ALi Explores

ALi Explores Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from ALi Explores, Tour guide, 36 Luxor Street , Sporting, Alexandria.

I like to Explore ancient and abandoned places, Meet new people and know more about their cultures 🇪🇬
Camping | Stargazing | Adventure Tours

أنا اسمي علي، بحب أسافر و أستكشف أماكن قديمة و مستخبية - سافر معايا و هاوريك أماكن ماتعرفهاش

فوج جولة إستكشاف "المكس" إتحجز بالكامل والعدد قفل في وقت قياسي جداً ​وعشان ميهونش عليا زعل الناس اللي كلمتني وللأسف ملحق...
29/05/2026

فوج جولة إستكشاف "المكس" إتحجز بالكامل والعدد قفل في وقت قياسي جداً
​وعشان ميهونش عليا زعل الناس اللي كلمتني وللأسف ملحقتش مكان في الجولة دي ، وبسبب طلباتكم الكتير اللي ماليين بيها الإنبوكس.. قررت إفتح باب الحجز لفوج تاني للجولة علطول! 🥳🎉

​دي فرصتك التانية اللي متتعوضش عشان تعيش معانا تجربة "فينيسيا الإسكندرية"، وتمشى بين بيوت الصيادين وتصور لقطات متتنسيش وسط بحر المكس وسحرها.

​👇 تفاصيل الفوج التاني:
​📅 الميعاد: [السبت 6 يونيو 2026] تاريخ مميز
- سعر الفرد 370 جنية
- التحرك من امام مسجد القائد إبراهيم ( الأسكندرية)

​⚠️ الأماكن محدودة جداً وهنقفل الحجز أول ما العدد يكتمل، والأولوية للي هيحجز الأول.

​📩 طريقة الحجز:
بتبعتلي رسالة فيها اسمك ثلاثي و بتبعت قيمة الأشتراك على إنستاباي

إن شاء الله أشوفكم على خير ☺️❤️


القصة الحادية عشر : من البير للعرش 🌾👑خليني النهاردة أحكيلك أجمل قصة اتذكرت كاملة في القرآن… قصة مليانة مشاعر، غيرة، ظلم،...
28/05/2026

القصة الحادية عشر : من البير للعرش 🌾👑
خليني النهاردة أحكيلك أجمل قصة اتذكرت كاملة في القرآن… قصة مليانة مشاعر، غيرة، ظلم، صبر، حب، فراق، نصر…
قصة سيدنا يوسف عليه السلام، اللي ربنا قال عنها بنفسه احسن القصص:
"نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ"
(سورة يوسف – آية 3)

أنا إسمي علي عزت.. كاتب محتوى و حبيت السنة دي اكتب قصص الانبياء بأسلوبي.. كل يوم قصة نبي مكتوبة باللهجة المصرية العامية بشكل بسيط و سهل استشهاداً بالقرأن الكريم و كتب التفسير

⚠️ مش عايزك تتخض من ان القصة طويلة اوي.. استرخي بس و من كتر ما القصة ممتعة هاتضايق انها خلصت

يلا بينا نبدأ حكايتنا النهاردة، اللي بدأت أحداثها فى فلسطين...

سيدنا يوسف كان طفل جميل جداً، لدرجة إن النبي ﷺ قال إنه أُعطي "شطر الحسن" (نص جمال الدنيا). كان عايش مع والده سيدنا يعقوب اللي كان بيحبه حب ملوش حدود، وده اللي خلى إخواته يغيروا منه.

​في يوم، يوسف صحي من النوم وحكى لوالده حلم غريب..
تخيل المشهد معايا الدنيا ليل، والهدوء لافف بيت سيدنا يعقوب، ويوسف الصغير لسه صاحي من النوم، قلبه بيدق بسرعة من كتر الانباهار باللي شافه في منامه.
​يوسف مجريش على إخواته، هو كان حاسس إن في "سر" في الحلم ده، فطلع يجري على أكتر حد بيحبه وبيثق فيه.. والده سيدنا يعقوب.

​دخل يوسف على والده، وعينيه بتلمع، وبدأ يحكي بمنتهى البراءة والدهشة:
​"إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ" (سورة يوسف: 4)
​يوسف هنا مكنش بيحكي مجرد حلم عابر، هو شاف "مشهد كوني" مهيب. الـ 11 كوكب (اللي هم إخواته) والشمس والقمر (اللي هم أبوه وأمه) كلهم بيسجدوا له! تخيل طفل صغير بيشوف العظمة دي كلها بتبجله وتخضع له.

​سيدنا يعقوب كـ "نبي" وكـ "أب" بيفهم في تأويل الأحاديث، لقط الحكاية فوراً. عرف إن ابنه ده مش طفل عادي، وإن ربنا اختاره عشان يكون نبي وملك، ويكون له شأن عظيم يخلي العيلة كلها تخضع له في المستقبل.
​لكن في نفس اللحظة، قلبه اتقبض! ليه؟ لأنه عارف الغيرة اللي في قلوب ولاده التانيين تجاه يوسف. فكان رده مزيج من البشارة والتحذير الشديد:

أول كلمة قالها ليوسف كانت "أوعى تحكي":
​"قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" (يوسف: 5)
يعقوب كان خايف إن الشيطان يوز إخوات يوسف عليه لما يعرفوا إن أخوهم الصغير هيكون "سيدهم"، وممكن يوصل بيهم الأمر إنهم يأذوه أو يقتلوه.

بعد ما حذره، بدأ يطمنه ويفهمه إن اللي شافه ده "اصطفاء" من ربنا:
​"وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ..." (يوسف: 6)
فهمه إن ربنا هيعلمه أسرار العلم (تفسير الأحلام) وهيتم نعمته عليه زي ما أتمها على أجداده "إبراهيم وإسحاق".
يوسف اختار والده ليكون هو "مخزن أسراره"، وده بيوريك عمق العلاقة بينهم.
​و يعقوب شاف المستقبل في حلم، وعرف إن "المحنة" جاية لا محالة بسبب غيرة الإخوة، فكان بيحاول يحمي ابنه بالسرية.

اللحظة دي هي اللي شحنت قلب يعقوب بالحب الزيادة والاهتمام بيوسف، وده للأسف اللي استغله الشيطان عشان يخلي الإخوة ينفذوا مؤامرتهم.
​الجميل هنا إن يوسف سمع كلام والده ومحكاش، بس "القدر" كان كاتب إن إخواته يحسوا بالمكانة دي حتى من غير ما يحكي

طب ليه إخواته مش بيحبوه اوي كدة ؟
عشان أجاوبك على السؤال ده لازم اعرفك تقسيمة اولاد يعقوب الـ 12 عشان هاتسهل عليك فهم باقي القصة
سيدنا يعقوب اتجوز 4 ستات (ليا و راحيل) .. و دول أخوات و جاريتين وهما : زلفة وبلهة)
الخلافات والغيرة اللي حصلت بين الأخوات في قصة يوسف كانت بسبب إنهم من أمهات مختلفة:

أولاد "ليا" (الزوجة الأولى):
​كانت هي الأم لأكبر عدد من الأبناء (6 أولاد):
1- ​رأوبين (روبين): ده البكر، الكبير بتاعهم، وهو اللي كان بيحاول يمنعهم يقتلوا يوسف وقالهم "ارموه في البير" بس متقتلوهوش.
2- ​شمعون : بيقولوا إنه كان من أكترهم قوة وشدة.
3- ​لاوي: وده فرع مهم جداً، لأن طلع من نسله (سيدنا موسى وسيدنا هارون)، ونسله ده هو اللي كان مسؤول عن الشؤون الدينية والكهنوت.
4- ​يهوذا: ده اللي اقترح يبيعوا يوسف للقافلة بدل ما يموت، ومن نسله جه ملوك كتير (زي سيدنا داود وسيدنا سليمان)، ومن اسمه اشتق لفظ "يهود".
5- ​يساكر
6- زبولون.

