Cultiver la civilisation الحضارات . ادرار و تسفاوت و تاريخ توات عامة

  • Home
  • Morocco
  • Sidi Slimane
  • Cultiver la civilisation الحضارات . ادرار و تسفاوت و تاريخ توات عامة

Cultiver la civilisation   الحضارات . ادرار و تسفاوت و تاريخ توات عامة مرحبا بكم . في الحضارة .

أّدِرأّر . و تَّّسفِّأّوِتّ ?

صور من حفل التخرج للائمة المدرسين البالغ عددهم ثلاثة عشر إماما وكذال تكريم الطلبة الخاتمين لكتاب الله الكريم البالغ عدده...
01/09/2022

صور من حفل التخرج للائمة المدرسين
البالغ عددهم ثلاثة عشر إماما
وكذال تكريم الطلبة الخاتمين لكتاب الله الكريم البالغ عددهم ثمانية عشر طالبا
حيث اقيم الإحتفال بمدرسة شيخنا العلامة سيدي مولاي الحاج حفظه الله وكان ذالك تحت إشرافه ومباركته أمد الله لنا في حياته وعمره وقد حضر الإحتفال السيد الفاضل والي ولاية أدرار العربي بهلول مع وفده المبارك من السلطات العسكرية والمدنية وسادات أفاضل من مشائخ وأئمة ومحبين للقرآن ولأهله فجزى الله الحضور جميعا على مشاركتهم احتفالنا هذا ونسأل الله أن يحفظهم ويرعاهم ويحشرنا وإياهم مع أهل القرآن وان يشفعه فينا وفيهم بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
كان هذا الحفل ليلة الثلاثاء الثالث من شهر صفر الخير عام 1444 ه الموافق ل التاسع والعشرين من شهر اوت عام 2022 م

الشعر والصحراء.. قصة عشق بين حبات رملٍ وكلمة!"للصحراء أثر واضح في الشعر العربي، ولاسيما الشعر الذي قيل على أديمها، والشع...
20/08/2021

الشعر والصحراء.. قصة عشق بين حبات رملٍ وكلمة!

"للصحراء أثر واضح في الشعر العربي، ولاسيما الشعر الذي قيل على أديمها، والشعر الذي تأثر به في العصور الأولى"

حمد الدخيل



لطالما ارتبطت الصحراء في مخيلتنا بالشعر والشعراء بالنظر الى عدد الشعراء الذين سكنوا الصحراء وعاشوا فيها مند القِدم، سواءٌ في صحراء الجزيرة العربية او صحاري أفريقيا حتى سميت موريتانيا ببلد "المليون شاعر"، هذا صحيح الى حد ما، فساكن الصحراء يعيش حياته متأملا في الأفق، زاهداً في مشاهد الدنيا، غارقاً في التأمل، متصوفٌ بالسليقة، لا يحجب عنه الرؤيا بنيانٌ ولا عمران، كأنَّ حباتَ رملها تنصهر مع الكلمات، لتعطي للقصيدة إحساسًا عميقاً ينهل من دفئ الطقس والكثبان الرملية، ما يجعلنا نتساءل عن هذا التمازج بين الجغرافيا وقريحة الإنسان…؟



الصحراء العربية وشعر الصعاليك
العرب من أكثر الشعوب قولاً للشعر، بل لا توجد أمة على وجه الأرض تفوقت عليهم في نظمه، فقد كان الشعر دستورهم وديوانهم وجعلوا له سوقاً (عكاظ)، وشبه الجزيرة العربية هي الرقعة الجغرافية التي وجد فيها العرب في البداية وهي حاضنة صحراوية تتميز بقحالة تضاريسها وشساعة صحاريها وفيها عاش شعراء العرب الكبار أمثال الشاعر الأمير أمرئ القيس وعمرو ابن كلثوم والمتنبي والمعري وغيرهم كثير، يقول للشاعر شوقي عبد الأمير في قصيدة "الصحراء والقيثارة":

أيتها الصحراء العربية

عرفتُكِ فى النبؤات

عرفتكِ فى الظمأ والقحط

وعرفتكِ فى قوافل الشعراء

أيتها الصحراء

يا خِباءَ طرفة

يا خمرةَ امرئ القيس

وحصانَ عنتر

وغضبةَ بن كلثوم

ويا ليلَ النابغة

أنتِ يا أمّ اللغة العظيمة وحنجرةَ السماء



كان امرئ القيس شاعراً متمرداً على ترف العيش في قصر ابيه الملك، عاش في البيداء يناجي الليل ويتحرش بالحسنوات، عاش بين خمرة الحب وألم الانتقام لروح أبيه المغدور، لم ينل شيئاً من ذلك في النهاية سوى قصائد كثيرة مشبعة بالوحدة والصحارى التي عشقها عن القصور فاستلهم منها شعره :

"يجول بآفاقِ البلاد مغرباً

وتسحقه ريح الصبا كل مسحق"

بناء مسجد صدقة جارية في ثواب الميتفلا شد أن بناء المساجد وعمارتها هو من أعمال الصدقة الجارية التي يجري أجرها للعبد بعد م...
13/08/2021

بناء مسجد صدقة جارية في ثواب الميت

فلا شد أن بناء المساجد وعمارتها هو من أعمال الصدقة الجارية التي يجري أجرها للعبد بعد ما ينقطع عمله بالموت.
فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ).
كما روى البزار من حديث أنس مالك مرفوعا: (سبع يجري للعبد أجرها بعد موته وهو في قبره، من علم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته). (حسنه الألباني في صحيح الجامع).

بناء مساجد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( من توضأ في بيته
فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد
فهو زائر الله،
وحق على المزور
أن يكرم الزائر ))

ممكن تشارك معنا اجمل❤ صورة قديمة اشتقنا😓 الى الزمان الماضي ✨
11/06/2021

ممكن تشارك معنا اجمل❤ صورة قديمة
اشتقنا😓 الى الزمان الماضي ✨

الزوايا في إقليم توات:ارتبط تاريخ توات الثقافي والعلمي والفكري بنشوء مراكز إشعاعية ثقافية، وكان لاستثمارها دور هام في نش...
05/02/2020

