19/06/2026
#نبر #ملاق : لم يكن ما حدث في سد ملاق حادثًا تقنيًا محضًا. العطب الظاهر في باب الطوارئ المعروف بـ«الأربيك» (Vannes Harpic) الذي خرج عن السيطرة أثناء عملية التفريغ وتحول إلى سيل جارٍ في ثم ، يكشف أزمة أوسع تتعلق بإدارة في #تونس .
ما زاد من حدة التساؤلات هو غياب تفسير رسمي واضح في اللحظات الأولى للحادث. اكتفت الجهات المعنية بتحذيرات عامة موجهة للفلاحين والسكان بضرورة الابتعاد عن مجاري الأودية، دون تقديم شرح فني مفصل يوضح أسباب #العطب أو حجم #الخسائر المائية. في بلد يعيش تحت ضغط #شحّ_مائي متزايد، لا يمكن التعامل مع مثل هذا الحدث باعتباره مجرد “خلل تقني”، بل باعتباره مدخلًا لمراجعة أعمق لسياسات #التشغيل و #الصيانة ودرجة الشفافية في اتخاذ القرار.
المسألة هنا لا تتوقف عند حدود السد نفسه، بل تعكس اختلالًا أوسع في منظومة الأولويات العمومية: صيانة متأخرة، تجهيزات متقادمة، تراكم للرواسب يقلّص السعة الفعلية للسدود، وضعف في الاستثمار الوقائي الذي يُفترض أن يمنع هذه الأعطاب قبل وقوعها. كل ذلك يحدث في سياق بيئي أكثر قسوة، حيث يؤدي تغير المناخ إلى تراجع انتظام الأمطار وتزايد فترات الجفاف، ما يجعل كل متر مكعب من المياه موردًا أكثر ندرة وأكثر حساسية.
في المقابل، تلجأ السلطات في فترات الضغط المائي إلى إجراءات تقييدية، من بينها #قطع أو تقنين توزيع المياه في عدة مناطق منها المنطقة السقوية نبر، في محاولة لإدارة النقص بدل معالجته من جذوره. هذا الواقع يجعل أي خلل في البنية التحتية، مهما بدا تقنيًا، مضاعف الأثر.. لأن النظام أصلًا يعمل تحت عجز مزمن في الموارد وتحت ضغط مناخي متصاعد.
في النهاية، غياب المعلومات الدقيقة و غياب #المحاسبة حول حادث سد ملاق لا يترك فراغًا تقنيًا فقط، بل يفتح فراغًا سياسيًا يُملأ بالتأويل وفقدان الثقة. فالدولة لا تُقاس بقدرتها على إخفاء الاختلالات، بل بقدرتها على مواجهتها وإدارتها بشفافية في سياق مناخي أصبح فيه الماء عنصرًا
نادرًا، وإدارته مسألة بقاء أكثر منها مسألة تسيير إداري.