07/01/2017
نينغشيا بوابة الصين العربية
يَخَالُ زائز منطقة نينغشيا لقومية هوي المسلمة، الواقعة شمالي غرب الصين(على بعد حوالي 900 كلم غربي بكين)، أنه في بلد عربي أو إسلامي. غالبية سكانه يتبادلون تحية «السلام عليكم» باللغة العربية.. صوت الآذان يصدح في كل مكان، في مؤشر عن حجم التسامح والتعايش بين الأديان في هذه المقاطعة التي تتطلع إلى اللحاق بالطفرة الاقتصادية التي تشهدها مقاطعات عدة في الصين.
ليس الانتقال من بكين إلى منطقة ينتشوان، عاصمة منطقة نينغشيا، ذات الحكم الذاتي، مجرد رحلة من وسط الصين إلى شمال غربها. ففي هذه البلاد الشاسعة، يستغرق السفر بالطائرة ساعتين. وكما تكون الساعتان أحياناً كافيتين للانتقال من قارة إلى أخرى، كانت تلك الرحلة في سماء التنين الأصفر كفيلة بنقلنا كمجموعة من الصحافيين العرب، من عالم إلى آخر، عالم أبعد بكثير من الساعتين اللتين تفصلانه عن بكين وفيه الكثير مما لا يشبه إلا نفسه. هنا تحديداً عرفنا معنى أن «مصنع العالم» لا يزال دولة نامية، وأدركنا حجم التحديات التي لا تزال تعترض العملاق الأصفر بعد عشر سنين من إطلاق السلطات الصينية حملة تنمية الغرب الصيني.وهناك أيضاً اكتشفنا جانباً آخر من سحر تلك البلاد المترامية خلف سورها العظيم والجهود الكليرة التي تبذل لسد الفجوة الاجتماعية والاقتصادية في البلد.
يضم الغرب الصيني ستة أقاليم، هي: غويجو وغوانجو وكينغهاي ويونان شانجي وسيشوان وثلاث مناطق تتمتع بحكم ذاتي هي: نينغشيا والتيبت وشينجيانغ. وهو يحتل ثلثي مساحة الصين ويعيش فيه ما يقارب 22.8 في المئة من سكان البلاد، ويشتهر بالمعادن والطاقة (بما فيها الطاقة المائية) والسياحة والموارد الطبيعية. وفيما يتميز الشرق الصيني، على الضفاف السفلى لنهر يانغتسي، بحدود بحرية تزيد على 14 ألف كيلومتر، تحد الغرب الصيني على الضفاف العليا لنهر يانغتسي 14 دولة مع حدود برية تقدر بـ3500 كيلومتر.
لا شيء في الطريق من المطار إلى نينغشيا يوحي إلى الآتي من بكين بأنه لا يزال في البلاد نفسها. مساحات شاسعة مع تضاريس منبسطة ملونة وأرض خصبة فيها الكثير من التناقضات الساحرة تماماً كلقبها القديم «أرض السمك والأرز في الصحراء». من بعيد، تستعيد العاصمة الإقليمية ينتشوان بعضاً من الملامح المدينية المتواضعة، مبانٍ عالية وأضواء سرعان ما يكتشف المرء أنها ليست إلا واجهة لحزام من الحياة المتواضعة.
في قلب نينغشيا، تغيب شوارع الخطوط الستة السائدة في عاصمة البلد المركزية، لتحل محلها شوارع متواضعة بثلاثة خطوط، أو خطين، وتقل السيارات الفخمة، فيما تزدهر سوق الدراجات الهوائية أكثر منها في بكين.
تعد نينغشيا أحد مهود الحضارة الصينية القديمة.تشير بعض آثارها إلى أن الإنسان القديم عاش في هذه المنطقة في العصر الحجري القديم، أي قبل 30 ألف سنة.ومنذ 1958، صارت نينغشيا لقومية هوي منطقة ذات حكم ذاتي تمتد على مساحة 66 ألف كيلومتر مربع تقريباً، وتعد 6,4 مليون نسمة، يدين 35 في المئة منهم بالإسلام.
