30/05/2026
((( حكمه من واقع الحياه )))
بعد الصبر الجميل.. ف*ج ربنا كبير
في حتة من حوارينا القديمة، من اللي بيوتها لازقة في بعض وحكاياتها شبه بعض عاشت أسرة "عم أحمد" سنين طويلة في فقر شديد ما كانش مجرد قلة فلوس لأ ده كان جهاد كل يوم عشان يعرفوا يوفروا لقمة العيش عم أحمد كان راجل أرزقي شقيان بيشتغل باليومية يطلع من النجمة والرضا مالي قلبه ساعات يرجع بكام جنيه يمشوا بيهم اليوم وساعات تانية يرجع وإيده فاضية بس ضحكته الصابرة مش بتفارق وشه عشان ما يكسرش بخاطر ولاده.
مراته "أم صابر" كانت هي وتد البيت ده ست بـ ميت راجل ناشفة في الأزمات وحنينة على ولادها كانت بتمشي بيتها بحكمة تخلي القرش يعمل العجايب تخيط الهدوم المقطوعة كذا مرة عشان تبان جديدة في عين عيالها وتعمل من الأكل القليل سفرة تشبع الكل وياما كانت بتقول للجيران بابتسامة
"الضيق في القلوب مش في الجيوب وباب ربنا دايماً مفتوح ومش بيتقفل في وش حد"
مرت على الأسرة أيام صعبة جداً بالذات لما العيال كبروا ومصاريف علامهم زادت في شتا من الشتاوات القاسية السقف بتاع أوضتهم القديمة بدأ ينزل مية مطر وباتوا ليلتها من غير غطا يدفيهم ولا لقمة تشبعهم. في الليلة دي أم صابر ما قعدتش تعيط وتندب حظها لأ دي قعدت على الرصيف وسجدت لربنا ودعت بدعاء طالع من قلبها وبكل يقين والعيال كانوا بيأمنوا وراها وصوتهم كله بكا وخضوع.
ورغم كل الضيق ده كان فيه خط أحمر في البيت ده ما حدش بيعديه .. الأمانة والتعليم .. ما فيش حد منهم مد إيده لحد في يوم ولا العيال سابوا مدارسهم بالعكس كانوا متفوقين جداً وبيذاكروا على ضوء شمعة وحاطين في دماغهم هدف واحد إنهم يرفعوا راس أبوهم وأمهم ويخرجوهم من العيشة المرة دي.
وزي ما إحنا عارفين لما الدنيا بتقفل وتضيق خالص بيبقى ده أول طريق الف*ج وشمس الصبح تخرج الابن الكبير "صابر" من كلية الهندسة بتفوق وبسبب أمانته وشطارته اللي ورثهم عن أبوه لفت نظر صاحب شركة مقاولات كبيرة وهو بيتدرب عنده. ما عدتش شهور قليلة وإلا وصاحب الشركة عينه بمرتب محترم جداً مرتب خلاهم مش مصدقين نفسهم من الفرحة.
ومن هنا البشاير بدأت ترف على البيت البنت الوسطانية خدت منحة دراسية كاملة والأب بدأ يلاقي شغل ثابت ومريح بفضل الله ومساعدة ابنه صابر.
النهاردة الحال اتمسح وبقى حال تاني خالص. الأسرة نقلت في شقة نظيفة دافية لا مية مطر بتدخلها ولا خوف من بكرة بيهددها ظروفهم المادية اتغيرت 180 درجة بس فيه حاجة واحدة لسة زي ما هي السجدة الطويلة اللي عم أحمد وأم صابر لسة بيسجدوها كل يوم شكر وحمد لله.
ربنا أكرمهم وعاشوا مستورين مش عشان بقوا معاهم ملايين لأ عشان ربنا غنى نفوسهم بالرضا من الأول وبعدين كافأ صبرهم بالف*ج والستر. قصة العيلة دي بتفكرنا كل أسبوع إن الفقر مش نهاية الدنيا وإن الستر هو أحسن نعمة وأن اللي بيثق في الله.. عمره ما بيخيب.
"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
بقلم / محمــــد شكــــــري
انتظرونا الأسبوع القادم .........