أولاد "راحيل" (الزوجة المحبوبة):
​راحيل كانت الزوجة اللي سيدنا يعقوب بيحبها جداً، وخلفت له اتنين بس:
7- يوسف: "الصديق" ونبي الله اللي قصته مالية القرآن.
8- بنيامين: الأخ الصغير الشقيق ليوسف، واللي يعقوب كان بيحبه جداً بعد ضياع يوسف.

​أولاد "بلهة" و "زلفة" (الجواري):
9- ​دان، 10- نفتالي، 11.-جاد، 12- أشير.

​تخيل 10 رجالة (إخوات يوسف الكبار) متجمعين في مكان بعيد عن عين أبوهم، والغل بياكل في قلوبهم.
​الاجتماع ده كان عبارة عن "عصف ذهني" للشر، الشيطان كان هو اللي بيدير القعدة دي.

​بدأوا الكلام وهما بيقارنوا نفسهم بيوسف وأخوه الصغير (بنيامين).
كانوا شايفين إنهم "عصبة" (يعني رجالة شداد ومجموعة قوية)، فإزاي أبوهم يفضل طفل صغير عليهم؟
​"إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (يوسف: 8)
​خد بالك ، هما اتهموا نبياً (أبوهم) إنه "في ضلال"، مش ضلال ديني، لكن ضلال في التقدير والحب.. وده كان أول مبرر ليهم عشان يعملوا جريمتهم.

​في القعدة دي، اترمى أول اقتراح مرعب: القتل.
واحد منهم قال: "اقتلوه وخلصونا منه"، والتاني قال: "ارمه في أرض بعيدة ومقطوعة"، والمبرر كان غريب جداً، قالوا:
​"اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ" (يوسف: 9)
​تخيل يا صديقي الـ "Logic" بتاعهم؟ "نقتله عشان أبونا يفضالنا ونشبع من حبه، وبعد ما نقتله نبقى نتوب ونبقى ناس صالحين!".. الشيطان كان راسم لهم الخطة بالمللي.

​وسط الغل ده، طلع واحد منهم (بيقولوا إنه "لاوي" أو "روبيل") قلبه كان أحن شوية، أو يمكن خاف من ذنب القتل المباشر، فقالهم:
​"قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ" (يوسف: 10)
​يعني: "يا جماعة بلاش دم، ارموه في قاع "بير" مجهول، وأي قافلة معدية تاخده معاها لبلد تانية، وبكدة نكون خلصنا منه ومن غير ما نلوث إيدينا بدمه".

كلهم وافقوا على اقتراح البير. وبدأوا يخططوا إزاي هيقنعوا أبوهم (يعقوب) إنه يسيب يوسف يخرج معاهم، وهما عارفين إنه مبيأمنهمش عليه.
المشهد اللي جاي ده كان عبارة عن "مسرحية" متحبكة جداً. إخوات يوسف الـ 10 راحوا لسيدنا يعقوب وهما لابسين وش "الحنية" والخوف على مصلحة أخوهم الصغير.
تخيلهم وهما ملمومين حوالين أبوهم، وبدأوا يرموا الكلام بالتدريج عشان ميبانش إنهم مرتبين لحاجة.

بدأوا بسؤال فيه لوم ذكي جداً لأبوهم، كأنهم هما اللي زعلانين إنه مش واثق فيهم:
> "قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ" (يوسف: 11)
يعني: "يا والدي ، هو في إيه؟ إنت ليه مش عايز تأمنا على يوسف؟ ده إحنا إخواته الكبار، وبنحبه، وعايزين مصلحته، وعايزين نعلمه ونحميه!"..
الكلام ده كان غرضه يكسر حاجز الخوف اللي عند سيدنا يعقوب.
عارفين إن يوسف طفل، وأي طفل بيحب الخروج واللعب، فبدأوا يغروا أبوه بالصورة دي:
> "أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (يوسف: 12)

قالوا له: "سيبه يخرج معانا بكرة، يشم هوا، يجري في الخضرة، ويلعب، ويغير جو السكن، وإحنا هنشيله في عينينا وهنرجعهولك سليم".
سيدنا يعقوب، بنبوته وحكمته، كان حاسس بقلبه إن في حاجة غلط، ورد عليهم بوجع:
> "قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ" (يوسف: 13)
قالهم: "أنا مجرد فكرة إنه يغيب عن عيني بتوجع قلبي وتحزنني، وخايف تنشغلوا عنه في اللعب أو الرعي، ويطلع عليه ديب ياكله". ودي كانت غلطة "تكتيكية" من سيدنا يعقوب، لأنه هو اللي أداهم "الفكرة" اللي هيستخدموها بعد كدة كعذر لموته!

إخوات يوسف استغلوا كلمة "الديب" عشان يبينوا إنهم رجالة وميصحش يتقال عليهم كدة:
> "قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ" (يوسف: 14)
ردوا بمنتهى الثقة: "يا بابا، إحنا 10 رجالة شداد، لو الديب أكله وإحنا واقفين، يبقى إحنا ملناش لازمة في الدنيا وضايعين فعلاً!".

للأسف من كتر ضغطهم ومحايلاتهم، سيدنا يعقوب وافق بقلب مقبوض. والصبح بدري، خدوا يوسف وهما بيضحكوا له، وأول ما غابوا عن عين أبوهم.. الوشوش اتغيرت، والضحكة قلبت غل

تخيل ، الطفل يوسف وهو ماشي وسط إخواته الكبار فرحان إنه هيخرج يلعب، وميعرفش إنهم راسمين له "نهاية" بشعة في قاع البير!

و دي بقى أصعب لحظة في طفولة يوسف، لحظة الغدر اللي توجع القلب. تخيل يوسف الصغير ماشي وسط إخواته الـ 10، عمال يجري ويلعب وفرحان بالخروجة، وهما عينيهم عليه بتبص له بغل وحقد.
أول ما بعدوا تماماً عن عيون سيدنا يعقوب وبقوا في الصحراء المقطوعة، "الوشوش اتغيرت". الضحك قلب تكشيرة، والحنية قلبت قسوة.
بدأوا يضيقوا الدايرة عليه. يوسف استغرب، وبدأ يسألهم ببرائته: "في إيه يا إخواتي؟ مالكم؟". وبدل ما يجاوبوه، بدأوا يشدوه بعنف. اللي يزقه، واللي يلطمه، واللي يشدخ من قميصه.
يوسف في اللحظة دي كان بيجري من واحد للتاني يستنجد بيه: "يا فلان إلحقني! يا أخويا ساعدني!"، بس كان بيلاقي قلوب زي الحجر. كل واحد كان بيحدفه للتاني وهما بيشتموه ويهينوه.

