شريف بن سعيد الإسماعيلي cherif ben saïd elismaïli

شريف بن سعيد الإسماعيلي cherif ben saïd elismaïli صفحة شخصية تعليمية و ترفيهية و سياحية

10/12/2025



بدأ تسابق الدول الإسلامية نحو التخلص من الإخوان المسلمين.
جاء هذا تباعا، بعد إضاءة الطريق من طرف قاهر الإخوان الرئيس المصري "السيسي"، الذي جعل أول أولويات الدولة في مصر هي القضاء على الإخوان وحركتهم، فقضى على حركتهم وقضّ أركانها، وكذلك السعودية التي اتجهت نحو حظر الجماعة بعد حرب الخليج الثانية، فقامت باعتقال دعاة الإخوان وفرقت حركتهم في البلاد، وجعلت البعض الآخر من دعاتهم يعترف بضلال دعوتهم القديمة كما فعل الداعية "عائض القرني" ومؤخرا "مشاري العفاسي" الذي صرح هذا الأسبوع أن الإخوان والخوارج القدامى لهم نفس الطريقة والمنهج، بعد أن كان من بين أبرز الأعضاء في تنظيمهم.

بعد الربيع العربي وخروج الشعوب في مظاهرات كانت توصف من قبلهم بالقوية والعظيمة، سارع الإخوان المسلمون بجمعياتهم وهيئاتهم و شخصياتهم ودعاتهم إلى تبني ذلك الربيع، والتحريض على حكام الدول العربية وعلى التخريب والقتل والخروج بالسلاح وفيديوهاتهم لا تزال موجودة، ورغم أن أغلب الدول التي طالها هذا الربيع العبري قد حدث فيها تغيير في السلطة، إلا أن السلطات الجديدة في هذه الدول أيقنت خطورة الإخوان وأنهم القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر على البلاد في أي لحظة، رغم أنهم كانوا السند الذي استندوا عليه للوصول إلى السلطة.
وبعد أن فتح لهم "السيسي" الطريق نحو معاداتهم وحظر جماعتهم، تتابع رؤساء الدول الإسلامية بإسقاط رؤوس الإخوان من على هرم الحكومات فكانت تونس أول الدول بعد مصر والسعودية، حيث قام الرئيس التونسي "قيس سعيد" بطردهم من الحكومة وتغيير حكومة "المرزوقي" بحكومة جديدة، ثم انضمت سوريا إلى الركب مباشرة بعد تحريرها من براثن بشار الأسد والنصيريين، فأعلن الرئيس "الشرع" مباشرة بعد اعتلائه السلطة بأن الإخوان غير مرحب بهم، وقام بإغلاق مكاتب حماس وبعض الحركات الإخوانية في سوريا، كما حاصر بعض كتائبهم العسكرية وقضى عليهم بعد قتالهم، ثم قامت الأردن بعده مباشرة باعتبار الإخوان حركة إرهابية وحظرها في البلاد، وتغيير الحكومة بالتخلص من ممثلي الإخوان وأحزابهم وجمعياتهم، ثم مؤخرا وفي غضون هذا الأسبوع قامت الكويت بسحب الجنسية من بعض عناصر الإخوان في الكويت أبرزهم "طارق السويدان" وهو عضو في تنظيم الإخوان الدولي، وكانت قد بدأت سابقا بتضييق الخناق على جماعتهم في الكويت، كان ذلك قبل أكثر من سنة وإعلان أمير الكويت حل البرلمان الكويتي الذي كان في يد الإخوان المسلمين، فتم إقفال محطة أخرى للإخوان بعد محطات سابقة أُقفلت.

وقبل شهرين أو أكثر بدأت الرئاسة التركية التي كانت فيما سبق حاضنة رئيسية للإخوان هي وقطر، بتطبيق هذا الاتجاه في تركيا عن طريق إعلانها حظر بعض الجمعيات والهيئات وطرد بعض الشخصيات الإخوانية من تركيا، وقد سبق هذا انطلاق تركيا في التضييق على الإخوان بعد تحسن العلاقات التركية السعودية، ثم زيارة "أردوغان" إلى مصر السنة الماضية وعودة التقارب التركي المصري، ومادام "السيسي" قد اتخذ سابقا قرار مطاردة الإخوان المسلمين، فإنه من اللازم على تركيا من أجل توطيد علاقاتها مع مصر مطاردة الإخوان كذلك، فقام "أردوغان" بسحب الجنسية التركية من بعض القيادات الإخوانية، ومنعهم من انتقاد النظام المصري، كما فرض قيودًا على قنوات ووسائل إعلام تابعة للإخوان تبث من تركيا كما حدث مع "معتز مطر" الإخواني المصري وإيقافه من التقديم في قناة الشرق التي تبث من اسطنبول ثم نفيه خارج تركيا. وقد طاف إلى السطح هذا التوتر المكتوم بين "أردوغان" ممثل حزب العدالة والتنمية الذي منشؤه من هذه الجماعة وبين جماعة الإخوان في تركيا بعد الانتخابات المحلية التركية الأخيرة وانقلاب الإخوان على الحزب، وازداد ذلك التضييق مؤخرا خاصة بعد الاتفاقيات العسكرية التركية المصرية الباكستانية الأخيرة، فصار "أردوغان" عند بعض الإخوان صنيعة "الماسونية" بعد أن كان في وقت قريب خليفة للمسلمين عندهم.

يتبادر إلى ذهنك في هذا المنشور من أول وهلة أن تبرأ هذه الدول الإسلامية الأخيرة من الإخوان المسلمين إنما جاء بعد دعوة أمريكا ثم دول أوروبا هذه الأيام إلى تصنيف الجماعة كجماعة إرهابية عالمية، لكن الحقيقة أن العكس هو الصحيح، فإن إقدام "ترومب" على هذه الخطوة إنما جاء بعد ضغط من "السيسي" و"ابن سلمان" أثناء زيارته الأخيرة إلى المنطقة، وكذلك فإن الدول الإسلامية التي أعلنت متأخرة عن حظر هذه الجماعة، اتخذت من قرار "ترومب" وسيلة لتحقيق ما كانت تحاول تنفيذه منذ مدة، كما هو الحال في الكويت، أضف إلى هذا فإن تصنيف أمريكا ودول أوروبا للإخوان تحت غطاء الإرهاب إنما يحاولون منه الوصول إلى ضرب الإسلام زعما أنه ما دام الإخوان المسلمون إرهابيين فإن الإسلام دين الإرهاب، تماما كما فعلوا قديما بالقاعدة ثم داعش.

