23/10/2025
آداب ونصائح زيارة المدينة المنورة ومسجد رسولنا صلى الله عليه وسلم: 1 - يستحب للزائِرِ أنْ يَنْوِيَ معَ زيارَتِهِ صلى الله عليه وسلم التَقَرُّب إلى الله تعالَى بِالمسافَرة إِلى مَسْجِده صلى الله عليه وسلم والصَّلَاة فِيهِ.
2 - يُستَحَب إِذَا تَوَجهَ إِلَى زِيارتِهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُكْثِرَ من الصلاةِ والتسْليمِ عليهِ في طريقِهِ فَإِذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى أَشْجَارِ الْمَدينة وَحَرَمِهَا وَمَا يُعْرَفُ بِهَا زَادَ مِنَ الصلَاةِ والتسْلِيمِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَيَسْأَل الله تعالَى أَنْ يَنْفَعَه بِزِيارَتِهِ وَأَنْ يَتَقَبلها مِنْهُ.
3 - يُسْتَحَب أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ دُخُولهِ وَيَلْبَسَ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ.
4 - يستحضرُ في قَلْبِهِ حِينَئِذ شَرَفَ الْمَدِينَة وَأَنهَا أَفْضَلُ الدُّنْيَا بَعْدَ مَكةَ عند بعضِ الْعُلَمَاءِ وعند بعضهم أفضلِها على الإِطلاق، وَأَنَّ الذِي شُرفَتْ به صلى الله عليه وسلم خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، وَلْيَكُنْ من أَوَّلِ قُدُومِهِ إِلَى أن يَرْجِعَ مُسْتَشْعِراً لتَعْظِيمِهِ مُمْتَلىء الْقَلْبِ مِنْ هَيْبتِهِ كَأَنهُ يَرَاه.
5 - إذَا وَصَلَ إلَى بَابِ مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيقُلْ دعاء دخول المسجد: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله والحمد لله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وسلم. اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وَيقدّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى في الدُّخُولِ وَالْيُسْرى في الْخُرُوجِ، ويُصَلِي ركعتي تَحِيّة الْمَسْجِدِ. 6 - إِذَا صَلى التحِية في الرَّوْضَةِ أَو غَيْرِهَا مِنَ الْمَسْجِدِ شَكَرَ الله تَعَالَى عَلَى هذه النعْمَةِ، وَيَسْألُهُ إتْمَامَ مَا قَصَدَهُ وَقَبُولَ زِيارَتِهِ، ثُمَّ يَأتِي الْقَبْرَ الْكَرِيمَ فَيَسْتَدْبِرُ الْقِبلَة وَيَسْتَقْبِلُ جِدَارَ الْقَبْرِ، وَيقف نَاظِراً إِلَى أَسْفَلِ مَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ جِدَارِ الْقَبْرِ غَاضَّ الطرْفِ في مَقَامِ الهَيْبَةِ وَالإِجْلَالِ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنَ عَلَائِقِ الدُّنْيَا مُسْتَحْضِراً في قَلْبِهِ جَلَالَةَ مَوْقِفِهِ وَمَنْزِلَةَ مَنْ هُوَ بِحضرته ثُمَّ يُسَلّمُ وَلَا يَرفعُ صَوْتَهُ بَلْ يقْتَصِدُ، وليقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أشهد أنك رسول الله حقاً، وأنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزى نبيا عن أمته.
ثم يأخذ ذات اليمين قليلاً فيسلم على أبي بكر الصديق ويترضى عنه، ثم يأخذ ذات اليمين قليلاً أيضاً فيسلم على عمر بن الخطاب ويترضى عنه، وإن دعا له ولأبي بكر رضي الله عنهما بدعاء مناسب فحسن. 7 - لَا يَجُوزُ أنْ يُطَافَ بِقَبْرِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ويُكْرَهُ إلْصَاقُ الْبَطْنِ وَالظهْرِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ قَالَهُ الْحَلِيميُّ وَغَيْرُهُ، وَيُكْرَهُ مَسحهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الأَدَبُ أنْ يَبْعُدَ مِنْهُ كَمَا يَبْعُدُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ في حَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم. 8 - يَنْبَغِي لَهُ مُدَّة إقَامَتِهِ بِالْمَدِينَة أنْ يُصَلّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِمَسْجِدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الاعْتِكَافَ مدة مكثه فيه، وكذلك في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. 9 - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ كُلَّ يَوْمِ إِلَى الْبقِيعِ خُصُوصاً يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَكُونُ ذلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دار قَوْمِ مُومِنينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله بكم لَاحِقُونَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بقيعِ الْغَرْقَدِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا وَلَهُمْ. 10 - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزُورَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُد وأفْضَلُهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَابتداؤه بحمزة عَم رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، ويُبَكرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَسْجِدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَتى يَعُودَ وَيُدْرِكَ جَمَاعَةَ الطهْرِ فِيهِ.
11 - يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَاباً مُتَأكداً أنْ يأتي مَسْجِدَ قُبَاء وَهُوَ فِي يَوْمِ السَبْتِ أوْلَى، نَاوِياً التَّقَرُّبَ بِزِيارَتِهِ وَالصَّلَاةَ فِيهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ في كِتَابِ التّرْمِذِي وَغَيْرِهِ عَنْ أسُيْد بن ظهير رضي الله عنه أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "صَلَاةٌ في مَسْجِدِ قُبَاء كَعُمْرَةٍ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَأتي مَسْجِدَ قُبَاء رَاكِباً وَمَاشِياً فَيُصَلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي رِوَايةٍ صَحِيحَةٍ: "كَانَ يَأتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ"، وَيُفضّلُ أَنْ يَأْتِي بِئْرَ أرِيسٍ الَّتي رُوَي أَن النبِيَّ صلى الله عليه وسلم تفَلَ فيها عِنْدَ مَسْجِدِ قُبَاء فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا وَيَتَوَضّأ مِنْهُ. 12 - يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ فِي مُدَّة مُقَامِهِ بِالْمَدِيْنَةِ جَلَالتَهَا وَأنهَا الْبَلْدَةُ الَّتي اخْتَارَهَا الله تَعَالَى لِهِجْرَةِ نبيهِ صلى الله عليه وسلم واستيطَانِهِ وَمَدْفَنِهِ وَلْيَسْتَحْضِرْ تَرَدُّدهُ صلى الله عليه وسلم فيهَا وَمَشْيَهُ في بِقَاعِهَا. 13 - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ بالمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ وأن يتصدق بما أمكنه عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فإِنْ ذلِكَ مِنْ جُمْلَةِ بِرهِ. 14 - إِذَا أَرَادَ السَّفَر مِنَ الْمَدِينةِ وَالرُّجُوعَ إِلَى وَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ اسْتُحِب أَنْ يُوَدعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَيَأَتِي الْقَبْرَ وُيعيدُ نَحْوَ السَّلَامِ وَالدُّعَاءِ المذكُور في ابْتِدَاءِ الزّيَارَةِ وَتقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ بِحَرَمِ رَسُولكَ وَيَسرْ لِي الْعَوْدَ إِلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلاً سَهْلَة وارْزُقْنِي العفو والْعَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرة وَرُدنا سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَيَنْصَرِفُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا يَمْشِي قهقرَى إِلَى خَلْفِهِ.