ويتحدر الصينيون من قومية هوي من أصول عربية وفارسية.وقد وصل أجدادهم إلى الصين للتجارة أو الدعوة عبر طريق الحرير قبل مئات السنين، بعضهم جاء مع جيش جنكيز خان العائد مهزوماً من غزواته.فاستقروا في منطقة نينغشيا،السهل الصحراوي القاحل في شمال غرب الصين والذي يعبره النهر الأصفر.
تمتد المنطقة بكاملها على ارتفاع أكثر من ألف متر فوق مستوى البحر، وتنحدر تضاريسها من الجنوب إلى الشمال على شكل سلم. تنقسم جغرافياً إلى ثلاث مناطق، شمالية مروية بالنهر الأصفر وأرضها خصبة، ووسطى جافة ذات تربة فقيرة وظروف الحياة فيها قاسية، وجنوبية فيها تلال وأودية كثيرة بعض مناطقها باردة جداً وتعتبر من أفقر مناطق الصين.
موازين الشرق والغرب
مع بدء تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي بقيادة الرئيس الصيني دنغ شياوبينغ عام 1978، والانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق، حققت اقتصادات الأقاليم الساحلية في شرق البلاد إنجازات ضخمة، بينما تخلف الغرب الصيني عن هذه الثورة الاقتصادية وعجز عن اللحاق بالضفة الأخرى، مما دفع السلطات الصينية في كانون الثاني/يناير 2000 إلى إنشاء مجموعة قيادية لتنمية الغرب وهدفت هذه الاستراتيجية خصوصاً إلى تقليص الفجوة في الدخل بين غرب البلاد من جهة وشرقها ووسطها من جهة أخرى.
عملياً، ضخت السلطات الصينية مليارات الدولارات في الغرب، وتظهر الأرقام أن الجهود الرسمية حققت إنجازات ضخمة في الاقتصاد والمجتمع والثقافة والبيئة، وأحدثت تغييرات كبيرة في الأوضاع الحضرية والريفية. بيد أن هذه الأرقام نفسها، كما الواقع الذي عاينّاه، تؤكد أن البون لا يزال شاسعاً بين هذه المناطق وبقية البلاد التي شهدت نمواً تاريخياً.
وليس إطلاق الصين مشروع طريق الحرير الجديد في حزيران/يونيو الماضي خلال الاجتماع الوزاري للمنتدى العربي-الصيني إلا خطوة إضافية طموحة في إطار جهودها لتنمية غربها، بما فيها نينغشيا، التي تشكل حلقة وصل أساسية مع الشركاء العرب والأوروبيين المحتملين.
قديماً أقام العرب والصينيون شركة حقيقية عبر طريق الحرير البري وطريق البخور البحري، إذ كانوا يتواصلون عبر الصحارى والبوادي سنة بعد سنة، ويبحرون بسفنهم الشراعية ليل نهار في البحار الشاسعة، معززين أواصر التواصل بين مختلف أمم العصر القديم. ولا يزال تاريخا الرحالتين تشنغ خه وابن بطوطة شاهدين على دورهما كسفراء الصداقة والتواصل بين الجانبين الصيني والعربي. وعبر ذاك الطريق انتقلت صناعة الورق وفن الطباعة والبارود والبوصلة من الصين إلى أوروبا عبر المنطقة العربية، وعلى دروبه أيضاً دخلت إلى الصين علوم الفلك والتقويم والطب والأدوية العربية، وهو ما أرسى دعائم مهمة في تاريخ الاندماج والاستفادة المتبادلة بين مختلف الحضارات.
وراهناً، ثمة تعويل كبير على استعادة تلك التبادلات في السنوات العشر. وتتسم نينغشيا بمزايا عدة تمكنها من الاضطلاع بدور أساسي في هذا المشروع الطموح، لجهة قطاعات الزراعة والطاقة وخصوصاً السياحة التي يؤذن تطويرها بآفاق واعدة.
حيث تتمتع المنطقة نفسها بموارد سياحية متنوعة تعكس حضارة النهر الأصفر العريقة وتاريخ مملكة شيا الغربية التي كانت نينغشيا مركزاً لها، والتقاليد المميزة لقومية هوي والمناظر الصحراوية الخلابة. فيها كثير من المعالم السياحية التي تختزن ثقافة شيا الغربية والثقافة الإسلامية، وتبرز الرصيد الثقافي والغني والمناظر الطبيعية الفريدة للمنطقة التي تجتذب عدداً متزايداً من السياح الصينيين والأجانب وتكتسب لنفسها شهرة أكبر كمنطقة ساحرة في الداخل الصيني.
