08/01/2014
من هو البارون إمبان؟ في نهاية القرن التاسع عشر، بالتحديد بعد عدة سنوات من افتتاح قناةالسويس، رست على شاطئ القناة سفينة كبيرة قادمة من الهند، وكان على متن هذه السفينةمليونير بلجيكي يدعى "إدوارد إمبان." كان "إدوارد إمبان" يحمل لقب بارون وقد منحه له ملك فرنسا تقديرا لمجهوداته في إنشاءمترو باريس حيث كان "إمبان" مهندسا متميزا. وكماكان "إدوارد إمبان" مهندسا نابها، كان أيضا صاحب عقلية اقتصادية فذة، حيث عاد إلىبلاده وأقام عدة مشروعات جلبت له الكثير من الأموال، وكان على رأس تلك المشروعاتإنشاؤه بنك بروكسل في بلجيكا. لمتكن هواية "إدوارد إمبان" الوحيدة هي جمع المال، فقد كان يعشق السفر والترحالباستمرار، ولذلك انطلق بأمواله التي لا تحصى إلى معظم بلدان العالم، طار إلىالمكسيك ومنها إلى البرازيل، ومن أمريكا الجنوبية إلى إفريقيا حيث أقام الكثير منالمشروعات في الكونغو وحقق ثروة طائلة، ومن قلب القارة السمراء اتجه شرقا إلى بلادالسحر والجمال.... الهند. وسقطالمليونير البلجيكي في غرام الشرق. عاش "إدوارد إمبان" سنوات طويلة في الهند وعشق الأساطير القديمة حتي كان قراره بالبحثعن مكان تاريخي أقدم ولم يجد أمامه سوى مهد الحضارات القديمة.. أم الدنيامصر. وصلالبارون "إمبان" إلى القاهرة، ولم تمضِ أيام حتى انطلق سهم الغرام في قلب المليونيرالبلجيكي.. وعشق الرجل مصر لدرجة الجنون واتخذ قرارا مصيريا بالبقاء في مصر حتىوفاته.. وكتب في وصيته أن يدفن في تراب مصر حتى ولو وافته المنيةخارجها! وكانطبيعيا على من اتخذ مثل هذا القرار أن يبحث له عن مقر إقامة دائم في المكان الذيسقط صريع هواه.. وكان أغرب ما في الأمر هو اختيار البارون "إمبان" لمكان فيالصحراء.. بالقرب من القاهرة. وقعاختيار البارون لهذا المكان باعتباره متاخما للقاهرة وقريبا من السويس.. ولتمتعالمكان بصفاء الجو ونقاء الهواء.. وبالتأكيد لم يكن أحد في هذا الزمن يرى ما يراهالاقتصادي البلجيكي ولا يعرف ما يدور داخل رأسه عن المستقبل القصر بمجرد اختيار المليونير البلجيكي للمكان الذي سيعيش فيه -وهو الطريقالصحراوي شرق القاهرة- عكف البارون "إمبان" على دراسة الطراز المعماري الذي سيشيدبه بيته في القاهرة.. ولأن البارون كان مهتما أيضا بفن العمارة فقد اتخذ قرارا بأنيقيم قصرا لا مثيل له في الدنيا كلها. ولكنبقي اختيار الطراز المعماري مشكلة تؤرق البارون حتى عثر على ضالته المنشودة داخلأحد المعارض الفنية في العاصمة الفرنسية، ففي هذا المعرض وقعت عيناه على تصميم لقصرغاية في الروعة أبدعه فنان فرنسي اسمه "ألكسندر مارسيل".. كان التصميم شديدالجاذبية وكان خليطا رائعا بين فن العمارة الأوروبي وفن العمارةالهندي. بارون أصيل تذكر البارون أنه في أثناء إقامته بالهند عندما ألم به مرض شديد كاديودي بحياته اهتم به الهنود واعتنوا بصحته وأنقذوه من الموت المحقق. وتذكر البارون "إمبان" القرار الذي اتخذه أيامها بعد شفائه بأن يبني أول قصوره الجديدة على الطرازالهندي عرفانا منه بالجميل لأهل هذا البلد. لميتردد البارون "إدوارد إمبان" للحظة.. اشترى التصميم من "مارسيل" وعاد به إلىالقاهرة، وسلم التصميم لعدد من المهندسين الإيطاليين والبلجيك ليشرعوا في بناءالقصر على الربوة العالية التي حددها لهم البارون في صحراءالقاهرة. بعدخمس سنوات.. خرجت التحفة المعمارية من باطن الصحراء. واصبح تحفة قصر فخم جملت شرفاته بتماثيل مرمرية على شكل أفيال وبه برج يدور علىقاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح للجالس به مشاهدة ما حوله في جميعالاتجاهات. والقصر مكون