26/04/2026
يُعد علم الفلك لدى #البابليون من أقدم وأدق الأنظمة الفلكية التي عرفها الإنسان في العصور القديمة، حيث لم يكن مجرد تأمل في السماء، بل كان علماً عملياً مرتبطاً بالدين، والزراعة، والسياسة، وحتى التنبؤ بالمستقبل.
بدأ اهتمام البابليين بالسماء منذ الألفية الثانية قبل #الميلاد، مستفيدين من الإرث العلمي للسومريين. وقد ركّزوا على مراقبة الأجرام السماوية مثل #الشمس، والقمر، والكواكب، وسجّلوا حركاتها بدقة مذهلة على ألواح طينية باستخدام الكتابة المسمارية. هذه السجلات، التي عُثر عليها في مناطق مثل بابل، تُظهر مستوى متقدماً من التنظيم والتحليل.
أحد أبرز إنجازاتهم كان تطوير نظام رياضي قائم على الأساس الستيني (Base 60)، وهو النظام الذي لا يزال يُستخدم حتى اليوم في قياس الوقت (60 ثانية، 60 دقيقة) والزوايا (360 درجة). هذا النظام مكّنهم من إجراء حسابات فلكية دقيقة، مثل تحديد مواقع الكواكب والتنبؤ بحركتها.
كما أن البابليين كانوا من أوائل من وضعوا جداول #فلكية منتظمة، مثل "ألواح MUL.APIN"، التي تضمنت تصنيفات للنجوم والكواكب ومساراتها. ولم يقتصر دورهم على الرصد فقط، بل قاموا أيضاً بتطوير نماذج حسابية للتنبؤ بالظواهر الفلكية مثل الكسوف والخسوف، وهو إنجاز علمي متقدم جداً بالنسبة لزمنهم.
ومن الناحية التطبيقية، ارتبط علم الفلك عندهم بالتنجيم بشكل وثيق. كانوا يعتقدون أن حركة الأجرام السماوية تعكس إرادة الآلهة، ولذلك استخدموا الملاحظات الفلكية لاتخاذ قرارات سياسية وعسكرية. فعلى سبيل المثال، كان ظهور #كوكب معين أو حدوث خسوف يُفسر كعلامة على أحداث قادمة.
كذلك قسّم البابليون السماء إلى اثني عشر برجاً، وهي الأساس الذي بُني عليه علم الأبراج لاحقاً. وقد ساعد هذا التقسيم في تنظيم السنة وتقويمها، مما كان له أثر كبير على الزراعة وإدارة الدولة.
من الناحية العلمية البحتة، يمكن القول إن البابليين وضعوا الأسس الأولى لما يُعرف اليوم بعلم الفلك الرياضي، حيث انتقلوا من الملاحظة الوصفية إلى التحليل الكمي والتنبؤ. وقد أثّرت إنجازاتهم بشكل مباشر على الحضارات اللاحقة، خاصة اليونانيين، الذين نقلوا وطوّروا هذه المعارف.
باختصار، لم يكن #علم الفلك البابلي مجرد مراقبة للنجوم، بل كان نظاماً علمياً متكاملاً يجمع بين الرصد، والرياضيات، والتفسير، ويعكس قدرة الإنسان المبكرة على فهم الكون بطريقة منهجية ومدهشة.