10/12/2025
بدأ تسابق الدول الإسلامية نحو التخلص من الإخوان المسلمين.
جاء هذا تباعا، بعد إضاءة الطريق من طرف قاهر الإخوان الرئيس المصري "السيسي"، الذي جعل أول أولويات الدولة في مصر هي القضاء على الإخوان وحركتهم، فقضى على حركتهم وقضّ أركانها، وكذلك السعودية التي اتجهت نحو حظر الجماعة بعد حرب الخليج الثانية، فقامت باعتقال دعاة الإخوان وفرقت حركتهم في البلاد، وجعلت البعض الآخر من دعاتهم يعترف بضلال دعوتهم القديمة كما فعل الداعية "عائض القرني" ومؤخرا "مشاري العفاسي" الذي صرح هذا الأسبوع أن الإخوان والخوارج القدامى لهم نفس الطريقة والمنهج، بعد أن كان من بين أبرز الأعضاء في تنظيمهم.
بعد الربيع العربي وخروج الشعوب في مظاهرات كانت توصف من قبلهم بالقوية والعظيمة، سارع الإخوان المسلمون بجمعياتهم وهيئاتهم و شخصياتهم ودعاتهم إلى تبني ذلك الربيع، والتحريض على حكام الدول العربية وعلى التخريب والقتل والخروج بالسلاح وفيديوهاتهم لا تزال موجودة، ورغم أن أغلب الدول التي طالها هذا الربيع العبري قد حدث فيها تغيير في السلطة، إلا أن السلطات الجديدة في هذه الدول أيقنت خطورة الإخوان وأنهم القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر على البلاد في أي لحظة، رغم أنهم كانوا السند الذي استندوا عليه للوصول إلى السلطة.
وبعد أن فتح لهم "السيسي" الطريق نحو معاداتهم وحظر جماعتهم، تتابع رؤساء الدول الإسلامية بإسقاط رؤوس الإخوان من على هرم الحكومات فكانت تونس أول الدول بعد مصر والسعودية، حيث قام الرئيس التونسي "قيس سعيد" بطردهم من الحكومة وتغيير حكومة "المرزوقي" بحكومة جديدة، ثم انضمت سوريا إلى الركب مباشرة بعد تحريرها من براثن بشار الأسد والنصيريين، فأعلن الرئيس "الشرع" مباشرة بعد اعتلائه السلطة بأن الإخوان غير مرحب بهم، وقام بإغلاق مكاتب حماس وبعض الحركات الإخوانية في سوريا، كما حاصر بعض كتائبهم العسكرية وقضى عليهم بعد قتالهم، ثم قامت الأردن بعده مباشرة باعتبار الإخوان حركة إرهابية وحظرها في البلاد، وتغيير الحكومة بالتخلص من ممثلي الإخوان وأحزابهم وجمعياتهم، ثم مؤخرا وفي غضون هذا الأسبوع قامت الكويت بسحب الجنسية من بعض عناصر الإخوان في الكويت أبرزهم "طارق السويدان" وهو عضو في تنظيم الإخوان الدولي، وكانت قد بدأت سابقا بتضييق الخناق على جماعتهم في الكويت، كان ذلك قبل أكثر من سنة وإعلان أمير الكويت حل البرلمان الكويتي الذي كان في يد الإخوان المسلمين، فتم إقفال محطة أخرى للإخوان بعد محطات سابقة أُقفلت.
وقبل شهرين أو أكثر بدأت الرئاسة التركية التي كانت فيما سبق حاضنة رئيسية للإخوان هي وقطر، بتطبيق هذا الاتجاه في تركيا عن طريق إعلانها حظر بعض الجمعيات والهيئات وطرد بعض الشخصيات الإخوانية من تركيا، وقد سبق هذا انطلاق تركيا في التضييق على الإخوان بعد تحسن العلاقات التركية السعودية، ثم زيارة "أردوغان" إلى مصر السنة الماضية وعودة التقارب التركي المصري، ومادام "السيسي" قد اتخذ سابقا قرار مطاردة الإخوان المسلمين، فإنه من اللازم على تركيا من أجل توطيد علاقاتها مع مصر مطاردة الإخوان كذلك، فقام "أردوغان" بسحب الجنسية التركية من بعض القيادات الإخوانية، ومنعهم من انتقاد النظام المصري، كما فرض قيودًا على قنوات ووسائل إعلام تابعة للإخوان تبث من تركيا كما حدث مع "معتز مطر" الإخواني المصري وإيقافه من التقديم في قناة الشرق التي تبث من اسطنبول ثم نفيه خارج تركيا. وقد طاف إلى السطح هذا التوتر المكتوم بين "أردوغان" ممثل حزب العدالة والتنمية الذي منشؤه من هذه الجماعة وبين جماعة الإخوان في تركيا بعد الانتخابات المحلية التركية الأخيرة وانقلاب الإخوان على الحزب، وازداد ذلك التضييق مؤخرا خاصة بعد الاتفاقيات العسكرية التركية المصرية الباكستانية الأخيرة، فصار "أردوغان" عند بعض الإخوان صنيعة "الماسونية" بعد أن كان في وقت قريب خليفة للمسلمين عندهم.