وصلوا للبير المهجور ده، وكان بير غويط ومظلم. قلعوه قميصه عشان يستخدموه في الخدعة اللي هيعملوها لأبوهم. يوسف كان بيصرخ ويترجاهم: "يا إخواتي، ارحموا صغري.. ارحموا قلب أبويا!"، بس مفيش فايدة.

ربطوه بحبل وبدأوا ينزلوه، وفي نص المسافة راحوا قاطعين الحبل عشان يقع ويغرق أو يموت من الصدمة!
> "فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ..." (يوسف: 15)

كلمة "أجمعوا" دي ، معناها إن الـ 10 كانوا متفقين ومحدش فيهم قلبه رق في اللحظة الأخيرة.

يوسف وقع في المية اللي في قاع البير، بس ربنا سترها وطلع على صخرة بارزة في الجنب. تخيل طفل صغير، في مكان ضلمة كحل، تحت الأرض، حواليه حشرات وزواحف، وصوت صدى المية بيخوف، وفوقيه مفيش غير فتحة صغيرة مبينة السما.
هنا يوسف بدأ يعيط ويحس بالوحدة القاتلة. لكن في اللحظة دي، ربنا مسبوش:
> "...وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" (يوسف: 15)
ربنا بعت له "رسالة طمأنينة" في قلبه (وحي)، كأنه بيقوله: "ماتخافش يا يوسف، إنت هتخرج من هنا، وهييجي يوم وتفكر إخواتك باللي عملوه فيك ده وهما مش عارفين إنت مين". الرسالة دي نزلت برد وسلام على قلبه، وخلت الخوف يروح ويتحول لصبر ويقين.

فوق البير، إخواته كانوا قاعدين ببرود بياكلوا ويشربوا! وجابوا "جدي" ذبحوه، وخدوا دمه ولطخوا بيه قميص يوسف اللي قلعوهوله، عشان يرجعوا لأبوهم بالتمثيلية اللي اتفقوا عليها.

إخوات يوسف استنوا لحد ما الدنيا ليلت تماماً عشان "الظلمة" تداري ملامح كدبهم، ورجعوا لأبوهم وهما بيصطنعوا العياط والشهيق العالي عشان الحبكة تكمل.

سيدنا يعقوب قاعد قلقان، قلبه واكله على ابنه الصغير، وفجأة يسمع صوت صويت وعياط جاي من بعيد. ولاده الـ 10 داخلين عليه ومنهارين (تمثيل طبعاً). أول ما شافهم سألهم بلهفة: "فين يوسف؟!".
ردوا عليه وهما بيشهقوا:
> "قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ" (يوسف: 17)

يعني: "يا بابا إحنا كنا بنجري ونتسابق، وسيبنا يوسف يحرس الهدوم والأكل بتاعنا، ولما رجعنا لقينا الديب أكله! وإحنا عارفين إنك مش هتصّدقنا حتى لو كنا بنقول الحقيقة".
عشان يثبتوا الكدبة، طلعوا "البرهان" اللي معاه: قميص يوسف غرقان دم.
> "وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ" (يوسف: 18)

بس هنا وقعوا في غلطة غبية جداً.. هما دبحوا ذبيحة ولطخوا القميص بدمها، بس "نسيوا يقطعوا القميص"! يعني إزاي الديب أكل يوسف والقميص سليم مفيش فيه ولا خرم ولا تقطيع من سنان الديب أو مخالبه؟
سيدنا يعقوب مسك القميص، قلبه كان بيتقطع بس عقله كان حاضر. بص للقميص ولقاه سليم ومغرّق دم، ففهم اللعبة فوراً. يقال إنه قالهم بأسى: "ما أرحم هذا الذئب! أكل ابني ولم يمزق قميصه!".

يعقوب مخرجش عن شعوره، ولا شتمهم، ولا طردهم. هو فهم إن ولاده اتآمروا على أخوهم، وإن في "مصيبة" حصلت بس هو مش عارف تفاصيلها. رد عليهم بكلمة بقت منهج لكل حد موجوع في الدنيا:
"قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ" (يوسف: 18)

* بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا: يعني "نفسكم الأمارة بالسوء هي اللي زيّنت ليكم الجريمة دي وضحكت عليكم".
* فَصَبْرٌ جَمِيلٌ: يعني هصبر صبر مفيش فيه شكوى لبشر، صبر راضي بقضاء ربنا.
* وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ: يعني ربنا هو الوحيد اللي هيساعدني أتحمل الكدب والافتراء اللي انتوا بتقولوه ده.

سيدنا يعقوب من اللحظة دي دخل في نوبة حزن طويلة جداً. كان بيبكي لدرجة إن عينيه ابيضت من كتر الحزن (جاله مياه بيضاء وفقد بصره بعد كدة من كتر العياط). بس الجميل إنه مأيسش من رحمة ربنا، وكان دايماً عنده أمل إن يوسف لسه عايش وهيغيب يغيب ويرجع.
تخيل يا صديقي ، الأب قاعد في بيت، وولاده القتلة (في نظره) قاعدين معاه وبياكلوا من إيده، وهو عارف إنهم بيكدبوا، بس مفوض أمره لله.

يا ترى يوسف في الوقت ده كان بيحصل فيه إيه في البير؟

الفترة اللي يوسف قضاها في البير كانت هي "الامتحان الصعب"، واللحظة اللي خرج فيها كانت "بداية القدر". تعالى أحكيلك التفاصيل دي وكأننا شايفينها بعنينا

يوسف الصغير فضل في قاع البير، مكان ضيق ومظلم. تخيل طفل في سنه، إخواته اللي من دمه غدروا بيه، ومرمي في مكان ملوش فيه ونيس. الروايات بتقول إنه فضل 3 أيام. كان بيسمع صوت الريح فوق فتحة البير، وصوت الحشرات والزواحف حواليه.
بس في عز الرعب ده، ربنا بعتله "سكينة" خلت قلبه حديد. كان بيقضي وقته في ذكر ربنا، وكان عنده يقين إن ربنا مش هيضيعه.

بعد 3 أيام، في "قافلة" (مجموعة تجار) كانت ماشية في طريقها لمصر، تعبوا من المشي وقرروا يرتاحوا جنب البير ده عشان يشربوا ويملوا قواريرهم مياه

واحد من التجار اسمه "الوارِد" (الشخص المسؤول عن المياه)، نزل الدلو بتاعه (الجردل) في البير. يوسف أول ما شاف الدلو نازل، فهم إن دي فرصته الأخيرة، راح متعلق في الحبل بكل قوته.
الراجل وهو بيسحب الدلو حسه تقيل، فضل يشد ويشد.. ولما الدلو طلع وقرب من فتحة البير، اتفاجئ بطفل زي القمر، وشه بينور من كتر الجمال! الراجل من كتر الفرحة والذهول صرخ ونادى على أصحابه وقال:
> "قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ" (يوسف: 19)

التجار اتلموا وبصوا ليوسف بذهول، وقرروا "يخبوه" وسط بضاعتهم عشان محدش يطالبهم بيه أو يفتكروه تايه، هما خدوه كـحاجة كدة "لقطة" عشان يبيعوه في مصر ويكسبوا فيه.

