20/09/2026
من هنا.. من خلف قلعة الجبل!
في هذا المكان المرتفع الذي أقف فيه الآن، كانت واحدة من أعظم المنشآت المملوكية التي لم يبقَ منها سوى الذكرى وبوابة تُعرف اليوم بـ "بوابة درب اللبانه"!
هنا كانت تقف مدرسة السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، المنشأة التي بناها بمهابة وعظمة لتكون منارة علمية يُدرس فيها المذاهب الأربعة، وتقع وفق ما ذكره المؤرخ المقريزي على "خط الصوة" (بالقرب من مصنع الظاهر بيبرس)، في الموقع الذي شغلت جزءاً منه لاحقاً من بيمارستان المؤيد شيخ.
لكن أين ذهبت هذه المدرسة العظيمة؟
قصتها تحمل دراما تاريخية فريدة! نظراً لموقعها الاستراتيجي المرتفع والملاصق لقلعة الجبل، تحولت المدرسة – تماماً كما حدث مع جامع السلطان حسن – إلى نقطة حصينة للمناوشات والمناورات العسكرية بين الأمراء والسلاطين؛ حيث كانت تُضرب منها وإليها المنجنيقات والأسهم النارية، مما أدى إلى تحطم أجزائها وتداعيها مع مرور الزمن، بينما صمد جامع السلطان حسن رغم كل المعارك التي دارت فوق سمائه.
والأمر الأكثر إثارة أن التحف والرخام الفاخر الذي كان يُزين مدرسة الأشرف شعبان لم يضع هباءً؛ بل نُقل ونهب جزء كبير منه – مثل النوافذ والأبواب – ليُعاد استخدامه في تجديد وتزيين مدرسة جمال الدين الاستادار بالجمالية! وما نراه اليوم في مدرسة الاستادار من فخامة جدران، وزخارف بدعية، وجمال معماري آسر، ما هو إلا شاهد حقيقي يعكس المستوى الهائل من البذخ والجمال الذي كانت عليه مدرسة الأشرف شعبان.