TerBang - เตอรบัง

TerBang - เตอรบัง นำเที่ยวทั้งในและต่างประเทศ
ใบประกอบธุรกิจนำเที่ยวเลขที่ 41/00690

عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عن...
18/09/2026

عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللَّه عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٩٦) ومسلم في الحج (١٢٧٨) كلاهما من حديث عاصم بن سليمان، عن أنس فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، و نسأل الله تعالى أن يفتح لنا أبواب فضله وكرمه، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما وفقها في الدين وارض عنا يا أكرم الأكرمين.
هذا الحديث الذي ذكر رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو حديث عظيم يوضح كيف كان تعامل الصحابة الكرام رضي الله عنهم مع شعائر الإسلام، وكيف أنزل الله تعالى القرآن ليبيّن لهم حكم ما أشكل عليهم.
أولاً. شرح المفردات:

● الصفا والمروة: هما جبلان صغيران معروفان داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة، ويُسعى بينهما في الحج والعمرة.
● من أمر الجاهلية: أي من العبادات والعادات التي كانت في زمن الجاهلية قبل الإسلام.
● أمسكنا عنهما: أي تركنا السعي بينهما وتحاشينا ذلك.
● شعائر الله: علامات دينه الظاهرة التي تعبد بها.
● فلا جناح عليه: أي لا إثم ولا حرج.
● يطوف بهما: أي يسعى بينهما.
● من تطوع خيراً: أي من زاد على الواجب في السعي أو في غيره من أعمال الحج.
ثانياً. شرح الحديث:

يخبرنا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، أن الصحابة في بداية الإسلام كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة هو من بقايا أعمال الجاهلية التي كان المشركون يؤدونها، فامتنعوا عن هذا السعي تحرزاً من أن يشبهوا المشركين في شيء من عباداتهم.
فلما امتنعوا عن السعي بينهما، أنزل الله تعالى الآية الكريمة من سورة البقرة (158) ليبين لهم أن الصفا والمروة من شعائر الله المعظمة التي شرعها، وليس فيها شبهة من أمر الجاهلية، فأباح لهم السعي بينهما وأزال الحرج عنهم، بل جعله من مناسك الحج والعمرة.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:

1- حرص الصحابة على تجنب مشابهة المشركين: وهذا يدل على غاية الورع والحرص على صحة العقيدة والعمل، حتى إنهم تركوا شيئاً لم يُنهوا عنه خوفاً من الوقوع في شبهة.
2- بيان حكمة التشريع الإلهي: أنزل الله القرآن ليرفع الحرج ويوضح الحق، فما تركه الصحابة اجتهاداً منهم بيّنه الله تعالى تفصيلاً.
3- أن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة: وهو سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه.
4- التيسير ورفع الحرج في الشريعة: فقد نزلت الآية لتطمئن قلوب المؤمنين وتبين أن السعي بينهما ليس من أمر الجاهلية، بل هو عبادة مشروعة.
5- فضل التطوع والزيادة في الخير: كما في قوله تعالى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}.

أحاديث نبوية
سبب نزول: إن الصفا والمروة من شعائر الله
حديث: سبب نزول: إن الصفا والمروة من شعائر الله
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

كتاب تفسير القرآن العظيم
باب قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾
عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللَّه عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٩٦) ومسلم في الحج (١٢٧٨) كلاهما من حديث عاصم بن سليمان، عن أنس فذكره.
تخريج الحديث كاملاً ⏬
عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، و نسأل الله تعالى أن يفتح لنا أبواب فضله وكرمه، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما وفقها في الدين وارض عنا يا أكرم الأكرمين.
هذا الحديث الذي ذكر رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو حديث عظيم يوضح كيف كان تعامل الصحابة الكرام رضي الله عنهم مع شعائر الإسلام، وكيف أنزل الله تعالى القرآن ليبيّن لهم حكم ما أشكل عليهم.
أولاً. شرح المفردات:

● الصفا والمروة: هما جبلان صغيران معروفان داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة، ويُسعى بينهما في الحج والعمرة.
● من أمر الجاهلية: أي من العبادات والعادات التي كانت في زمن الجاهلية قبل الإسلام.
● أمسكنا عنهما: أي تركنا السعي بينهما وتحاشينا ذلك.
● شعائر الله: علامات دينه الظاهرة التي تعبد بها.
● فلا جناح عليه: أي لا إثم ولا حرج.
● يطوف بهما: أي يسعى بينهما.
● من تطوع خيراً: أي من زاد على الواجب في السعي أو في غيره من أعمال الحج.
ثانياً. شرح الحديث:

