12/09/2026
بسم الله الرحمن الرحيم وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا ونبينا محمد أفضل خلق الله أجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وبه نستعين، معكم العبد الفقير إلى رحمة ربه الإمام السابق للمسجد العتيق قرية الرحوات بلدية حيدوسة دائرة مروانة ولاية باتنة.
بادئ ذي بدء تعلمون جميعا أن من منغصات هذه الحياة أن اللقاء والاجتماع مهما طال ينتهي بالفراق، والفراق وإن كانت النفس أحيانا ترغب فيه وتميل إليه لِما تأمل من الأفضلية والتحسن كفراق الصحبة عند التخرج وفراق العروس لأهلها إلا أن الفراق غالبا يخلف لوعة ووحشة وألما يحز في النفس وقلما ينجبر، فهذا حالي معكم معشر أهل هذه القرية الطيبة، لقد وددت أن أودعكم في المسجد وأشكركم لعلِيَّ أرد بعض الجميل ولكن منعتني العَبرة وعقدت لساني عن الحديث وكلما نويت الحديث أرى بعض الوجوه التي أعلم يقينا أنهم لا يودون مفارقتي أخشى أن أعود إلى الحديث فتفيض عيني قبل اتمامه فارتأيت أن أستغل هذا المنبر الإعلامي لأعبر من خلاله عن شكري وامتناني لأهل هذه القرية المباركة رجالاً ونساءً شيباً وشباناً صغاراً وكباراً وأخص بالذكر الذين نالني إكرامهم وإحسانهم طيلة اقامتي هناك ولو بكلمة طيبة أو بقطعة حلوى لأحد من أبنائي فأقول للجميع جزاكم الله خيرا وأثابكم من فيضه المدرار وجعل ما قدمتموه لنا في ميزان حسناتكم، وقد أمضيت في هذه القرية الطيبة قرابة عقدٍ من الزمن لم أتعرض خلالها لما يسوئني أبداً لا من صغير ولا من كبير لا من أعضاء الجمعية ولا من غيرهم فجزى الله الجميع خيراً وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجمعني بكم في الفردوس الأعلى كما جمعنا في أفضل بقاع الأرض إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كما أسأل الله الكريم تبارك وتعالى أن يبارك في تلك البساتين المزهرة والأشجار المثمرة والعيون المتدفقة والوديان الرقراقة فقد تقلبت في جنباتها وتفيأت ظلالها وأكلت من ثمارها وشربت من مائها فاللهم أدم خضرتها ونضارتها واحفظ سهولها ووديانها وجبالها واكفها شر الحساد والمفسدين. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.