16/05/2026
إلى السيد الرئيس أحمد الشرع المحترم:
تدمر… المدينة التي تختزن في أرضها ثروات هائلة، ما تزال حتى اليوم تعاني من واقع خدمي مزرٍ وبنية تحتية متهالكة لا تليق بتاريخها ولا بإمكاناتها.
لسنوات طويلة، ومنذ عهد النظام البائد، كانت حقوق تدمر تُسلب بشكل ممنهج، بينما كانت خيراتها وثرواتها تذهب لتطوير مدن أخرى على حساب أهلها وحقهم الطبيعي بالتنمية والخدمات. ورغم ما تمتلكه تدمر من ثروات نفطية وغازية وموقع استراتيجي مهم، بقيت تعاني من الإهمال، وسوء الطرق، وضعف الخدمات، وتراجع أبسط مقومات الحياة.
والمؤلم أكثر أن نسبة البطالة بين أبناء تدمر بقيت مرتفعة رغم وجود شركات النفط والغاز في منطقتها، إذ كان يتم استجلاب موظفين وعمال من مناطق أخرى كالساحل والسلمية، بينما كان أبناء تدمر يقفون متحسرين على فرص العمل داخل مدينتهم، رغم امتلاكهم الكفاءة والخبرة والقدرة على العمل.
ولإسكات مطالب الأهالي بحقهم المشروع في التوظيف ضمن شركات النفط والغاز، تم في فترة من الفترات افتتاح جهة سُمّيت “هيئة تنمية البادية”، حيث جرى توظيف نسبة من أبناء تدمر فيها، لكن برواتب وفرص محدودة لا تُقارن إطلاقًا بما يحصل عليه موظفو شركات النفط والغاز، فكان هناك تفاوت كبير وواضح بين دخل موظف النفط والغاز وموظف الزراعة أو المؤسسات التابعة لهيئة البادية، وكأن المطلوب مجرد امتصاص الغضب دون منح الحقوق الحقيقية.
وإلى جانب ذلك، ما تزال المدينة تعاني من نقص حاد في المياه، وتدهور واضح في شبكات الصرف الصحي، حيث تتجمع مياه المجاري في كثير من شوارع المدينة، إضافة إلى تهالك شبكات الكهرباء وكثرة الأعطال والانقطاعات، ما يزيد من معاناة الأهالي اليومية ويجعل الحياة أكثر صعوبة.
كما أن تدمر لم تُعامل كباقي المدن في موضوع التبرعات والمشاريع الخدمية، إذ لم يصلها ما وصل لغيرها من دعم أو حملات جمع تبرعات، ويعود ذلك جزئياً إلى غياب الصوت الذي ينقل معاناة أهلها ويطالب بحقوقهم بشكل فعّال. ومع ذلك، يبقى مطلب الأهالي بسيطاً وواضحاً: أن يُخصص جزء من عائدات الفوسفات والنفط والغاز المستخرج من أرض تدمر نفسها، لإعادة ترميم البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية التي تليق بالمدينة وسكانها.
ختاماً، إن ما نعرضه ليس شكوى عابرة، بل نداء مسؤول من أبناء مدينةٍ تحمل في أرضها ثروات الوطن، وتستحق أن تنعكس هذه الثروات على واقعها المعيشي والخدمي.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
رئاسة الجمهورية العربية السورية
الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية العربية السورية - شؤون مجلس الوزراء
الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية العربية السورية - شؤون مجلس الوزراء