22/09/2026
خالد محيرز.. رجلٌ من ذاكرة عدن جمع بين الميكروفون والكاميرا وصناعة القرار
في ذاكرة عدن رجالٌ لم يحصروا عطاءهم في مجال واحد، بل تنقلوا بين التعليم والإعلام والثقافة والإدارة، وتركوا في كل محطة أثرًا يستحق أن يُروى، ومن هؤلاء الأستاذ خالد عمر محيرز، الذي امتدت تجربته المهنية بين المدرسة والإذاعة والسينما ووزارة الثقافة والإعلام والتخطيط والإدارة.
الميلاد والنشأة
وُلد خالد محيرز في 3 سبتمبر 1936م في كريتر – حافة حسين، ونشأ في أسرة حضرمية متدينة ومثقفة. وكان والده الأستاذ عمر محيرز ضابطًا سياسيًا إبان الحكم البريطاني، إلى جانب كونه كاتبًا ومترجمًا وشاعرًا وناقدًا.
وفي عام 1962م تزوج الأستاذة زينب جعشان، مديرة مدرسة علي جاحص سابقًا، ورُزقا بسبعة أبناء: سحر، ليلى، نهار، ضحى، ضياء، فجر وعبير.
تعليمٌ صقل تجربته
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في كريتر، ثم حصل على الثانوية العامة من كلية عدن في دار سعد، قبل أن يواصل تأهيله في مجالات متعددة.
فحصل على دورة تدريب المعلمين في كريتر، وتلقى التدريب في معهد تدريب المذيعين التابع لهيئة الإذاعة البريطانية BBC في لندن، كما حصل على دبلوم في إخراج الأفلام السينمائية من معهد لندن للإخراج السينمائي، ودبلوم من معهد التخطيط الحضري والإقليمي بجامعة بغداد.
وفي عام 1970م حصل من المركز الدولي للتعليم الوظيفي للكبار في العالم العربي بالمنوفية – مصر على دبلوم، ومُنح لقب أخصائي في التعليم الوظيفي للكبار.
من المدرسة إلى الإذاعة والسينما
بدأ حياته العملية مدرسًا في المدرسة المتوسطة للبنين بعدن، ثم انتقل إلى الإعلام، فعمل مذيعًا ومعدًا للبرامج في إذاعة عدن، وخاض تجربة إخراج الأفلام السينمائية، كما عمل ضابطًا للإعلام بوزارة الإعلام والإرشاد القومي.
وكانت تلك البداية التي قادته إلى مواقع إدارية وتخطيطية متقدمة في مؤسسات الإعلام والثقافة.
مسيرة في الإدارة والتخطيط
عام 1970م تولى منصب مساعد مدير عام الإذاعة والتلفزيون للشؤون الإدارية والمالية، ثم أصبح عام 1971م مديرًا للتطوير والمشاريع بوزارة الثقافة والإعلام.
وفي عام 1973م تولى إدارة شؤون التخطيط والتنمية بوزارة الثقافة والإعلام، ثم أضيفت إليه في نوفمبر 1976م مهام وكيل الوزارة بالوكالة إلى جانب عمله مديرًا للتخطيط بوزارة الإعلام.
وفي يونيو 1978م أصبح نائب وكيل الوزارة لشؤون التخطيط والمشاريع والمتابعة، ثم تولى عام 1979م منصب مساعد نائب وزير الثقافة والإعلام لشؤون التخطيط والإدارة.
محطات أخرى
واصل محيرز نشاطه المهني في مراحل لاحقة، فتولى إدارة مدرسة محمد علي عثمان الأهلية في تعز خلال الفترة 1993–1996م، وعمل مساعد مدير قطاع الإنشاءات لشؤون العلاقات العامة وتنمية الأعمال في مؤسسة سعيد الحبيشي وأولاده، كما عمل مترجمًا معتمدًا للغة الإنجليزية.
وكانت القراءة والتصوير الفوتوغرافي والرياضة من أبرز هواياته.
رحيل رجل وبقاء سيرة
رحل الأستاذ خالد محيرز في 7 أبريل 2015م، بعد مسيرة امتدت عقودًا، تنقل خلالها بين التعليم والإذاعة والسينما والإدارة والتخطيط والثقافة.
لم يكن محيرز ابنَ وظيفة واحدة، بل صاحب تجربة متعددة الميادين، انتقل فيها من الفصل الدراسي إلى ميكروفون الإذاعة، ومن الإخراج السينمائي إلى مواقع التخطيط والإدارة الثقافية والإعلامية، ليظل اسمه حاضرًا ضمن الأسماء التي أسهمت في تشكيل جانب من الحياة المهنية والإعلامية والثقافية في عدن.
رحم الله الأستاذ خالد محيرز، وأسكنه فسيح جناته، وأبقى سيرته في ذاكرة عدن وأجيالها