الزوايا في إقليم توات:
ارتبط تاريخ توات الثقافي والعلمي والفكري بنشوء مراكز إشعاعية ثقافية، وكان لاستثمارها دور هام في نشر الحركة العلمية وقبلها الدينية، وهذا ما يجعلنا نتعرض لدراسة هذه المؤسسة العلمية المتمثلة في الزاوية، واضعين نصب أعيينا الدور الفعال الذي كانت تؤديه في مختلف المجالات الحياتية انطلاقا من تركيبتها المتميزة، وكيانها المنظم وهو ما سيأتي مفصلا في هذا الفصل.
I) تعريف الزاوية.
1. لـغـة:
الزوايا مفردها زاوية وهي مشتقة من الفعل "انزوى، ينزوي" بمعنى اتخذ ركنا، كما أنها مأخوذة من فعل "زوى" و "أزوى" بمعنى ابتعد وانعزل، كما في كتب اللغة سميت كذلك لأن الذين فكروا في بنائها أول مرة هم من المتصوفة والمرابطين، اختاروا الانزواء بمكانها والابتعاد عن صخب العمران وضجيجه طلبا للهدوء والسكون اللذين يساعدان على التأمل والرياضة الروحية، ويناسبان جو الذكر والعبادة، وهي من الوظائف الإسلامية التي من أجلها وجدت.[1]
- وفعل زوا الشيء يزويه زيا، أي جمعه وقبضه وفي الحديث "زويت في الأرض فأريت مشارقها ومغاربها"، وزوى ما بين عينه أي جمعه.
وقال الأعشى:
يزيد بعض لطرف عيني كأنما زوى عيناه على المعاجم
والزاوية من البيت ركنه لأنها جمعت قطرا منه، أي جمع زاوية،[2] والزاوية في الأصل ركن البناء، كانت تطلق في بادئ الأمر على صومعة الراهب المسيحي، ثم أطلقت على المسجد الصغير أو على المصلى، ولا يزال للكلمة هذا المعنى عند المسلمين في المشرق، واكتسب مصطلح الزاوية تغييرا في المفهوم منذ العصور الوسطى في العالم الإسلامي وتطورت من الدير إلى الخانقات أو النكة التي أصبحت تطلق بصفة خاصة من طرف الفرس على المنشآت الصوفية عند المسلمين.
والزاوية في شمال إفريقيا أكثر شمولا، إذ تطلق على البناء أو طائفة من الأبنية ذات الطابع الديني، وهي تشبه الدير أو المدرسة، وحسب محمد نسيب يقول دوماس: .[3]
والزاوية عند الشيخ محمد باي بلعالم: من فعل زوى أي جمع، لان فيها تتجمع الصفوف والفقراء وطلبة العلم، ويجمع فيها المال بطرق مشروعة قصد تمويلها وتسيير نظامها.[4]
2. اصطـلاحـا:
أما اصطلاحا: فيطلق اسم الزاوية ويراد بها مأوى المتصوفين والفقراء، والمسجد الغير جامع ليس فيه منبر، كما جاء في المعجم الوسيط، وقد أطلق هذا اللفظ قديما على موقع بالبصرة، كان له الوقعة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث، وعلى بلد بالموصل وعلى قرية بالمدينة بها قصر انس، وعلى بلد بواسط، وقرية بالأندلس، كما جاء في أساس البلاغة لجار الله الزمخشري-رحمه الله- وفي القاموس المحيط، كما سميت بها مدينة من مدن القطر الليبي.[5]
والزاوية مؤسسة دينية إسلامية ذات طبيعة اجتماعية روحية، وهي تختلف حسب وظائفها ونشاطها.[6]
كما عرّفت الزوايا على أنها مؤسسة لرؤساء الطرق الصوفية، يجتمع فيها المريدون لتلقي الأوراد والذكر، وتتخذ فيها مأوى لطلبة القرآن والعلم والزوار الذين يقصدونها للاستفتاء و الصلح بين المتخاصمين، وكثر هذا النوع من الزوايا ابتداء من القرن العاشر الهجري، كما لها شأن عظيم ووجودا اجتماعيا قويا.
ويقول بن مرزوق في كلامه عن الزاوية في زمانه: .
كما خلفت الزاوية نظام الرباط، وأصبحت هي المجال الحيوي لتكوين المتصوفة، وتربية النفس بمنهج فكري وعقائدي خاص بكل طائفة أو طريقة دينية، وهي تعد مكانا للعبادة والزهد وتلقي الأوراد وللضيافة.
أما عن أهل توات، فتعرف الزاوية على أنها مسجد خاص بطائفة دينية من الصوفية أو ضريح لأحد الأولياء الصالحين، تتصل به غالبا مقبرة يدفن فيها بعض من لهم علاقة بالطريقة أو أقارب الولي الصالح.[7]
وفي تعريف آخر للتواتيين، يقصد بها تلك الصدقات الجارية التي يجسدها شخص ما في حياته، وتبقى قائمة بعد وفاته من خلال نص موثق تحدد فيه طبيعتها، وقيمتها لينتفع بها عامة الناس، ويشرف عليها صاحبها أثناء حياته وبعد موته، يتعاقب عليها ورثته أو المقدمين للطريقة أو للزاوية.
وما يميز الزاوية أنها أهم ركيزة للتصوف وانتشاره، ولصياغة منهجية حركية تهتم بعدة أمور تعجز عنها الدولة، فهي خلية اجتماعية يرتادها الأهلون لقضاء حوائجهم، كما أنها مكتفية بذاتها من جميع النواحي الاقتصادية، ويأم الشباب للزاوية باعتبارها جامعة عليا يتلقى فيها الدروس الشرعية على أيدي كبار العلماء والمشايخ للزاوية، وإلى جانب ذلك كانت الزاوية تغرس في نفوس الشباب روح الجهاد، لذلك كانت تهتم بعنصر التدريب العسكري.[8]
ومن خلال التعاريف السابقة الذكر، نلاحظ أن هناك تقارب واضح في تعريف كل واحد، وهذه التعاريف بدورها منبثقة من أصل واحد، ألا وهو الأسس العربية الإسلامية إن لم نقل عن اعتبارها مسيحية المنشأ، لكن الزاوية عند التواتيين كانت أكثر تجليا، وذلك من خلال عدة تعاريف سموها بأنفسهم واتخذوا من مبادئ الإسلام والعقيدة الصحيحة منهجا لهم في وضعها.
وكانت الزاوية في توات عبارة عن أبنية صغيرة منفصلة، موزعة في جهات مختلفة عن المدن والقرى والقصور التواتية في شكل دور (مسجد صغير)، يقيم فيه المسلمون الصلوات الخمس ويتعبدون فيها ويعقدون بها حلقات دراسية في علوم الدين، وما يتعلق بها من علوم عقلية ومنطقية ولغوية.
II) نشأة الزوايا وانتشارها:
يذهب الكثير من الباحثين والمؤرخين إلى أن الزاوية كانت في الأصل رباط تحول مع مرور الزمن لزاوية، وقد اكتظت تلك الرباطات بالنخبة من أبناء المسلمين، وأصبحت ابتداء من القرن الرابع الهجري تعرف تحولا كبيرا، فلم تعد مهمتها تقتصر على العبادة والجهاد كما كانت فيما مضى، بل أصبحت مؤسسة تعليمية يقصدها العلماء للتدريس بها وتأليف الكتب، والرسائل القيمة في مختلف العلوم والمعارف، أي منبع ومنهل فكري وديني قائم بذاته وبعد انقضاء الجهاد تحول بعض تلك الرباطات إلى زوايا وغادرها حينئذ بعض المتصوفة لإنشاء مراكز شبيهة بها قصد نشر العلم والمعرفة، ومحاربة الجهل وإيواء المرابطين المتفرغين للعبادة، لتكون مبعثا لأنوار الشريعة والطريقة، فكان لهم ذلك كما أرادوا، ومن بين الأسباب التي أوحت بفكرة إنشاء الزاوية، رغبة الشيخ الصوفي المربي في الاجتماع بمريديه وتلاميذه وهو ما لا يتسنى له في الرباط، حيث توجد مختلف شرائح المجتمع[9].