الروايات بتقول إن إخوات يوسف كانوا بيراقبوا البير من بعيد عشان يشوفوا إيه اللي هيحصل، فلما شافوا القافلة خدته، راحوا جريوا عليهم!
تخيل القسوة .. بدل ما يندموا ويرجعوه لأبوهم، راحوا للتجار وقالوا لهم: "الولد ده عبد عندنا وهربان!"، ويوسف كان خايف يتكلم عشان خاف اخواته يقتلوه.

التجار خافوا ليكون الولد فعلاً "عبد هربان" والمشاكل تكتر، فإخوات يوسف قالوا لهم: "لو عايزينه اشتروه".
وهنا حصلت أرخص بيعة في التاريخ:
> "وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ" (يوسف: 20)

باعوا أخوهم بكام درهم فضة، وكانوا عايزين يخلصوا منه بأي تمن (زاهدين فيه)، المهم يختفي من قدام عينيهم.

القافلة وصلت مصر، ودخلت "سوق العبيد". تخيل المشهد: زحمة، ودوشة، ومنادي بينادي على العبيد. يوسف واقف وسطهم، بس كان باين عليه إنه مش عبد عادي، كان فيه هيبة وجمال ونور مش طبيعي.

الناس بدأت تتلم وتزايد عليه، والتمن عمال يعلى ويعلى لأن كل واحد عايز يمتلك "الجمال" ده في بيته. لحد ما جه "عزيز مصر" (قطفير)، وزير مالية مصر وقتها ورجل الدولة القوي.
العزيز أول ما شاف يوسف، قلبه انشرح له وحس إن الولد ده وراه سر كبير. دفع فيه مبلغ كبير وخدوه معاه لقصره.

العزيز خد يوسف وراح لمراته "زليخة"، وقال لها كلمة خلدها القرآن:
> "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا" (يوسف: 21)

قال لها: "اهتمي بيه وبراحته، وأكرميه (أكرمي مثواه)، يمكن لما يكبر ينفعنا في شغل القصر والدولة، أو نتبناه ويكون لينا ابن" (لأن العزيز مكنش بيخلف).

يوسف دخل القصر "عبد" على الورق، بس دخل "سيد" بالمعاملة. ربنا مكن له في الأرض وبدل ما كان في بير مظلم، بقى في قصر الوزير في أعظم دولة في العالم وقتها.
> "وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ..." (يوسف: 21)

يوسف كبر في قصر العزيز، مش في بيت عادي، يعني عايش وسط الخدم والحشم والأكل والشرب والرفاهية، وفوق كل ده، ربنا أعطاه "الحكمة والعلم" وهو لسه شاب.

يوسف قعد سنين في القصر، من طفل لشاب "مالي مركزه". القرآن بيوصف اللحظة دي:
> "وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" (يوسف: 22)

يوسف مكنش بس جميل الشكل، ده كان جميل الروح وعاقل جداً. وجماله ده هو اللي خلى "امرأة العزيز" (زليخة) تفتن بيه. هي كانت بتشوفه كل يوم، بيكبر قدام عينيها، جماله بيزيد، وأدبه بيسحرها، لحد ما الحب والتعلق قلب عندها بـ "هوس".

زليخة مكنتش قادرة تسيطر على مشاعرها أكتر من كدة. استنت يوم العزيز مكنش موجود فيه في القصر، ولبست أحسن ما عندها، وتزينت، وراحت "غلقت الأبواب". خد بالك يا علي، القرآن قال "غلقت" مش "أغلقت"، يعني قفلتها بمتانة وترباس ورا ترباس عشان تضمن إن مفيش مخلوق يدخل.
وقفت قدامه وبكل صراحة قالتله: "هَيْتَ لَكَ" (يعني: أنا جاهزة لك، تعالى ليا).
تخيل المشهد كدة شاب غريب، بعيد عن أهله (يعني مفيش حد هيعرف)، في بيت هي صاحبته (يعني هي اللي سيدة المكان)، والست جميلة وذات سلطة، والأبواب مقفولة.. يعني كل ظروف "المعصية" متوفرة.

يوسف متهزش، ولا ضعف قدام جمالها ولا سلطتها. أول كلمة نطقها كانت الحصن بتاعه:
> "قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" (يوسف: 23)
يوسف هنا كان عنده سببين للرفض:
* سبب ديني: استعاذ بالله (معاذ الله)، لإنه عارف إن ربنا شايفه.
* سبب أخلاقي: قال "إنه ربي أحسن مثواي" يعني رب البيت (يقصد العزيز اللي رباه وأكرمه)، فإزاي يخون الراجل اللي ائتمنه على بيته ومراته؟ ده قمة الظلم.

الست لما لقت يوسف رافض، اتجننت! هو حاول يهرب ويروح ناحية الباب عشان يخرج من الموقف ده، وهي جريت وراه وبدأت تشده من ضهره بكل قوتها عشان توقفه، من كتر الشد، "قميص يوسف اتمزع من ورا".
وأول ما وصلوا للباب وفتحه يوسف.. اتصدم عشان"العزيز" واقف قدام الباب!

امرأة العزيز، بدل ما تخاف أو تتكسف، قلبت الترابيزة فوراً على يوسف! أول ما شافت جوزها قالتله بلهجة هجومية:
> "قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (يوسف: 25)
بمعنى : " العبد اللي عندك ده حاول يتهجم عليا! جزاءه إيه غير السجن أو إنه يتضرب ضرب شديد؟". هي اللي بدأت بالاتهام عشان تداري جريمتها.

يوسف مكنش ينفع يسكت، دافع عن نفسه وقال بكل ثبات: "هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي".
وهنا ظهر واحد من أهلها (شاهد)، كان حكيم جداً، وحط قاعدة منطقية عشان يعرفوا مين الكداب:
> "قَالَ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ" (يوسف: 26-27)

* لو القميص مقطوع من "قدام"، يبقى هو اللي كان بيتهجم عليها وهي كانت بتدفعه
* لو القميص مقطوع من "ورا" (دبر)، يبقى هو كان بيهرب منها وهي اللي كانت بتشده.
ولما العزيز بص لقميص يوسف، لقاه مقطوع من "دبر" (من ضهره). هنا العزيز عرف الحقيقة وقال لمراته الكلمة الشهيرة: "إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ".

العزيز طلب من يوسف يكتم السر عشان الفضيحة، وطلب من مراته تستغفر لذنبها. بس الخبر "سرب" لستات المدينة، وبدأت الحكاية تاخد منحنى تاني خالص خصوصاً بعد قصة "السكاكين والفاكهة".

