنسية و من ثمّ بيعها . أما فيما خصّ المبالغ المحصّلة بعد البيع ، فقد قسّمت حسب قانون “بنجك” )و هو تقسيم الغنيمة إلى خمسة حصص( . تسبّب هذا الفعل في هيجان ملك فرنسا ليبعث خمسة سفن حربية لمحاصرة مدينة الجزائر ، بالالتقاء عند مرساها .

أطلق الباشا بليلة الثاني عشر من ربيع الأول )22 سبتمبر 1828( ، أسطولا إسلاميا لمحاربة سفن الكفار . بنفس الوقت طلب الخطبة من علماء الدين و التلاوة من حفظة القرآن ؛ أمر أولئك العلماء بقراءة أحاديث نبوية للبخاري والحفظة بقراءة سور الفتح الشريفة ، أما باقي الأهالي فقد باتوا ليلتهم في التذرّع للخالق تعإلى بالدعاء الصالح .

طلع الصباح أخيرا ليصطدم الأسطولين ببعضهما البعض ، حضر جميع آهالي العاصمة ذلك المشهد المهيب لتبدأ الزغاريد و الحناجر في الصياح بأعلى الأصوات مهلّلة و مكبّرة : “الله أكبر …الله أكبر” . اختارت سفن الكفّار و بعد اقتتال ضروس الهروب ، لتعود السفن الإسلامية بعدها إلى الميناء .

ظهرت من جديد خلال الأيام الأولى للربيع الثاني )منتصف شهر أكتوبر(، إثنتي عشر سفينة فرنسية أكبر من تلك التي لاذت بالفرار ، و التي ألتقت بدورها أمام المرسى بنية سدّ مخرج الميناء ؛ بينما تمكّنت المراكب الجزائرية الصغيرة من الخروج ليلا و بمسار لم يتمكّن أسطول العدو من رؤيته ، حيث واصلت مطاردة السفن التجارية الفرنسية و التي بيعت لاحقا إما “بتونس” ، أو “وهران” و التي تقع على بعد أربعة من السهوب )*كسهل متيجة(من الجزائر العاصمة ؛ أو عبر ذلك الطريق برّاو المؤدي مباشرة إلى غاية “سبتة” أو بتلك المناطق التابعة لإقليم “فاس” و اسبانيا .

أما بالنسبة للمبالغ المحصّلة من عمليات البيع ، فقد كان يدفع لهم على شكل سندات صرف مرسومة للجزاير ، أين كانوا يعودون بظلام الليل عبر نفس الممّر الذي خرجوا منه ، و الذي غفل عنه أسطول الكفّار . في حين و بليلة من الليالي ، التطمت المراكب المسلمة الجزائرية بعكس الرياح قبل أن تتمكّن من الوصول إلى الميناء ، لتبقيها الريح بالبحر حتى الصباح و تكتشفها بالتالي سفن الكفّار و تنكبّ على مهاجمتها . و هكذا هربت المراكب المسلمة لتجنح على رمال “وادي الزعفران” )*واد مازافران”حاليا(؛ على بعد عشرين كيلومتر من العاصمة ، أين قام المسلمون الطاقم بحرق المراكب و العودة إلى الجزائر العاصمة برّا.

بعدها بقليل ، بدأ الفرنسيون بطلب ميثاق السلام . امتثلت واحدة من سفنهم ذات ساريتين للمرة الثالثة عشر أمام العاصمة الجزائر من أجل هذا الطلب ، غير أن “حسين باشا” رفض هذا الميثاق رفضا قاطعا. كان هذا الرفض نتيجة للأسباب التالية : فقد أصرّ الفرنسيون على أن يبعث “حسين باشا” بعض من مندوبيه لإقتيادهم إلى فرنسا حيث يوقّعون وثيقة السلام بحضور الملك ، بيد أنّ “حسين باشا” أراد أن توقّع المعاهدة أمام شخصه و بحضوره هو . لم يكن لهذا الأمر أن يحصل قطعا ، كما أنه لم يشأ هو سماع أي أحد . إجتمع رؤساء الجيش و كبار وجهاء المدينة للتوسّل إليه و إقناعه ، لكنه رفض .

