02/06/2026
*وفد وزارة الداخلية بكسلا.. زيارة مهمة ورسائل تنتظر التنفيذ*
*مروان ابراهيم النور* ✍️
وصل إلى ولاية كسلا اليوم وفد رفيع المستوى برئاسة وزير الداخلية يرافقه مدير عام قوات الجمارك ومعتمد اللاجئين وعدد من القيادات الأمنية والتنفيذية بالوزارة في زيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الولاية وولايات شرق السودان بصورة عامة...
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية ما يضع أمام الوفد مسؤوليات كبيرة تتجاوز اللقاءات الرسمية إلى ضرورة الوقوف ميدانياً على القضايا الملحة التي تشغل المواطنين والعمل على إيجاد معالجات عملية ومستدامة لها....
وفي مقدمة هذه القضايا تبرز ظاهرة خطاب الكراهية التي شهدت تصاعداً مقلقاً خلال الفترة الماضية حيث باتت تشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي ولحالة التعايش السلمي التي تميزت بها ولاية كسلا عبر تاريخها لقد دفعت المجتمعات المحلية ثمناً باهظاً خلال الأحداث القبلية التي شهدتها السنوات الماضية والتي خلفت آثاراً عميقة في السلم المجتمعي، ولم يكن تجاوزها أمراً سهلاً...ولذلك فإن عودة خطاب التحريض والكراهية تمثل ناقوس خطر حقيقياً يستوجب تدخلاً حاسماً من الدولة وأجهزتها المختصة قبل أن تنزلق الأوضاع إلى مرحلة يصعب احتواؤها.....
إن الرسالة الأهم لوفد وزارة الداخلية هي ضرورة فرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون على الجميع دون استثناء وملاحقة كل من يسهم في نشر الفتن أو تأجيج الصراعات المجتمعية عبر أي وسيلة كانت فالتسامح مع دعاة الكراهية لا يهدد الأمن فقط بل يهدد مستقبل الاستقرار والتنمية في الإقليم بأكمله..
كما أن الأجهزة الشرطية بالولاية بحاجة ماسة إلى دعم لوجستي وفني وتقني يمكنها من أداء واجبها بكفاءة أعلى خاصة في ظل التطور المتسارع لأنماط الجريمة...فإنتشار المخدرات وتزايد السرقات وظهور عصابات ما يعرف بـ(تسعة طويلة) كلها مؤشرات تستوجب تعزيز قدرات الشرطة وتوفير الإمكانيات التي تمكنها من مواكبة التحديات الأمنية الحديثة وحماية المواطنين وممتلكاتهم... شرطة ولاية كسلا تحتاج منك للجلوس مع ضباطها وأفرادها للإستماع لهم وحلحلة قضاياهم خاصة أن هنالك قضايا تحتاج لوضوح وصراحة سنذكرها لك في ختام الزيارة ولا نستبق الأحداث....
أما مدير عام قوات الجمارك فإن مواطني كسلا وولايات الشرق يعلقون آمالاً كبيرة على هذه الزيارة لإحداث اختراق حقيقي في ملف المعابر الحدودية...فإعادة فتح المعابر وتنشيط حركة التجارة تمثل شريان حياة للاقتصاد المحلي وتسهم في توفير فرص العمل وتحريك الأسواق...وقد شهد هذا الملف زيارات عديدة خلال السنوات الماضية كان أولها زيارة الفقيد الفريق حسب الكريم وتوالت الزيارات...غير أن النتائج الملموسة ما زالت دون مستوى التطلعات وهو ما يتطلب قرارات عملية تنهي حالة الانتظار الطويل....
كما يظل مشروع الميناء الجاف بكسلا أحد الملفات المهمة التي تستحق اهتماماً عاجلاً فالموقع جاهز والإمكانات متوفرة لكن بطء الإجراءات ما زال يحول دون الاستفادة من هذا المشروع الحيوي الذي يمكن أن يحدث نقلة اقتصادية كبيرة للولاية.....
ولمعتمد اللاجئين رسالة خاصة مفادها أن الوقوف الميداني على أوضاع معسكرات اللاجئين والمجتمعات المضيفة لم يعد خياراً بل ضرورة فمع اقتراب فصل الخريف تزداد المخاوف من تجدد الأوبئة والأمراض المرتبطة بالبيئة والصحة العامة خاصة أن هذه المعسكرات سجلت خلال الفترات الماضية نسباً مرتفعة من الإصابات بالأمراض الوبائية وكان آخرها الكوليرا.... إن سد النقص في الخدمات الأساسية ودعم القطاع الصحي وتوفير الاحتياجات الضرورية للعاملين والنازحين واللاجئين يمثل استثماراً مباشراً في حماية الصحة العامة والاستقرار المجتمعي...
إن مواطني كسلا لا ينتظرون تصريحات أو وعوداً جديدة بل يتطلعون إلى قرارات وإجراءات ملموسة تنعكس على واقعهم اليومي.....فالزيارة الناجحة هي التي تترك أثراً على الأرض وتعالج جذور المشكلات وتؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية....
ويبقى التحذير الأهم أن خطاب الكراهية إذا تُرك دون مواجهة حازمة فإنه سيقوض كل جهود التنمية والاستقرار وسيفتح أبواباً يصعب إغلاقها لاحقاً....لذلك فإن حماية السلم المجتمعي يجب أن تكون أولوية تتقدم على كل الملفات الأخرى لأن الأمن الاجتماعي هو الأساس الذي تُبنى عليه الدولة والتنطلق منه التنمية....