ايه موضوع السكاكين و الفاكهة ده ؟ 🔪🍎🥝
ده كان "تريند" مصر كلها كانت بتتكلم فيه وقتها. القصور في العادة ليها ودان، ورغم إن العزيز حاول يلم الموضوع، إلا إن الخبر اتسرب لستات الطبقة الراقية في مصر (زوجات الوزراء والأكابر).

الستات بدأوا يقطعوا في فروة امرأة العزيز من النميمة عليها ، ويقولوا عليها كلام قاسي : "إزاي واحدة في مكانتها تحب العبد بتاعها؟ ده مراهقة متأخرة دي ولا إيه؟"و كلام من النوعية دي .
القرآن وصف كلامهم ده :
> "وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (يوسف: 30)

كلمة "شغفها حباً" دي يعني الحب وصل لـ "شغاف" قلبها و الشغاف ده (الغشاء الرقيق اللي مبطن القلب)، يعني بقت مجنونة بيه. هما كانوا شايفين إنها عملت حاجة "عيب" و"غلط" في حق مكانتها

امرأة العزيز لما سمعت "مكرهم" وكلامهم عليها، مقررتش تعتذر، لا، دي قررت "تثبت لهم" إنها معذورة! راحت بعتت لهم دعوات لعزومة فاخرة جداً في القصر.
جهزت لهم "متكأً" (كراسي مريحة وكنب فخم)، وحطت قدام كل واحدة فيهم طبق فاكهة وسكينة حامية جداً عشان يقشروا بيها.
وهما شغالين تقشير في الفاكهة ومنسجمين في الأكل والكلام، راحت نادت على يوسف وقالت له: "اخرج عليهن".

يوسف خرج، وفجأة القاعة كلها سكتت. الستات من كتر الذهول والاندهاش بجمال يوسف اللي مش طبيعي، "عقلهم طار". فضلوا يبصوا له وهما مش حاسين بإيديهم، وبدل ما يقطعوا الفاكهة، بدأوا يقطعوا في صوابعهم وإيديهم بالسكاكين من غير ما يحسوا بأي ألم من كتر ما هما مسحورين بجماله!
> "فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ" (يوسف: 31)

قالوا: "يا نهار أبيض! مستحيل ده يكون بني آدم زينا، ده أكيد ملاك نازل من السما!".

هنا امرأة العزيز بصت لهم بانتصار وقالت لهم: "أهو ده بقى اللي إنتوا كنتوا بتلوموني في حبه! شفتوا حصل لكم إيه من مجرد نظرة؟ أنا بقى عايشة معاه في بيت واحد!".
وبعدين راحت مهددة يوسف قدامهم بكل قوة:
> "وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ" (يوسف: 32)

قالت لهم: "أيوة أنا حاولت معاه وهو رفض، بس لو مسمعش كلامي المرة دي، هسجنه وهذله!". الستات بدل ما يدافعوا عن يوسف، بدأوا هما كمان يضغطوا عليه ويغروه عشان ينقذ نفسه من السجن.

يوسف لقى نفسه في موقف مرعب. عدد كبير من ستات مصر بيضغطوا عليه، وامرأة العزيز بتهدده بالسجن. هنا يوسف رفع إيده للسما ودعا دعوة خلدها التاريخ، بتوريك قد إيه هو كان إنسان طاهر ومؤمن:
> "قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ" (يوسف: 33)

يوسف اختار ظلام السجن وحريته مسلوبة، على إنه يقع في المعصية وهو في قصر. قال يا رب: "لو محمتنيش من مكرهم، ممكن أضعف وأميل ليهم، فـ يا رب اصرف عني كيدهم".

ربنا استجاب ليوسف وصرف عنه كيدهم، بس العزيز وأصحابه، عشان يداروا على الفضيحة ويسكتوا كلام الناس، قرروا إن يوسف لازم "يختفي" لفترة عشان الناس تنسى القصة، فكان الحل هو السجن، رغم إنهم عارفين إنه بريء 100%.

> "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ" (يوسف: 35)

ودخل يوسف السجن، وبدأت مرحلة جديدة خالص من حياته... وهي مرحلة تفسير الأحلام

دخلة يوسف السجن دي كانت اختبار صعب جداً، لكنها كانت "الجامعة" اللي اتخرج منها وبقى قائد. يوسف مدخلش السجن مطأطأ الراس، ده دخله وهو ملك في نفسه، عزيز بإيمانه.
تخيل السجن في مصر القديمة كان عامل ازاي : ضلمة، رطوبة، سلاسل حديد ، وناس قلوبها مكسورة. يوسف دخل وسط كل ده وبدأت حكايته من جديد.

يوسف مدخلش السجن لوحده، في نفس اللحظة دخل معاه اتنين من خدام القصر الملكي (مش قصر العزيز، قصر الفرعون نفسه): الساقي 🍾 و الخباز 🍞
* الساقي: ده اللي كان بيقدم الخمرة للملك 🍸
* الخباز: ده اللي كان بيعمل الأكل للملك 🫓
الاتنين دول اتهموا بمؤامرة لتسميم الملك، فدخلوا السجن لحد ما التحقيق يخلص.

يوسف في السجن مكنش قاعد بيعيط على حظه، ده كان بيخدم الناس، بيواسي المظلوم، ويدعو لربنا بلسانه الحلو. القرآن بيوصف ده إن المسجونين هم اللي شهدوا له:
> "...إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" (يوسف: 36)
يعني حتى في السجن، أخلاقه كانت بتجبر الكل يحترمه ويحبه.

في يوم، الساقي والخباز صحيوا مرعوبين، كل واحد شاف حلم غريب وراحوا حكوه ليوسف:
* الساقي قال: "أنا شفت نفسي بعصر عنب وبقدمه للملك".
* الخباز قال: "أنا شفت نفسي شايل فوق راسي طبق عيش، والطيور بتنقر وبتاكل منه".
يوسف قبل ما يفسر الأحلام، استغل الفرصة عشان يعرفهم بربنا وبدينه (الداعية الذكي)، وبعدين قالهم التفسير اللي مفيش فيه رجوع:
> "يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ" (يوسف: 41)
تفسير قاسي وصادق: الساقي هيخرج ويرجع لشغله، والخباز هيتعدم والطيور هتاكل من راسه.

يوسف كان عارف إن الساقي خارج، فطلب منه طلب بسيط وإنساني جداً: "يا فلان، لما تخرج وترجع للملك، ابقى فكره بيا، قوله إن في شاب مظلوم في السجن".
بس للأسف ، الشيطان خلى الساقي ينسى يوسف تماماً أول ما شم ريحة الحرية:
> "...فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ" (يوسف: 42)
كلمة "بضع سنين" دي في اللغة يعني من 3 لـ 9 سنين. تخيل يا صديقي ، يوسف يفضل في السجن السنين دي كلها زيادة لمجرد إن واحد "نسي"!