بعث له والي مصر “محمد باشا” برجالا في سفينة خصيصا للتكلّم معه و إقناعه في هذا الموضوع ، أبى أن يستمع إليهم . كما قام قناصلة الدول العظمى الأخرى بمساعيهم الحسنة لإقناعه ، فتشبث برأيه .

تدخّل قبطان حراقة حربية بريطانية هو الآخر ذاهبا آتيا إلى إنجلترا ثلاث مرات أيضا لإقناعه و إنهاء هذا الأمر ، فلم يستمع له قط كباقي الآخرين . وصل أخيرا “عبد الرحمن أفندي” ، وكيل المفتش العام للترسانة في إسطنبول ، مكلّفا بمهمة رسمية خاصة من طرف )شمس العالم( جلالة السلطان الأعظم ، قام “حسين باشا” بالتستّر على زيارته حيث لم يعلم أحدا بهدف مهمته . بعدها خاطب الباشا الجنود قائلا :”إن الجيش هو جيش السلطان، و الواقع أن السلطان أوكل إليّ بفرمان يأمرني بأن لا أعقد السلام مع الفرنسيين . ما قولكم في ذلك؟”، أجابه الجميع موقّعين خطيا و بما أنها إرادة السلطان ، فهم سيضحّون بأنفسهم إربا من أجل النصرة العظيمة للدين .

وصلت بالأيام العشرة الأخيرة من شهر محرّم 1245 )آواخر شهر جويلية 1829( ، سفينة فرنسية ذات سطحين ، أين هبط القبطان “دولا بروتونيار” عبرهما إلى اليابسة ، مرفقا بطاقم دبلوماسي كامل ، جاءوا لعقد السلام مع الباشا . رفض هذا الأخير كل ما عرض عليه .
شرّع القبطان السفينة من جديد عائدا ، لتقصف سفينته بينما هي تبتعد . لقد أرسلت عليها أعدادا جمّة من القذائف و التي سبّبت لها الكثير من الجروح و التلف . نفرّ هذا الأمر العديد من الربّان و الذين امتعضوا من هذا التصرّف قائلين :”ماذا يعني هذا؟!… هل يمكن قصف سفينة أين يتواجد أسطول العلم الإسلامي في البحر؟!! . كما أنّ شريعة الدين الحنيف و كما هو القانون ، يزدريان الاعتداء على رسول صلح ، لندعوا الله أن لا يعاقبنا بهذه الفعلة!” .

نزلت بأول العشرة من شهر ربيع الأول )31 أوت إلى 10 سبتمبر(كتيبة عسكرية فرنسية إلى شاطئ “تسارا”)*رأس بنغوت غرب دلس(، هذا المكان و الذي يبعد عن الجزائر العاصمة بستة و تسعين كيلومترا، لسرقة الغنائم . أنقض العرب عليهم ليأسروا واحدا و يحملوا أربعة و عشرون رأسا منهم إلى المدينة .

وصل بالأول من شهر رجب )27 ديسمبر 1829(“الحاج خليل آغا أفندي” وكيل الجزائر العاصمة في “إسميرنا”)*إزمير حاليا بتركيا( في مأمورية موكّلة من طرف دولة الوزير الصدر الأعظم يرافقه “خصرو باشا” . لم يعلم أحد قط سبب الزيارة ، إلى وقت لاحق و حين إقامتي بإسميرنا حيث علمت أنه قد أتى بهدف إحلال السلام و أنه لم يستمع أحد إليه .
في العشرة من شهر شوال )26 مارس – 4 أبريل 1830( ، جنحت بالظلام أطقم عسكرية لسفينتين فرنسيتين بالمكان المذكور آنفا المسمى “تسارا” ، لتنزل على اليابسة و تهاجم من طرف العرب مرة أخرى ؛ و الذين قادوا منهم هذه المرة ستة و تسعين من الأسرى و مائة و ثمانية رأسا حملوها إلى الجزائر العاصمة . كما قام الباشا بالثامن من ذي الحجة )30 مايو 1830(بإعتقال كلّا من الآتية أسماءهم ؛”قارة مصطفى خوجة” و “كيركور إبراهيم” ، “إمام دلي” و “محمد جاوش” ، أعدم الأربعة ليلة وقفة عرفات . “هؤلاء …قائلا الباشا لحراس الثكنة بهذه المناسبة ؛ إنهم أعضاء من العصابة الثمانية و العشرون الذين يتآمرون ضدي بإثارة الفتنة ؛ أما بالنسبة لأولئك الذين تبقوا ، فأنا أتمنى أن يلاقون نفس المصير” . و كما هو الحال ، كان الجميع يجهل الجريمة التي إرتكبها هؤلاء حتى يعدموا ، ذلك ما أصاب الجنود بالذعر ، ليتربّى الحذر المتبادل و إنعدام الثقة منذ ذلك الحين بين العسكر و الباشا .
في غضون ذلك ، جرّب أعداء الإسلام في الثالث عشر من شهر ذي الحجة )الرابع من شهر جوان( النزول على شاطئ “سيدي فرج” ، و الكامن بناحية الغرب حوالي ستة عشر كيلومترا من العاصمة . حاول “بافرلي إبراهيم دائي” ، صهر الباشا و القائد الأعلى للمحاربين العرب مقاومتهم على رأس كتيبة من قواته ، لكن تمّ دحره من طرف العدو . كان عليه الإنسحاب نحو “سطاوالي” و التي تبعد حوالي الساعة عن “سيدي فرج” )*توقيت باستعمال الجياد( . هناك ، إنضمّ إليه ألفا من الرجال و الذين كانوا يعدّون جزءا من الحامية التركية للمدينة ، و التي كانت تتكون من ثلاثة آلآف رجل ، غير هؤلاء العرب الذين هرعوا من كل ناحية .
إنقضّ المسلمون في صباح السبت ، الثامن عشر من شهر ذي الحجّة )9 جوان( على الكفّار ليلحقوا بهم الهزيمة . أرسلت أعداد من الآذان البشرية مع الرؤوس إلى المدينة ، أين فجّر وصولهم فرحة عارمة بين آهالي العاصمة . لكن عندما تحوّل الحظ ، كان هذه المرة المحاربون المتقاعدون هم من يقاتلون .لقد طلب مني الباشا الحضور ليجعلني جزءا من الهزيمة التي لحقت بنا للتو. أوكلت لي مهمة مواساته ، ليركض بعدها للإرتماء أمام الهاربين ، و ليتمكّن عبر مواعظه و بعض النصائح الرنانة من التراجع في المسار إلى غاية “عين الزرقة” أين لقي الكفّار من جديد ، إنسحبوا هؤلاء بعد معركة دامت لبعض الوقت إلى “سيدي محمد” أين توقّفوا هناك .

كان الأمر بهذه الوضعية ؛ أصبح الفرنسيون الآن في “سيدي محمد” و المسلمين في “عين الزرقة” ، حيث تجدّد القتال من الصباح إلى المساء لمدة إثنتي عشر يوما متتالية. غير أنه في ليلة حالكة ، هزم المسلمون بعد هجوم الكفّار غير المتوقّع عليهم في الظلام الدامس ؛ أين إستطاع فيها هؤلاء محاصرة قلعة الجزائر العاصمة ، عبر حفر الخنادق حول المدينة. في نفس اليوم ، توقّفت سفن النصارى و التي تحركت سابقا من “سيدي فرج” ، لترسو بمرسى الجزاير.