يتبادر إلى ذهنك في هذا المنشور من أول وهلة أن تبرأ هذه الدول الإسلامية الأخيرة من الإخوان المسلمين إنما جاء بعد دعوة أمريكا ثم دول أوروبا هذه الأيام إلى تصنيف الجماعة كجماعة إرهابية عالمية، لكن الحقيقة أن العكس هو الصحيح، فإن إقدام "ترومب" على هذه الخطوة إنما جاء بعد ضغط من "السيسي" و"ابن سلمان" أثناء زيارته الأخيرة إلى المنطقة، وكذلك فإن الدول الإسلامية التي أعلنت متأخرة عن حظر هذه الجماعة، اتخذت من قرار "ترومب" وسيلة لتحقيق ما كانت تحاول تنفيذه منذ مدة، كما هو الحال في الكويت، أضف إلى هذا فإن تصنيف أمريكا ودول أوروبا للإخوان تحت غطاء الإرهاب إنما يحاولون منه الوصول إلى ضرب الإسلام زعما أنه ما دام الإخوان المسلمون إرهابيين فإن الإسلام دين الإرهاب، تماما كما فعلوا قديما بالقاعدة ثم داعش.
وإذا جئنا إلى الجزائر نجد أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي نجحت في ترويض الإخوان وجعلهم بمحض إرادتهم يخرجون عن منهج الإخوان الأم وهو منهج حسن البنا وإخوان مصر، حيث فرضت سلطات البلاد على إخوان الجزائر بعد ضغط وتوجيه متقن، التخلي عن أغلب قواعد منهج الإخوان الأساسية، فصارت أحزابهم أقرب إلى العلمانية منها إلى الجماعة الأم، كما نجحت الدولة في تقسيمهم إلى أحزاب متنافرة، أغلبها ذابت داخل نظام البلاد بعد أن كانت تعارض السلطة لسنوات عديدة، ما يدل على أن الجزائر لم تختلف عن مصر في القضاء على الإخوان مع اختلاف بسيط هو أن السيسي قضى على أصل جماعتهم بالقوة واعتبارهم حركة إرهابية، بينما الجزائر قضت على منهج الإخوان وأُسس حركتهم بالحنكة والذكاء السياسي، كما لا يخفى على الجميع أن الجزائر بدأت بقص أظافر الإخوان الذين لم يذوبوا في المجتمع الجزائري بعد اعتبار الخارجية الجزائرية حماسَ الفلسطينية حركة غير مرغوب فيها وتقديمها لمصالح فلسطين على مصالح الحركة، وكان هذا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
وهي إشارة مباشرة من الجزائر إلى أن أي حركة إخوانية في الجزائر لا تذوب في قواعد المجتمع الجزائري فإن مصيرها هو نفس مصير حماس.
وإنه لن يشفع لجماعة "بن قرينة" استماتتهم في الدفاع عن السلطة، إلا تخليهم عن منهج الإخوان القديم الذي قرره حسن البنا في كتبه وتأصيلاته.
أما الحزب الرئيسي مجتمع السلم فإن غدا لناظره قريب، والدولة لم ولن تنسى إقدام رئيسه "مقري" على فعلته ودخوله إلى دولة بني يهوذا، ثم استنجاده بتركيا وتصريحه أن الجزائر لم تفعل شيئا لإنقاذه
بقيت قطر الملاذ الأخير لجماعة الإخوان المسلمين، ورغم ذلك صارت تحركاتهم فيها تحت المجهر، وأصبحت دولة قطر أقرب من أي وقت مضى نحو التخلص من هذه الجماعة خاصة بعد التقارب القطري السعودي، واستئناف العلاقات القطرية المصرية وتحسنها.
#ملاحظة
المنشور لا يتكلم من منظور اعتبار أمريكا للإخوان كجماعة إرهابية، إنما من زاوية تخلص الدول الإسلامية من الجماعة واستغلال بعضها للتصريح الأمريكي الأخير من أجل التخلص من هذه الجماعة وحظرها