السنين دي مكنتش ضايعة، دي كانت وقت خلى يوسف ينضج أكتر، ويتعلم حكمة مصر، ويبقى جاهز للحلم الأكبر.. "حلم الملك".
تخيل يوسف وهو في السجن السنين دي كلها، كل يوم بيعدي وهو مستني الفرج، لحد ما في ليلة، الملك (الفرعون) قام مفزوع من حلم غريب، ومحدش في المملكة كلها عرف يفسره.. وهنا الساقي "افتكر" يوسف أخيراً

دي "لحظة الصفر" اللي القدر فيها قرر يرد اعتبار يوسف. تخيل الساقي، بعد سنين من الرفاهية في القصر، فجأة افتكر الشاب المظلم اللي سابه في السجن. الملك كان قالب الدنيا، والكهنة والمفسرين بتوعه قالوا له "أضغاث أحلام" (يعني مجرد كوابيس ملهاش معنى).
هنا الساقي قال للملك: "أنا هعرف أجيبلك الخلاصة، بس ابعتوني للسجن".

الساقي دخل على يوسف وهو مكسوف طبعاً، بس بدأ كلامه بمنتهى الاحترام والتبجيل، وناداه بلقب "الصديق" لأنه عارف إنه عمره ما كدب:
> "يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" (يوسف: 46)

حكى له حلم الملك: 7 بقرات تخان بياكلهم 7 بقرات رفيعين جداً، و7 سنابل قمح خضراء و7 ناشفين.

يوسف مكنش مجرد مفسر أحلام، ده كان "رجل دولة". معاتبش الساقي ولا قاله "إنت نسيتني كل ده ليه؟"، ولا اشترط إنه يخرج الأول عشان يفسر. هو فسر الحلم وحط "خطة اقتصادية" لمصر عشان يلحقها من كارثة مجاعة:
> "قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ" (يوسف: 47)

خليني أرشحلك ده معناه ايه :
* الـ 7 سنين الأولى: هيكون فيه مطر وزرع وخير كتير جداً.
* الخطة: لازم تزرعوا بكل قوتكم، والقمح اللي تحصدوه "سيبوه في السنبله" (وده إعجاز علمي عشان القمح ميسوسش)، وخدوا على قد أكلكم بس والباقي خزنوه.
> "ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ" (يوسف: 48)

* الـ 7 سنين التانية: هتيجي مجاعة وجفاف يمسحوا الأخضر واليابس، وهتاكلوا المخزون اللي شلتوه في سنين الخير.

الساقي طار من الفرحة وراح حكى للملك، والملك انبهر وقال: "هاتولي الراجل ده فوراً!". تخيل يا صديقي ، واحد مسجون بقاله سنين، والملك بنفسه بيقول "هاتوه"، يعني الحرية جت لحد عنده!
لكن يوسف كان عنده "كبرياء" و"عزة نفس". رفض يخرج! وقال لرسول الملك:
"ارجع لملكك وقوله: إيه قصة الستات اللي قطعوا إيديهم؟"
يوسف مكنش عايز يخرج "بـعفو ملكي"، هو كان عايز يخرج "براءة وباعتذار". مش عايز حد في مصر يقول "ده العبد اللي حاول يتهجم على ست بيت العزيز". كان لازم يثبت شرفه قدام الشعب كله الأول.

الملك جمع الستات وامرأة العزيز وسألهم: "إيه اللي حصل مع يوسف؟". الستات شهدوا ببراءته، وهنا امرأة العزيز مقدرتش تستحمل أكتر واعترفت قدام الكل:
> "قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ" (يوسف: 51)

دلوقتي يوسف خرج وهو "بطل شعبي" وعالم واقتصادي وبريء. الملك قعد معاه وكلمه، ولقى لسان فصيح وعقل جبار، فقال له: "إنت من النهاردة عندنا ليك مكانة عظيمة وأمين على كل حاجة".
يوسف، لأنه عارف إنه الأكفأ للمرحلة الصعبة اللي جاية، طلب منصب محدد:
> "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" (يوسف: 55)
وبقى يوسف "عزيز مصر"، والمسؤول الأول عن التموين والأكل في أصعب فترة عدت على تاريخ المنطقة.
انت متخيل يا صديقي ، يوسف دلوقتي بقى هو اللي في إيده "لقمة العيش" لكل الناس و لكل البلاد حوالين مصر ، بما فيهم إخواته اللي رموه في البير.. والمجاعة بدأت تشتد، والناس بدأت تيجي من كل البلاد عشان تطلب الأكل من "يوسف".

الوقت ده كان أشبه بـ "نهاية العالم" في المنطقة كلها.
الجفاف مكنش مجرد شوية حر، ده كان "مجاعة" ضربت مصر والشام وفلسطين وكل البلاد اللي حواليهم. الأرض نشفت، الزرع مات، والآبار جفت، والناس بدأت تموت من الجوع.
تعالَ أحكيلك إزاي يوسف حوّل مصر لـ "مخزن غلال" العالم بذكاءه:

في سنين الرخاء، يوسف مكنش بيوزع القمح ببلاش ولا بيسيب الناس تفرط فيه. بنى صوامع غلال عملاقة في كل مدينة في مصر. وكان بيجمع "خُمس" المحصول من الناس ويخزنه.
والإعجاز هنا إنه ساب القمح "في سنبله" زي ما ربنا أوحى له، لأن القشرة دي هي اللي حفظت القمح من السوس والرطوبة طول السنين دي. 🌾

فجأة، السما بطلت تمطر والنيل منسوبه قل جداً. المخزون اللي كان عند الناس خلص، والبلاد اللي حوالين مصر (زي فلسطين اللي فيها سيدنا يعقوب) مكنش عندهم نظام تخزين، فالمجاعة أكلت الأخضر واليابس عندهم.
هنا يوسف بدأ يفتح المخازن الملكية. مصر بقت هي "الواحة" الوحيدة اللي فيها أكل.

يوسف محطش الأكل في المخازن وساب الناس تنهبه، لا، ده عمل نظام "كروت تموين" بمقاييس زمانه:
* يوسف حدد إن كل شخص ملوش غير "حِمل بعير" واحد (يعني شوال كبير يقدر الجمل يشيله) في السنة، عشان الأكل يكفي الكل ومحدش يخزن لنفسه ويحرم غيره.
* يوسف بنفسه كان بيشرف على البيع. تخيل الوزير واقف بيسلم الناس حصصهم! وده عشان يمنع الفساد والمحسوبية.
* الناس كانت بتيجي من الشام والجزيرة العربية ومعاهم دهب وفضة ومتاع عشان يبادلوه بالقمح. مصر في الفترة دي "كنزت" دهب العالم كله عندها.

سيدنا يعقوب وأولاده في فلسطين بدأوا يحسوا بالجوع. يعقوب سمع إن في "ملك" أو "عزيز" في مصر عادل جداً، وبيوزع القمح بالعدل. فقال لولاده: "انزلوا مصر واشتروا لنا أكل عشان مانموتش من الجوع ".
الـ 10 إخوات (من غير بنيامين الصغير) خدوا جمالهم وطلعوا على مصر.
تخيل الإخوة اللي رموا أخوهم في البير عشان يخلصوا منه، دلوقتي القدر بيسوقهم لحد عنده عشان "لقمة العيش".