1. نشأتها بالمشرق وانتشارها بالمغرب:
يذكر المؤرخون أن بعض الخلفاء المسلمين الأوائل قد بنوا للمتصوفة بيوتا ملاصقة للمساجد خصصت للذكر والعبادة، والاعتكاف والانقطاع والتأمل والتفكير والرياضة الروحية، وأطلقوا على تلك البيوت اسم "الخنقاء" وهي التي تعرف عندنا في المغرب "الزاوية" وقد كثر إقبال الناس على تلك البيوت، وعرفت بمرور الزمن تطورا كبيرا فانفصلت عن المساجد وأصبحت قائمة بذاتها تستقبل الطلاب وتقوم بتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الدينية كالفقه والتفسير والحديث والتوحيد والعلوم اللغوية كالنحو والصرف والبلاغة، كما تقدم للطلبة الطعام وتوفر لهم الإقامة مجانا كما هو الحال عندنا في المنطقة.
وما أن جاء القرن الثامن عشر الميلادي حتى عرفت الزوايا انتشارا أوسع من ذي قبل، وأصبحت مؤسسات تربوية وتعليمية، تسهر على تربية المريدين وتعليمهم، كما تعمل على نشر التعليم العربي الإسلامي الصحيح بين الجماهير، وبث مكارم الأخلاق ومحاسنها، ومحاربة الجهل والأمية والآفات الاجتماعية التي كانت السبب المباشر في ضعف المسلمين وتناحرهم وانحطاطهم،[10] وابتداء من القرن الرابع الهجري وفي بعض الروايات، يذكر العلامة الجزائري "أبو عبد الله" في مقام كتبه عن الموضوع أن الملك الموحدي يعقوب بن المنصور الذي عرف بعلمه ودينه وسياسته بنى زاوية بدار الضيوف كتلك التي أسسها الملك المريني أبو عنان خارج مدينة سلا[11]، وقد تحدث عنها الرحالة المغربي ابن بطوطة والتي عرفت بزاوية "شالة"، وقد زارها لسان الدين بن الخطيب، كما نجد لفظ الزاوية قد ذكر في ترجمة للعلامة أبو الفضل قاسم ابن محمد القوشي القرطبي المتوفى سنة 661هـ ما يؤكد وجودها في ذلك التاريخ في بجاية.[12]
وتطورت وتنظمت أيام ملوك الدولة المرينية الذين عرفوا بحبهم للعلم والعمل على نشره وتشجيع العلماء وتقربهم منهم، وتطورهم الدائم في مجالسهم.
وبحلول القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين ازداد عدد الزوايا خصوصا في المغرب الأقصى الذي أصبح فيه عددها يوازي عدد المساجد، على غرار الجزائر أيضا ازدادت على مر السنين وعرفت انتشارا واضحا وذلك راجع لعدة أسباب منها:
- كثرة زوايا المرابطين في المغرب الأقصى.
- حجاج ورحالة المغرب الذين كانوا يعبرون الجزائر ويغذّون فكرة المرابطين وينشرون مبادئ زواياهم وشيوخهم.[13]
2. نشأتها وانتشارها بإقليم توات:
أما بتوات فقد نشأت الزوايا على يد رجال عرفوا بالعلم والتقوى والصلاح، والدارس لتاريخها في المنطقة ونشاطها بالإقليم يجده عريق عراقة الإقليم نفسه.
فتاريخ الزوايا يرجع إلى تاريخ نشأة المنطقة التواتية بمناطقها الثلاث (تيدكلت-توات- قورارة)، والباحث عن تاريخ نشأة الزوايا سيجد أول نشأتها في تاريخ نشأة توات فتوات هي الزاوية والزاوية هي توات، والأدلة على ذلك كثيرة ويتجلى في أن اسم الزاوية قد أطلق على الكثير من قرى البلديات، وهذا أكبر دليل على العناية التي كان يوليها سلفنا الصالح لهذه المؤسسة، ومثال ذلك:
1- زاوية حينون ببلدية أولف التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى دخول الإسلام للمنطقة وقد أسس مسجدها في القرن الثاني للهجرة سنة 164هجرية.
2- زاوية الشيخ أبي الأنوار المعروفة بزاوية مولاي هيبة ببلدية تمقطن.
3- زاوية سيدي سليمان بن علي التي ظهرت في بداية القرن السابع الهجري.
4- زاوية الشيخ مولاي عبد الله الرقاني ببلدية رقان.
5- زاوية كنتة التي أسسها السيد محمد الكنتي في بلدية زاوية كنتة.
6- زاوية الشيخ المجاهد الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي بزاوية كنتة.
7- زاوية سيدي بلقاسم بمنطقة قورارة بتيميمون.
8- زاوية الدباغ بدائرة تيميمون.
وغيرها من الزوايا مع أن الزوايا في غير هذه القرى موجودة منها زاويا العلم والقرآن، وزوايا الإطعام والإصلاح.[14]
وهذا أكبر دليل على الأهمية التي تكتسبها الزاوية كوحدة أساسية ضمن البنية الاجتماعية لإقليم توات، وترجع نشأة الزاوية في الإقليم إلى المرحلة الأولى لدخول الإسلام، وبدايات انتشاره في أنحاء الصحراء الإفريقية الكبرى.
وهذا يعود إلى انتشار الإسلام في تلك المناطق عن طريق رجال الطرق الصوفية والفقهاء والتجار وقوافل الحجيج الذين كان لهم دورا رئيسيا في تثبيت دعائم الإسلام في معظم مناطق إفريقيا، وهذا الأمر ينطبق تماما على علماء توات ورجال الدين فيها الذين اهتموا ببنائها، وقد تطورت مابين القرن التاسع الهجري والخامس عشر ميلادي، وأصبحت تدعوا إلى الجهاد وأعمال الصلح والتكافل الاجتماعي،[15] كما أن عددها أصبح يقارب دائما عدد المساجد أو يفوقها.
III) أنواع الزوايا ومميزاتها:
دأب الباحثون في موضوع الزوايا وتحدثهم عن أنواعها على إبراز مختلف الصور التي تعرفها فيستفيضون في حقيقتها، وينعتون بعضها "بالخلوتية" والبعض الآخر بغير ذلك، وعلى غرار هذا المنطلق نستطيع القول أن الزوايا بمنطقة توات تنقسم إلى قسمين زوايا حسب النشأة، وزوايا حسب الوظيفة.
1.زوايا حسب النشأة: تنقسم الزوايا حسب النشأة إلى فرعين هما:
الفرع الأول:
زوايا تم بناؤها على ارض اشتريت من طرف مؤسس الزاوية خارج القصر أو القرية،
كما هو الحال بزاوية سيدي البكري التي بنيت قرب مدينة تمنطيط،[16] وزاوية تنيلان كذلك التي أسست في سنة (1058هـ/1613م)، وبعد أن غادر الحاج سيدي احمد بن يوسف قصر أولاد اونقال في تيمي، واتجه إلى تنيلان لبناء زاويته هناك، وكان مشهورا في توات "برزق الله الواسع" بعلمه وفضله وقد كتب تاريخا مطولا عن إقليم توات وتوفي سنة 1078هـ "بتنيلان"،[17] وقد كتبت منه ثمان نسخ لم يعثر عليها، ويظهر أن أحدها قد نقل من أولف إلى السودان، حسب "الكامانما ماركات" صاحب كتاب "الواحات الصحراوية" حيث أدرج نحو ورقة من الكتب عثر عليها في مخطوط آخر، وهذا النوع يمثل الأغلبية.
الفرع الثاني:
هي زوايا تبقى داخل القصر، حيث تكون أملاكها داخله، مثل زاوية "زاجلو"[18] شمال زاوية كنتة،[19] التي أسسها حسب المصادر الشيخ سيدي البكري الذي درس بأوقروت على يد الشيخ سيدي علي النحوي الأوقروتي، وأسس زاويته المشهورة بزاجلو، توفي سنة1118هـ.[20]
2.زوايا حسب الوظيفة: وتقسم كذلك الزوايا حسب الوظيفة إلى ثلاثة فروع وهي:
الفرع الأول:
