15/09/2026
الحلم الذي لم يمت
لم تكن بدايتي مثل باقي البدايات ولم يكن الطريق الذي سلكته سهلا لكن بفضل الله كل صعب يمر أنا طفلة نشأت في الريف حيث الفطرة السليمة والمحبة والتعاون بين الناس حيث الحياة البسيطة والهواء النقي والمناظر الجميلة لكن أحلامي كانت أكبر من كل الظروف التي أحاطت بي
من طفلةٍ تركت المدرسة في الثانية عشرة… إلى طالبةٍ جامعية عادت لتكمل الحلم 🤍🎓
ماذا لو أخبرتكِ أنني كنت أحلم بالمدرسة كل ليلة… وأنا في الحقيقة لم أكن أذهب إليها؟
هذه ليست قصة تأخر عن الدراسة…
هذه قصة حلمٍ رفض أن يموت.
منذ الصف الأول، كانت المدرسة أحب الأماكن إلى قلبي.
كنت أحب الدراسة بشكل كبير، وكنت الأولى في صفي من الصف الأول حتى الصف السادس.
رزقني الله ذاكرة قوية، فكنت أحفظ دروسي بسهولة، وكان تفوقي يزيدني حبًا للعلم ويجعل طموحي يكبر يومًا بعد يوم.
كنت أحلم أن أكمل دراستي، وأن أصل إلى مراحل متقدمة، وربما أصل يومًا إلى الجامعة.
لكنني لم أكن أعرف أن الطريق سيأخذني إلى مكان آخر…
بعد الصف السادس، طلبت مني أمي الحبيبة أن أترك الدراسة.
لم تكن تريد أن تحرمني من حلمي، لكنها كانت تمر بظروف ومسؤوليات كثيرة.
بعد زواج أختي الكبرى، لم يبقَ في البيت من البنات إلا أنا وأختي الصغيرة، وكانت أختي يومها في عمر سنة وستة أشهر، إلى جانب إخوتي الستة من الأولاد.
كانت أمي بحاجة إليّ، فتركت المدرسة وبقيت إلى جانبها.
كنت في الثانية عشرة من عمري.
وفي ذلك العمر، لم أكن أعرف أنني سأبتعد عن مقاعد الدراسة سنوات طويلة.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا:
أنني لم أتوقف يومًا عن حب الدراسة.
كنت أساعد أمي في البيت، وأعمل معها في الحقول، وأرعى إخوتي الصغار.
كبرت، وتغيرت حياتي، وأصبحت أمًا وزوجة وربة بيت، وأصبحت لديّ مسؤوليات ومشاغل لا تنتهي.
ثم جاء المرض…
لكن وسط كل هذه المسؤوليات، كان هناك حلم صغير يعيش في داخلي.
كنت أحلم بالمدرسة بشكل شبه يومي.
أرى نفسي في الفصل، بين الطالبات، أحمل كتبي وأدرس…
ثم أستيقظ، فأكتشف أنني كنت أعيش الحلم في المنام فقط.
كنت أتساءل:
هل انتهى حلمي؟
هل تأخرت كثيرًا؟
هل ما زال بإمكاني العودة؟
ثم جاء اليوم الذي قررت فيه أن أجيب عن هذه الأسئلة بنفسي.
عدت إلى الدراسة.
بدأت من الصف السابع.
عدت وأنا أم، وزوجة، وربة بيت، ولديّ مسؤولياتي، ومعي مرضي وتعب السنوات.
وأصبحت أكبر الطالبات سنًا في الصف.
لكنني لم أسمح لفارق العمر أن يفصلني عن زميلاتي.
تعاملت معهن كأنني أختهن الكبرى، فكسبت احترامهن ومحبتهن، وأصبحت بيننا ذكريات جميلة لا تُنسى.
ثم بدأت أقطع الطريق من جديد…
صفًا بعد صف، وسنة بعد سنة…
حتى وصلت إلى الجامعة.
واليوم أنا في المستوى الثالث.
لكن أجمل فصل في قصتي ليس فقط أنني عدت إلى الدراسة…
بل أنني عدت إليها وقلبي خالٍ من العتب على أمي.
أنا سامحتها منذ أن كان عمري اثنتي عشرة سنة.
واليوم، عندما تزورني أمي من الريف إلى المدينة، وتراني أواصل دراستي، تدعو لي كثيرًا بالتوفيق، ثم تقول لي:
«سامحيني يا ابنتي.»
فأبتسم وأقول لها:
«سامحتك منذ أن كان عمري اثنتي عشرة سنة يا أمي.»
لأنني أعرف أنها لم تكن تريد أن تقتل حلمي…
كانت فقط تحتاج إلى ابنتها.
واليوم أتمنى أن يكون كل نجاح أحققه سببًا في فرحة قلبها.
فأنا لم أعد إلى الدراسة لأثبت أنني أفضل من أحد…
عدت لأثبت لنفسي أن:
الحلم الذي نحمله بصدق لا يموت، حتى لو تأخرنا عنه سنوات.
ومن طفلة كانت الأولى في صفها…
إلى فتاة تركت المدرسة وهي في الثانية عشرة…
إلى أم وزوجة وربة بيت…
إلى طالبة جامعية تعود لتحقيق حلم طفولتها…
لا تقل أن حلمك انتهى لمجرد أن الطريق تأخر
قد تتأخر نعم
قد تتعب.....قد تبكي....قد تشعر أنك بحاجة إلى ان تستسلم
لكن لابأس...إبدأ من جديد ولو بعد سنوات فأنا كنت أظن ان سنوات الدراسة قد أصبحت خلفي لكن بفضل الله وحده وصلت وتخطيت الكثير ولم يتبقى على تخرجي إلا سنة فقط
هذه أنا.
وهذه قصتي.
والأجمل؟
أنها لم تنتهِ بعد. 🤍🎓وبإذن الله واذا كان في العمر بقية أصل إلى الشهادات العليا وما ذلك على الله بعزيز
أم خالد ✍️