الهوية الإسلامية
ومع أن غالبية سكان منطقة شينيجانغ التي تتمتع أيضاً بحكم ذاتي، هم مسلمون ينتمون إلى قومية الاويغور،إلا أن الهوية الإسلامية في الصين أكثر التصاقاً بنينغشيا. ويشير الباحث الأميركي البروفيسور درو غلادني، الذي أمضى فترة في نينغشيا أثناء دراسته للمسلمين في الصين، إلى أن مشاعر الانتماء الديني لدى أبناء هوي المسلمين تفوق مشاعر الانتماء العرقي. وقد تحدّث في كتابه «الصينيون المسلمون: الأقليات العرقية في الجمهورية الشعبية» عن دور الدين في تحديد هوية أبناء هوي ودور المسجد كمحور مركزي في تلك المنطقة. ومما قاله عن أبناء هوي: «أنهم مسلمون ملتزمون بتعاليم الإسلام، ويجيد أئمتهم العربية والفارسية».
والحقيقة أن لفظة هوي في الصين مرادفة لمعنى المسلم، فعندما يقول شخص أنا من قومية هوي يُفهم من ذلك أنه مسلم. والحقيقة أيضاً أن هناك في الصين ظاهرة فريدة تخص المسلمين، وهي ربط الانتماء الديني لهم بالانتماء العرقي، فالأدبيات الصينية، تشير دائماً إلى عشر أقليات قومية «مسلمة» في الصين، بينها قومية هوي، ويتم إحصاء عدد المسلمين على أساس عدد أبناء تلك الأقليات العرقية.
وفي نينغشيا، كلما ابتعدت عن الحضر والعمران أكثر تجلّت المظاهر الإسلامية على نحو أكثر وضوحاً. في قرية ليوقومن (تابعة لمحافظة اسمها بنغيانغ)، ينتشر أبناء قومية هوي، وخصوصاً من النساء، في الحقول يزرعون الأرض ويحصدون الزرع ويربون الماشية.
هذا الارتباط، في الذهن الصيني، بين هوي والمسلمين، وبين هوي ونينغشيا، جعل من المنطقة رمزاً لكل ما هو مسلم. وقد وظفت الحكومة الصينية، منذ تأسيس الصين الجديدة، الهوية الإسلامية لنينغشيا لأغراض دبلوماسية. ويذكر التاريخ أنه في سنة 1985 زار وفد صيني برئاسة خه بو لي، ابن قومية هوي ورئيس منطقة نينغشيا آنذاك، باكستان، ذات العلاقة القوية مع كل من الصين والسعودية، حيث رَتَّبَ الرئيس الباكستاني ضياء الحق زيارة للوفد الصيني إلى الرياض التي لم تكن لها علاقات دبلوماسية مع بكين، في خطوة مهمة الطريق لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين سنة 1990.
تستثمر الهوية الإسلامية لنينغشيا حالياً، تجارياً وسياحياً وثقافياً. في محافظة هوينو التابعة لمدينة ينتشوان، زرنا حديقة دهشنغ الصناعية، وهي منطقة تضم عدداً من الصناعات والمصانع المختلفة. في معرض منتجات نبات قوتشي، الذي يترجم إلى العربية باسم الحضض الصيني، وهو نبات له ثمار لونها بين الأصفر والأحمر، قسم «للأطعمة الإسلامية»، فنينغشيا هي الأشهر في الصين، وربما في العالم في إنتاج الحضض الصيني. وفي قسم المنتجات الإسلامية مجموعة واسعة من الأطعمة التي يدخل فيها قوتشي، وكلها تحمل علامة «الأطعمة الإسلامية»، حتى على ركن الملابس.