وإذا جئنا إلى الجزائر نجد أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي نجحت في ترويض الإخوان وجعلهم بمحض إرادتهم يخرجون عن منهج الإخوان الأم وهو منهج حسن البنا وإخوان مصر، حيث فرضت سلطات البلاد على إخوان الجزائر بعد ضغط وتوجيه متقن، التخلي عن أغلب قواعد منهج الإخوان الأساسية، فصارت أحزابهم أقرب إلى العلمانية منها إلى الجماعة الأم، كما نجحت الدولة في تقسيمهم إلى أحزاب متنافرة، أغلبها ذابت داخل نظام البلاد بعد أن كانت تعارض السلطة لسنوات عديدة، ما يدل على أن الجزائر لم تختلف عن مصر في القضاء على الإخوان مع اختلاف بسيط هو أن السيسي قضى على أصل جماعتهم بالقوة واعتبارهم حركة إرهابية، بينما الجزائر قضت على منهج الإخوان وأُسس حركتهم بالحنكة والذكاء السياسي، كما لا يخفى على الجميع أن الجزائر بدأت بقص أظافر الإخوان الذين لم يذوبوا في المجتمع الجزائري بعد اعتبار الخارجية الجزائرية حماسَ الفلسطينية حركة غير مرغوب فيها وتقديمها لمصالح فلسطين على مصالح الحركة، وكان هذا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

وهي إشارة مباشرة من الجزائر إلى أن أي حركة إخوانية في الجزائر لا تذوب في قواعد المجتمع الجزائري فإن مصيرها هو نفس مصير حماس.
وإنه لن يشفع لجماعة "بن قرينة" استماتتهم في الدفاع عن السلطة، إلا تخليهم عن منهج الإخوان القديم الذي قرره حسن البنا في كتبه وتأصيلاته.
أما الحزب الرئيسي مجتمع السلم فإن غدا لناظره قريب، والدولة لم ولن تنسى إقدام رئيسه "مقري" على فعلته ودخوله إلى دولة بني يهوذا، ثم استنجاده بتركيا وتصريحه أن الجزائر لم تفعل شيئا لإنقاذه


بقيت قطر الملاذ الأخير لجماعة الإخوان المسلمين، ورغم ذلك صارت تحركاتهم فيها تحت المجهر، وأصبحت دولة قطر أقرب من أي وقت مضى نحو التخلص من هذه الجماعة خاصة بعد التقارب القطري السعودي، واستئناف العلاقات القطرية المصرية وتحسنها.

#ملاحظة
المنشور لا يتكلم من منظور اعتبار أمريكا للإخوان كجماعة إرهابية، إنما من زاوية تخلص الدول الإسلامية من الجماعة واستغلال بعضها للتصريح الأمريكي الأخير من أجل التخلص من هذه الجماعة وحظرها

   يحاول بعض الناس إعطاء الملكة ديهيا أكثر مما يجب، فقط لأنها حكمت أفريقية وهي المنطقة التي تضم الشرق الجزائري تحت حجة ا...
05/12/2025





يحاول بعض الناس إعطاء الملكة ديهيا أكثر مما يجب، فقط لأنها حكمت أفريقية وهي المنطقة التي تضم الشرق الجزائري تحت حجة الهوية الأمازيغية، والحقيقة لا يستطيع أحد إخفاءها فهي مذكورة في كتب التاريخ، والذي يريد تخريب التاريخ الذي جاء في كتبه يفشل، ويتبوأ الخسارة والخيبة لأنه لا أحد يستطيع إزالة التاريخ

والعجب كل العجب من بعض المسلمين الذين ينتصرون لهذه الملكة الكافرة على حساب الإسلام وعلى حساب الذين أدخلوه إلى بلادنا فقط لأنها حكمت منطقتنا ولأنها أمازيغية!!!

ينبغي أن نصف هذه الملكة بما جاء في كتب التاريخ لا نزيد عليه شيئا، وأما حبها وتقديمها على الإسلام وأهله والانتصار لها على حسابهم فهو الكفر
وأغلب من يحاول تقديس هذه الملكة إنما استقى تقديساته تلك من عند المؤرخ الذي أخذ معلوماته التاريخية وجمعها في مؤلف حول الملكة ديهيا من عند المؤرخ الفرنسي صاحب كتاب والتونسي محمد طالبي !!!
فسبحان الله أنُقدم كلام هذا الكافر الفرنسي على كلام علماء الإسلام ابن الأثير وابن خلدون ؟!!!

جاء في كتاب أورليان سيمون : ((الملكة ديهيا Dihya، "ملكة تامازغا" أو تامازيا (بلاد الأمازيغ) والتي سميت بـ"الكاهنة" من قبل خصومها، هي شخصية نسائية تاريخية خالدة في تاريخ الشعب الأمازيغي (البربر). ففي القرن السابع الميلادي، قادت الملكة ديهيا مقاومة القبائل الأمازيغية ضد الغزو الروماني البيزنطي لبلدها، وبسطت سلطتها القوية على منطقة واسعة في شمال أفريقيا، قبل أن تتصدى للفاتحين العرب الأمويين الذين لقبوها بـ"الكاهنة" لدهائها وحكمتها لاسيما بعد أن انتصرت عليهم في معركة نهر نيني (باغاي) (في ولاية خنشلة الجزائرية حاليا). إلا أنهم سرعان ما قضوا عليها عسكريا في هجوم مضاد بقيادة حسان بن النعمان الغساني، الذي ألحق بها الهزيمة في معركة أسموها "بئر الكاهنة". بيد أن هذه الزعيمة الأمازيغية ظلت حيّة في ذاكرة قومها وفي العديد من الأساطير الشعبية كما تطورت منظورات المؤرخين العرب اللاحقين باتجاه إعادة تقييم مكانتها المعنوية تعبيرا عما انطوت عليه شخصيتها وشجاعتها من رسالة عالمية للمقاومة الوطنية والسلام والتسامح، رغم الاختلاف بشأن واقع حياتها))

((ولقد تطورت صورة الكاهنة في المصادر التاريخية العربية بشكل مهم خلال المراحل المختلفة حتى الوقت الراهن، منتقلة من الإجماع الأول على فكرة (بالقول أنها كانت تعبد صنما من خشب، وتنقله على جمل، وقبل كل معركة تبخّره وترقص حوله فسماها العرب الكاهنة)، وجعلها بمثابة العائق الرئيسي أمام تقدم المسلمين سريعا في فتح شمال أفريقيا لدورها الحاسم والأساسي في تنظيم وقيادة أعنف مقاومة ضد سعي #الأمويين لضم بلاد المغرب إلى دار الإسلام خلال النصف الثاني من القرن الأول للهجرة، إلى النظر إليها أكثر فأكثر كشخصية قيادية وكزعيم وطني أو قومي (أمازيغي) من الطراز الأول على أساس أنها لم تكن ضد الإسلام انما أرادت أن تدافع عن استقلال بلدها وكرامة شعبها المهددين من القوات الأجنبية الزاحفة عليه. وهكذا فقد تبدلت صورتها في الوعي الشعبي بين فترة وأخرى، إذ تحولت من النقيض إلى ضده في أحيان كثيرة مع ظاهرة تضخّم وتحديث و أنسنة مضامين الروايات المتصلة بهذه الشخصية إلى حد تداخل الوقائع التاريخية والسياسية مع التعبيرات الخيالية والأسطورية))

فهذا الاتجاه الجديد يريد ترسيخ فكرة جديدة وهي أن العرب #الأموييين هم الذين يريدون شيطنة هذه الملكة وهم الذين سموها #الكاهنة، وأن صراعها ليس مع #الإسلام إنما مع ومنعهم من #التوسع في المنطقة فهم يصورون الفاتحين على أنهم #محتلين جاؤوا من أجل التوسع في المنطقة و #الحصول على مزايا وخيراتها ولم يأتوا لنشر الإسلام!!!

وفعلا نجحوا في نشر هذه الفكرة وسط الكثير من الجزائريين وصاروا يعادون إخوانهم المسلمين من أجل الانتصار للكفر وأهله!!

قال المؤرخ التونسي هشام جعيط في كتابه "تأسيس الغرب الإسلامي" :
((ما يبدو لنا جديرا أكثر الاهتمام هو هذه المقاومة البربرية، الفوضوية والبطولية وهي دفاع بسيط عن الحياة والحرية، وهذا أهمّ ما يتشبث به الإنسان لمواجهة شناعة . ولكن #سيمحى سريعا طابع النفي والمأساوية لنفس هذا التوسّع أمام وعوده وإنجازاته التي كان من أهمّها قطعا ولادة بلاد المغرب في التاريخ والحضارة عن طريق الإسلام)) ينبغي التركيز جيدا مع كلامه وكيف عبّر عن التوسع الذي يريده العرب في المنطقة، وأنها الحقيقة التي ستمحى بعد انتشار الإسلام!!! سبحان الله وبعد هذا تريدوننا أن نسكت؟!!!