وتتمثل في زوايا العلم ووظيفتها تعليم القرآن الكريم للأطفال بمختلف الأعمار وتكون عادة بقرب المسجد، وهي عبارة عن مجموعة من الأبنية في سائر القصور التواتية، ويطلق عليها أسماء مختلف كـ"الجامع" بتوات، و"الأقربيش" بتيديكلت و"المحضرة" بتينجورارين، وقد لعبت هذه الزوايا دورا بارزا في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم العلوم الشرعية واللغوية، وهي المتمثلة في القائمة التالية حسب إحصائيات مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية ادرار:[21]
1. زاوية الشيخ سيدي الحاج محمد بلكبير لمقدمها الشيخ عبد الله بلكبير بأدرار.
2. زاوية الشيخ مولاي التوهامي بأوقديم لصاحبها الشيخ التوهامي غيتاوي بأدرار.
3. زاوية جامع الجيلالي للشيخ بن إبراهيم الحاج سالم بأدرار.
4. زاوية أدغا لحماوي عبد القادر بأدرار.
5. زاوية المهدية للشيخ عبد العزيز سيدي أعمر بتيمي أدرار.
6. زاوية الشيخ الحاج عبد القادر بكراوي بنومناس بتمنطيط أدرار.
7. زاوية الشيخ الحاج عبد الكبير بلكبير ببودة أدرار.
8. زاوية سيدي أحمد ديدي للشيخ أحمد الحاج بكراوي بتمنطيط.
9. زاوية تسفاوت للشيخ بالحبيب الحبيب بفنوغيل.
10. زاوية زاجلو للشيخ محمد الحاج محمد العلامي بزاوية كنتة.
11. زاوية الشيخ الحاج لحسن للشيح الحاج الحسان الشيخ بأنزجمير.
12. الزاوية الكنتية للشيخ الحاج أمحمد الكنتي بزاوية كنتة.
13. زاوية الشيخ الدباغي بن علي للشيخ الحاج عبد الكريم الدباغي برقان.
14. زاوية الطاهري للشيخ مولاي عبد الله الطاهري بسالي رقان.
15. زاوية باحو للشيخ الحبيب عبد الكريم بسالي رقان.
16. زاوية الشيخ حلوات سلامي عبد القادر ببرج باجي مختار رقان.
17. زاوية الشيخ محمد باي بلعالم بأولف.
18. زاوية بوقندي للشيخ محمد بوقندي بتسابيت أدرار.
19. زاوية تنقلين للشيخ اوكادوا الصالح بأوقروت.
20. زاوية الشيخ بكاري محمد ببني مهلال بتيميمون.
21. زاوية سيدي بوغرارة للشيخ أحمد خليلي بتيميمون.
22. زاوية الحاج محمد الدباغي للشيخ الحاج محمد الدباغي بتنركوك.
وأسماء الرجال المذكورين أمام كل زاوية هم المشرفون على الزاوية والمسيرون لها.[22]
الفرع الثاني:
وتتمثل في زوايا التربية وهي مجموعة من الزوايا التي أسسها رجال التصوف مع بداية القرن الثامن الهجري كأماكن للعبادة والتربية والتعليم، باعتبار أن التصوف علم الباطن دون إغفال الجانب الظاهري في الشريعة، بل أقام الصوفية علم التصوف أو العلم الديني كما يسمونه على أسس علمية، وأخلاقية وهذا ما يتجلى في مجموعة المخطوطات التي تركها الشيخ المختار الكنتي في جميع الزوايا التي أسسها ويسكنونها، كما قال "بول مارتي" في كتابه "كنتة الشرقيون" تحقيق محمد محمود ولد ودادي عربه وعلق عليه، يقول في الصفحة(145-148): .[23]
الفرع الثالث:
وتتمثل في زوايا الإطعام والإيواء بحيث تقوم بهذه الوظيفة الزوايا بجميع أنواعها فتستقبل الضيوف والزوار وتوفر لهم الأكل والإيواء طيلة إقامتهم، وشعارها في ذلك قول الله تعالى: >.[24]
وهذه الوظيفة عظيمة الشأن بالنسبة للزوايا المشهورة لما ينتج عن ذلك من نفقات يومية، بحيث لا يمر يوم على الزاوية إلا وتستقبل فيه عدد معتبرا من الزوار يزيد وينقص بحسب المكانة التي تتبوؤها الزاوية وشيخها.[25]
IV) تنظيم وتسيير الزوايا في إقليم توات:
لتحديد الصورة الدقيقة لهذا الهيكل يقتضي الأمر تقسيمه إلى جانبين اثنين يمثلان بتكاملهما الهيكل التنظيمي لكل زاوية وهما: الجانب البشري والجانب المادي.
1. المؤسسات البشرية:
إذا راجعنا دور هذه الزوايا في مجال مؤسساتها البشرية نجدها تتمثل فيما يلي:
أ/- شيخ الزاوية: وهو يمثل منصب مهم في هرم الزاوية، بحيث يتبوأ القمة باعتبار الدور المسند إليه، فالفضل يرجع إليه في إنشاء الزاوية أو في تحمل رسالتها أو المحافظة عليها إن كان ورثها ممن أنشأها قبله.
وتبوء الصدارة في هرم الزاوية يقتضي أن يكون شيخها فقيها عالما بجميع الفنون التي تُعَلّمُ في هذه الزاوية حافظا للقرآن الكريم، لأنه يمثل بحق محور كل النشاطات التي تمارسها الزاوية ومن ثمة فإن صلاحياته متعددة وتشمل جونب مختلفة من حياة الزاوية نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
- التدريس.
- السهر على حسن سير الزاوية.
- النظر في النفقات المتعلقة بإيواء الطلبة وتغذيتهم.
- الإمامة في الصلوات...[26]
- استقبال الضيوف والزوار والاعتناء بهم.
- النظر في طلبات التحاق التلاميذ الجدد بالزاوية.
ب/- هيئة التدريس: ويقصد بهذه الهيئة سلك المدرسين الذين يعينون من طرف شيخ الزاوية في مجال التدريس، وتتكون هذه الهيئة في البداية من شخص واحد ثم سرعان ما تتوسع، بحيث يكون عدده مناسبا مع عدد التلاميذ الذين ينتسبون إلى المدرسة، وتتكون هذه الهيئة عادة من الطلبة الأوائل للمدرسة، والذين وصلوا إلى أقصى مرحلة من التحصيل ومنحهم الشيخ إجازة التدريس، كما يمكن أن ينضم إليها مدرسون آخرون يوظفهم الشيخ، أو بطلب تعيينهم عنده للقيام بعمل التدريس باعتبار أن المهمة الأساسية لهذه الهيئة هي مساعدة الشيخ في تعليم القرآن الكريم والمتن الأولى في الفنون المختلفة للطلبة المبتدئين.
وما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن تنصيب شيخ الزاوية لهذه الهيئة لا يفهم منه أنها تتكلف بالتدريس بدله، بل مهمتها هي مساعدة الشيخ في تدريس المبتدئين وإلحاقهم بالمستوى الأعلى الذي يؤهلهم لتلقي العلم مباشرة عن الشيخ نفسه، وهذا يعني أن شيوخ الزاوية في مناطق توات يتميزون بأنهم علماء يقومون بالتدريس بأنفسهم ولا يلجأون إلى إنشاء هيئة للتدريس، إلا عندما تتوسع المدرسة، ويزداد عدد تلاميذها، وتتباين مستوياتهم وهذا ما يجعلنا نقر بأنه لا يوجد شيخ لزاوية علمية غير مؤهل للتدريس ويقتصر دوره على الإشراف الروحي للزاوية كما هو موجود في بعض الزوايا في مناطق أخرى.[27]
ج/- جماعة البلدة:
وهي هيئة تتكون من سكان البلدة الميسورين والمرتبطين عادة بالزاوية وشيخها ويظهر دور هذه الهيئة في البلدة التي ليس فيها شيخ زاوية تتجسد فيه وحدة القيادة فتتولى هذه الجماعة جزءا من مهام الشيخ لا سيما في مجال استقبال الضيوف والزوار، ومساعدة الفقراء والمساكين وابن السبيل، عن طريق عمل جماعي تنظمه الزاوية.[28]

