13/06/2026
يا بلدي يا كفركنا… يا أهل النخوة والكرم والشهامة، يا من كان تاريخكم عنوانًا للعزة والتكاتف، ماذا جرى لنا؟ ماذا حدث حتى أصبح صوت الرصاص أعلى من صوت العقل؟ وأصبح السلاح لغة بعض أبنائنا بدل الحوار والكلمة الطيبة؟
من أقنع شبابنا أن الرجولة تُقاس بالسلاح؟ من زرع في عقولهم أن القوة في الترهيب والتخويف؟ لا والله، ليست هذه الرجولة. الرجولة كانت وما زالت في الحكمة، في ضبط النفس، في إصلاح ذات البين، وفي كلمة حق تُطفئ نار الفتنة قبل أن تشتعل.
كبارنا كانوا يحلون الخلافات بكلمة، بجلسة صلح، بعقل راجح وقلب يخاف على الناس. أما اليوم فأصبحنا نستيقظ على خبر قتل شاب، وننام على دمعة أم، ووجع أب، وحسرة إخوة وأصدقاء. إلى متى؟
شاب في مقتبل العمر، لم يكتمل حلمه بعد، لم يفرح بمستقبله، ولم يعش أجمل سنوات حياته، يرحل في لحظة غضب أو يأس، تاركًا خلفه قلوبًا مكسورة وبيتًا غارقًا بالحزن والأسئلة التي لا تنتهي: لماذا؟ ومن المسؤول؟ وإلى متى سنبقى ندفن أبناءنا الواحد تلو الآخر؟
اللوم لا يقع على فرد واحد، بل علينا جميعًا. على مجتمع صمت طويلًا، وعلى كل من رأى الخطر ولم يتحرك، وعلى كل من برر العنف أو سكت عنه. ونسأل أيضًا: أين دور الشرطة؟ أين جمع السلاح؟ أين حماية الناس؟ لماذا تُترك بلداتنا تنزف عامًا بعد عام؟
لقد حان الوقت أن نصحو جميعًا. أن نرفض العنف بكل أشكاله، وأن نعيد لأولادنا القيم التي تربينا عليها: الاحترام، والحوار، والتسامح، وحفظ الدم. لا نريد أن نورث أبناءنا الخوف واليأس، بل الأمل والأمان والانتماء.
رحم الله كل شاب خسرناه، وألهم أهله الصبر. لكن الرحمة وحدها لا تكفي، فدموع الأمهات لم تعد تحتمل، وقلوبنا لم تعد تقوى على استقبال المزيد من النعوش.
كفى نزيفًا… كفى دمًا… وكفى صمتًا.