دخلوا القصر، ووقفوا قدام "عزيز مصر" الفخم، اللي لابس لبس الملوك وعلى راسه التاج. يوسف أول ما شافهم عرفهم فوراً، ملامحهم هي هي بس الزمن غيرهم شوية. لكن هما مستحيل يتخيلوا إن الطفل اللي رموه في البير من 20 سنة أو أكتر، بقى هو "الحاكم" اللي بيتحكم في مصيرهم!
> "وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ" (يوسف: 58)

يوسف هنا بدأ يلعب معاهم "لعبة ذكية" جداً، مكنش عايز ينتقم، كان عايز يجمع شمل العيلة تاني.

تخيل الـ 10 إخوات داخلين قصر العزيز في مصر، ماشيين برهبة وخوف، هدومهم بسيطة ومتبهدلة من سفر الصحراء، ودخلوا قاعة العرش الفخمة.
يوسف كان قاعد بملابسه الملكية، وأول ما عينيه وقعت عليهم، قلبه دق.. هما دول! هما دول اللي رموني في البير، هما دول اللي حرموني من حضن أبويا. بس يوسف بذكاءه وهدوءه مبيّنش أي حاجة.
يوسف بدأ يستجوبهم وكأنه ميعرفهمش، وسألهم: "إنتوا مين؟ وجايين منين؟".
ردوا عليه بمنتهى الذل: "إحنا يا سيادة العزيز جايين من أرض كنعان، إحنا ولاد راجل شيخ صالح، وجايين نشتري حبوب عشان المجاعة أكلتنا".
يوسف هنا حب "يجر لسانهم" عشان يطمن على والده وأخوه الصغير "بنيامين"، فبدأ يرمي لهم كلام كأنه بيشك فيهم: "أنا حاسس إنكم جواسيس! جايين تشوفوا نقط ضعف البلد في وقت الأزمة دي".

عشان يدافعوا عن نفسهم، بدأوا يحكوا تفاصيل عيلتهم: "جواسيس إيه يا سيادة العزيز! إحنا كلنا إخوة، ولاد أب واحد، كنا 12.. واحد ضاع منا (يقصدوا يوسف)، والصغير فضل مع أبونا عشان بيحبه ومبيقدرش يفارقه".
يوسف هنا قلبه ارتاح إن أبوه وبنيامين لسه عايشين، بس قرر يكمل اللعبة عشان يضغط عليهم ويجيب بنيامين مصر.

يوسف قالهم: "بصوا بقى، عشان أصدق إنكم مش جواسيس، وعشان تاخدوا حبوب المرة الجاية، لازم تجيبوا لي أخوكم الصغير اللي قلتوا عليه ده".
وزود التهديد:
> "فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ" (يوسف: 60)
يعني: "لو مجبتوش أخوكم المرة الجاية، مفيش حبة قمح واحدة هتطلع لكم، ولا توروني وشكم هنا تاني!".

إخوات يوسف كان معاهم "بضاعة" (فلوس أو متاع) دفعوها تمن القمح. يوسف قبل ما يمشوا، أمر الغلمان بتوعه في السر إنهم ياخدوا الفلوس دي ويحطوها جوه شكاير القمح بتاعتهم من غير ما يحسوا!
> "وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (يوسف: 62)
يوسف عمل كدة لسببين :
* إنه كريم وميصحش ياخد تمن الأكل من أهله.
* عشان لما يرجعوا البيت ويفتحوا الشكاير ويلاقوا فلوسهم رجعت، يتحرجوا ويحسوا إن "العزيز" ده راجل كريم جداً، فيضطروا يرجعوا له تاني ومعاهم بنيامين.

لما رجعوا لسيدنا يعقوب، حكوا له اللي حصل: "يا بابا، العزيز ده راجل شديد، وقالنا مش هتاخدوا قمح تاني إلا لو بنيامين جه معانا".
سيدنا يعقوب رد عليهم بوجع:
> "قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ" (يوسف: 64)
> يعني: "عايزيني أأمنكم على بنيامين؟ إنتوا نسيتوا عملتوا إيه في يوسف؟".

بس لما فتحوا الشكاير ولقوا "بضاعتم رُدّت إليهم"، انبهروا وقالوا لأبوهم: "يا بابا ده راجل مفيش أكرم منه، رجع لنا فلوسنا أهي! سيب معانا بنيامين عشان نزود حصة القمح "كيل بعير" كمان".
سيدنا يعقوب في الآخر وافق تحت ضغط الجوع، بس بشرط واحد: "مواثيق غليظة من الله" إنهم يرجعوه، إلا لو "أُحيط بكم" (يعني السبب الوحيد انكم ماترجعوش من غير بنيامين هو انكم تموتوا كلكم).

إخواته الـ 10 رجعوا ومعاهم "بنيامين" (الأخ الشقيق ليوسف من أمه وأبوه)، ودخلوا على يوسف القصر.
يوسف أول ما شاف أخوه الصغير، كان نفسه يجري عليه ويحضنه، بس كان لازم يكمل "الخطة" عشان يكشف حقيقة إخواته ويطهر قلوبهم.

يوسف عزمهم على الغداء في القصر، وقسّمهم كل اتنين يقعدوا مع بعض. بنيامين لقى نفسه لوحده فبدأ يعيط وقال: "لو كان أخويا يوسف عايش كان قعدني جنبه". يوسف استغل اللحظة وخد بنيامين "آواه إليه" (يعني قعد معاه في مكان بعيد)، وهناك قاله السر اللي محدش يعرفه:
> "قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (يوسف: 69)
طمنه وقاله: "ماتخافش، أنا يوسف، وهخليك تفضل معايا بس هنعمل تمثيلية صغيرة".

يوسف جهز لهم القمح بتاعهم، وفي السر، أمر الخدام يحطوا "صواع الملك" (مكيال غالي جداً الملك بيستخدمه وبيكيلوا بيه) جوه شنطة "بنيامين" بالذات.
وبعد ما القافلة بدأت تتحرك وخلاص خارجين من مصر، فجأة المنادي صرخ بأعلى صوته:
> "أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ" (يوسف: 70)

الإخوة اتخضوا جداً ولفوا لورا: "سرقنا إيه؟ إحنا ناس جاية تشتري أكل والله!".
الخدام قالوا لهم: "تايه منا مكيال الملك، واللي هيرجعه له حِمل بعير مكافأة".
الإخوة بكل ثقة قالوا: "والله إحنا مجيناش عشان نسرق، وإحنا مش حرامية".
يوسف سألهم: "طب لو طلع فيكم حرامي، جزاءه إيه في شريعتكم؟".
قالوا: "جزاءه إن اللي يتوجد في شنطته، يتاخد هو (يُستعبد) لصاحب الحاجة". (وهو ده اللي يوسف كان عايزه بالظبط، لأن قانون مصر وقتها كان بيسجن الحرامي، لكن شريعة يعقوب كانت بتخلي الحرامي "عبد" للشخص اللي اتسرق).