من طابقين وملحق صغير بالقرب منه تعلوه قبة كبيرة، وعلىجدران القصر توجد تماثيل مرمرية رائعة لراقصات من الهند وأفيال لرفع النوافذالمرصعة بقطع صغيرة من الزجاج البلجيكي وفرسان يحملون السيوف وحيوانات أسطوريةمتكئة على جدرن القصر. واللافت للنظر أنه تم إنشاء القصر بحيث لا تغيب عنهالشمس. [/color] أشباح ليلية معظم الأقاويلالتي جعلت "قصر البارون" بيتا حقيقيا للرعب تدور حول سماع أصوات لنقل أساس القصربين حجراته المختلفة في منتصف الليل، والأضواء التي تضيء فجأة في الساحة الخلفيةللقصر وتنطفئ فجأة أيضا، وتبلغ درجة تصديق السكان المجاورين للقصر حدا كبيرا، فيصرحبواب إحدى العمارات المواجهة للقصر بأن الأشباح لا تظهر في القصر إلا ليلا، وهي لاتتيح الفرصة لأحد أن يظل داخل القصر مهما كان الثمن. ويكمل قائلا: إن مايقال عن وجود الأشباح صحيح، والذي يؤكد ذلك ما حدث في عام 82 حيث شاهد العديد منالمارة دخانا ينبعث من غرفة القصر الرئيسية ثم دخل في شباك البرج الرئيسي للقصر،بعدها ظهر وهج نيران ما لبث أن انطفأ وحده دون أن يعمل على إطفائه أحد. لماذا؟ يظل هذا السؤالمطروحا لدى كل من سمع عن قصر البارون والشائعات التي تنتشر حوله.. لماذا هذا البناءبالذات؟ ربما كانت حياة البارون التعسة هي أحد أهم الأسباب التي زادت من قصصالأرواح التي تناقلها الناس لمائة عام. فقد ولد البارون "إمبان" بعرج ظاهر في قدميه هذا بالإضافة إلى كونه مريضا بالصرع، وكثيرا ما كانتتنتابه النوبات الصرعية فيقع في حديقة قصره ويطلع عليه الصباح وكلبه يقف بجانبه إلىأن يفيق، فالبارون لفرط صرامته لم يكن يستطيع أحد من الخدم الاقتراب منه إلا بأمره،حتى لو كان ملقى على الأرض فاقد الوعي. ولكن هذا فيما يخص البارون فماذا عنالقصر؟ الغرفة المسحورة السبب في الغموضالذي يحيط بالمنزل أنه يوجد في القصر غرفة حرّم "البارون إمبان" دخولها حتى علىابنته وأخته البارونة "هيلانة" وهي الغرفة الوردية ببدروم القصر، وهذه الغرفة تفتحأبوابها على مدخل السرداب الطويل الممتد لكنيسة البازيليك والتي دفن فيها البارونبعد موته. ولنتخيل غموض البارونوغموض كل ما يحيطه.. ما علينا سوى أن نحسب المسافة بين قصر البارون وكنيسةالبازيليك الواقعة في شارع الأهرام بروكسي. أخت البارون من الأسباب التيأدت إلى زيادة الغموض هو مقتل أخت "البارون" -البارونة "هيلانة"- بعد سقوطها منشرفة غرفتها الداخلية وقتما كان يدور البارون ببرج القصر ناحية الجنوب، وتوقفتالقاعدة عن الدوران في تلك اللحظة بعدما هب البارون لاستطلاع صرخات أخته، وكانت هذههي الشرارة الأولى لقصص الأشباح التي تخرج من غرفة أخت البارون لغرفته الشخصية. وهوما جعل القصص الشعبية تشير إلى أن روح البارونة "هيلانة" سخطت من تأخر البارون فيإنقاذها، وهو ما عطل تروس دوران البرج الدائر التي لم تدر منذ ذلك الحين حتى موتالبارون نفسه عام 1928. فيما كانت -حسبالأقاويل أيضا- تسمع أصوات مختلفة بعضها شجار وبعضها صراخ للبارون وأخته التي كانتقد ماتت بالفعل ودفنت جثتها في مكان ما بصحراء مصر الجديدة، ومنذ ذلك الحين وأهاليحي مصر الجديدة القدامى يعتقدون أن البارون "إمبان" كان قد نجح بعد وفاة أخته فيتحضير روحها للاعتذار عن عدم مبادرته بسرعة إنقاذها بعد سقوطها من غرفتها وربما عدمقبول روح أخته الاعتذار هو الذي أدخله مرحلة اكتئاب فظيعة أدت في النهايةلوفاته. والإبنةايضا معظمنا سمع عنحكاية "عبدة الشيطان" التي اشتهرت كثيرا في أواخر التسعينيات من القرن الماضي -حوالي عام 97- وذلك عندما اكتشف البوليس ارتياد مجموعة شباب سموا فيما بعد بـ"عبدةالشيطان" لبدروم قصر البارون "إمبان" بمصر الجديدة، لممارسة بعض الطقوس, وقالبعضهم: إن تحالف "بنت البارون مع الشيطان" هو الذي يدعم بشدة طقوسهم هناك، وفيمارأى بعض المراقبين أن قصة "عبدة الشيطان" قصة لم تنشر على حقيقتها، وتظل تفاصيلكثيرة منها مهمة وكذلك فإن ربط قصة "مريام" ابنة البارون "إمبان" بقصة "عبدةالشيطان" لها الكثير من المعاني والدلالات. ولماذا مريام؟ "مريام" أصيبتبشلل أطفال بعد ولادتها بفترة، ونظرا لحزم أبيها الشديد وشراسته أحيانا في معاملتهاومعاملة عمتها، أصيبت "مريام" بحالة نفسية معقدة، فكانت تجلس "عندما تنتابهاالنوبات" لساعات هي الأخرى ببعض غرف السرداب الأسفل بالقصر، وبعد فترة كانت تعود "مريام" لغرفتها وهي متحسنة المزاج، وتقول إنها تكلمت مع صديق لها يريحها كثيرا،وهي القصة التي نسجت فيما بعد أسطورة "عبدة الشيطان". وبعد مصرع البارونة "هيلانة" كانت تسمع أصوات "أخت" البارون تارة مع البارون نفسه في "بدروم القصر"،وتارة في حديث هادئ إلى حد ما مع "مريام" ابنة البارون في إحدى غرف مدخل السرداب،لكن "مريام" بعد فترة وجدت ملقاة على وجهها وميتة -دون أن يعرف أحد السبب- في بئرمصعد الإفطار المؤدي للدور العلوي والذي كان يتناول فيه البارون طعامه. حتى البارون والذي أكد شائعاتالأرواح ورسخها في وجدان الناس أنه بعد موت البارون نفسه، تحولت المرايا المجلدةلحوائط الغرفة الوردية أسفل القصر للون الأحمر الذي يكتشف معظم الزوار المتسللينللقصر أنها دماء. وحين يرجع الكثير منحراس القصر -الذين يترك معظمهم أماكنهم بعد فترة قليلة في الخدمة– سبب وجود الدماءبالحجرة الوردية للخفافيش التي اتخذت من القصر مقرا لها, يصر الكثيرون على أنالخفاش لا يصطدم بالحوائط، وهو ما يجعل القول بأن دماء الغرفة الوردية ظهرت بعد أناستراحت روح البارونة "هيلانة" وابنة البارون "مريام" بعد موت البارون القاسي الذيسبب المعاناة للأسرة كلها. بيت أشباح فريد أدت هذه العواملكلها إلى وجود اقتراح لمشروع ينوي ملاك القصر الحصول على موافقة وزارة الثقافة علىتنفيذه، ويتضمن هذا المشروع ترميما كاملا للقصر وغرفه، والإبقاء على محتوياتهالقديمة، مع إضافة مبان جديدة في حديقة القصر الخارجية، خاصة المشروع الجديد، معتولي شركة عالمية متخصصة في مدن الملاهي وإقامة بيت الأشباح الذي سوف يشمل أيضاالسرداب أسفل القصر والذي يبلغ طول طرقه أكثر من 5،2 كيلو متر تنتهي عند حرم كنيسةالبازيليك وسط أهم ميادين مصر الجديدة. وزارة الثقافة منجهتها لم تقدم ردا حول مشروع ملاك القصر في ذلك الوقت، ومع هذا بدأت في الأفق ملامحإنقاذه، بعد أن قررت وزارة الإسكان استرجاعه من ملاكه, وإعادة ترميمه وتحويله إلىمتحف قومي برعاية السيدة الأولى "سوزان مبارك". للغموض ثمن وخلال الأعوامالثلاثين الماضية زادت اهتمامات الكثيرين من المغامرين بمبنى القصر، وبعضهم كانيفضل إقامة حفلات الشواء أعلى برجه الذي كان يدور يوما ما، لذلك ارتبطت سيرة القصر -غير أي مبنى آخر في القاهرة- بكثير من الظروف التي أضافت حوله هالة من الإثارةوالغموض وربما هذا ما يفسر ظهور أكثر من كتاب في السوق يتناول "قصة قصر الأشباحالذي كان يملكه البارون إمبان".. ويفسر أيضا المحاولاتالمستمرة لشركات الإنتاج الفنية الأجنبية لعرض مبالغ طائلة للدخول إليه وتصوير بعضمشاهد أفلامها في الداخل.. الأكثر إثارة أن معظمما طلبت الشركات الأجنبية تصويره داخل القصر كانت مشاهد رعب لأفلام تشبه إلى حدكبير "كونت دراكولا" و"مصاص الدماء" الأمر الذي يشير إلى أن قصة "قصر الرعب" لمتقتصر على المصريين فقط بل امتدت إلى العالم أجمع