01/06/2026
مدينة شهبا .. كنز السويداء الأثري
-------------------------------------------------------
قيل فيها :
شهباء يا عرابة التاريخ..... ويا حفيدة ربات المطر
خضعت لتاجك ملوك الروم ..وشتّت بيديك ألوية التتر
تعرف مدينة "شهبا" بأنها مدينة سورية جبلية تقع على أحد تلال (جبال العرب)، وتحيط بها الجبال والتلال، وترتفع 1045 متراً عن سطح البحر، مناخها معتدل صيفا بارد في الشتاء حيث تتساقط الثلوج على المدينة والتلال المحيطة،
وتجاورها أربعة تلال على صف واحد من جهة الغرب،
وهي مدينة تابعة ل(محافظة السويداء)، وتقع تحديداً في الجهة الجنوبية من سوريا على بعد 90 كم جنوب العاصمة "دمشق" و19 كم شمال مدينة "السويداء".
وقد أشير إليها في العديد من المصادر باسم "فيليبوبولس"؛ نسبةً للإمبراطور الروماني "فيليب العربي" الذي كان واحداً من أبنائها وحكم الامبراطورية الرومانية لفترةٍ من الزمن.
مرّت مدينة "شهبا" بالعديد من الفترات الحضارية الهامة التي كانت سبباً في صنع تاريخها العريق، وتزخر بالعديد من الآثار الشامخة الجميلة الشاهدة على إرث حضاري مهم مما أعطاها طابعا متميزا لتكون من أشهر المدن الأثرية السورية ومقصدا للسياحة الداخلية والخارجية.
بنيت المدينة القديمة فوق الصبات البركانية الأحدث لمخروط بركاني تتربع على جهته الشرقية وامتدت على منحدرات الفوهة البركانية..
📌فيما يلي أهم الحضارات التي تعاقبت على المدينة:
⚘️ يعود تاريخ نشوء هذه المدينة للعصر الحجري الحديث، حيث كشفت التنقيبات عن وجود مجموعةٍ من الآثار الدالة على وجود الإنسان الحجري القديم في عدّة مواقع في المدينة مثل:
▪︎ منطقة الغرارة،/ وتل الجمل،/الواقعتان في الجهة الغربيةمنها/
▪︎ وتل شيحان الى الشمال،
كما عُثر على العديد من المغر والكهوف والتشكيلات الطبيعية التي كانت مسكناً للإنسان القديم. وعثر فيها على بعض الأدوات الصوانية الصغيرة التي استخدمها الإنسان في حياته اليومية
واستمر السكن في بعض المناطق المحيطة بشهبا بدءاً من الألف الثالث قبل الميلاد منها "ل**ة" في عصر البرونز القديم و "دوبو أو تل الدبة" و"الكوم" عند مصب (وادي نمرة) في عصر البرونز الوسيط.
⚘️ في العام 333ق.م؛ أصبحت هذه المدينة أسيرةً للحُكم اليوناني وتعاقبت عليها بعد ذلك حضارات عدّة مثل: (المقدونيين/ والبيزنطيين/ والعرب الأنباط/ والرومان)، حيث كان لها أثرٌ بارزٌ في هذه الحضارات جميعها.
⚘️بعد تعاقب العديد من الحضارات عليها؛ مرّت المدينة بالفترة الحضارية الأهم في تاريخها وهي عصر (الامبراطورية الرومانية) وتحديداً عصر الإمبراطور "فيليب العربي"، حيث عُرف بأنه رومانيٌّ ولد في المدينة وأصبح إمبراطوراً على روما في العام 244م، كما أنه أولى المدينة اهتماماً خاصاً وجعلها نموذجاً يضاهي أهم المدن في الامبراطورية،..
إذ انه أحسن تخطيطها وعمرانها وأقام فيها:
▪︎ القصور، ▪︎ والمعابد، ▪︎ والمسارح، ▪︎ والحمامات الرومانية، وفي الوقت نفسه بنت العائلات النبيلة منازل فخمة غنية بالزخارف .
⚘️وكان لمدينة شهبا أهمية خاصة بين المدن الكلاسيكية في سورية المبنية في العهدين اليوناني والروماني فهي ذات مخطط نموذجي روماني الطراز محمية بسور دفاعي مستطيل الشكل يحتوي على أبراج دفاعية و لها أربع بوابات رئيسية في أربع جهاتٍ تمثّل مداخل للمدينة ما زالت قائمةً حتى يومنا هذا..
