05/01/2014
قالوا متى أمّ القرى نلقاكِ= الشوقُ يعصرنا لطيبِ ثراكِ
شُدّتْ إلى البيت العتيقِ رحالُهم= الروحُ قبل الأضحياتِ فداكِ
جاؤوا رجالاً أو بأعلى ضامرٍ= من كل فجّ ينشدونَ حماكِ...حملوا الخطايا كالجبال رواسياً= أوزارهمْ تدنو من الإشراكِ
خمر الذنوب تبعثرت نشواتُها= لمّا أحسّوا نشوةً بلقاكِ
كل الجفونِ مريرةٌ عبراتها= إلا دموعَ البيتِ ما أحلاكِ
يا عينُ لم تسكبْ عزيزَ دموعها= فغداً تنوحُ على الصراط خطاكِ
بالله لا تدعي بجفني دمعةً= فعسى يُبلّغكِ السرورَ بكاكِ
فإذا عجزتِ اليوم عن صدقِِ البكا= فتعلّمي يا عينُ أن تتباكِ
ما للحمائم بالمآذن قد سرتْ= بالله سَلْها ما الذي أسراكِ
وسَلِ القصورَ الشامخاتِ فما دنت= منك الحمائمُ أو سرتْ بعلاكِ
يا ماءَ زمزم سلسبيلٌ عينُهُ= غِيضتْ جميعُ عيونِنا لولاكِ
يا كعبةً عبقُ الطوافِ معلّقٌ= بستارِها منذ الخليل بناكِ
الله صوّرها بأذكى موضعٍ= أنّى تقلّبت الوجوهُ تراكِ
يا للطوافِ وما بهِ من نفحةٍ= قد أذهلت روحي عن الإدراكِ
لم يدرِ ما طيبُ الخطا في سَعْيهِ= إلاّ الذي يمشي على الأشواكِ
عرفاتُ يا شمسَ المناسكِ أشرقتْ= أبداً سيبقي في الدروب سناكِ
يا راجيَ الرحماتِ عند نزولِِها= بالله فيضي من عنان سماكِ
يا ساكبَ العبراتِ بين خيامِها= نَسجَ الدعاءُ خيوطَها فكساكِ
يا راميَ الجمراتِ في عقباتِها= أحْسسْتُ بالحسراتِ حين رماكِ
نفسي ألمْ يأْنِ الخشوع إلى متى= ترخي عناناً للذي أغواكِ
هذى هي العشرُ الكرامُ فشمّري= فوق الجهادِ ثوابُهم بشراكِ
يا بئس من هجرت سواءَ سبيلِها= ماذا تقولينَ لمنْ سوّاك
الريحُ قد تمحو من الرملِ الخطا= ومن الصحيفةِ هل تزولُ خطاكِ
هل في كتابك حجةٌ مبرورةٌ= لو لم يكن لكِ غيرها لكفاكِ