30/08/2026
هنا تعلمت السباحة.واليوم أبكي على المكان الذي علمني البحر
هنا تعلمت السباحة، مستعينًا بقنينتي زيت فارغتين سعة خمس لترات. لم تكن لدينا وسائل كثيرة، لكن كانت لدينا السعادة، وكان البحر أوسع من هموم الدنيا. كان هذا الشاطئ مكانًا للاحترام والنظام؛ مكان للنساء ومكان للرجال، وكان الكبير يحترمه الصغير والجميع يعرف بعضهم بعضا. أتذكر شابا يدعى مرزوق، قوي البنية وبحارًا، يضحك مع الجميع وينشر الفرح أينما حل. كنا نلتقي ونلعب كرة القدم ونعيش أيامًا بسيطة، لكنها كانت أجمل من كثير من أيامنا اليوم.
وفي المساء كنا نعود عبر الجبال، ترافقنا رائحة الغابة والبحر، وحين نصل إلى مسجد ثقيت نجد أمهاتنا قد أعددن الطعام للجميع. وبعد الطعام كنا نخرج لقطف التين وبعض الأعشاب وغيرها، ثم تبدأ النساء في ترديد إيزران، فتتعالى الأصوات بين الجبال ويصبح المكان كله فرحًا ودفئًا وذكريات جميلة. هكذا كان شاطئنا؛ مكانًا للطبيعة والاحترام والعائلات والذكريات.
أما اليوم، فانظروا ماذا أصبح! خيام في كل مكان، وفوضى تحاصر الطبيعة، وأزبال متناثرة بين الصخور والرمال. قنينات فارغة وأكياس ونفايات شوهت مكانًا كان بالنسبة إلينا قطعة من الجنة. نحن لا نرفض أن يأتي الناس من مختلف مناطق المغرب للاستمتاع بجمال البحر، فالبحر والطبيعة للجميع، لكن من يأتي إلى هذا المكان يجب أن يحترمه ويحترم أهله. المتعة لا تعني ترك الأزبال، والحرية لا تعني الفوضى، وقضاء العطلة لا يعني تحويل الشاطئ إلى مزبلة.
ومن المؤسف أيضًا أن تظهر سلوكات مرتبطة بالكحول والمخدرات والفوضى، في حين أن هذا المكان تربى فيه أهل المنطقة، كبارًا وصغارًا، على الاحترام والأخلاق وحسن الجوار. وإذا كانت هناك تصرفات تضر بأمن الناس وراحة العائلات أو تؤدي إلى التخريب، فمن واجب السلطات أن تتدخل بحزم وفق القانون، وأن تنظم المكان وتحميه. كما أن المسؤولية لا تقع على السلطات وحدها، فالساكنة أيضًا مطالبة بالاتحاد والدفاع عن هذا الشاطئ، لأن الصمت أمام الفوضى يجعلها تكبر يومًا بعد يوم.
هذا الشاطئ ليس مجرد رمال وبحر وصخور… هنا تعلمنا السباحة، وهنا لعبنا وضحكنا، وهنا أكلنا من طعام أمهاتنا، وهنا صدحت إيزران بين الجبال. فلا تسمحوا للأزبال والفوضى والتخريب بأن تمحو ذاكرة مكان كان يوما عنوانا للجمال والاحترام. نريد شاطئًا مفتوحا للجميع، نعم ولكن نظيفا، منظمًا، آمنا ومحترما.