توات غنى الذاكرة وعراقة الحضارة.."يقع إقليم توات في جنوب غرب الالجزائرية التي هي جزء لا يتجزأ من الصحراء الكبرى الإفريقي...
02/02/2020

توات غنى الذاكرة وعراقة الحضارة.."
يقع إقليم توات في جنوب غرب الالجزائرية التي هي جزء لا يتجزأ من الصحراء الكبرى الإفريقية و تبعد أقرب نقطة منه على العاصمة الجزائرية بحوالي: 1500كم يحده من الشمال إقليم قورارة، ومن الجنوب إقليم تيديكلت وصحراء تنزروفت ومن الغرب عرق شاش ووادي مسعود، ومن الشرق هضبة تادمايت, وبذلك فإن هذا الإقليم واقع بين إقليمي قورارة و تيديكلت حيث يبلغ عدد سكان هذا الإقليم 150318نسمة أي ما يعادل 48% من مجموع سكان الولاية وهي أعلى نسبة مقارنة مع بقية الأقاليم الأخرى . وقد لا يكفي التعرف على آثار توات وعادات أهلها بالاكتفاء بزيارة لها فتوات تتميز بتنوع خارق في مناطقها، وطرق معيشة أهلها ولا يكفي التجول في شوارعها ، ولا اكتفاء بمشاهدة مبانيها الضخمة أو الوقوف على المناطق السياحية التي أعدت خصيصا لترضي أذواق السياح، بل عليك أن تعـــــيش واقــــــعها و تغوص في أعماقها لتكتشف الكنوز التي توفر عليها هذه المنطقة التاريخية الجملية . التي هي عبارة عن عالم أخر مختلف تماما عما نعرفه .أنها نقطة متميزة تماما عن تلك المناطق التي عهدناها، لم نشاهدها في أفلام السينما. ولم نسمع عنها في الحكايات ولم نقرأ تفاصيلها في الروايات . إنها توات مهد الحضارات التاريخية الأولى . لقد كانت نقطة اتصال والتقاء القوافل القادمة من الشمال إلى الجنوب ، نحو أسواق إفريقيا الغربية )السودان الغربي (. ونظرا لبعد المنطقة عن مركز العمران فقد أصبحت بمنأى عن مسرح النزاعات والحروب التي شهدها المغرب العربي لذلك اتخذها الأهالي ملجأ لهم فرارا من الأعداء ، حيث فضلوا المكوث بالصحراء رغم قساوتها على الخضوع لحكامهم وظلت مفتوحة أمام هجرات القبائل المختلفة ، وهذه القبائل وفدت إليها على فترات متعاقبة وفي ظروف مختلفة منذ بداية الفتح الإسلامي للمغرب العربي وحتى القرن الثامن عشر الميلادي حيث ) يرجع أصل السكان في هذه المناطق إلى أصول ثلاثة رئيسية معروفة وهي البربر وأصلهم من الشمال وكانوا يعيشون في وسط الصحراء. أما العرب فكان وصولهم عبر فترات متقطعة وخاصة عندما كانت منطقة الشمال تكثر بها النزاعات,أما ثالثا فهوا العنصر الزنجي ويعتبره الباحثون أقدم العناصر يرجع إلى الشعوب التي عاشت فجر التاريخ . أما أقدم القصور التي بنيت كانت على شكل تحصينات تؤرخ إلى عصور قديمة جدا ، نسبها المؤرخون إلى القبائل البربرية الأولى التي قدمت إلى المنطقة؛ وهم الجيتول وقد استمر توافد القبائل المهاجرين إلى غاية وصول هجرات من العرب فقاموا ببناء قصور خلال القرن السابع الميلادي؛ وقصور أخرى عرفت بقصور تاوريرت في مناطق تيميمون و ضواحيها وأيضا في رقان.((1)
وكانت العاصمة الأولى للإقليم هي مدينة تمنطيط نظرا لتميزها العلمي والديني والعمراني ثم انتقلت العاصمة إلى تيمي مع نهاية القرن السابع عشر الميلادي . ولقد دخل الفرنسيين إلى الإقليم بعد محولات عديدة نظرا لمقاومة الأهالي مع بداية القرن العشرين . على ساحتها تنتشر القصور والتجمعات الفلاحية و السكانية التي يرجع تاريخها إلى أزمنة غابرة ، معالم تاريخية تنتصب بكل فخر وشموخ تشهد على ماض تجاري ، وثقافي ، وحضاري مجيد. غريبة ومختلفة. وفيما بين هذه القصور والتجمعات المتعددة أرسى التاريخ قواعده و ثبت ركائزه وخلد معالمه في عدة أماكن . كتمنطيط التي ترحل بك إلى العصور الغابرة نظرا لهندستها العريقة .ومغارة تماسخت العجيبة التي يتربع عليه القصر العتيق ، وأولف الساحرة بجمال واحات نخيلها السخية ومشهورة بغابتها ومغارة الشارف سيدي عيسى بتمقطن . ورقان المدينة التاريخية التي عرفت أول تجربة نووية فرنسية سنة 1960 . حيث يعبر شكل البناء في مدينة رقان عن تاريخها الحافل بالإحداث وهذا من خلال شكله الهندسي والمواد المستعملة في بناءه ، وحسب المصادر التاريخية) كانت في رقان قصبتين متقابلتين ، الأولى تسمى أغرم النج الفوقاني ، والثانية اغرم النج التحتاني ، حيث تتصل هاتين القصبتين مع القصبة الثالثة القديمة بنفق ارضي وهو في غاية من السرية ، لكونه كان يستعمل للهروب وقت حدوث الغارات ، حيث حولت قصبة اغرم النج الفوقاني وقت الاستعمار إلى مركز للإدارة الفرنسية أطلق عليها اسم C.A.S ويطلق عليها اسم البرج ، وعززت بمختلف التجهيزات العصرية آنذاك أما اغرم النج التحتاني لم يبق منها إلا أثار قليلة عثر عليها خلال عمليات تقليب الأرض على بقايا المساكن كانت أشكالها مربعة بخلاف المنازل العتيقة . (توات عجائب التاريخ وغرائب العصور حضارات عديدة متعاقبة أتت واحدة تلو الأخرى كل منها لها خصائصها وشخصيتها ، المتجول في توات لابد وان تترسخ في ذهنه صورة عن الرقصات الفلكلورية الرائعة التي كانت محل بحث السواح الأجانب و الأقواس ذات اللون الأحمر ، و المحلات التقليدية وما تحتويه من الأزياء المتمثلة في اللباس المحلي مثل القنضورة ، التي شهدت تطورا ملحوظا في هذه الآونة من طرف مصممين ومصممات للأزياء الذين برعوا في هذا النوع وكذلك يمكننا القول عن بقية النسيج التواتي مثل الشار ، والعجار ، والقشبية ، و البرنوس وسروال العرب المطرزة من الأسفل إلى أخر ما هنالك من منسوجات تمتاز بالروائع الفنية واللمسات التوتية ذات الأصالة الحضارية المتوارثة عن الأجداد و العمامة البيضاء ، ونوعية قمشها ، وشكلها ، وطريقة وضعها على الرئس والتي تبرز حقا شخصية المواطن التواتي وإظهار هويته ، وفي بعض الحالات قد تكون الأزياء تعبيرا عن انفعالات الفرد وصراعه مع محيطه ، إن الأزياء ظاهرة إنسانية مرتبطة بالأحوال النفسية ، والاجتماعية للأفراد في أي مجتمع من المجتمعات ، وربما تكون منحدرة عن أزياء عصور سابقة قام المجتمع بتكييفها بحسب الذوق الشعبي ، بمقتضى المكان والزمان ، وما يرتبط بهما من مناخ أو ربما تكون تقليدا لأزياء شعوب أخرى تأثر بها المجتمع ، ونظرا لدرجة الحرارة المرتفعة ، والزوابع الرملية فان الإنسان في توات يعتمد في طريقة لباسه على الزي الواسع والناصع البياض ، ليعكس حرارة الشمس المرتفعة والمواطن التواتي قد لا يعني بمظهره الخارجي ولا بزيه ، وما يتصل بذلك من ملابس وحلي، قدر عنايته بباطن النفس ، وما يتصل بها من طيبة القلب ، وصفاء الروح ، وحسن الأخلاق ؛ وذلك لان التوتيون لا تغريهم المظاهر المزيفة ، ولا تخدعهم الثياب المزركشة الجميلة ، او بريق ألوانها الزاهية ، لا اعتقادهم أن الفرد لا يقاس بملابسه ولا بمظهره ، و انما بجوهره ، فشخصية الفرد تتجلى – في نظرهم- في طهارة قلبه ونقاء روحه ، وصفاء فؤاده ، ولذلك فهم لا يميلون إلى البذخ في الثياب ، ويمقتون الأشخاص الذين يتباهون بثيابهم فالأزياء الشعبية تعد من دون شك لونا من ألوان الفن الشعبي الأصيل ، وترثا له خصائص ومزاياه ، به تتميز الأمم ، وتتضح مقومات هذا الشعب او ذاك ، سواء من حيث الثقافة وأنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، أو من حيث عادات المجتمع وتقاليده . أما قصورها التي تصل حوالي 150 قصر فتكاد تكون الصورة الأجمل، ففي تمنطيط اكبر واحات النخيل، يوجد قصر سيدي ناجم العتيق الذي يتراءى على شكل قصبة متكونة من أربعة بروج عالية لها لون احمر . لاشك أن ما يجذب السواح الي هذه المدينة العريقة هي الطبيعة و الآثار، و السبخة المميزة و الفقارة ، على الرغم من أنه لاشي يمكن أن يضاهي الرمال الذهبية الصفراء، و لعل ما يثير الدهشة و الإعجاب هناك روائع عامل التاريخ و الإنسان ، المتمثلة في القصور الواسعة المشيدة من الطين ويعتبر ) نظام السقي بالفقارة التي تعد أقدم مصدر مائي للسقي ، وهي عبارة عن سلسلة من الآبار الارتوازية تحفر عموديا في الأرض للوصول إلى المياه الجوفية السطحية والبعد بين هذه الآبار يختلف باختلاف مناطق الفقاقير ونفس الشأن بالنسبة لعمق البئر . ترتبط هذه الأخيرة مع بعضها البعض في الأسفل (العمق) بواسطة انفاق واخديد (النفاد) تشق لتوصيل الماء بينها مع وجود انحدار بسيط يسمح بحركة الماء وتدفقه عبر الانفاق يتم استقباله عند المخرج بواسطة ساقية تدعى (اغيسروا) وتوجه الى الموزع (القسرية ) ليتم تقــــسيمها عـــــــبر نظام مدقق ( نظام الحبة ) ، ولهذا فهي تكتسب أهمية بالغة حيث أنها العمود الفقري للقطاع الفلاحي في هذه المناطق الصحراوية والفقارة بلهجة الزناتة تدعى (افلي ) يعني العين الكبيرة ، للفقارة طريقة خاصة ومتميزة في تقسيم المياه متبعة في جميع الأماكن عبر الأزمنة،هذه الطريقة مدققة بشكل كبير يجيدها أهل الاختصاص في الميدان ، حيث يتم من خلالها تعيين حصة كل مستفيد، ولهذه الطريقة أدوات خاصة بالتقسيم من بينها وأشهرها في وقتنا الحاضر، اللوح أو الشقفة و هي آلة تستعمل لقياس تدفق ماء الفقارة ، وهي عبارة عن صفيحة معدنية قد تكون مستطيلة أو دائرية الشكل بها ثقوب مستديرة بأقطار مختلفة ، مصنوعة من النحاس. و أنوعها ثلاثة ، الشقفة الكبيرة لكيل القسرية الكبيرة ، الشقفة المتوسطة لكيل القسرية المتوسطة الشقفة الصغيرة لكيل القسرية الصغيرة . وحدات القياس هي الوحدة الأولى: تسمى الحبة وهي نوعين حبة معبود وهي حبة المكتوبة في الزمام والكيل وهي حبة وهمية تزيد وتنقص حسب زيادة الماء ونقصانه في الفقارة. أما الحبة ازريق فهي الحبة الحقيقية الثابتة في شقفة الكيل وقطرها 13 مم بمنسوب مائي واحد في الدقيقة. تقاس الحبة زريق بالشقفة ويتم من خلالها معرفة إجمالي ماء الفقارة. الوحدة الثانية: تسمى القيراط الوحدة الثالثة: لها عدة أسماء حسب المناطق (الماجن – العود- الثمن) بهذه الأخيرة في الغالب تعد حصص الأفراد والماجن تجزأ إلى 24 جزء وكل جزء يسمى قيراط القيراط . وتتم عملية الكيل بغلق كل السواقي مع وضع (بلاط فورم) ثم يقوم بعملية تثبيت الشقفة على بعد 80 سم من القسرية. أثناء القيام بعملية الكيل لا ينبغي لأي شخص العبث بالماء لهذا يقومون بوضع شخص أو شخصين على بعد 100م لحراسة السواقي الرئيسية المجاورة للملكية حتى لا يقومون بالعبث بالماء أثناء عملية الكيل، أو تكون على الأقل على بعد 100م حتى لا يؤثر على طريقة الكيل. أثناء الشروع في عملية الكيل يقوم الكيال بفتح بعض عيون الشقفة ويترك فقط العيون الموازية لعين القسرية المراد زيادة الماء للشخص فيها، وعند دخول الماء في الشقفة أكثر من 10-15سم يقوم بعملية فتح عيون أخرى إلى أن يتساوى منسوب الماء مع ارتفاع الشقفة وإذا كان ناقص فإنه يعمل على غلق عيون حتى تتساوى كذلك. وقديما كانوا يستعملون لوحة التسجيل المصنوعة من الطين، ويسجلون عليها عدد الحبات الناتجة عن عملية الكيل، بمجرد ما تتم العملية ويلاحظ أنها مضبوطة يأتي دور(الحساب) الذي يعمل على جمع العلامات التي وضعها الكيال على لوحة التسجيل، وبعدها يأتي دور الشاهد الذي يعلن عن عدد الحبة معبود للشخص الذي كيل له الماء والملاكين، وعملية الحساب تعتبر عملية معقدة.
كانوا في القديم يحسبون على الرمل وهاته العملية مبنية على الأعداد المركبة حيث يضربون عدد الحبة في (24) (عدد الحبة معبود * 24) وإذا لم تكن القسمة متساوية، أي إذا كان الباقي من عملية القسمة يقومون بضرب الباقي في(24) حيث يعتبر الباقي (قيراط )، (24 *الباقي) = (القيراط* 24)، وفي هذه الحالة يصبح عندنا القيراط وهنا نستطيع أن نقول أن الحبة معبود تقدر بكذا وكذا من القيراط.شروط الكيل : لا تكون عملية الكيل سارية المفعول أو قانونية إلا بتوفر العناصر التالية : لوحة الكيل: وهي الشقفة بها عدد ثقوب متفاوتة الأقطار فيما بينها بحيث كل ثقب يمثل وحدة الكيل أو معيار (الحبة – نصف حبة – ربع حبة – قيراط). حسب عدد المشاركين في الفقارة كل مشارك أو مالك يأخذ الكمية الخاصة به من الماء. الكيال: وهو الشخص الذي يقوم بعملية الكيل وذلك بإحضار الشقفة معه لحساب الماء وتقسيمه على أصحابه، ويشترط فيه أن يكون ذو خبرة ومن أهل الاختصاص، وعادة ما يكون في كل قصر كيال وأحيانا يشترك الكيال الواحد في عدة قصور. المكيل له: وهو الشخص المعني بهذه العملية من واجبه الحضور عند عملية الكيل لكي لا يشك في كمية المياه الموجهة له. الشاهد: وهو الشخص المعين من قبل الناس من واجبه الحضور أثناء عملية الكيل، ويكون في غالب الأحيان إمام مسجد أو حاكم بالمنطقة أو كبير القصر أو المنطقة و من واجبه أيضا أن يكون بحوزته سجل خاص بحجم الماء الموجه لكل مالك أو مشارك في الفقارة . وجود الزمام: وهو الجريدة الرسمية لمعلومات الفقارة والذي يحتفظ به عادة عند إمام المسجد أو كبير القصر.
ملاحظة : إن عملية الكيل للفقارة عادة ما تكون في فصــل الربيع أو فصل الخريف وذلك لان كمية الماء تكون ثابتة في هذين الفصلين على غرار فصل الصيف وفصل الشتاء لان في فصل الشتاء يتغير منسوب المياه بفضل تساقط الأمطار وفي فصل الصيف حيث إن درجة الحرارة المرتفعة تؤدي إلى تبخر كمية كبيرة من الماء وهذا قد يغير من منسوبها العادي. أما الكيال فهو مهندس الكيل وهو تقني الآلة،الذي يقوم بعملية الكيل وتوزيع المياه حسب معطيات الجريدة أو زمام الكيل وبحضور المعنيين، وهو كيال للعديد من الفقارات. لماذا لا يوجد عدة مكايل و كيالين في المنطقة ؟ حتى تتوحد المقاييس وتتوحد المقادير ويقاس أو يكتال بمكيال واحد للجميع. وخاصة أن المقاييس تقريبية وليست دقيقة وإذا تعددت الآلات تعدد حجم الحبات. والكيال مؤتمن على عملية الكيل ويأخذ أجرا مقابل عمله، أما طريقة الكيل بسيطة فمثلا إذا كانت فقارة بها 100 حبة ازريق ومالكيها في رسومهم 200 حبة معبود فتضرب هذه الحبات الحقيقية في 2 وهذا ما يسمى بالنفخ في الحبات، ويأخذ على كل حبة نصف حبة أي 12 قيراط. أما إذا كان العكس تم العمل في الفقارة وجاء بها ماء كثير مثلا: 300حبة ومالكيها في رسوماتهم 200حبة فيأخذ على كل حبة: حبة ونصف أي يصبح مقدار الحبة 36قيراط وهذا نادر ما يحدث، وعلى هذا فإن تقسيم المجموع على القيراط وقيراط القيراط لتقسيم الإجمالي على الحبات وبذلك تسهل عملية التقسيم بدقة وهذا في حالة موت الفقارة أو ضعف المنسوب المائي. ولتوضيح الطريقة: مجموع ماء الفقارة مثلا 100حبة ومجموع عدد حبات مالكيها في رسوماتهم 400 حبة، فكيف يتم التقسيم ؟ العملية بسيطة 100*24 قيراط = 2400 قيراط. 2400÷400= 6 قيراط لكل حبة، إذا أصبحت قيمة الحبة 6 قيراط وهكذا(2 حيث تشكل المياه الجوفية عصب الحياة في هذه الأقاليم: توات ، قوراراة ، تيديكليت ، حيث تشارك كلها في الطبقة المائية الواحدة وهي ترجع الكونتينتال أنتر كلر الذي له عمر الكرتاسي الأدنى ، وتمتد على مسافة 600000 كلم2 ويتراوح عمق هذه الطبقة من 800 إلى 1500م وحسب الدراسات التي أجريت ، فإن الطبقة الالبينية تتجدد ، ولكن هذا التجدد يتم بوتيرة بطيئة جدا حيث أن المياه المتواجدة حاليا ترجع في الأصل إلى الأمطار التي سقطت منذ فترات . وفي منطقة رقان بتوات نجد طبقتين مائيتين هما الطبقة المائية الحرة ، والتي تتغذى منها الفقارة ويتراوح عمقها مابين 25-12 والطبقة المائية الأسيرة ، و يتراوح عمقها مابين 70-115 م2 . زيادة على هذا فن الطبخ التقليدي - )الذي تتميز به المنطقة بعدة أنواع من المأكولات والتي تحضر في أغلبها من مواد تنتج محليا ومن أهمها : الكسكس ، خبز أنور ، ،الكسرة ، المردود ،السفوف ، البطانة و خبز القلة ، هذا الذي يعد بعد ان تحمى القلة بداخلها بالنار ، ويوضع فوقها العجين بطريقة خفيفة عدة مرات ليصبح في الأخير جاهز بعد أن يمزج بالخضر والفواكه واللحم ، وتقدم هذه الوجبة في توات للضيوف ( ورغم التطور الحاصل مازالت الزوايا تحتل مركز هام في الحياة الاجتماعية حيث ما يزال يتوافد عليها الطلاب ويأوي إليها عابر السبيل و يقيم فيها شيخ الزاوية كما عرفت منطقة توات ) جملة من نخبة الفكر ورجال الإبداع في المنطقة في عصورها المختلفة رجال حملوا ألواء الفكر والأدب وراحوا يخدشون ذاكرتهم ومعارفهم ليعصروا لنا تجاربهم .رجال هانت في أعينهم المشقات حين قاسوها بالغايات رجــال ظلوا ولسنوات طويلة تحت وطأة الإهمال والنسيان ((3) ) ومن نمازج الاستشهاد بأدباء توات نقف بكم هذه المرة عند عالم أخر من علماء المنطقة ، عالم لم يعرف التخصص كغيره وتفرد في جملة من العلوم فكان فقيها ومفسرا ونحويا وعروضيا وبلاغيا وشاعرا وغير ذلك ، انه العالم محمد بن ابا المرمري الأديب الذي جمع في رحلته أقاليم المنطقة الثلاثة اذ أنه ولد بتدكلت اولف ونشط بتوات وهو الان دفـــــين قــــــورارة. (4)( ) أما الشيخ سيدي المختار الكنتي فيرجع له الفضل في ازدهار الطريقة القادرية التي قادها ، إضافة الى تجديده في المذهب المالكي وبهذا أحرز على نفوذ وشهرة في كل الازواد .وفي نفس القرن الذي توفي فيه الشيخ سيدي المختار كان مولد الباي ابن سيدي عمار بن الشيخ سيدي محمد الذي ولد نحو 1865م وعند موت أخيه سنة 1896م أصبح القائد الديني لكنتة بعدما تعمق في التقوى والدراسة وعيشة الزهد البعيدة عن الأنظار مع كثرة الصيام وعلى هذا المنهج كون عدة أجيال على أسس اسلامية مما جعل عدة قبائل من الطوارق تخضع له. وفي 1900 اصبح يقيم في تليا وبعدما خضعت قبائل الكونتة للفرنسيين سنة 1899م وعندما أصاب الجفاف هذه المنطقة ارتحل الى النيجر وبقى بعيدا عن مفاوضات فرنسا ظنا منه أن ابتعاده عن قاو هو سبب كاف لابتعاده عن الفرنسيين .وفي سنة 1902م دخل علاقات بمنطقة عين زيزة مع القائد الفرنسي لبيرين الذي استغل عمله القضائي وراسله لينظر في قضية الخلاف بين قبائل تايتوف اهنات وافوراس أدرار فبتدخله خفف من حدة النزاع بينهما وعندئذ أصبحوا يقدمون له النزعات وحولوه الى القاضي الرسمي بالمنطقة ، إضافة الى كونه داعية للإسلام في اوساط الطوارق الايفوراس ومقدما في الطريقة القادرية (5 كما تعد مدرسة الشيخ محمد بلكبير منطلقا للعلم و الفقه الإسلامي اذ أنها تعد دار للذكر و هي جزء من المسجد وجزء من تاريخ توات و العالم الإسلامي و الكل مدين إلى هذه الزاوية بما قدمته من إشعاع علمي و ديني فهي من أهم المدارس و أعراقها ، هناك اذ تشكل حلقات الدرس فيها ملتقى للطلبة الذين يلتقون حول شيوخهم في ساحة الجامع الكبير و أروقته ، ولقد عرف النظام التدريس بها تطورات من حيث العلوم الدينية و الفقهية بقيادة شيوخ هدفهم الوحيد تقديم كل ما يملكونه من المعارف إلي براعم جاءت إلي هناك للتكوين خير خلف لخير سلف ، وتخرج من هذه المدرسة الألف من رجال الدين في الجزائر و العالم الإسلامي كما وقد أدت هذه المدرسة رسالتها و لا تزال تؤدها على الوجه الأفضل كمنارة تبقى ملجأ لطلاب العلم من كل أقطار العالم بدءا من الجزائر إلى غاية جنوب إفريقيا ، تخرج منها أساتذة و طلبة و زعماء حملوا المشعل الحرية في سبيل دينهم و أوطانهم و مكانة توات السياحية لا تكمن فحسب في جمال المكان ولطافت الجو وقيمة الآثار التي تزخر بها المنطقة و إنما كذلك من خلال ما يبذله الإنسان التواتي من جهد و إبداع في مختلف مجالات الصناعات التقليدية ومن خلال العمل المحافظة على هذا التراث السياحي الهام الذي قلما نجده في مكان أخر .
عند زيارتك إلى توات تجد نفسك مدفوعا إلى التجول في قصبتها و شوارعها وأسواقها ومحلات الصناعات التقليدية التي تتوفر على لوحات تاريخية رسمت على الفضة و النحاس و كل هذه الأشياء تضع المدينة في عمق و أصالة التاريخ و قد لا تحتاج إلا إلى مزيد من العناية بهياكل الاستقبال و الفنادق، و النقل و المطاعم التي تجذب السياح وتشجيع الصناعات اليدوية التقليدية المتواجدة بمدينة تمنطيط وما تحتويه من الصناعات الحرفية كالفضة والنقش و أعمال النسيج بسعف النخيل و الفخار الأسود الذي ابهر السواح في طريقة صناعته العجيبة ، و الأكياس المتنوعة ، إلى جانب الصناعة الجلدية كالأحذية و أدوات الرقص الفلكلوري و قد فتحت هذه الصناعات مجالا واسعا لعمل المرأة في ادرار و كل قطعة من هذه المنتجات هي لوحة فنية جملة تمزج بين أصالة الفن والبيئة بتقاليدها و رموزها المختلفة ، وقد يندر أن يكون في تاريخ توات هذا العد الهائل من الحرف اليدوية التي أنقرض بعضها ، وطور بعضها الأخر ، وما يزال قسم كبير منها حتى ألان موضوع دراسة المولعين والباحثين في الحرف والتراث التواتي ولعل الأكثر أهمية فيما صدر من دراسات وأعمال وبحوث شيقة ومؤلفات حول هذا الموضوع ذلك الذي أصبح المرجع الأكثر شمولية ، والذي نستعرض من خلاله الحرف اليدوية في تاريخ التراث التواتي وكما يمكن اعتبار توات في تاريخها القديم من المناطق التي عرفت صناعة الخزف والفخار ، وصياغة المعادن كالفضة فعرفت فيها فنون الحرف وكانت مهدا لها ، كما توجد لهذه الحرف محلات في مقر الولاية للعرض والبيع في نفس الوقت ، وتضم هذه المحلات ابد عات أنامل الحرفيين وروائعهم الفنية التي تعبر عن روح التقدم ورسوخ الحضارة والإنسان فيعد مرحلة الصيد والاقتطاف والحرب دخل الإنسان هناك في علاقات متطورة تمثلت في تحويل خيرات الأرض وثرواتها من مادة خام الى مادة مصنعة لتلائم متطلباته وتلبي حاجاته، لأنه كان بحاجة إلى الطعام واللباس قبل اهتمامه بالفن والموسيقى ، والرقص التقليدي ، وهكذا فالحرف اليدوية أوحت بها الغريزة وطورتها الحاجة ، ويقال الحاجة أم الاختراع ، وارتقت بها الضرورة ولم يكتسبها الإنسان التواتي بل جاءت بعد جهد إنساني فطري استهدف استثمار ثروات الطبيعة لتأمين استمراره في الحياة ، ثم تميز هذا العمل الإنتاجي الضروري من الحرفيين ثم عن طريق بذل قوة عضلية واستخدام وسيلة معينة أو أداة عمل ما بسيطة أو معقدة وهكذا بدأت هذه الحرف في التنوع والتطور من صنع الأوني الفخارية كالقدرة والكسكاس والطبول الى تصنيع وتذويب الفضة وجعل منها أشكال عديدة كحلي العرائس والخلخال ثم بدأت تتشكل جماعات من الناس تزاول نشاطا اقتصاديا غير الزراعة على الرغم من ان المنطقة ذات طابع فلاحي محض وهو النشاط الحرفي الذي كاد أن يخلق نظاما اقتصاديا موازيا ، وتصنف الفئات الحرفية الى ثلاث الفئة الأولى تستمد مودها الأولية من الحيوانات ومنتجاتها وهي الجلود بأنواعها ، الأحذية ، السجاد ، تغليف الطبول ، مخضات من الجلود لتصفية الزبدة من الحليب . والفئة الثانية تستمد موادها الأولية من الفلاحة ، كسعف النخيل ، والجريد ، والقصب ، وسيقان أشجار التلى والاقار – وهما نباتات شوكيه صحراوية – و اعراش النخيل . أما الفئة الثالثة فتستمد موادها الأولية من المعادن كالفضة والنحاس وهذه متداولة عند الحداد والمعلم ، حيث يجعلون منها أشكالا عجيبة ، كما يلعب الخشب دورا هاما حيث يوجد هناك فنانون يجيدون النقش على خشب النخيل الذي يتطلب جهدا عضليا لتسويته بالإضافة إلى النجارة كالنقش على الخشب والصناديق المستعملة في حفظ الأثاث زيادة إلى صناعة الملاعق وغير ذلك مما نجده في عدة أبنية وقصور وبيوت ، والتي تحتوي بعضها على تحف متميزة كمكان حفظ الكتب القديمة التي عادة ما توضع في صناديق مزخرفة وملونة بالأصفر والأزرق والصناديق التي توضع فيها أوني العروس كما تعرف حرفة الخزف والفخار تنوعا كبيرا كصناعة أثاث المنزل بشتى أنوعها وصناعة (لانور) أو ما يسمى كوشة لعرب ويعد فيه خبز القمح والشعير وهذه الصناعة يمارسها القليل من النسوة العجائز حيث يكثر عليهن الطلب من شتى جهات المنطقة ويبلغ سعر الواحد من 300 دج الى 400 دج وهناك حرف تقوم على المعادن وتتميز بالدقة المتناهية كالكتابة على بعض أوني الشاي الفضية والنحاسية كالصينية ، والبراد ، والمجمر ، وصناعة ادوات تجميل المنازل من الفضة والنحاس كما أدخل المعماريون التوتيون التشكيل الفني والتكوين الهندسي على عمران البناء و استخدموا الأحجار والطوب وبناء قصور شيقة ذات طابع حربي وطريقة بنايتها كالأتي قصبة على مكان مرتفع بحافتها يوجد خندق به ماء يسمى ( أحفير) وبها أربعة بروج عالية تحتوي على كوات حتى يتسنى لهم مشاهدة العدو القادم وتحتوي على مدخل واحد به باب من الخشب زد إلى كل هذا شكلها الهندسي والمعماري الجميل ولم يبقى من هذه القصور الا بعض الواجهات والمباني التي بقيت كلوحة فنية خالدة إلى الأجيال ، فالخنادق التي كانت تدور على بعض القصابات دفنت ، وهذا يرجع الى الإهمال وعدم الوعي بالتراث ، أما حرفة البناء في ادرار فتعتبر من أشهر الفنون المعمارية وأبهرها كما نرى في بناء قصر الجديد ببلدية وقصر بويحيا السفلى وقصر سيدي ناجم العتيق بتمنطيط وهناك مجموعات أخرى من الحرف كحرف الجلد والدباغة والحرف التي يمارسها النساء دون الرجال وبقي ان نشير الى ان عدد من هذه الحرف قد انقرض وان بقي مرتبطا بعدد كبير من الأسر التواتية أما بسبب التطور الصناعي والآلي ، و أما لعزوفه الجيل الجديد عن تعلم هذه الحرف عن أسلافه او لعدم وجدود أسواق رائجة لها إلا في المناطق السياحية ومن هنا كانت الدعوات ملحة للمحافظة على هذه الحرف وتطويرها وتشجيع أصحابها وصناعها وتأمين المواد الأولية لها وتخصيص أسواق لها وفتح مجال التسويق أمام هذا النوع من المنتوجات حتى تكون هناك استمرارية قائمة لهذه الحرف والفنون اليدوية وصناعها المهرة والتي كانت ولا تزال احد العلامة البارزة لمسيرة حضارية تمتد الى سنين طويلة في توات أقدم مدينة حية في التاريخ .

Address

Sidi Slimane
99999

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Cultiver la civilisation الحضارات . ادرار و تسفاوت و تاريخ توات عامة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share