20/11/2025
من: المنكسر لله في حله وترحاله، الراجي زوال الثلج في جميع أحواله، المُتَكَتِّلُ في لحافه كجثة المومياء،.
إلى: المتنعمين بالدفء الزوجي، والساخرين من حالنا في ليالي الصقيع.
اعلموا يا أيها القوم، أن احتمال الموت أهون من احتمال وضع الجوارب المبللة، كما أن الفقر أفضل من مكابدة ألم تسرب الهواء البارد من النافذة المسعورة، ولهذا فقد كانت نفوسنا عزيزة عن إشعال المدفأة التي تُنهب جيوبنا بلا رحمة ولا شفقة، وحبس الأنفاس خوفاً من دخول تيار هواء عارم يقلب علينا الحال والوضع.
فكيف تريد أن نتمتع بــالسبات الطويل وأن ننعم بالراحة، وأجسادنا في تدريس مستمر لمعنى القشعريرة المتقطعة، وأصابعنا الزرقاء لا تكفي حتى لــكتابة كلمة "برد" بلا ارتجاف؟ ومع كل هذا، فقد هبت علينا فرص الارتعاش فلم نهرب منها، وجاءتنا قروض الصوف فلم نتحملها.
وهاك الحقيقة بعبارات لا تخفى على الكسالى والمتقشعين:
إن تلكم العزلة الباردة هي أشرف عند الله من ألف نومة وثيرة بجانب زوجة تطلب منك غسل الصحون، فقد اقتنيناها بعرق جبين لم يسح، وبتأديب للنفس لم ينقطع، درساً فدرساً في فن طي اللحاف حول الجسد، وصراخاً فصراخاً عند ملامسة الأرض الباردة، داخل الفصول الشتوية والساحات البائسة. فكانت لنا بعون الله بُطولة عنترة، لا تُباع ولا تُشترى، ولا تُجرب ولا تُكترى، في الزهد القسري.
وقد تظنون أن ذاك ضرب من المبالغة الشديدة، ولكنه جد لا نفاق فيه، فإنني لا أعير انتباهي لأي كان، حتى لا تستوي مؤخرة السفلة والأشراف، والحدثاء والأسلاف، على كرسي المدفأة نفسها والمجلس عينه. وهذا من عادة العزاب الأكابر المنزهين عن صغائر الدفايات.
ولك أن تضيف إلى ذاك أننا نتجمد بسكون، وإلى الدفء متنازلون، وقد دفع عني هذا البرد بعض الآثام، لذكر الراتب الفاسد عند كثير من الأنام، فهذا يرميني بــالشح والبخل وهو لا يعرفني، وآخر حسداً من عند نفسه يستفزني، وأنا عن هذا وذاك منشغل بــترتيب الجوارب المثقوبة وبــأحوال الشاي البارد، تاركاً لهم الحياة بما فيها من سخونة، والأرض بمن عليها من مدافئ عصرية.
لعلمي أن الأكثر منهم إنما يأكل دفئه من راتب زوجته طمعاً لا طوعاً، ويقتر على نفسه قمعاً، ويعرف بــالبخل بين