مما جاء في كتب التاريخ المعروفة والموثوقة حول الملكة ديهيا ما يلي :

1/ديهيا كانت ملكة الأمازيغ
2/تبوأت المُلك باجتماع الأمازيغ عليها بعد مقتل أكسل وجعلوها ملكة عليهم
3/سميت بالكاهنة لأنها كانت تدعي علم الغيب وتخبرهم بأشياء منه
4/ديهيا لم تُسلم وقاتلت المسلمين وماتت على الكفر
5/كانت شرسة وقوية وشجاعة في القتال وهزمت جيش المسلمين في أول مرة وقتلت منهم الكثير
6/كانت سيئة السيرة في شعبها وكانت تحكمهم بالظلم والتعسف
7/أمرت بتخريب الحصون و نهب الأموال عند المعركة الثانية ضد المسلمين حتى لا يأخذها المسلمون
8/حكم العسكر بعد مقتل ديهيا ولداها بعد دخولهما الإسلام وبقيت دولتها تحت حكم الإسلام

👈جاء في "الكامل في التاريخ" لابن الأثير الجزء الثالث صفحة 417 :
((ثم دخلت سنة أربعا وسبعين
ذكر تخريب إفريقية
لما صلح الناس قال حسان : دلوني على أعظم من بقي من ملوك إفريقية ، فدلوه على امرأة تملك البربر تعرف بالكاهنة ، وكانت تخبرهم بأشياء من الغيب ، ولهذا سميت الكاهنة ، وكانت بربرية ، وهي بجبل أوراس ، وقد اجتمع حولها البربر بعد قتل كسيلة ، فسأل أهل إفريقية عنها ، فعظموا محلها وقالوا له : إن قتلتها لم تختلف البربر بعدها عليك . فسار إليها ، فلما قاربها هدمت حصن باغاية ظنا منها أنه يريد الحصون ، فلم يعرج حسان على ذلك وسار إليها ، فالتقوا على نهر نيني ، واقتتلوا أشد قتال رآه الناس ، فانهزم المسلمون وقتل منهم خلق كثير ، وانهزم حسان وأسر جماعة كثيرة أطلقتهم الكاهنة ، سوى خالد بن يزيد القيسي ، وكان شريفا شجاعا ، فاتخذته ولدا .

وسار حسان حتى فارق إفريقية ، وأقام وكتب إلى عبد الملك يعلمه الحال ، فأمره عبد الملك بالمقام إلى أن يأتيه أمره . فأقام بعمل برقة خمس سنين ، فسمي ذلك المكان قصور حسان إلى الآن ، وملكت الكاهنة إفريقية كلها ، وأساءت السيرة في أهلها وعسفتهم وظلمتهم .

ثم سير إليه عبد الملك الجنود والأموال ، وأمره بالمسير إلى إفريقية وقتال الكاهنة ، فأرسل حسان رسولا سرا إلى خالد بن يزيد ، وهو عند الكاهنة ، بكتاب يستعلم منه الأمور ، فكتب إليه خالد جوابه في رقعة يعرفه تفرق البربر ، ويأمره بالسرعة ، وجعل الرقعة في خبزة ، وعاد الرسول ، فخرجت الكاهنة ناشرة شعرها تقول : ذهب ملكهم فيما يأكل الناس . فطلب الرسول فلم يوجد ، فوصل إلى حسان وقد احترق الكتاب بالنار ، فعاد إلى خالد وكتب إليه بما كتب أولا ، وأودعه قربوس السرج .

فسار حسان ، فلما علمت الكاهنة بمسيره إليها قالت : إن العرب يريدون البلاد والذهب والفضة ، ونحن إنما نريد المزارع والمراعي ، ولا أرى إلا أن أخرب إفريقية حتى ييأسوا منها . وفرقت أصحابها ليخربوا البلاد ، فخربوها وهدموا الحصون ونهبوا الأموال ، وهذا هو الخراب الأول لإفريقية .

فلما قرب حسان من البلاد لقيه جمع من أهلها من الروم يستغيثون من الكاهنة ، ويشكون إليه منها ، فسره ذلك وسار إلى قابس ، فلقيه أهلها بالأموال والطاعة ، وكانوا قبل ذلك يتحصنون من الأمراء ، وجعل فيها عاملا ، وسار إلى قفصة ليتقرب الطريق ، فأطاعه من بها واستولى عليها وعلى قسطيلية ونفزاوة .

وبلغ الكاهنة قدومه ، فأحضرت ولدين لها وخالد بن يزيد ، وقالت لهم : إنني مقتولة ، فامضوا إلى حسان ، وخذوا لأنفسكم منه أمانا . فساروا إليه وبقوا معه ، وسار حسان نحوها ، فالتقوا واقتتلوا ، واشتد القتال ، وكثر القتل حتى ظن الناس أنه الفناء ، ثم نصر الله المسلمين ، وانهزم البربر وقتلوا قتلا ذريعا ، وانهزمت الكاهنة ، ثم أدركت فقتلت .

ثم إن البربر استأمنوا إلى حسان ، فآمنهم وشرط عليهم أن يكون منهم عسكر مع المسلمين عدتهم اثنا عشر ألفا يجاهدون العدو ، فأجابوه إلى ذلك ، فجعل على هذا العسكر ابني الكاهنة . ثم فشا الإسلام في البربر ، وعاد حسان إلى القيروان في رمضان من السنة ، وأقام لا ينازعه أحد إلى أن توفي عبد الملك))

((وقد ذكر الواقدي أن الكاهنة خرجت غضبا لقتل كسيلة، وملكت إفريقية جميعها، وعملت بأهلها الأفاعيل القبيحة، وظلمتهم الظلم الشنيع، ونال من بالقيروان من المسلمين أذى شديدا بعد قتل زهير بن قيس سنة سبع وستين، فاستعمل عبد الملك على إفريقية حسان بن النعمان، فسار في جيوش كثيرة وقصد الكاهنة، فاقتتلوا، فانهزم المسلمون وقتل منهم جماعة كثيرة، وعاد حسان منهزما إلى نواحي برقة، فأقام بها إلى سنة أربع وسبعين، فسير إليه عبد الملك جيشا كثيفا، وأمره بقصد الكاهنة، فسار إليها وقاتلها فهزمها، وقتلها وقتلت أولادها، وعاد إلى القيروان))