وفي مكان ليس بعيداً يقع مصنع هوشنجي للأطعمة الإسلامية. صاحبه غير مسلم وليس من منطقة نينغشيا، وإنما من مقاطعة تشجيانغ الواقعة جنوب الصين والمعروفة بأنها من موطن رجال الأعمال الناجحين. جاء يوان شي تشانغ من مسقط رأسه إلى نينغشيا سنة 1983، وانتقل من مجرد عامل إلى طباخ ثم إلى صاحب دكان صغير، ثم مستثمر كبير في مجال الأطعمة الإسلامية. ولأن قومية هوي تحتل مكانة محورية في نينغشيا، أقامت حكومة المنطقة في بعض مناطقها مدارس تسمى كل منها «مدرسة أبناء قومية هوي»، وهي تقبل أبناء القوميات الأخرى أيضاً، ولكنها تحظى بدعم مادي ومالي من الحكومة، كون معظم طلابها ينتمون إلى هوي.
وتتمتع المنطقة بسمعة مميزة في ما يخص تعليم اللغة العربية، حيث يقصدها الطلاب من مختلف مناطق الصين لتعلم اللغة العربية التي أنشئ لها أعداد من المعاهد والمدارس والجامعات، ومن أبرزها معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية وقسم اللغة العربية بكلية اللغات الأجنبية في جامعة نينغشيا، وكلية اللغة العربية بتونغشين والمدرسة الكويتية، ومدرسة اللغة العربية للبنات ومدرسة وجين للغة العربية والعديد من المعاهد الأخرى.
وشرح حاكم نينغشيا تسي قوه وينغ أن المنطقة كانت ممراً لطريق الحرير القديم الذي كان يجتازه التجار العرب في حلّهم وترحالهم إلى الصين، مما ساعد في انتشار اللغة العربية، واهتم الصينيون بتعلُّمها لتسهيل تعاملهم التجاري مع التجار العرب، إضافة إلى انتشار الدين الإسلامي في هذه المنطقة مما دعا أبناءها إلى تعلم اللغة العربية.
الحديقة الثقافية
الهوية الدينية في نينغشيا لا تنحصر في المجالات الصناعية والتعليمية والسياسية فحسب. ففي ينتشوان على مسافة أربع ساعات بالسيارة من مدينة قويوان، يواجه الزائر مجمع معماري ضخم بمبان ذات مآذن وقباب ذهبية اللون. إنها حديقة ثقافة قومية هوي التي تستقبل زوارها بلافتة كتبت بالعربية: «روضة الثقافة الصينية لقرية قومية هوي». من البوابة التي نقشت على جوانبها آيات قرآنية ولوحة تعريف باللغتين العربية والصينية، يطل الزائر على نافورة مستطيلة تشبه مدخل تاج محل، ومن وراءها بوابة متحف فريد للفن الإسلامي. ويمتد متحف الثقافة لقومية هوي المسلمة على مساحة سبعة آلاف متر مربع، ليشكل منطقة سياحية وثقافية يقصدها مسلمون من كل أنحاء العالم.
تتميز هذه الحديقة الثقافية بالخصائص المعمارية الإسلامية والعادات والأطعمة التقليدية والثقافة الدينية والأنشطة الزراعية والتجارية. وهي تعتبر المنطقة السياحية الوحيدة في الصين التي تتخذ ثقافة قومية هوي موضوعاً رئيسياً لها. مبانيها مزينة بالزخارف الإسلامية ومن ضمنها ميدان التضامن الكبير للعروض الفنية، والمبنى الرئيسي، والميدان المقدس، ومتحف قومية هوي، وقرية التقاليد الشعبية، وقاعة الآداب الذهبية وقصر عائشة للعروض الفنية وقصر منصور لأطعمة المسلمين.
وقد ساهمت دولة الكويت في بناء أحد أركان المتحف. ففي القاعة الأولى صورة للمسجد الكبير في الكويت وللإبل وتماثيل لنساء محجبات ورجال بالزي الخليجي، وفي ركن آخر مجسم صغير لسفينة صحار العمانية، وعليها علم سلطنة عمان. في القاعات الأخرى لوحات خط بالفارسية وخريطة للصين في زمن أسرة تانغ (618 – 907م) ونسخة من كتاب ديوان لغات الترك للغوي المسلم محمود بن حسين بن محمد الكاشغري، المولود في كاشغر سنة 1008، وقد طبع الكتاب في الأستانة في 3 مجلدات سنة 1333 هـ، وهو كتاب بالعربية يشرح اللغات التركية، وكتاب يحمل عنوان «زكاة المال» ومخطوطات وقطع أثرية لسرج خيل وقربة ماء، وصورة لمسجد هوايشنغ قوانغتاسي (الشوق إلى النبي) في قوانغتشو المبني في زمن أسرة تانغ ويعتقد أنه الأقدم في الصين، وصورة للمسجد الأقصى بالقدس وللكعبة الشريفة ولعدد من المساجد المشهورة في العالم، من بغداد إلى القاهرة وغيرها، وصور لعلماء مسلمين: أبو بكر الرازي وجابر بن حيان وابن سينا. وفي وسط قاعة العرض الثانية مجسم كبير للكعبة.
