19/05/2026
🔴الدرس 16 : السعي بين الصفا و المروة .
👈الركن الرابع من أركان الحج .
♦️قال الله تعالى : " إن الصفا و المروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما و من تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ) سورة البقرة.
✴ السعي ركن من أركان الحج حكى ذلك جمهور العلماء .
✴ و للسعي شروط نوجزها فيمايلي :
1⃣ أن يكون بعد الطواف فإن سعى الحاج قبل الطواف لم يجزئه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم و هو القائل ( خذوا عني مناسككم )
2⃣ البدء بالصفا و الإنتهاء بالمروة سبع أشواط .
3⃣ قطع كل المسافة بين الصفا و المروة بأن يضع الساعي رجله على الصفا و المروة .
✴ كما أن للسعي سنناً هي :
1⃣ الطهارة الصغرى و الكبرى غير أن الوضوء ليس شرطا في أداء السعي فيمكن للحائض أن تسعى دون حرج .
2⃣ مباشرة السعي بعد الطواف دون فاصل زمني كبير .
3⃣ الرمل بين العلمين الأخضرين و هو السعي الشديد للرجال فقط .
4⃣ الذكر و الدعاء عند الاتجاه إلى المسعى بأن يقال ( إن الصفا و المروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به )
👈يتوجّه الحاج الساعي نحو الصفا، وعندما يقترب منها يتلو قوله -تعالى-: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ)،
فيبدأ من الصفا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أَبْدَأُ بما بَدَأَ الله به)، ثمَّ يصعد إلى الصفا حتى يرى الكعبة و يستقبل القبلة ثم يكبّر ، ويحمد الله ويردد هذا الدعاء:
💎( لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و يحي و يميت وهو على كل شيء قدير ، لا اله الا الله وحده أنجز وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده )
✔ يكرر ذلك ثلاثا دون من غير الآية الكريمة و يرفع يديه و يدعو بما تيسر له ويسأل الله من خيري الدنيا والآخرة.
✴ بعد ذلك ينزل إلى المروة؛ فيمشي حتى يصل إلى أوّل علم أخضر، ويسعى الرجل بشكل سريع يميل إلى الركض إن أمكن ذلك دون التسبب بالأذى لأحد؛ لما رواه جابر -رضي الله عنه- عن صفة سعي النبي -عليه السلام- قال: (ثُمَّ نَزَلَ إلى المَرْوَةِ، حتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوَادِي سَعَى، حتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى)، وإذا وصل الساعي إلى العلم الأخضر الثاني توقّف عن الركض أو ما يُعرَف بالرمل، ومشى مشياً عادياً حتى يصل إلى المروة؛ فيصعد عليها حتى يرى البيت، ويستقبل القبلة ويدعو ويقول ويفعل كما فعل على الصفا، أمّا بالنسبة للمرأة فقد أجمع الفقهاء على عدم مشروعية رملها لا في الطواف ولا في السعي، وذلك خوفاً من أن تنكشف عورتها في مكان يتزاحم فيه الرجال.
✴ ويكون السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، والذهاب من الصفا إلى المروة أو العكس يحسب شوط؛ فيبدأ الحاجّ بالصفا ويختم بالمروة ؛ فيكون قد وقف على الصفا أربع مرات، وعلى المروة أربعاً كذلك .
💎و هذا الذكر العظيم أثناء الصعود للصفا و المروة فيه اعتزاز بالله و اعتصام به دون غيره ، و أن قوى الشر و الكفر و الضلال مهما عتت في الأرض و طغت فإن مصيرها إلى الزوال و الملك لله الكبير المتعال .
🟩 تذكر أخي الحاج وأنت تسعى بين الصفا والمروة قصة هاجر ، لما قالت لنبي الله إبراهيم - عليه السلام - حين تركها وابنها بالوادي : آلله أمرَك بهذا؟ ، فقال: نعم، فقالتْ: إذًا لا يضيِّعنا.
♦️تذكر أنك تقتدي بسعي السيّدة هاجر زوجة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- عندما تركها بمكة المكرمة هي وابنها الصغير إسماعيل -عليه السلام-، وأخذت تسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط بحثاً عن الماء؛ وبدأت تشعر بالعطش هي وابنها، وبدأ ابنها يتلوّى من الجوع؛ فكان أقرب جبل عليها الصفا فأخذت تصعد إليه لعلّها تجد أحداً ثمَّ تنزل إلى الوادي وتصعد إلى المروة لعلّها تجد أحداً، وكرّرت ذلك سبع مرات، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك: (فَذلكَ سَعْيُ النَّاسِ بيْنَهُما) صحيح البخاري .
♦️و من حكمة مشروعيّة السعي أنّ فيه إحياء لذكرى إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- والسيدة هاجر، وما كانوا عليه من امتثال لأوامر الله -تعالى- والمبادرة إلى تطبيقها، ممّا يحث المسلم على الاقتداء بهم وتعظيمهم، بالإضافة إلى استشعار العبد عظمة فقره إلى الله -تعالى- وحاجته إليه؛ كفقر وحاجة السيّدة هاجر وولدها إليه في ذلك الوقت العصيب، وتذكّر أنّ الله -تعالى- لا يُضَيِّع من يطيعه ويدعوه.
♦️تذكر معاني حسن الظن بالله والثقة به ،
جاء في الصحيحين أن الله - عز وجل - قال : ( أنا عند ظن عبدي بي )
فجمل قلبك بحسن الظن بربك
و تذكر أن الله مفرج الكروب ،
و لتغرس في قلبك معاني الرجاء في الله ، وأن الفرج يحتاج للأخذ بأسبابه من توبة وأوبة ، ورد المظالم ، والتحلل من المظلومين ، الاستغفار و الالتجاء إلى الله .
أَبُو مُصْطَفَى
Ibrahim Ghaly