👈وجاء في تاريخ ابن خلدون المعروف بـ "" :
(( الخبر عن الكاهنة وقومها جراوة من زناتة وشأنهم مع المسلمين عند الفتح
كانت هذه الأمّة من البربر بإفريقية والمغرب في قوّة وكثرة وعديد وجموع، وكانوا يعطون الإفرنجة بأمصارهم طاعة معروفة وملك الضواحي كلّها لهم، وعليهم مظاهرة الإفرنجة مهما احتاجوا إليهم ولما أطلّ المسلمون في عساكرهم على إفريقية للفتح ظاهروا جرجير في زحفه إليهم حتى قتله المسلمون وانفضّت جموعهم وافترقت رياستهم ولم يكن بعدها بإفريقية موضع للقاء المسلمين يجمعهم لما كانت غزواتهم لكل أمّة من البربر في ناحيتها وموطنها مع من تحيّز إليهم من قبل الإفرنجة. ولما اشتغل المسلمون في حرب عليّ ومعاوية أغفلوا أمر إفريقية ثم ولّاها معاوية بعد عام الجامعة عقبة بن نافع الفهريّ فأثخن في المغرب في ولايته الثانية، وبلغ إلى السوس وقتل بالزاب في مرجعه. واجتمعت البربر على كسيلة كبير أوربة، وزحف إليه بعد ذلك زهير بن قيس البلويّ أيام عبد الملك بن مروان فهزمه وملك القيروان وأخرج المسلمين من إفريقية. وبعث عبد الملك حسّان بن النعمان في عساكر المسلمين فهزموا البربر، وقتلوا كسيلة واسترجعوا القيروان وقرطاجنّة وإفريقية والإفرنجة والروم إلى صقلّيّة والأندلس، وافترقت رياسة البربر في شعوبهم. وكانت زناتة أعظم قبائل البربر وأكثرها جموعا وبطونا، وكان موطن جراوة منهم بجبل أوراس، وهم ولد كراو بن الديرت بن جانا. وكانت رياستهم للكاهنة دهيا بنت ثابتة بن نيعان بن بارو بن مصكسرى بن أفرد بن وصيلا بن جراو. وكان لها بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربوا في حجرها، فاستبدّت عليهم وعلى قومهم بهم، وبما كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوالهم وعواقب أمورهم فانتهت إليها رياستهم.
قال هاني بن بكور الضريسي: ملكت عليهم خمسا وثلاثين سنة وعاشت مائة وسبعا وعشرين سنة. وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة جبل أوراس باغرائها برابرة تهودا عليه، وكان المسلمون يعرفون ذلك منها. فلما انقضى جمع البربر وقتل كسيلة رجعوا إلى هذه الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس، وقد ضوى إليها بنو يفرن ومن كان بإفريقية من قبائل زناتة وسائر البتر، فلقيتهم بالبسيط أمام جبلها، وانهزم المسلمون واتبعت آثارهم في جموعها حتى أخرجتهم من إفريقية، وانتهى حسّان إلى برقة فأقام بها حتى جاءه المدد من عبد الملك، فزحف إليهم سنة أربع وسبعين وفضّ جموعهم، وأوقع بهم وقتل الكاهنة، واقتحم جبل أوراس
عنوة واستلحم فيه زهاء مائة ألف. وكان للكاهنة ابنان قد لحقا بحسّان وحسن إسلامهما واستقامت طاعتهما، وعقد لهما على قومهما جراوة ومن انضوى إليهم بجبل أوراس. ثم افترق فلّهم من بعد ذلك وانقرض أمرهم. وافترق جراوة أوزاعا بين قبائل البربر))

وبالتالي ينبغي عدم تحريف التاريخ وتقرير ما جاء في كتبه، على لسان علماء المسلمين من شجاعة وقوة وبأس هذه الملكة الأمازيغية، وفي نفس الوقت نعترف بكفرها ومحاربتها للمسلمين الذين جاؤوا لإنقاذنا من عبادة الأصنام، فنترحم ونحب الفاتحين كعقبة وحسان وموسى ودينار رغم أنهم عربا، ونكفّر ولا نحب من حاربهم ولم يؤمن بهم وإن كانوا من منطقتنا.

03/12/2025


منشور طويل متعوب عليه، لكنه مفيد لمن يصبر على قراءته في نسف نظرية التحول عند الملحد داروين، أرجو ممن يقرؤه من المثقفين أن يصحح أخطائي إذا وجدت، فإنه جل من لا يخطئ

سابقين كانوا يقولون بتحول بعض الأجسام إلى أخرى بقدرة الله عز وجل

وجب دق ناقوس الخطر في البلاد العربية عامة وبلادنا خاصة، فقد استفحل أمر الإلحاد وزاد، ومن أسس الإلحاد نظرية التطور للهالك داروين التي صار من السهل الاطلاع على ما تحتويه في قواعدها الفاسدة والإيمان بها وبالتالي الكفر عياذا بالله، سواء عن طريق النت التي صارت مرتعا لمثل هاته النظريات الخبيثة، أو في معرض الجزائر الدولي الذي استطاعوا من خلاله الولوج إلى بلادنا، نظرا لبعد عناوين تلك الكتب عن الريب والشك، فإن عناوينها لا تجلب المراقبة عليها من الدولة الجزائرية، فيسهل انزلاقها وسط مجموعات من الكتب لمختلف دور النشر التي لا يهمها إلا جني الأرباح.

يحتفي الملحدون ويفتخرون بانتمائهم لنظرية داروين الكافرة في التطور، محاولة منهم -هباءً- نسف ما جاء في القرآن الكريم من خلق آدم.

وبالتالي صار من الواجب على المثقفين والمتفلسفين المسلمين أن يحاربوا هذا الكفر المخرج من الإسلام بمقالات تنشر هنا وهناك، وكتب تدحض تلك الكتب الخبيثة، حتى نستطيع تجنيب أبنائنا الدخول في هذا المطب الفاسد

تقول نظرية داروين في التطور أن الإنسان ما هو إلا حيوان من جملة الحيوانات، حادث بطريق النشوء والارتقاء، وأنه لمشابهته القرد، لا يمنع أن يكون قد اشتق هو وإياه من أصل واحد.
وقد شرح داروين عملية التطور :
حيث تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة (الانتخاب الطبيعي)، والإبقاء على الكائنات القوية، وذلك يسمى بقانون (البقاء للأصلح والأقوى) فيبقى الكائن القوي السليم الذي يورث صفاته القوية لذريته، وتتجمع الصفات القوية مع مرور الزمن مكونة صفة جديدة في الكائن، وذلك هو (النشوء) الذي يجعل الكائن يرتقي بتلك الصفات الناشئة إلى كائن أعلى، وهكذا يستمر التطور وذلك هو (الارتقاء).

قبل الولوج في الكلام عن هاته النظرية بالنقد والإبطال نذكر كلاما للدكتور "حليم سوريال" في كتابه "تصدع مذهب داروين" ردا على هاته النظرية : ((إن الحلقات المفقودة ناقصة بين طبقات الأحياء، وليست بالناقصة بين الإنسان وما دونه فحسب، فلا توجد حلقات بين الحيوانات الأولية ذات الخلية الواحدة والحيوانات ذوات الخلايا المتعددة، ولا بين الحيوانات الرخوة ولا بين المفصلية، ولا بين الحيوانات اللافقرية ولا بين الأسماك والحيوانات البرمائية، ولا بين الأخيرة والزحافات والطيور، ولا بين الزواحف والحيوانات الآدمية، وقد ذكرتها على ترتيب ظهورها في العصور الجيولوجية))

تحدث في الطبيعة تحولات لبعض الأجسام إلى أجسام أخرى بقدرة الله عز وجل، كمثال على هذا تحول الدودة إلى فراشة في زمن من الأزمان، وتحول بعض البرمائيات كالضفدع الذي يمر عبر عدة مراحل انطلاقا من مرحلة الشرغوف ووصولا إلى حالة ضفدع كامل، أو بزيادة أعضاء جديدة في نفس النوع كتحول النملة إلى نملة ذات جناحين في وقت من الأوقات، وهذه التحولات تدخل ضمن ما يسمى مراحل النمو.

وعلماء الطبيعة والحياة يعرفون هذا النوع من التحولات بالإنجليزية: Metamorphosis
ويقولون أنها عملية حيوية ينمو فيها الحيوان جسديًا بعد الولادة أو التفقيس، ويجري خلالها تغيير جلي وحاد نسبيًا في تركيب بدن الحيوان من خلال النمو والتمايز الخليوي. بعض الحشرات، والبرمائيات، والرخويات، والقشريات، واللاسعات، وشوكيات الجلد، وحبليات الذيل تمر بالاستحالة، وعادة ما يصحب ذلك تغير في الموطن أو السلوك

وهذه التحولات موجودة في الطبيعة مشاهدة ومثبتة بالوسائل العلمية في عصرنا هذا.