المتحف يضم أيضاً تماثيل والسيرة الذاتية لشخصيات بارزة من قومية هوي في تاريخ الصين ومنهم البحار المسلم تشنغ خه (1371 - 1435)، الذي قام بسبع رحلات بحرية على مدى ثماني وعشرين سنة، وصل خلالها إلى منطقة الخليج والبحر الأحمر والسواحل الشرقية لإفريقيا، وتمثال آخر للجنرال المسلم ما بن تشاي الذي قاد مقاومة الغزو الياباني في ثلاثينيات القرن الماضي.
مسجد ناجياهو
في المنطقة نفسها وفي مكان ليس بعيداً عن الحديقة الثقافية، معلم إسلامي عريق آخر هو مسجد ناجياهو الذي يعود تاريخ إنشائه إلى ما قبل 480 سنة، ويعتبر نموذجاً للطراز المعماري الصيني.
بعد جولة سريعة في المسجد الذي يتسع لـ 1500 شخص، أبى الإمام زيد الدين تي إلا أن يستضيف الوفد الصحافي في منزله. هناك في حي ناجياهو الذي تقطنه غالبية مسلمة، حيث تهافت الجيران على منزل الإمام لاستقبال الوفد والحديث عن روابط وثيقة تجمعهم بالدول العربية ومزايا يتمعون بها في هذه المنطقة.
يروي الإمام أن أبناء قومية هوي مستثنون من سياسة الطفل الواحد في الصين، كما يحق لهم الزواج قبل السن المحددة لأبناء قومية هان الصينية. ويوضح أيضاً أن ثمة مخصصات مالية لمن يبلغ سن الستين.
إلى ذلك، يلفت إلى أن اللغة العربية تشهد توسعاً واهتماماً بشكل ملحوظ ومتزايد من قبل جميع فئات المجتمع الصيني، مشيراً إلى أن انشاء طريق الحرير الجديد سوف يؤدي إلى انتشار اللغة العربية بشكل كبير.
وتقول إحدى الجارات شاركتنا الجلسة في منزل الإمام إنها تتعلم اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم واللغة الأجمل بين اللغات رغم صعوبتها، إلا أنها جميلة وتستحق التعلم علاوة على انها اللغة الرسمية في 22 دولة. وتروي أن طالبة صينية من كلية الدراسات الأجنبية بجامعة بكين أدت أغنية رائعة للفنانة فيروز أمام جمع من الوفود العربية بصوت جميل وبلغة رائعة عكست التمازج الثقافي بين الشعوب العربية والشعب الصيني. ويتذكر تيان شياو ون الذي يتكلّم اللغة العربية بطلاقة ويطلق على نفسه اسم عيسى رحلاته إلى مصر والأردن ودول عربية أخرى، ويقول: «تعلمت اللغة العربية في المسجد وأعمل الآن في حكومة مقاطعة نيغشيا وأشعر باحترام كبير للدين وللغة العربية».
ولا تنحصر السياحة في نينغشيا على المعالم الدينية، وإنما تشمل معالم أخرى لا تقل جمالاً وسحراً. فقد صنفت بحيرة الرمال مثلاً كإحدى مناطق الجذب السياحي على المستوى القومي، فهي عالم بديع نصفه بحيرة ونصفه الآخر صحراء. وبحلول فصل الربيع تكتسي البحيرة ثوباً ساحراً بمياهها الهادئة، ونباتاتها الخضراء اللامعة تحت أشعة الشمس، فتتحول إلى ما يشبه الجزيرة المعلقة.