إمتدّ القصف المفتوح برّا و بحرا معا ليصل إلى محمية الحصن الواقع جانب الجبل و المسمّى “حصن اسبانيول”)*برج مولاي حسن( ، و الذي بدا أنه غير قادر على مقاومة المزيد ، ليتوقّف بعد إضرام النيران فيه ببراميل من البارود . هزّ الإنفجار المدينة ليترك الجميع مذهولا أمامه .

و هكذا إستدعى “حسين باشا” وجهاء المدينة لطلب النصح ، ضجّ الصراخ العالي و الشتائم من الآهالي جميعهم ضدّه متّهمين إياه بأنه هو المسّبب الوحيد لهذا الوضع . في أثناء ذلك ، قام بالنيابة عنه كلاّ من القنصل الإنجليزي و باشا الديوان أفندي و “القبطان أرنوت الحاج علي”)الألباني(و ذهبوا لمقابلة القائد الأعلى للقوات الفرنسية بغية جسّ نبضه و معرفة نواياه .
أجاب هذا الأخير برسالة رسمية وفقا للشروط و التي يمنح من خلالها أربعة و عشرين ساعة للتشاور بإخلاء المكان و تسليمه ، مصرّحا بأنه سيدكّه بعنف في حالة و أن إضطرّ أن يكرّر سلبه بالقوة مرة أخرى ليعيد قهر الغلبة. قرأ هذا الخطاب على الجميع ، وافق الباشا و سائر الأعيان بالإجماع على الاستسلام . بالنسبة لي بقيت عاجزا هناك على تحمّل فكرة الخضوع ، جمعت التقّاة من المسلمين لأملي عليهم بيان الشهادة و منزلة الشهيد و جزاءها عند الخالق عزّ و جل . قمت بحثّهم في أن يتبعوني للهتاف ضد العدو ، و بالفعل بعد نية الشهادة في سبيل الله و التسامح فيما بينهم على جميع الذنوب ، أخذوا بالسير من ورائي لنبدأ بالتكبير.
أخذت طائفة من النساء بتلك اللحظة في الاندفاع أمامنا و هنّ ترمين بأطفالهن عند أرجلنا و تصرخن :” إن كنتم أنتم المنتصرين فلا بأس في ذلك ؛ و إن لم تكونوا كذلك ، فلتعلموا أن العدوّ سيأتي ليسلبنا عفّتنا…فلترحلوا إذا ، لكن قبل الرحيل عليكم بذبحنا بأيديكم أولا!” . بينما كنت أسعى جاهدا بمواساة تلك النسوة ، بحث الباشا عني ليتوجّه لي قائلا :”فلتعلم يا ولدي بأنني عصيت الخالق ، و الذي لم يأمرني أن أفعل ما قدمت على فعله ، كما أنني قد استسلمت أيضا ، هذا هو مصير كل من يخالف سلطانه” .

نقلت هذا الكلام إلى الجنود و شرحت لهم بما أن خليفة المسلمين ينهي على القتال ، فإنّ المصلحة العامة تدعو إلى منع فعل ذلك . عندها أجهش الجميع بالبكاء قائلين:” آه! …جرت الأمور هكذا إذا ؛ بعد أن تركنا أهالينا و بلادنا)*أي تركيا حاليا( بمحبة و إيمان و في سبيل الله ، لنعاني في هذا البلد البعيد و بهذا المنفى جميع أنواع الحرمان …هانحن إذا و بعد كل ما جرى ، نعلن الآن حالة العصيان!” . لقد أرادوا قتل الباشا . و آسفاه! ما فائدة ذلك الآن؟ و بعد خراب الجزاير؟ ، فليحفظ الله سائر بلاد المسلمين من مشهد مماثل كهذا! .

