13/09/2026
الحذر الحذر من تشويه التاريخ بالذكاء الاصطناعي
كتبه الراجي عفو ربه
أحمد زياد الدندشلي
نعيش اليوم ثورة تكنولوجية عظيمة اسمها الذكاء الاصطناعي، يكتب مقالاً في ثانية، ويرسم صورة في لحظة، ويؤلف كتاباً في دقيقة. ولكن هذه القوة العظيمة، إذا وضعت في غير يد أمينة، أصبحت معول هدم للتاريخ، وتزويراً وتدليساً للحقائق.
خرجت علينا في الآونة الأخيرة صفحات تكتب وتنشر عن تاريخ وشخصيات مدينة حماة، تسرق صورة من هنا ومعلومة من هناك، وتعطي أمراً للذكاء الاصطناعي، فتخرج معلومات مشوهة تفتقد لأدنى معايير المصداقية أو الأمانة العلمية، وهذا يسبب مشاكل كثيرة.
المشكلة الأولى: تاريخ بلا مصدر
المؤرخ قديماً كان يقضي أياماً أو سنوات ليحقق مخطوطة واحدة، يبحث عن سندها، يقارن نسخها، يسافر من بلد إلى بلد ليتأكد من اسم أو معلومة. أما اليوم، فالذكاء الاصطناعي يعطيك تاريخاً جاهزاً، مزيناً بالمراجع الوهمية، بأسماء كتب لم تكتب، وإن كتبت فالمعلومات غير صحيحة، ومؤرخين لم يولدوا أصلاً.
المشكلة الثانية: صورة مزيفة تقتل حقيقة
أصبح الذكاء الاصطناعي يصنع صورة لملك قديم لم يصوره أحد، ومناظر لم تكن كذلك، فيحفظها المتلقي ومنهم الأطفال، فتنطبع في أذهانهم على أنها حقيقة. ويصنع خريطة لدولة لم تكن، فيصدقها جيل كامل.
الصورة الكاذبة أخطر من الكلمة الكاذبة، لأن الناس تصدق ما ترى.
المشكلة الثالثة: طمس الهوية
عندما تطلب من الذكاء الاصطناعي أن يكتب لك عن حضارة ما، قد يختصر لك 1500 سنة من العلم والأدب في فقرة، ويطيل في حضارة أخرى، لأنه مبرمج في مكان آخر، بعقلية أخرى، لا تعرف قيمة لغتنا ولا عمق تاريخنا.
هو لا يتعمد التشويه أحياناً، لكنه ينقل وجهة نظر من صنعه.
ما هو الحل؟
1. لا تأخذ معلومة تاريخية من الذكاء الاصطناعي نهائياً المعلومات تأخذ من مصدر ورقي: كتاب، مخطوطة، نقش حجري، متحف.
2. علموا أبناءكم أن يسألوا: من قال؟ وأين قال؟ ومتى قال؟
3. على أصحاب هذه الصفحات أن يتقوا الله فيما يكتبون، فغداً سنقف أمام أحكم الحاكمين، وأن يكتبوا بوضوح: "هذه الصورة أو هذا المقال بالذكاء الاصطناعي" إذا كان كذلك، أمانةً للتاريخ وللمتلقي.
التكنولوجيا نعمة إذا استخدمناها للتوثيق والفهرسة والترجمة، ونقمة إذا استخدمناها للتأليف والتزوير.
التاريخ أمانة، والأمانة لا تُسلم لآلة.