10/04/2026
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تنعى منظمة وادي الغزال رحيل قامة علمية سامقة، الأستاذ الدكتور سعد بوحجر، أحد أبرز رواد علم آثار ما قبل التاريخ والفن الصخري، الذي كرّس حياته لخدمة التراث الإنساني وكشف أسرار التاريخ المدفون في أعماق الصحراء.
لقد كان الفقيد مثالًا للعطاء العلمي والالتزام الأكاديمي، وترك بصمةً واضحة في مجال دراسة وتوثيق آثار ما قبل التاريخ، حيث أسهم بشكلٍ مميز، رفقة منظمة وادي الغزال للاستكشاف والرحلات السياحية في توثيق واكتشاف مواقع الجنوب الشرقي، من جبال العوينات إلى أركنو وجبال التماثيل، مضيفًا بذلك إرثًا علميًا ثريًا يعكس عمق الحضارة الليبية وأهميتها عبر العصور.
كما عُرف بدوره الكبير في نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الموروث الثقافي، إيمانًا منه بأن حماية الآثار هي حمايةٌ لهوية الأمة وذاكرتها. وقد كان حضوره العلمي والإنساني مصدر إلهامٍ لطلابه وزملائه، وداعمًا لكل الجهود الرامية إلى صون المواقع الأثرية وتطوير العمل البحثي في هذا المجال.
برحيله، يفقد الوسط العلمي والأثري علمًا من أعلامه، لكن إرثه سيبقى حيا في كل اكتشاف أسهم فيه، وفي كل موقع وثّقه، وفي كل جيل تتلمذ على يديه.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل علمه صدقةً جارية، وأن يلهم أهله وطلابه وزملاءه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون