17/05/2026
السيد فاروق البزوي:
بصراحة، تابعت خلال الأيام الماضية حجم السب والقذف والكراهية الموجودة في بعض التعليقات، واكتشفت أن البعض لا يريد النقاش أصلاً، بل يريد فقط الإهانة والتشهير من وراء الشاشات والحسابات.
وأنا لا أستغرب هذا الأمر كثيراً، لأننا للأسف ما زلنا نعاني من ضعف الوعي وانتشار الأمية الفكرية والثقافية عند فئة ليست قليلة، وهذا يظهر بوضوح في طريقة الكلام والتعامل مع الاختلاف.
فالإنسان الواعي يناقش بالحجة والمنطق والاحترام، أما من لا يملك سوى السب، فهو يكشف مستواه الحقيقي أمام الجميع دون أن يشعر.
بعض التعليقات جعلتني أضحك فعلاً، لأن أصحابها يعتقدون أن الشتائم يمكن أن تمحو تاريخ رجال راكموا سنوات طويلة من العمل والتجربة.
والغريب أن كل هذا الكلام لا يوجد إلا خلف الشاشات وداخل التعليقات، أما في الواقع فالأمر مختلف تماماً.
وعندما نتحدث عن السيد الشاوي بلعسال، فنحن لا نتحدث عن شخص ظهر مع اقتراب الانتخابات، بل عن رجل راكم تجربة سياسية ومؤسساتية طويلة داخل البرلمان المغربي، وتحمل مسؤوليات كبيرة لسنوات، واستطاع أن يحافظ على حضوره داخل المشهد السياسي لأن وراءه تجربة حقيقية ومساراً واضحاً يعرفه الجميع.
كما أن الناس الذين عاشوا مولاي بوسلهام منذ سنوات يعرفون جيداً الفرق بين الأمس واليوم، ويعرفون المشاريع والتهيئة والتطور الذي عرفته المدينة في عدة مجالات، من البنية التحتية والإنارة والطرق والكورنيش والواد الحار وغيرها من الأمور التي لا يمكن لأي شخص إنكارها مهما حاول.
قد يختلف معه البعض، وهذا حقهم، لكن لا يمكن إنكار ما تحقق على أرض الواقع، ولا يمكن إنكار المسار السياسي والتجربة التي راكمها الرجل عبر سنوات.
أما الذين لا يملكون سوى التعليقات الغاضبة والكلام الفارغ من وراء الشاشات، فسيبقون دائماً في نفس المكان، لأن الضجيج داخل التعليقات لا يصنع رجالاً، والتاريخ لا يتذكر أصحاب الشتائم، بل يتذكر من ترك أثراً حقيقياً على أرض الواقع.
لو قررتُ متابعة اصحاب بعض التعليقات التي تضمنت قذفاً وتشهيراً وإهانات صريحة، لاكتشف أصحابها أن مواقع التواصل ليست مكاناً خارج القانون، وأن ما يُكتب خلف الشاشات قد تكون له عواقب حقيقية لا يتوقعها البعض.