أخذ الكفّار في الدخول إلى المدينة ، في غضون ذلك هرول السكان من نساء و رجال عند عتبة منزلي و هم يصرخون بأصوات يقطّعها الحزن ، هاتفين :”بما أنه الهلاك لا محالة ، فالأفضل لنا أن نموت أمام بيت الإمام! ” . انفطر فؤادي أمام هذا المنظر ، ألزمت نفسي تحمّل الذل و الاحتقار في الذهاب و التشفّع لهم عند القائد الأعلى للكفّار . استطعت و بفضل ألف طريقة متملّقة في الحصول على بيان رسمي يضمن الذهاب الحرّ لكل من يرد الرحيل ، و السلامة الكاملة و الكلية لأولئك الراغبين في البقاء . علاوة على ذلك ، تمّ إدراج السماح بمتابعة و ممارسة حق الآذان بمآذن المساجد ، تماما كما كان في السابق . قمت بتصديق هذا التصريح عند قناصلة الدول العظمى الأخرى ، و الذين قاموا باعتماده ، بوضع أختامهم الخاصة عليه .

🪭 في مثل هذا اليوم (29 أفريل 1827)…حادثة المروحة. يرويها المؤرخ عبد الرحمن الجيلالي.«… وجاءت مناسبة عيد الفطر من سنة 182...
30/04/2026

🪭 في مثل هذا اليوم (29 أفريل 1827)…حادثة المروحة. يرويها المؤرخ عبد الرحمن الجيلالي.

«… وجاءت مناسبة عيد الفطر من سنة 1827 فتقدم القنصل ومن معه من رجال السلك الديبلوماسي - في أمسية ذلك اليوم - لدى الداي حسب التقاليد والعرف المتبع للقيام بمراسيم التهنئة بالعيد، وهناك دار حديث طويل بين الداي حسين والقنصل دوفال وكان ضمن ذلك الحديث حول الاجراءات والتصميمات الغير المشروعة التي اتخذتها فرنسا بالقالة وغيرها من الساحل الجزائري، فاستنكر الداي لهذه الاعمال المتنافية مع عليه الاتفاقية المبرمة بين الحكومتين، كما أبدى الداي تعجبه وامتعاضه الشديد من سوء معاملة حكومة فرنسا في مماطلتها بأداء الدين المترتب عليها منذ سنة 1208 هـ / 1794م، مع تأثره الشديد لعدم اكتراث الملك بالرد على مكاتبة الداي وتقاعسه عن الاجابة رغم تكرر رسائل الداي واستمراره على السؤال عن ذلك.