⚘️وكانت تصلها المياه النظيفة،بواسطة أقنية حجرية على قواعد ذات أقواس من ينابيع تقع على بعد 17 كيلومتراً شرقي المدينة و تطرح مياهها المالحة عن طريق قنوات مغطاة كأفضل ما يكون تخطيط المدن في ذلك العصر
وبذلك أصبحت شهبا مركزاً هاماً للقيادة على مستوى الامبراطورية الرومانية.
◘ آثار مدينة شهبا :
----------------------------
♦المسرح الروماني:
يقع ضمن تجمع معماري ضخم وسط المدينة يبلغ قطره 42 م يتناسب حجمه مع أهمية المدينة ويقسم إلى منصة للتمثيل مع مدرجات للجمهور .
وهو عبارةٌ عن مسرحٍ صغيرٍ يضم مدرجاً يتسع لقرابة 1200 متفرجاً، حيث تتوزّع المقاعد على 15-20 صفاً موزعين على طبقتين ويفصل بينهما ممر، أما عن خشبة المسرح وملحقاتها؛ مثل الممرات والحجرات فتتكون من طابقين فيها (المحاريب والممرات المقببة)..
والجدير بالذكر أن هذا المسرح على الرّغم من قدمه؛ إلّا أنه ما زال صالحاً لعرض المسرحيات، إذ إن الخشبة، والكواليس، والدهاليز الخلفيّة، والأبواب ما زالت بحالة جيدة جداً.
♦ أمّا مدفن “الفيلبيون”
فيقع يسار المسرح،وشرق المعبد..وهو عبارة عن ضريح امبراطوري مربع الشكل مبني من الحجر البازلتي القاسي كمعبد جنائزي لعائلة الامبراطور "فيليب العربي" بهدف تأليه والده "كارلوس مارينوس" وهذا ما تدل عليه الكتابة المنقوشة على سنادة التمثال الموجودة على جانبي المدخل الرئيسي للمدفن.
♦ الحمامات الرومانية:
تقع هذه الحمامات إلى الشرق من الطريق الرئيسي، وهي واحدةٌ من أكبر الحمامات المعروفة..وكانت تستوعب (500)مستحم.. ويعود تاريخها للقرن الثالث قبل الميلاد، كما أنها مؤلفةٌ من ثلاثة أقسام تختلف عن بعضها البعض بحرارة الماء الموجود فيها ما بين باردٍ وفاترٍ وحار، وفيها العديد من المرافق؛ مثل:
صالات مطالعة، ومكتبة، وصالات ألعاب، وصالات للتمارين الرياضية وغيرها. إضافة لساحات محاطة بأعمدة
♦ وتنتصب الى الجنوب من الحمامات قواعد حجرية ضخمة “أكوادوك” حملت قديما أقنية تجلب المياه من منطقة تدعى "الطيبة" تبعد عن "شهبا" نحو(16) كم
وكان يجاور الحمامات معبد لآلهة المياه
♦ المعبد الروماني:
الذي يتجسد صرحاً فتاناً، وهو مكون من 24 غرفة والتي زينت بعض أرضياتها بالفسيفساء و هي مخصصة لسكن أفراد الأسرة الحاكمة
ويقع المعبد على الحافة الشمالية من شارع البلاط، المتجه من الساحة العامة بحوالي 50 مترا وله ستة أعمدة لم يبق منها سوى ثلاثة مع تيجانها الكورانثية الجميلة أما بقية أجزاء المبنى فتتوضع تحت منزل مجاور للأعمدة.
وفيها ايضاً:
⚘️◘ المباني الإدارية والمساكن.
⚘️◘ كما توجد فيها بقايا كنيسة بيزنطية تعود للقرنين الرابع والخامس الميلادي.
⚘️◘ بقايا مساكن من العصر الإسلامي.
⚘️◘ أربع برك مياه.
♦ ويوجد في المدينة شارعا البلاط المتعامدان اللذان يقطعان المدينة وقد زينت جنباتهما بالأعمدة ذات التيجان..
وتقطعها في نقطة الالتقاء ساحة عامة وقد أحيطت المدينة التي تشكل أهمية خاصة لعلماء الآثار والسواح بسور مستطيل الشكل لا يزال قسم منه قائما وفيه (أربع بوابات) للجهات الأربع.
♦ متحف شهبا:
يقع شرقيّ الحمامات الرومانية، ويتألف من قاعتين: 🔹️الاولى عرض فيها لوحتان من الفسيفساء وعدد من القطع البازلتية
🔹️بينما احتوت الثانية على ست غرف ضمت:
▪︎ اللوحات الأربع الموجودة والمحفوظة في مكانها الاصلي التى عثرت ضمنه وهي مستوحاة من الأساطير اليونانية القديمة
▪︎ ولوحتين أخرتين منقولتان اليه
▪︎ اضافة الى رأس تمثال الإمبراطور "فيليب العربي" المنحوت من الرخام الأبيض مثبت على قاعدة خشبية مستديرة وعثر عليه عام 1970 أثناء التنقيب في حمامات شهبا
▪︎ وقاعدة تمثال آخر يمثل زوجة الإمبراطور وهو معروض أمام الجدار الشرقي للمتحف
ويتميز متحف شهبا الحالي بانه اقيم في مكان أثري يعود لدارة رومانية قديمة لأنه في عام 1962 تم العثور على بعض مكعبات من الفسيفساء الملونة فوق سطح إحدى الخرب الواقعة إلى الجنوب الشرقي من (حمامات شهبا) الأثرية وكانت تلك الخربة عبارة عن بستان زرع بأشجار الرمان والتين وجزء مجاور كان يستخدم كبيدر للغلال.
بعد القيام بأسبار في الموقع تم العثور على أساسات جدران يتراوح ارتفاعها بين (70سم / والمترين) وهي مبنية بالحجر البازلتي وهي المادة المألوفة في أبنية هذه المنطقة البركانية..
🔴 اتخذت المديرية العامة للآثار والمتاحف عام 1968قرارا بإبقاء اللوحات في مكانها وإنشاء متحف شهبا في الموقع بشكل مشابه في أسلوب عمارته ومواد بنائه لأسلوب ومواد البناء المألوفة في المنطقة مع الحفاظ على مخطط الدارة الذي ظهرت معالمه كاملة مع إقامة الجدران الحديثة فوق بقايا الجدران القديمة.
وقد وجد الفنيون حلا لمشكلة مشاهدة ألواح الفسيفساء بوضوح ودون وطئها بالأقدام بإقامة بناء بيتوني فوقها مع ترك فراغ بمقدار مساحة اللوحة تقريباً مع ممرات بين اللوحات مزودة بحواجز ينتقل الزائر فيها ويطل على اللوحات من ارتفاع مترين تقريباً.
♦وقد تم العثور في شهبا على أغنى مجموعة من الفسيفساء في منطقة الشرق ضمن منازل ضخمة أو قصور منها قصر الإمبراطور "فيليب العربي" الذي زينت أرضياته بقطع الفسيفساء المستوحاة من الأساطير اليونانية القديمة..واشهرها:
★ اللوحة الأولى تمثل تيثيس آلهة البحر
★ والثانية لوحة أعراس ديو نيزوس وآريان والفصول الأربعة
★ واللوحة الثالثة تمثل الشاعر والموسيقار أورفيوس
وهو يعزف على آلة موسيقية بين الحيوانات
★ واللوحة الرابعة لوحة غرام آريس وأفروديت
• أما اللوحتان المنقولتان :
★ فالاولى لوحة النعم الثلاث والفصول الأربعة
★والثانية لباخوس آله الخمر عند الرومان.
◘ الزراعة في شهبا
----------------------------
تمتاز هذه المدينة بأرضها البركانية الخصبة والصالحة لزراعة العديد من المحاصيل ذات الجودة العالية، لذلك فقد انتشرت فيها زراعة الخضروات والفواكه؛ كالتين، والتفاح، والكرز، واللوز، وزراعة الحبوب كالعدس، والقمح، والشعير، كما اشتهرت بزراعة الزيتون والعنب ووجود معاصر خاصّةٍ لكلٍّ منهما، مما أدى إلى ظهور العديد من
▪︎ المنتجات التي يدخل في إنتاجها (الزيتون) مثل:
زيت الزيتون، وصابون الزيتون البلدي،
▪︎ والمنتجات التي يدخل في إنتاجها (العنب) مثل: الزبيب، ودبس العنب، والخل، والنبيذ.
◘ شهبا في الوقت الحاضر
-------------------------------------
تُعرف مدينة شهبا اليوم بكونها مدينةً تعجّ بالحركة والنشاط، وذلك نسبةً لموقعها الذي جعل منها مركزاً لعددٍ من البلدات والقرى التابعة لها في محافظة السويداء،
وشهدت المدينة تطوراً عمرانياً وتجارياً تمثّل في مجموعةٍ من المباني الحديثة والفلل السكنيّة الراقية، كما انتشرت فيها مجموعةٌ من المحلات التجارية، والمجمعات التجارية، والمراكز الثقافية، والمدارس لجميع المراحل ومراكز للخدمات الصحية والاجتماعية والعلمية، بالإضافة إلى الدوائر الحكومية.