يوسف بدأ يفتش الشنط بنفسه، وبدأ بشنط الإخوة الكبار واحد واحد عشان "التمويه" ومحدش يشك، لحد ما وصل لشنطة بنيامين.. وطلّع منها "الصواع"!
> "فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ" (يوسف: 76)

الصدمة نزلت عليهم زي الصاعقة! بنيامين سارق؟ إزاي؟

بدل ما يدافعوا عن أخوهم الصغير، الغل القديم ظهر تاني! قالوا ليوسف: "مش غريبة عليه، ما هو كان ليه أخ زمان (يقصدوا يوسف) سرق هو كمان قبل كدة!". (بيقولوا إن يوسف وهو صغير كان خد تمثال جده لأمه عشان يحطمه، فاعتبروها سرقة).
يوسف سمع الكلمة دي وقلبه وجعه، بس "أسرها في نفسه" ومردش عليهم، وقال في سره: "انتوا لسه زي ما انتوا، وربنا أعلم بالحقيقة".

الإخوة افتكروا "العهد" اللي خدوه من أبوهم، فبدأوا يترجوا يوسف: "يا سيادة العزيز، ده ليه أب شيخ كبير جداً وبيحبه، خد أي واحد فينا بداله وسيبه يروح!".
يوسف رفض تماماً وقال: "معاذ الله! آخد حد غير اللي لقينا حاجتنا عنده؟ كدة أبقى ظالم!".

الأخ الكبير (يهوذا أو روبيل) لقى نفسه في موقف لا يحسد عليه، مقدرش يرجع لأبوه من غير بنيامين، فقال لإخواته: "ارجعوا إنتوا لأبويا وقولوا له إن ابنك سرق، وأنا هفضل هنا في مصر مش هتحرك منها لحد ما أبويا يأذن لي أو ربنا يحكم لي".

ياترى سيدنا يعقوب حصله ايه لما عرف ان إبنه التاني ضاع ؟

دي كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير" في حياة سيدنا يعقوب. تخيل أب فضل أكتر من 20 سنة عايش على أمل إن ابنه يوسف يرجع، وفجأة ولاده يرجعوا من سفرية "الأكل" وهما ناقصين واحد تاني، لا ومين؟ بنيامين، اللي هو "ريحة يوسف" والوحيد اللي كان بيصبره

لما الإخوة رجعوا وحكوا لأبوهم إن بنيامين "سرق" وإن "عزيز مصر" حبسه عنده، سيدنا يعقوب ملقاش كلام يقوله غير نفس الكلمة اللي قالها لما يوسف ضاع:
> "قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا" (يوسف: 83)

خد بالك ، هنا يعقوب قال "بهم جميعاً" (بصيغة الجمع)، يعني كان عنده يقين إن يوسف وبنيامين والأخ اللي فضل في مصر (يهوذا) كلهم هيرجعوا. رغم الوجع، الأمل في ربنا مهزش شعره منه.

من كتر الوجع، سيدنا يعقوب سابهم ومشي، وبدأ يفتكر يوسف وينادي عليه: "يا أسفى على يوسف". الحزن جواه كان عامل زي النار المكتومة، القرآن بيوصف حالته دي بوصف دقيق جداً:
> "وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ" (يوسف: 84)

* وابيضت عيناه: من كتر البكاء المستمر، جاله ما يعرف بـ "المياه البيضاء" وفقد بصره تماماً.
* فهو كظيم: يعني كان بيكتم وجعه جوه قلبه ومش بيطلعه للناس، كان شايل جبل هموم لوحده.

ولاده بدل ما يطبطبوا عليه، كانوا بيعاتبوه بقسوة! قالوا له: "إنت هتفضل تذكر يوسف كدة لحد ما تموت من الوجع؟ يوسف خلاص مات وشبع موت!".
رد عليهم سيدنا يعقوب برد بيعتبر "دستور" لكل واحد مهموم:
> "قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (يوسف: 86)
قالهم: "أنا مش بشتكي ليكم ولا لبشر، أنا بطلع وجعي كله لربنا، وعندي يقين في ربنا إنتوا متعرفوهوش".

رغم إنه فقد بصره، ورغم كبر سنه، إلا إن "اليقين" خلاه يطلب من ولاده يرجعوا مصر تاني يدوروا. قالهم كلمة تدرس :
> "يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ" (يوسف: 87)

وفعلاً، رجعوا مصر للمرة التالتة، ودخلوا على يوسف وهم في منتهى الذل والانكسار، المرة دي مكنش معاهم "بضاعة" غالية، كان معاهم "بضاعة مزجاة" (يعني فلوس قليلة أو حاجات رخيصة)، ووقفوا قدام يوسف وقالوا له بقلب مكسور:
"يا أيها العزيز، مسنا وأهلنا الضر.. فتصدق علينا".

يوسف مقدرش يستحمل أكتر من كدة، شاف إخواته ببيذلوا نفسهم وبيهينوا كرامتهم عشان لقمة العيش، وشاف وجع أبوه في كلامهم، فقرر يكشف المستور.
سألهم سؤال فاجئهم: "هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون؟".
هنا الإخوة اتسمروا في مكانهم.. الصوت ده مش غريب، السؤال ده محدش يعرف سره غيرنا! بصوا في وشه بتركيز والذهول مالي عينيهم:
> "قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ الله علينا "
تخيل شكل إخواته في اللحظة دي
حالتهم تصعب على الكافر، هدومهم دبلانة، ووشوشهم باين عليها التعب والجوع، وبيضطروا "يشحتوا" العطف من الوزير اللي هما كانوا مش عارفين انه اخوهم
يوسف هنا مكنش قادر يمسك دموعه أكتر من كدة، لقى رجالة كبار (إخواته) واقفين بيستعطفوه، وهو اللي كان في يوم من الأيام بيستعطفهم وهما بيرموه في البير. فقرر يواجههم بالحقيقة بس بلهجة فيها عتاب "حنين" مش انتقام، وسألهم:
> "قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ" (يوسف: 89)

"يوسف؟" الاسم ده محدش يعرفه هنا في مصر! إزاي "عزيز مصر" يعرف اللي حصل من سنين طويلة؟

بدأوا يبصوا في ملامحه بتركيز، النور اللي في وشه، نبرة صوته، الشبه اللي كان بينهم.. وفجأة، الحقيقة نورت في دماغهم، وسألوه وهما مش مصدقين ودقات قلبهم مسموعة:
"قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ؟" (يوسف: 90)

يوسف رد عليهم بمنتهى الهدوء والثقة، وهو بيشاور على نفسه وعلى أخوه بنيامين اللي واقف جنبه:
> "قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (يوسف: 90)

الإخوة هنا حسوا بصغر نفس مش طبيعي، عرفوا إن "يوسف" اللي حاولوا يقتلوه، هو اللي ربنا رفعه وبقى ملك عليهم ومصيرهم في إيده. اعترفوا بغلطهم فوراً وقالوا:
> "قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ" (يوسف: 91)

يعني: "والله فعلاً ربنا فضلك علينا، وإحنا كنا غلطانين في حقك".
يوسف هنا ضرب أروع مثال في "التسامح". مقالش ليهم "أنا هسجنكم" ولا "أنا هعمل فيكم زي ما عملتوا فيا". هو قطع طريق اللوم تماماً وقالهم:
> "قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" (يوسف: 92)

"لا تثريب" يعني "مفيش لوم ولا عتاب"، الموضوع قفلناه

Address

36 Luxor Street , Sporting
Alexandria

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when ALi Explores posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to ALi Explores:

Share

Category