جاء داروين الملحد ليستنتج من كل هذه التحولات التي تحدث في الطبيعة أن كل جسم قابل للتحول إلى جسم آخر، وأن جميع الأجسام نشأت من تطور واستحالة أجسام قبلها، فكانت نظرية الإلحاد الجديدة وهي أن الإنسان قد تحول من القرد!!
لكن داروين برهن على نظرية استنتجها من معطيات مغايرة لهذه النتائج، فإنه أثبت تحول الإنسان من قرد (وهو تحول مع اختلاف النوع أي من نوع الحيوان إلى نوع الإنسان) بمعطيات تقوم على تحول النوع الواحد وتدرجه في التطور والنمو، وهذا مخالف لقوانين البرهان والمنطق

بل حتى داروين نفسه صرّح بعدم استطاعة العلم في عصره من الوصول إلى تأكيد وإثبات أيّ تحول من نوع إلى نوع آخر في انتظار إثباته مستقبلا، فقال في كتابه "الحياة والخطابات" مجلد 3 ص 25 : ((يوجد على الأرض ما يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين من الأجناس. وهذه الملايين توفر حقلًا خصيبًا للملاحظة، لكن يجب أن نُقرّر اليوم أنه بالرغم من كل الجهود التي بذلها ذوو الخبرة في الملاحظة لم توجد حالة تغيّر واحدة من نوع إلى نوع آخر، استطاعوا أن يسجلوها)) وهذا الذي كان يأمل داروين في حدوثه مستقبلا لم يحدث تسجيله وإثباته لا بعد عصره مباشرة ولا في عصرنا ولن يتم أبدا لاستحالة وقوعها عقلا.

وقد صرح البروفسور "ويليام باتسون المتوفى سنة 1926م" بذلك، وهو من أبرز علماء الأحياء الإنجليز في النصف الأول من القرن العشرين، ممن يؤمنون بنظرية التطوُّر حيث قال سنة 1922م بعد عصر داروين : ((إن المساعي المتواصلة التي بُذلت في صبر وطول أناة لم تسفر عن دليل واحد يؤيد تطوُّر الأنواع إلى أنوع أخرى. وكل طريق جديد وثقوا فيه أنه يوصلهم إلى دليل، إذ به طريق مسدود))

لقد ذكر هذا العالم فشل الباحثين في إثبات تحول واحد لنوع إلى نوع آخر على أرض الواقع، فمن أين جاء هذا الداروين بذلك الاستنتاج لتحول الإنسان من قرد؟!! أشَهد ذلك التحول؟!! أم أنه مجرد تخمين واستنتاج غير قائم على دليل عقلي أو واقعي؟
إضافة إلى هذا فإن قوله أن القوة هي التي تساعد على النشوء والارتقاء مردود، إذ لماذا تستطيع الميكروبات والفيروسات القضاء على الإنسان رغم ضعف تركيبتها مقارنة بتركيبته؟!!!
ولماذا بالمقابل انقرضت الديناصورات التي يقرر علماء الغرب وجودها في وقت من الأوقات رغم قوتها وقوة صفاتها التي تشكلها؟!!!

شيء آخر يمكنه تحطيم نظرية داروين وهي عدم استطاعة النظرية إثبات نشوء ـ بالمعنى الدارويني ـ بعض الأعضاء عند بعض الحيوانات الناشئة من حيوانات لم تكن تحتوي على تلك الأعضاء من قبل، وفي هذا قال الدكتور حليم عطية سوريال: ((لا يمكن لنظرية داروين أن تفسر كيفية تكوين بعض الأجزاء الحيوانية المفيدة عند بعض الحيوانات مثل خرطوم الفيل - وإذا كان الفيل نشأ عن حيوان ليس له خرطوم لا بُد أن يكون اكتسب خرطومه دفعة واحدة وليس تدريجيًا على رأي داروين إذ لا فائدة من الخرطوم في أدوار نشوئها الأولى عندما كان طولها مثلًا سنتيمترات قليلة لأنها لا تكون من المميزات المفيدة، وخرطوم الفيل واحد من أمثلة عديدة حيرت داروين وأنصاره المعاصرين له نذكر منها الأسماك الكهربائية المعروفة بالرعاد، والأسماك المنيرة التي تعيش في قاع المحيط، والحشرات السامة، والحشرات المقلّدة التي يشبه لونها لون النباتات، وغيرها من الحيوانات التي لها مميزات خاصة. فإن جميع تلك المميزات لا بُد أن تكون اكتسبت دفعة واحدة حتى تكون مفيدة))
وبالتالي فإن نشوء أعضاء جديدة في بعض الحيوانات لا يخضع إلى نظرية داروين في الانتخاب الطبيعي والنشوء والارتقاء لاستحالة ذلك ولتناقضها في حالة إخضاع تلك الأعضاء لهذه النظرية الخاطئة

وقد صرح داروين بأن نظريته تنهار بالكامل إذا ثبت أن الأعضاء المُعقَّدة لا يمكن أن تأتي عن طريق التطوُّر، فقال : ((إذا كان من الممكن إثبات وجود أي عضو جسدي مركَّب، ليس من المحتمل أنه قد تم تكوينه عن طريق تعديلات بسيطة عديدة ومتتالية، فإن ذلك من شأنه أن يجعل نظريتي تنهار تمامًا. ولكني لا أستطيع أن أكتشف أي حالة بهذا الشكل، ولا شك في أنه يوجد الكثير من الأعضاء الجسدية التي لا نعرف مراحلها الانتقالية))

👈وإذا جئت لأصل نظرية داروين عليه لعنة الله التي تعتمد على قانون جعله معيارا في كتابه وهو أن كل شيء قد تطور من حالة إلى أخرى ولا يزال يتطور وهذا التطور هو بفعل الانتخاب الطبيعي والنشوء والارتقاء، فإنك تجد أن هذه النظرية استقاها من أشخاص قبله مسلمين، وقام بتغييرها وتطويرها وعزوها إلى الطبيعة وإهمال قدرة الله عز وجل على الخلق وعلى التطوير بعد أن كان الأولون يشتركون في إقرارهم بأن الله عز وجل هو وحده القادر على جعل الأشياء تتطور من حالة إلى أخرى

العلماء الذين تكلموا عن نظرية التطور قبل داروين:

ابن مسكويه الخازن المتوفى سنة 421 هـ
كان ابن مسكويه فيلسوفا شيعيا تأثر كثيرا بالفلاسفة اليونانيين القدامى

قال ابن مسكويه في كتابه "الفوز الأصغر" : ((إن أول أثر ظهر في عالمنا من نحو المركز بعد امتزاج العناصر الأولى، أثر حركة النفس في النبات، وذلك أنه تميز عن الجماد بالحركة والاغتذاء، وللنبات في قبول الأثر مراتب مختلفة لا تحصى، إلا أنّا نقسمه إلى ثلاث مراتب : الأولى والوسطى والأخيرة ليكون الكلام عليه أظهر، وإن لكل مرتبة من هذه المراتب غرضا كبيرا، وبين المرتبة الأولى والوسطى مراتب كثيرة، وبهذا الترتيب يمكننا أن نشرح ما قصدنا إليه من إظهار هذا المعنى اللطيف))