والحال أن مطالبة فرنسا بتسديد ديونها من قبل الجزائر لم تكن وليدة اليوم، بل تمتد في الماضي الى عهد الداي مصطفى باشا ثم من جاء بعده الى عهد حسين باشا ، أي منذ سنة 1215هـ / 1800م. وقد ظهر منذ البداية الخلاف على تقدير الديون من 3 ملايين الي 8 ملايين فرنكا، وقضى الداي مصطفى باشا سنة 1230 هـ / 1805م دون أن تسوى المشكلة ثم انقطع الحديث عن ذلك بسبب توتر العلاقات بين الجزائر وفرنسا الى هذه الآونة، وما كان جواب القنصل الفرنسي عن تساؤل الداي هذا إلا بنوع من الغطرسة والاستخفاف بحكومة الجزائر والإزدراء بمقام الداي نفسه من الاخلال بما تقتضيه آداب اللياقة وما تفرضه قواعد البروتوكول العامة، ومن ذلك ما ورد ذكره عن شاهد عيان حضر هذه المقابلة، فذكر القنصل وضع يده على سيفه مهددا قائلا للداي : «ان مولاي لا يتنازل إلى اجابة رجل مثلك» وفي رواية قال : «إن ملك فرنسا وشعبها لا يحررون لك ورقة ولا يرسلون ردا حتى على رسائلك المرسلة» ... وتمادى القنصل يتحدث على هذه الوتيرة ... وطال النقاش بينه وبين الداي حول السيادة على هذا البحر فقال القنصل في هذا المجال: «يمتنع على حكومة الجزائر أن تراقب سير سفن فرنسا المتجولة بهذا البحر» وتابع حديثه متوجها به الى الداي قائلا: «لا يسوغ لك أيها الداي أن تتعرض لمسير المراكب الفرنسية حيثما وجدت أو حيثما حلت ومثلها في ذلك مراكب البابا والطوسكان أيضاً»، والحال انهما كانا في حالة حرب ضد الجزائر، فاشتد إذ ذاك غيظ الداي واستشاط غضبا ، وفي مثل هذا الجو القائم وهذه الاهانة الواقعة من سفير أجنبي لملك جالس على عرشه وبمحضر جميع أعضاء حكومته وفي يوم عيد تقتبل فيه التهاني فالمعقول جدا أن يحتدم الداي ويشتد حنقه على محدثه هذا فيرفع يده التي كان ممسكا بها مروحة مشيرا إلى الباب قائلا للسفير : «أخرج يا كلب ابن الكلب!» ، تقول القصة أنه خفقه بمروحة أو منشة كانت بيده خفقة واحدة أو ثلاث خفقات. ويقول الحاج احمد الشريف الزهار في مذكراته جازما : « وكانت بيده - أي الداي منشة ينش بها الذباب فضربه بها وشتمه وشتم الراي - أي الملك» ؛ وكذلك تجد سيمون يفايفر يقول: «فثارت ثائرة الداي عندئذ ولطم القنصل الفرنسي على رأسه بالمروحة التي كانت بيده في تلك اللحظة»... وكلا الرجلين الزهار وبفايفر هما كما نعلم كانا يومئذ موجودين بنفسهما بعاصمة الجزائر وكلاهما كان على اتصال وثيق بالاوساط الادارية للحكومة الجزائرية، وعلى خبرة بما يجري في بلاط الداي فكان خبرهما هذا صبغة رسمية لا يمكن أن يخطئا معها الحقيقة، وعلى كل فلقد خرج القنصل من القصر ظافرا ببغيته حيث نراه نجح في تنفيذ الخطة المدبرة حول إثارة غضب الداي، وذهب الى باريس مبشرا أسياده بما فعل : « وتحمل القيام مقامه فيما يتعلق بمصالح فرنسا وشؤونها في هذه البلاد سفير سردائية الكونت (دودا تيلي) DAttili della Torre». ثم كانت هذه الحادثة المبيتة التي زعم الفرنسيون انها إهانة لحقت بهم أو بقنصلهم.

هي إذن الشرارة التي اشتعلت منها نار الحرب بين الجانبين. هكذا تروى قصة المروحة عند ثقات المؤرخين، واليك نص الحوار الذي جرى ما بين الداي والقنصل الفرنسي المذكور حسب رواية المؤرخ الفرنسي (اسكير) معتمدا فيه على تقرير هذا القنصل نفسه قال ما مؤداه: «بدأ الداي بالسؤال عن صحة الانباء بوقوع حرب بين إنجلترا وفرنسا بسبب البرتغال فأجاب دوفال بالنفي قائلا بأن حكومته لا تتدخل في شؤون البرتغال.

الداي : أهكذا تعطي فرنسا لانكلترا كل شيء ولا تعطيني شيئا ؟ ..

القنصل : سيدي اعتقد أن حكومة جلالته اعطتك دائما كلما أردت .

الداي : لماذا إذن لم يرد علي وزير الخارجية ؟

القنصل : لقد حملت إليك رده الشفوي بمجرد أن تلقيته

الداي : ولكن لماذا لم يكتب إليّ مباشرة؟.. وهل أنا شخص تافه ؟ أم أنا رجل حافي القدمين ؟ ... إنك أنت الذي تسببت في عدم الرد ولانك وشيت بي عند حكومتك أنت شریر کافر .

القنصل : إن حكومتي لن تكتب إليك أبدا ، إذ لا فائدة من ذلك.»

🔹عبد الرحمن الجيلالي، تاريخ الجزائر العام (الجزء الثالث)، ص367-369

Adresse

قلعة الجزاير
Chlef
1516

Téléphone

+213771990072

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque إيالة الجزاير publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager