17/05/2022
ما إن تحط قدماك على ارضها حتى يأخذك سِحر المكان الى عوالم الراحة الأبديّة ، يرافقك رونق المنظر اينما ذهبت قدماك ..
هُناك ..!
يتوقف الزمان.. ينعدم الأحساس بالوقت ، دقات قلبك النابظة في عمق الصمت المهيب في حضرة جلال المنظّر فقط هي من تذكّرك بأن العمر يمضي ..
تغفو الطبيعة الخلاّبة كطفلة في احضان سفوح جزيرة (لنكاوي) ، يأسرك روعة المنضر اينما ذهب نضرك ، وعلى قمم (جبال لنكاوي) الأعجوبة تأخذك الخطوات الى حيث ينعدم الإشتهاء وتذوب الرغبة في الأشياء مهابة لما تشاهده ، تأخذك ضخامة الحداثة هناك في جزيرة (بيننج) المدينة الأسمنتية التي تلغي كل المسافات بين الأرض والسحاب بشوارعها وحدائقها الخلاّبة ، وهناك حول بحيرة (بوتراجايا ) تغمرك حيوية المغامرة في وسط الواقع المذهل الذي لا تريد ان تتنتهي لحظاته ، حكايات اخرى لواقع ضخم تعقد العاصمه (كوالالمبور ) الى العالم وتقول نحن هنا ايضاً نستطيع ، واقع فخم في التشييد والبناء ، ورغبة في العمل والأنتاج وسباق مع الواقع ومواكبة للتقدّم ، من حيث ما اطل نضرك تشاهد كرنفال صاخبه من الروعة يمتزج فيه اوقات اليوم مع السحب التي تتوّج المشهد الأخير للمنّظر في كل المدن المذهلة التي ينتهي فيها النهار قبل انتهاء المتعة ، فلا ترغب ان يأتي المساء كي لاتعود ..
لا متّسع هنا لأصف مدنها او الجزء الذي تذهبت اليها ، فجنون الحياة في قلب الجمال يزيد التحدّث عنها صعوبة ، فهناك يد الله ابدعت في صنع ذلك المكان ، يتجلّى فيه جزيل العطاء المدهش للخالق سبحانه ، بأنهارها وغاباتها وتلالها ، ببحيراتها وجبالها ، ويكمل المنظر ماصنعه الأنسان من ابداع في العمارة والتشييد ونظافة للمكان ورقي في التعامل وتسخير كل شئ في صنع البهجة والرفاهية لشعب تلك الدولة الراقي ..
رحلة ستبقى عالقة في ذهني لبقية العمر ، ولن تنتهي ابداً حواراتي وحديثي عن ذلك البلد الأسيوي الرائع ، بلد لا تحس فيه بأنك غريب ، فلا عنصريّة او تعصب للعِرْق والسلالة والمعتقد ، لاشئ سوى قانون الأنسانية ينتهجه الجميع ، بلد المساجد العائمة ، وحدائقها المتنوعه ..
..