ثم قال : ((إن مرتبة النبات الأولى في قبول هذا الأثر الشريف هو لما نجم من الأرض (يقصد بها النباتات كالفطريات)، ولم يحتج إلى بذور ولم يحفظ نوعه ببذر كأنواع الحشائش، وذلك أنه في أفق الجماد، والفرق بينهما هو هذا القدر اليسير من الحركة الضعيفة في قبول أثر النفس. ولا يزال هذا الأثر يقوى في نبات آخر يليه في الشرف والمرتبة إلى أن يصير له من القوة في الحركة؛ بحيث يتفرع وينبسط ويتشعب ويحفظ نوعه بالبذر ويظهر فيه من أثر الحكمة أكثر مما يظهر في الأول (يقصد بها النباتات كالحشائش والأعشاب)، ولا يزال هذا المعنى يزداد في شيء بعد شيء ظهورًا إلى أن يصير إلى الشجر الذي له ساق وورق وثمر يحفظ نوعه، وغراس يضعونها بها حسب حاجته إليها، وهذا هو الوسط من المنازل الثلاث، إلا أن أول هذه المرتبة متصل بما قبله، واقع في أفقه، وهو ما كان من الشجر على الجبال وفي البراري المنقطعة، وفي الغياض، وجزائر البحار، ولا يحتاج إلى غرس بل ينبت لذاته، وإن كان يحفظ نوعه بالبذر، وهو ثقيل الحركة بطيء النشوء.
ثم يتدرج في هذه المرتبة، ويقوى هذا الأثر فيه، ويظهر شرفه على ما دونه حتى ينتهي إلى الأشجار الكريمة التي تحتاج إلى عناية من استطابة التربة واستعذاب الماء والهواء لاعتدال مزاجها، وإلى صيانة ثمرتها التي تحفظ بها نوعها، كالزيتون، والرمان، والسفرجل، والتفاح، والتين وأشباهها.
إذا انتهى إلى ذلك -أي النبات- صار في الأفق الأعلى من النبات، وصار بحيث إن زاد قبوله لهذا الأثر لم يبقَ له صورة النبات، وقبل حينئذٍ صورة الحيوان))

ثم قال بعد ذلك عند كلامه عن النبات الذي يصير إلى الحيوانية : ((هذه المرتبة الأخيرة من النبات، إن كانت في شرفه فإنها أول أفق الحيوان، وهي أدون مرتبة فيه وأخسها، وأول ما يرقى النبات في منزلته الأخيرة ويتميز به عن مرتبته الأولى، هو أن ينقلع من الأرض ولا يحتاج إلى إثبات عروقه فيها بما يحصل له من التصرف بالحركة الاختيارية، وهذه المرتبة الأولى من الحيوان ضعيفة لضعف أثر الحس فيها، وإنما يظهر فيها بجهة واحدة أعني حسًّا واحدًا هو الحس العام الذي يُقال له: حس اللمس، كما في الصدف وأنواع الحلزون الذي يوجد في شواطئ الأنهار وسواحل البحار))

وقال في كتابه "تهذيب الأخلاق" لما تكلم عن مرتبة الحيوانية التي تحاكي مرتبة الإنسانية وأعطى مثالا بالقرد :

((ثم يصير من هذه المرتبة إلى مرتبة الحيوان الذي يحاكي الإنسان من تلقاء نفسه، ويشبهه من غير تعليم كالقرود وما أشبهها، وتبلغ من ذكائها أن تستكفي من التأديب بأن ترى الإنسان يعمل عملًا فتعمل مثله من غير أن تحوج الإنسان إلى تعب بها ورياضة لها. وهذه غاية أفق الحيوان التي إن تجاوزها وقبل زيادة يسيرة خرج بها عن أفقه وصار في أفق الإنسان الذي يقبل العقل والتمييز والنطق والآلات التي يستعملها والصور التي تلائمها، فإذا بلغ هذه المرتبة تحرك إلى المعارف، واشتاق إلى العلوم، وحدثت له قوى وملكات ومواهب من الله عز وجل يقتدر بها على الترقي والإمعان في هذه المرتبة، كما كان ذلك في المراتب الأخرى التي ذكرناها، وأول هذه المراتب من الأفق الإنساني المتصل بآخر ذلك الأفق الحيواني مراتب الناس الذين يسكنون في أقاصي المعمورة من الأمم التي لا تميز عن القرود إلا بمرتبة يسيرة، ثم تتزايد فيهم قوة التمييز والفهم إلى أن يصيروا إلى أواسط الأقاليم، فيحدث فيهم الذكاء وسرعة الفهم والقبول للفضائل، وإلى هذا الموضع ينتهي فعل الطبيعة التي وكلها الله عز وجل بالمحسوسات))

تلاحظ أن ابن مسكويه لما تكلم عن التحول من النبات إلى الحيوان أو من الحيوانية إلى الإنسانية إنما تكلم عن التحول من ناحية السلوك والتأثير في الموجودات كما تكلم عن التغير أو الزيادة في ملامح وبعض صفات النبات أو الحيوان أو الإنسان بفعل تغير البيئة التي يعيش فيها، ولم يتكلم عن التحول في الجسم والبنية الفيزيولوجية كلية من نوع لآخر، كما يقرره الهالك داروين، فالفرق بين الإثنين واضح، ابن مسكويه في القرن الحادي عشر للميلاد يقرر أن تحول النبات من مرتبة إلى أخرى ثم إلى مرتبة الحيوان إنما هو تحول من حيث طريقة عيشه وطريقة تأثيره فيما يحيط به وفي بعض صفاته بسبب البيئة التي يلامسها، ولم يقل أبدا أن النبات يتحول ليصير حيوانا، كما لم يقرر أن الحيوان قد يتحول إلى إنسان يتكلم ويعمل ويتعلم ويُعلّم، وكذلك لما تكلم عن تحول الحيوان إلى الإنسان إنما تكلم عن التحول من حيث الطبع ومثّل لذلك باستطاعة القرد تقليد بعض حركات الإنسان إلى درجة مشابهته له، وهذا ملموس عند من زار حديقة الحيوانات واتصل بالقردة، وأيضا ضرب مثالا بتلك المجتمعات التي تعيش في أقاصي العالم فهي أقرب في طبعها إلى الحيوان، ثم تصير -في الطبع دائما- إلى الإنسان المتمدن بعد تمدنها وعصرنة أعمالها وتصرفاتها، ولم يشر في كتابه أن القرد صار إنسانا في خلقته يتكلم ويبكي ويضحك ويعمل لكسب قوته وغيرها من الأعمال الخاصة بالإنسان

ّان_الوفى

هم جماعة من الفلاسفة الملاحدة ظهروا في النصف الثاني من القرن الرابع للهجرة وكانت جماعة سرية باطنية أفكارها خليط بين مختلف الأديان والفلسفة، وكانوا على المذهب الشيعي وكانوا يقولون بوحدة الوجود ويدعون إلى وحدة الأديان، وممن ينتمي إلى هذه الجماعة من فلاسفة ذلك القرن : أبو سليمان البستي المشهور بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، ومحمد بن أحمد النهرجوري، والعوفي، وزيد بن رفاعة

جاء في رسائلهم : ((واعلم يا أخي أن أول مرتبة النباتية أو دونها مما يلي التراب هي خضراء الدِّمَن، وآخرها وأشرفها مما يلي الحيوانية النخل؛ وذلك لأن خضراء الدِّمَن ليست بشيء سوى غبار يتلبد على الأرض والصخور والأحجار، ثم يصيبها المطر فتصبح بالغداة خضراء، كأنه نبت زرع وحشائش، فإذا أصابها حر الشمس نصف النهار يجف، ثم يصبح بالغد مثل ذلك من نداوة الليل وطيب النسيم، ولا تنبت الكمأة ولا خضراء الدِّمَن إلا في أيام الربيع
في البقاع المتجاورة؛ لتقارب ما بينهما))

ثم قالوا في نبات النخل : ((وأما النخل فهو آخر مرتبة النبات مما يلي الحيوانية، وذلك أن النخل نبات حيواني؛ لأن بعض أحواله وأفعاله مباين لأحوال النبات، وإن كان جسمه نباتًا...

إن أدون الحيوان وأنقصه هو الذي ليس له إلا حاسة واحدة وهو الحلزون، وهي دودة في جوف أنبوبة تنبت في تلك الصخور التي تكون في بعض سواحل البحار وشطوط الأنهار، وتلك الدودة تخرج نصف شخصها من جوف تلك الأنبوبة وتنبسط يمنة ويسرة تطلب مادة تغذي بها جسمها، فإذا أحست برطوبة ولين انبسطت إليه، وإن أحست بخشونة أو صلابة انقبضت وغاصت في جوف تلك الأنبوبة حذرًا من مؤذٍ لجسمها ومفسد لهيكلها، وليس لها سمع ولا بصر ولا شم ولا ذوق إلا اللمس فحسب، وهكذا أكثر الديدان التي تكون في الطين في قعر البحر وعمق الأنهار، ليس لها سمع ولا بصر ولا ذوق ولا شم؛ لأن الحكمة الإلهية لم تعطِ الحيوان عضوًا لا يحتاج إليه في وقت جر المنفعة أو دفع المضرة؛ لأنه لو أعطاها ما لا تحتاج إليه لكان وبالًا عليها في حفظها وبقائها، فهذا النوع حيواني نباتي؛ لأنه ينبت جسمه كما ينبت بعض النبات، ومن أجل أنه يتحرك بجسمه حركة اختيارية فهو حيوان، ومن أجل أنه ليس له إلا حاسة واحدة فهو أنقص عن الحيوانات رتبة، وتلك الحاسة أيضًا هي التي يشاركها النبات فيها، وذلك أن النبات له حس اللمس فحسب))

ورغم أن هاته الجماعة هم من ملاحدة ذلك الزمان إلا أنهم لم يشيروا الى نظرية التطور على طريقة داروين في تطور الإنسان من القرد، وبقوا على رأي التطور الواقعي الموجود كتطور بعض النباتات وتطور بعض الحيوانات إلى صفة أخرى بزيادة أعضاء فيها بقدرة الله عز وجل


توفي سنة 1406م وهو من أبرز علماء الإسلام في علم الاجتماع والفلسفة والاقتصاد والتخطيط العمراني

قال في مقدمته : ((وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم لهم بطبائع الكائنات أن السودان هو ولد حام بن نوح، اختُصوا بلون السواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه، وفيما جعل الله من الرق في عقبه، وينقلون في ذلك حكاية من خرافات القصاص، ودعاء نوح على ابنه حام قد وقع في التوراة، وليس فيه ذكر السواد، وإنما دعا عليه بأن يكون ولده عبيدًا لولد إخوته لا غير. وفي القول بنسبة السواد إلى حام غفلة عن طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء، وفيما يتكون فيه من الحيوانات، وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة بالجنوب، فإن الشمس تُسامِت رؤوسهم مرتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى، فتطول المسامتة عامة الفصول، فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد عليهم، وتسوَدُّ جلودهم لإفراط الحر))
وقال أيضا: ((وتجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأُدُم من أهل القفار أحسن حالًا في جسومهم من أهل التلول المنغمسين في العيش، فألوانهم أصفى، وأبدانهم أنقى، وأشكالهم أتم وأحسن، وأخلاقهم أبعد من الانحراف، وأذهانهم أثقب في المعارف والإدراكات))

ها هو ابن خلدون كسلفه في شرح تطور الإنسان يقرر أنه يكون بفعل التأثر بالبيئة التي يعيش فيها فتتغير ملامحه وطبائعه ولونه مع الوقت حسب البيئة التي انتقل إليها

وقال أيضا: ((فنقول اعلم أرشدنا الله وإيّاك أنّا نشاهد هذا العالم بما فيه من المخلوقات كلّها على هيئة من التّرتيب والإحكام وربط الأسباب بالمسبّبات واتّصال الأكوان بالأكوان واستحالة بعض الموجودات إلى بعض لا تنقضي عجائبه في ذلك ولا تنتهي غاياته وأبدأ من ذلك بالعالم المحسوس الجثمانيّ وأوّلا عالم العناصر المشاهدة كيف تدرج صاعدا من الأرض إلى الماء ثمّ إلى الهواء ثمّ إلى النّار متّصلا بعضها ببعض وكلّ واحد منها مستعدّ إلى أن يستحيل إلى ما يليه صاعدا وهابطا ويستحيل بعض الأوقات والصّاعد منها ألطف ممّا قبله إلى أن ينتهي إلى عالم الأفلاك وهو ألطف من الكلّ على طبقات اتّصل بعضها ببعض على هيئة لا يدرك الحسّ منها إلّا الحركات فقط وبها يهتدي بعضهم إلى معرفة مقاديرها وأوضاعها وما بعد ذلك من وجود الذّوات الّتي لها هذه الآثار فيها ثمّ انظر إلى عالم التّكوين كيف ابتدأ من المعادن ثمّ النّبات ثمّ الحيوان على هيئة بديعة من التّدريج آخر أفق المعادن متّصل بأوّل أفق النّبات مثل الحشائش وما لا بذر له وآخر أفق النّبات مثل النّخل والكرم متّصل بأوّل أفق الحيوان مثل الحلزون والصّدف ولم يوجد لهما إلّا قوة اللّمس فقط ومعنى الاتّصال في هذه المكوّنات أنّ آخر أفق منها مستعدّ بالاستعداد الغريب لأن يصير أول أفق الّذي بعده واتّسع عالم الحيوان وتعدّدت أنواعه وانتهى في تدريج التّكوين إلى الإنسان صاحب الفكر والرّويّة ترتفع إليه من عالم القدرة الّذي اجتمع فيه الحسّ والإدراك ولم ينته إلى الرّويّة والفكر بالفعل وكان ذلك أوّل أفق من الإنسان بعده وهذا غاية شهودنا))

فالمتمعن في كلام ابن خلدون يتيقن أنه يتكلم عن التطور الممكن حدوثه بأمر من الله لا بانتخاب طبيعي كما يقول دعاة التطور الدارويني، وأن الحيوان لو يصير متميزا بالروية والفكر لصار أقرب إلى الإنسان لكنه لم ينتهي إلى ذلك الحد من الروية والفكر فبقي على ما هو عليه من الحيوانية

وابن خلدون هو عالم سني مالكي يستحيل أن يصدر منه هذا النوع من الإلحاد الدارويني، وقد اتهمه جهلا وزورا بعض المستشرقين الأوربيين بأنه غير مقيد بالعقائد الإسلامية، فقال المستشرق الألماني فون فيسندنك :
((إن ابن خلدون تحرَّر من أصفاد التقاليد الإسلامية في درس شؤون الدولة والإدارة وغيرهما، وأنه حرَّر - كذلك - ذهنَه من القيود الفكرية، التي ارتبطتْ في عصره بالعقائد العربية))

والحقيقة خلاف ذلك عند من يحسن قراءة مقالات ابن خلدون ويربطها ببعضها، كما قال عنه المستشرق ڨوستاف ريختر : ((إن إنجاز ابن خلدون إنجازٌ لا يبتعد كثيرًا عن الروح العربية الإسلامية، كما يحلو للبعض أن يصوِّر، إن ابن خلدون الذي تتميَّز نظريتُه بالطابع الواقعي التجريبي، يَبقَى في السياق العام للثقافة الإسلامية، ولا يخرج عليه، كما لا يحاول تغييره.
إنه يبقى عالمًا مسلمًا، عميق الاطلاع، ومنظومته نفسها لها حدودها، التي هي حدود الثقافة العربية الإسلامية))

أما داروين الملحد فإنه أضاف إلى هاته النظرية القديمة لفلاسفة الإسلام إضافات وغيّر فيها وبدّل، فجعل أصل الإنسان من الحيوان، وقرر أنه مادام هناك بعض التحولات في الطبيعة للنباتات أو الحيوانات فإن جميع النباتات والحيوانات والإنسان جاء عن طريق التحول ومن ثمة النشوء ثم الارتقاء، ولمّا كان القرد مشابه للإنسان في بعض التصرفات كالمشي على قدمين والضرب والتصفيق والصفير ورمي الحجارة استنتج بعقله البليد البالي أن الإنسان أصله قردا.

والفرق واضح بين النظريتين نظرية داروين الجديدة ونظرية فلاسفة المسلمين القدامى، سواء من حيث المضمون فمضمون الأولى استنتاج باطل لتحول الحيوان إلى إنسان من خلال بعض التحولات التي تحدث في الطبيعة لنفس النوع واقعا، أما الثانية فليس فيها ربط لتحول الإنسان بتلك التحولات في الطبيعة إلا في سلوكه الذي قد يدخله أو يخرجه من دائرة الحيوانية.
أو من حيث الصحة فالأولى ظاهر ضعفها لاستحالة وقوعها عقلا واستحالة ربطها بتحولات حدثت فعلا وواقعا، فإن هذه التحولات لازالت تحدث في تلك الأنواع من النباتات والحيوانات أما التحول الذي تكلم عنه في الإنسان فإنه عبّر عنه بأنه قد حدث في وقت مضى منذ ملايين السنين، فما الذي منع ـ إذن ـ من مواصلة ذلك التطور المزعوم لو كان فعلا قد حدث؟!!! ثم لماذا لم تتحول بعض الكائنات وبقيت على ماهي عليه منذ ملايين السنين لم تتحول ولم تنقرض، فكانت غير خاضعة لنظرية التطور هاته؟!!

إن اختيار داروين للقرد على أنه تحوَّل إلى إنسان لمشابهته له في بعض الصفات الخَلقية واستنتاجا من تحول بعض النباتات والحيوانات، لهو من البلادة والغباء إذ لا دليل عقلي على أن القرد تحول إلى إنسان ولا دليل ملموس على ذلك أيضا بخلاف بعض تحولات النبات والحيوان فإنه واقع في الطبيعة مشاهد بالعين أو بأدوات العلم الموجودة اليوم، وأما مشابهته له في بعض الصفات فإنه ليس دليلا على تحول الإنسان منه. ثم على حسب نظرية داروين فإن الإنسان لا يستقر على حالته هذه وسيتحول إلى حالة أخرى فما هي الحالة التي سيتحول إليها وقد وصل اليوم إلى مرحلة قصوى من التطور العلمي والفكري، فإنه لم يتبق له إلا التحول إلى الملائكة أو إلى الجن!!! وهذا يؤدي إلى تناقض نظرية داروين التي لا تؤمن بالملائكة ولا بالجن
وكذلك حسب نظريته فإن التحول باق وإلا لصار إلى الانقراض، فلماذا إذن بقي الإنسان دون تحول طول هذه المدة الكبيرة والتي قدروها هم -علماء الغرب- بملايين السنين فهو لم يتحول ولم ينقرض؟!!

وعلى هذا تعلم سبب وصف العالم "ميغرت" لهذه النظرية بأنها نظرية الصبيان حيث قال : ((إن مذهب داروين لا يمكن تأييده وإنه من آراء الصبيان))
وقال "فرخو" ردا على داروين : ((إنه يتبين لنا من الواقع أن بين الإنسان والقرد فرقا بعيدا فلا يمكننا أن نحكم بأن الإنسان سلالة قرد أو غيره من البهائم، ولا يحسن أن نتفوه بذلك))
وأما "دلاس" فإنه قال عن النظرية : ((إن الارتقاء بالانتخاب الطبيعي لا يصدق على الإنسان، ولا بد من القول بخلقه رأسا))

وأما ما انتشر عند بعض الباحثين الأمريكيين من العثور على هياكل للإنسان القديم المشابه للقرد، فهي كذب ودعايات محاولة منهم لترسيم نظرية استحالة الإنسان من قرد، ومادام كل منظمات البحث والاستكشاف في أيدي اليهود فإنهم يعملون كل ما بوسعهم من أجل فرض هذه النظريات الإلحادية.

وأما تطور الإنسان من حيث السلوك فإنه يمكن وقوعه لإمكانية تأثر المتلامسات فيما بينها وهي كتأثر طباع أهل القرى بطباع أهل المدينة عند معاشرتهم، أو كتأثر طباع المسلمين بطباع الكفار إذا عاشوا بينهم، والعكس صحيح.

وقد كانت العرب قديما تبعث أبناءها إلى البادية من أجل الحصول على بعض الصفات الحميدة وبعض صفات القوة والرجولة التي يتصف بها أهل البادية

وقد جاء في السنة النبوية إشارة إلى تغير طباع الإنسان بفعل تأثير البيئة التي يعيش فيها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ فأبواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانِه أو يُمجِّسانِه" رواه البخاري ومسلم وهو في صحيح ابن حبان

وكذلك فإن طباع الإنسان قد تتغير بفعل التعامل مع الحيوان، كما جاء عن أبي سعيد الخدري قال عليه الصلاة والسلام : "الفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم " أخرجه أحمد والطبراني
فدل على أن الحيوان يهدي إلى الإنسان أخلاقا تناسب طباعها، فمربي الغنم يرث عنها السكينة والوقار لكونها ضعيفة تنقاد لصاحبها، ومربي الإبل يرث عنها الفخر والخيلاء لأن فيها صفة العلو والنفور.

وهذا قريب من نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين عن العيش في بلاد الكفار فإن فيه بعضا من هذا الذي ذُكر من تأثرهم بطباعهم وأخلاقهم السيئة ومعاملاتهم الربوية

وكما جاء في حديث قاتل التسعة وتسعين نفسا الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري : "ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم من يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق فأتاه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه
أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة"
فدل على أن في مخالطة الصالحين ومعاشرتهم سببا في تغيير الطباع السيئة إلى الحسنة

كما أنه من الممكن تغيير طباع الحيوان بترويضه وتعليمه، وقد صرنا اليوم نسمع ما يسمى بترويض السباع، أو ترويض الفيلة وترويض الدلافن والببغاوات وغيرها من الحيوانات بعد أن كنا نعرف ترويض الكلاب، فهل يوجد عاقل يقول أنها صارت إنسانا بهذا؟!!

وفي الأخير إلى أنه هناك علماء آخرون من علماء الإسلام ممن أشاروا في بعض كتبهم إلى نظرية التطور بمعناها الأول، ومن هؤلاء الجاحظ في كتابه "الحيوان"، صدر الدين الشيرازي في كتابه "الإسفار الأربعة"، القزويني في كتابه "عجائب المخلوقات و غرائب الموجودات" وأبو العلاء المعري القائل :
والذي حارت البرية فيه … حيوان مستحدث من جماد

ولمن أراد التوسع أكثر في نسف نظرية التطور فعليه بكتاب "تصدع مذهب داروين" للدكتور حليم عطية سوريال، فإن
فيه الكفاية في فنون الرد، والقوة في الحجة العقلية والبرهان



👇الفيديو لتحت فيه اختصار لعجز التطوريين عن الإتيان بدليل واحد لتطور النوع الذي نادى به داروين

Adresse

Lotissement
Bordj Menaïel
35200

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque شريف بن سعيد الإسماعيلي cherif ben saïd elismaïli publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager