20/06/2026
الجزيرة الصغيرة #بالصويرة… ذاكرة البحر تستغيث وصرخة التراث المنسي
بالصويرة تنتصب الجزيرة الصغيرة شامخة وسط أمواج المحيط الأطلسي، حاملة بين صخورها وأطلالها صفحات من تاريخ عريق يمتد عبر القرون. إنها ليست مجرد كتلة صخرية معزولة، بل ذاكرة بحرية وإنسانية تختزن أسرار حضارات تعاقبت على هذه الربوع، وشاهدة على محطات تاريخية صنعت مجد موكادور. وتتناقل الذاكرة الشفهية لأبناء الصويرة روايات وأساطير تضفي على الجزيرة هالة من السحر، بينما تؤكد المصادر التاريخية أن هذا الفضاء احتضن خلال القرن الخامس عشر قصر «كاستيلو رييل» الذي شيده البرتغاليون سنة 1500م، وشكل منظومة دفاعية متكاملة لحماية المدينة من الأخطار البحرية.
لقد كانت الجزيرة الصغيرة نابضة بالحياة، تضم حصنًا وصقالة ومدافع كانت تحرس الساحل، غير أن الإهمال وعبث الزمن ساهما في اندثار أجزاء مهمة من معالمها، لتبقى آثارها شاهدة على عبقرية الهندسة العسكرية البرتغالية وعلى الأهمية الاستراتيجية التي حظيت بها الصويرة عبر التاريخ. واليوم، لا تزال الجزيرة تستقطب عشاق التاريخ وبعض صيادي القصبة وشباب مهووس بالسباحة الذين يرون فيها جزءًا من ذاكرتهم الجماعية وهويتهم البحرية. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين دور مديرية الثقافة في حماية هذا الإرث؟ وأين جهود المؤسسات المعنية بصيانة هذا الموقع الذي يمثل جزءًا من التراث الإنساني المشترك؟
إن الجزيرة الصغيرة ليست مجرد أثر مهمل، بل رسالة من الماضي إلى الحاضر، ودعوة صادقة إلى كل الباحثين والمؤرخين والغيورين على ذاكرة الصويرة من أجل إعادة الاعتبار لهذا المكان الفريد من نوعه ، لذا يجب ترميمه وتثمينه ليصبح فضاءً ثقافيًا وسياحيًا يليق بتاريخ مدينة الرياح، ويعيد إلى الجزيرة الصغيرة مكانتها التي حجبتها أمواج النسيان.