27/08/2021
البهنسا هي إحدى أشهر المناطق الأثرية في محافظة المنيا بجمهورية مصر العربية وتعد من أجمل القرى المصرية.
وهي مدينة أثرية قديمة، عثر فيها على الكثير من البرديات التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني. وعنها يقول المؤرخون العرب إنها كانت عند فتح مصر مدينة كبيرة حصينة الأسوار لها أربعة أبواب ولكل باب ثلاثة أبراج، وإنها كانت تحوى الكثير من الكنائس والقصور. وقد ازدهرت في العصر الإسلامي، وكانت تصنع بها أنواع فاخرة من النسيج الموشى بالذهب. وتحتوي مدينة البهنسا على آثار من مختلف العصور التي مر بها التاريخ المصري حيث تشتمل هذه القرية على الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية حتى آثار التاريخ الحديث متواجدة متمثلة في المباني والقصور التي يرجع عمرها إلى أكثر من مائة عام.
كانت هذه البلدة ذات أسوار عالية وحكمها حاكم روماني جبار يسمى البطليموس وكانت له فتاة ذات حسن وجمال، ومن شدة جمالها أطلق عليها بهاء النسا ومن هنا سميت البلدة بـ " البهنسا " ومن المعالم التاريخية الموجودة فيها شجـرة مـريم (عليها السلام)، وسميت كذلك لأنه يقال أن مريم العذراء جلست تحتها والمسيح عيسى بن مريم ويوسف النجار، عندما كانوا في رحلة إلى صعيد مصر.
وقد شهدت البهنسا صفحات مجيدة من تاريخ الفتح الإسلامي لمصر، حيث يُطلق عليها مدينة الشهداء لكثرة من اسُتشهد فيها خلال الفتح الإسلامي ففي عام «22 هجرية» أرسل «عمرو بن العاص» جيشا لفتح الصعيد بقيادة «قيس بن الحارث» وعندما وصل إلي البهنسا، كانت ذات أسوار منيعة وأبواب حصينة، كما أن حاميتها الرومانية قاومت جيش المسلمين بشدة، مما أدي إلي سقوط عدد كبير من الشهداء المسلمين، وهو ما كان سببا في قدسية المدينة داخل نفوس أهلها الذين أطلقوا عليها «مدينة الشهداء» تبركًا والتماسًا للكرامات، وفي البهنسا غربا بجوار مسجد « علي الجمام » تقع جبانة المسلمين التي يوجد فيها وحولها عدد كبير من القباب والأضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء الذين زاروا المدينة ومقابر (مقامات) لشهداء الجيش الإسلامي الذين شاركوا في فتح مصر واستشهدوا على هذه الأرض خلال حملتهم في فتح الصعيد المصري، ويفخر أهلها اليوم بهذه القرية لاحتواء ترابها على أجساد هؤلاء الشهداء من الصحابة، بل والبدريين منهم (أي من حضروا بدر مع الرسول صلى الله عليه وسلم) واشهر من دفن فيها هو سيدنا محمد ابن ابي بكر .
ومن اشهر هذه الحكايات والاساطير حكايه "السبع بنات" اللاتى انضممن لجيش عمرو بن العاص وارتدين ملابس الرجال وابلين بلاء حسنا فى تلك الفتوحات وبينما هن فرحات بما حققنه من انجاز زغردن ابتهاجا وكشفت زغاريدهن حقيقتهن امام جنود الروم الذين تسللوا الى خيامهن ليلا وذبحوهن.
وهناك من يقول ان عددهن ليس معروفا فقد يكون سبع او اكثر بل هناك من قال ان هولاء البنات السبع مجهولات الاسم لم يكن مسلمات بل هن سبع من الراهبات اشتركن مع الجيش الاسلامى اثناء توجهه لفتح البهنسا وبذلت انفسهن دفاعا عنه حتى تعقبهن الروم وقتلهن ودفن معا.
وفى يوم الجمعه من كل اسبوع تتحول القريه الى مزار وقبلة للفقراء من القرى المجاورة للزياره والتبرك والدعاء، وهذا التأصيل يرجعه البعض لرغبه الجماعه الشعبيه فى تبرئة المسيحيين من تهمه تعاونهم مع الرومان اثناء الفتح الاسلامى للبهنسا حيث شاع انهم ينتصرن لابناء دينهم وينضمون للرومان فى محاربتهم للمسلمين والحقائق التاريخيه نفسها تدحض هذا الزعم حيث تعاون المسيحيون مع المسلمين فى طرد الوجود الرومانى بالبهنسا.