16/10/2025
السياحة التضامنية في الجزائر.
توفر السياحة التضامنية، التي تركز على التبادل العادل بين المسافرين والمجتمعات المحلية، والحفاظ على البيئة والثقافة، وإعادة استثمار الأرباح في التنمية المحلية، آفاقاً واعدة للجزائر. ويمكن لهذا النموذج البديل للسياحة الجماعية أن يساهم في تنويع اقتصاد البلاد، التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على الهيدروكربونات، من خلال تعزيز ثرواتها الطبيعية والثقافية غير المستغلة بشكل كافٍ. ومع ذلك، فإن نجاحه سيعتمد على حل التحديات الهيكلية وزيادة مشاركة الجهات الفاعلة العامة والخاصة. وفيما يلي تحليل للفرص والتحديات والأمثلة الملموسة.
الفرص
تتمتع الجزائر بمزايا كبيرة تجعل من السياحة التضامنية رافعة للتنمية المستدامة. مع النمو الملحوظ في قطاع السياحة - 3.29 مليون زائر أجنبي في عام 2023 مقابل 2.65 مليون في عام 2018، وزيادة السعة الفندقية من 30 ألف سرير في عام 1980 إلى 151052 سريرًا اليوم - تحتل البلاد المرتبة السادسة بين الوجهات الأفريقية الأكثر زيارة. يمكن للسياحة التضامنية أن تستغل مجالات متخصصة مثل السياحة البيئية في المتنزهات الوطنية (مثل غورايا، التي هي في طريقها إلى تصنيفها كمتنزه جيولوجي من قبل اليونسكو) أو الإقامات الغامرة في المناطق الريفية والصحراوية، مما يشجع على خلق فرص عمل محلية والحفاظ على التراث غير المادي (المهرجانات التقليدية، الحرف اليدوية). على عكس السياحة الشاطئية الموسمية، تتيح السياحة التضامنية نشاطًا على مدار العام، مع عروض مثل الإقامة لدى السكان المحليين وورش العمل الزراعية أو الجولات الثقافية، مما يدر دخلاً مباشرًا للمجتمعات المحلية (يتم إعادة استثمار ما يصل إلى 100٪ من الأرباح محليًا). بالإضافة إلى ذلك، يتزايد الطلب العالمي على الرحلات ”المنطقية“، مدعومًا بالجمعيات واستراتيجية وطنية لتنويع الاقتصاد، والتي تستهدف 17 مليون سائح بحلول عام 2030 وفقًا للخطة التوجيهية لتنمية السياحة (SDAT).
التحديات
على الرغم من هذه الإمكانات، هناك العديد من العقبات التي تعوق نمو السياحة التضامنية. لا يزال هذا القطاع هامشياً (1.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي)، مع وجود خلل في تدفقات العملات الأجنبية: ينفق الجزائريون في الخارج أكثر من الإيرادات التي يدرها السياح الوافدون. وتسود الموسمية (38٪ من الإقبال في يوليو، و52٪ في أغسطس)، والبنى التحتية غير كافية (96500 سرير في 2012، مقابل 374180 في المغرب). الساحل، الذي اكتظ بـ 19 مليون صيفي في وهران في عام 2018، يعاني من التلوث والتحضر (85٪ متوقع في عام 2050) وتسرب العملات الأجنبية (55-77٪ إلى الخارج). على مستوى الجمعيات، 2.3٪ فقط من 140,000 جمعية هي جمعيات بيئية، والمعرفة بمفاهيم مثل السياحة البيئية محدودة (36٪). إن الافتقار إلى إرادة سياسية قوية، والبيروقراطية الثقيلة، والترويج الضعيف يضعون الجزائر في المرتبة 118 عالمياً من حيث التنافسية السياحية. وأخيراً، غالباً ما تعتمد المشاريع التضامنية على التمويل الدولي (المنظمات غير الحكومية في الشمال)، مما يجعل استمراريتها هشة في مواجهة المنافسة المتوسطية (المغرب: 12.3 مليون سائح في عام 2018).
أمثلة ملموسة وآفاق مستقبلية
تُظهر المبادرات المحلية بالفعل جدوى هذا النموذج. في جبلا (قبيلة، بين تيزي وزو وبيجايا)، قام مشروع ”Gite Kabyle 2008“ بترميم 20 منزلاً تقليدياً لاستضافة 100 سائح، وخلق فرص عمل لخمس نساء وحرفيين، وبيع منتجات حرفية خلال مناسبات مثل مهرجان ”Tameghra ou dharyis ou amenzun tefsuth“ (3500 زائر في عام 2014)، وزرع 450 شجرة لمكافحة التآكل. تم تمويله بنسبة 80٪ من قبل الاتحاد الأوروبي، وتكلف 3.8 مليون دينار جزائري، ويشمل تدريبات عبر شبكة العمل المسؤول في البحر الأبيض المتوسط من خلال تنمية السياحة (AREMDT). في تيفردود (تيزي وزو، 1500 نسمة)، تمول الإدارة الذاتية المجتمعية عبر ”تاجمات“ (التضامن) مشاريع محلية (حضانة، متحف الشهداء) وتقدم إقامة لدى السكان المحليين، بدعم من جمعية ”أمنير“. كما تظهر ”قافلة التضامن للواحات“ المتجهة إلى جنوب الجزائر الاهتمام بالرحلات الغامرة. تظهر هذه التجارب النادرة (5 مشاريع فقط) كيف يساهم السياحة التضامنية في فتح المناطق الريفية، والحد من الوسطاء،
وإثراء التبادلات الثقافية.
لتعظيم فرص النجاح، تبرز بعض التوصيات: تعزيز الشراكات بين الشمال والجنوب، وتدريب الفاعلين المحليين (المرشدين، ومقدمي خدمات الإيواء)، وإشراك المجتمعات المحلية في الإدارة المشتركة، ودمج هذه المبادئ في SDAT من أجل الترويج الأخلاقي. مع وجود استراتيجية وطنية متوافقة مع المجتمع المدني، يمكن للسياحة التضامنية أن تحول الجزائر إلى وجهة مسؤولة، وتخلق فرص عمل عادلة، وتحافظ على سواحلها البالغ طولها 1622 كيلومترًا ومتنزهاتها الوطنية. الآفاق مشرقة إذا تم الحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتجنب فخ السياحة الجماعية.