يخبرنا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، أن الصحابة في بداية الإسلام كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة هو من بقايا أعمال الجاهلية التي كان المشركون يؤدونها، فامتنعوا عن هذا السعي تحرزاً من أن يشبهوا المشركين في شيء من عباداتهم.
فلما امتنعوا عن السعي بينهما، أنزل الله تعالى الآية الكريمة من سورة البقرة (158) ليبين لهم أن الصفا والمروة من شعائر الله المعظمة التي شرعها، وليس فيها شبهة من أمر الجاهلية، فأباح لهم السعي بينهما وأزال الحرج عنهم، بل جعله من مناسك الحج والعمرة.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:

1- حرص الصحابة على تجنب مشابهة المشركين: وهذا يدل على غاية الورع والحرص على صحة العقيدة والعمل، حتى إنهم تركوا شيئاً لم يُنهوا عنه خوفاً من الوقوع في شبهة.
2- بيان حكمة التشريع الإلهي: أنزل الله القرآن ليرفع الحرج ويوضح الحق، فما تركه الصحابة اجتهاداً منهم بيّنه الله تعالى تفصيلاً.
3- أن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة: وهو سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه.
4- التيسير ورفع الحرج في الشريعة: فقد نزلت الآية لتطمئن قلوب المؤمنين وتبين أن السعي بينهما ليس من أمر الجاهلية، بل هو عبادة مشروعة.
5- فضل التطوع والزيادة في الخير: كما في قوله تعالى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}.
رابعاً. معلومات إضافية مفيدة:

- السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة عند جمهور العلماء، ومن تركه لم يتم نسكه.
- عدد أشواط السعي سبعة، يبدأ من الصفا وينتهي عند المروة.
- هذا الحديث من أوضح الأمثلة على كيف كان الصحابة يتلقون الوحي، وكيف كان القرآن يجيب على تساؤلاتهم ويوجه اجتهاداتهم.
أسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا، وأن يرزقنا العمل بما علمنا، وأن يتقبل منا صالح الأعمال.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وقال عمرو بن حبشي : سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال : انطلق إلى ابن عباس فسله ، فإنه أعلم من بقي بما أنزل [ الله ] على محمد - صلى الله عليه وسلم - فأتيته فسألته فقال : كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له : إساف ، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة ، زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين ، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما . فلما طالت المدة عبدا من دون الله تعالى . فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا [ على ] الوثنين . فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام ، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين . فأنزل الله تعالى هذه الآية .

شروح الكتب رياض الصالحين (الشرح الثاني) 585 من حديث: (جاءَ إِبْرَاهِيمُ صَلّى الله عليه وسلم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل...
17/09/2026

شروح الكتب رياض الصالحين (الشرح الثاني) 585 من حديث: (جاءَ إِبْرَاهِيمُ صَلّى الله عليه وسلم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهي ترضعه..)
585 من حديث: (جاءَ إِبْرَاهِيمُ صَلّى الله عليه وسلم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهي ترضعه..)

60/1867- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ: جاءَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ بِأُمِّ إِسْمَاعِيل وَبابنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِي تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فوْقَ زَمْزَمَ في أَعْلَى المسْجِدِ، وَلَيْسَ بمكَّةَ يَؤْمئذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوضَعَهَمَا هُنَاكَ، وَوضَع عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيه تَمرٌ، وسِقَاء فِيهِ مَاءٌ. ثُمَّ قَفى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فتَبِعتْهُ أُمُّ إِسْماعِيل فَقَالَتْ: يَا إِبْراهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنَا بهَذا الْوادِي الَّذِي ليْسَ فِيهِ أَنيسٌ ولاَ شَيءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلكَ مِرارًا، وَجَعَلَ لاَ يلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قَالَتْ لَه: آللَّهُ أَمركَ بِهذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَت: إِذًا لاَ يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رجعتْ.
فَانْطَلقَ إِبْراهِيمُ ﷺ، حَتَّى إِذا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حيْثُ لاَ يَروْنَهُ. اسْتَقْبل بِوجْههِ الْبيْتَ، ثُمَّ دَعَا بهَؤُلاءِ الدَّعواتِ، فَرفَعَ يدَيْه فقَالَ: رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ حتَّى بلَغَ يشْكُرُونَ [إبراهيم:37]. وجعلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيل تُرْضِعُ إِسْماعِيل، وتَشْربُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، حتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وعَطِش ابْنُهَا، وجعلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يتَلوَّى أَوْ قَالَ: يتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَراهِيةَ أَنْ تَنْظُر إِلَيْهِ، فَوجدتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جبَلٍ في الأرْضِ يلِيهَا، فَقَامتْ علَيْهِ، ثُمَّ استَقبَلَتِ الْوادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرى أَحدًا؟ فَلَمْ تَر أَحدًا. فهَبطَتْ مِنَ الصَّفَا حتَّى إِذَا بلَغَتِ الْوادِيَ، رفَعتْ طَرفَ دِرْعِهِا، ثُمَّ سَعتْ سعْي الإِنْسانِ المجْهُودِ حتَّى جاوزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المرْوةَ، فقامتْ علَيْهَا، فنَظَرتْ هَلْ تَرى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَر أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْع مرَّاتٍ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ رَضِي اللَّه عنْهُمَا: قَال النَّبيُّ ﷺ: فَذَلِكَ سعْيُ النَّاسِ بيْنَهُما. فلَمَّا أَشْرفَتْ علَى المرْوةِ سَمِعتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صهْ تُرِيدُ نَفْسهَا ثُمَّ تَسمعَتْ، فَسمِعتْ أَيْضًا فَقَالتْ: قَدْ أَسْمعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدكَ غَواثٌ فأَغِث. فَإِذَا هِي بِالملَكِ عِنْد موْضِعِ زمزَم، فَبحثَ بِعقِبِهِ أَوْ قَال بِجنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الماءُ، فَجعلَتْ تُحوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيدِهَا هَكَذَا، وجعَلَتْ تَغْرُفُ المَاءَ في سِقَائِهَا وهُو يفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرفُ وفي روايةٍ: بِقَدرِ مَا تَغْرِفُ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: قالَ النَّبيُّ ﷺ: رحِم اللَّه أُمَّ إِسماعِيل لَوْ تَركْت زَمزَم أَوْ قَالَ: لوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عيْنًا معِينًا قَال فَشَرِبتْ، وَأَرْضَعَتْ وَلَدهَا. فَقَال لَهَا الملَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَة فَإِنَّ هَهُنَا بَيْتًا للَّهِ يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلاَمُ وأَبُوهُ، وإِنَّ اللَّه لاَ يُضيِّعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ الْبيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيةِ تأْتِيهِ السُّيُولُ، فتَأْخُذُ عنْ يمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ. فَكَانَتْ كَذَلِكَ حتَّى مرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمْ، أَوْ أَهْلُ بيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلين مِنْ طَريقِ كَدَاءَ، فَنَزَلُوا في أَسْفَلِ مَكَةَ، فَرَأَوْا طَائرًا عائِفًا فَقَالُوا: إِنَّ هَذا الطَّائِر ليَدُورُ عَلى مَاءٍ لَعهْدُنَا بِهذا الوَادِي وَمَا فِيهِ ماءَ فَأرسَلُوا جِريًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالماءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهم فَأقْبلُوا، وَأُمُّ إِسْماعِيلَ عِنْدَ الماءَ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ ننزِلَ عِنْدكَ؟ قَالتْ: نَعَمْ، ولكِنْ لاَ حَقَّ لَكُم في الماءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَلفى ذلكَ أُمَّ إِسماعِيلَ، وَهِي تُحِبُّ الأُنْسَ. فَنزَلُوا، فَأَرْسلُوا إِلى أَهْلِيهِم فنَزَلُوا معهُم، حتَّى إِذا كَانُوا بِهَا أَهْل أَبياتٍ، وشبَّ الغُلامُ وتَعلَّم العربِيَّةَ مِنهُمْ وأَنْفَسَهُم وأَعجَبهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْركَ، زَوَّجُوهُ امرأَةً منهُمْ، ومَاتَتْ أُمُّ إِسمَاعِيل.فَجَاءَ إبراهِيمُ بعْد ما تَزَوَّجَ إسماعِيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ فَلم يجِدْ إِسْماعِيل، فَسأَل امرأَتَهُ عنه فَقَالتْ: خَرَجَ يبْتَغِي لَنَا، وفي رِوايةٍ: يصِيدُ لَنَا، ثُمَّ سأَلهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِم فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وشِدَّةٍ، وشَكَتْ إِليْهِ، قَال: فَإذَا جاءَ زَوْجُكِ، اقْرئي عَلَيْهِ السَّلام، وقُولي لَهُ يُغَيِّرْ عَتبةَ بابهِ. فَلَمَّا جاءَ إسْماعيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا فَقَال: هَلْ جاءَكُمْ منْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جاءَنَا شَيْخٌ كَذا وكَذا، فَسأَلَنَا عنْكَ، فَأخْبَرْتُهُ، فَسألني كَيْف عيْشُنا، فَأخْبرْتُهُ أَنَّا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ. قَالَ: فَهَلْ أَوْصاكِ بشَيْءِ؟ قَالَتْ: نَعمْ أَمَرني أَقْرَأ علَيْكَ السَّلامَ ويَقُولُ: غَيِّرْ عَتبة بابكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبي وقَدْ أَمرني أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وتَزَوَّج مِنْهُمْ أُخْرى. فلَبِث عَنْهُمْ إِبْراهيم مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ أَتَاهُم بَعْدُ، فَلَمْ يجدْهُ، فَدَخَل عَلَى امْرَأتِهِ، فَسَأَل عنْهُ. قَالَتْ: خَرَج يبْتَغِي لَنَا. قَال: كَيْفَ أَنْتُمْ، وسألهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسعةٍ وأَثْنتْ على اللَّهِ تَعالى، فَقَال: مَا طَعامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ. قَال: فَما شَرابُكُمْ؟ قَالَتِ: الماءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لهُمْ فِي اللَّحْم والماءِ، قَال النَّبيُّ ﷺ: وَلَمْ يكنْ لهُمْ يوْمَئِذٍ حَبٌّ وَلَوْ كَانَ لهُمْ دَعَا لَهُمْ فيهِ قَال: فَهُما لاَ يخْلُو علَيْهِما أَحدٌ بغَيْرِ مكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوافِقاهُ.
وَفِي روايةٍ فَجاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْماعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرأتُهُ: ذَهبَ يَصِيدُ، فَقَالَتِ امْرأَتُهُ: أَلا تَنْزِلُ، فتَطْعَم وتَشْربَ؟ قَالَ: وَمَا طعامُكمْ وَمَا شَرابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنا اللَّحْمُ، وشَرابُنَا الماءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعامِهمْ وشَرَابِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو القَاسِم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "بركَةُ دعْوةِ إِبراهِيم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم" قَالَ: فَإِذا جاءَ زَوْجُكِ، فاقْرئي علَيْهِ السَّلامَ وَمُريهِ يُثَبِّتْ عتَبَةَ بابهِ. فَلَمَّا جاءَ إِسْماعِيلُ، قَال: هَلْ أَتَاكُمْ منْ أَحد؟ قَالتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شيْخٌ حَسَن الهَيئَةِ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَني عنْكَ، فَأَخْبرتُهُ، فَسأَلَني كيفَ عَيْشُنَا فَأَخبَرْتُهُ أَنَّا بخَيرٍ. قَالَ: فأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، ويأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَة بابكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبي وأنتِ الْعَتَبةُ أَمرني أَنْ أُمْسِكَكِ.
ثُمَّ لَبِثَ عنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ جَاءَ بعْد ذلكَ وإِسْماعِيلُ يبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحةٍ قَريبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رآهُ، قَامَ إِلَيْهِ، فَصنعَ كَمَا يصْنَعُ الْوَالِد بِالْولَدُ وَالوَلَدُ بالْوالدِ، قَالِ: يَا إِسْماعِيلُ إِنَّ اللَّه أَمرني بِأَمْرٍ، قَال: فَاصْنِعْ مَا أَمركَ ربُّكَ؟ قَال: وتُعِينُني، قَال: وأُعِينُكَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّه أَمرنِي أَنْ أَبْني بيْتًا ههُنَا، وأَشَار إِلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعةٍ عَلَى مَا حَوْلهَا فَعِنْد ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبيْتِ، فَجَعَلَ إِسْماعِيل يَأتِي بِالحِجارَةِ، وَإبْراهِيمُ يبْني حتَّى إِذا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذا الحجرِ فَوضَعَهُ لَهُ فقامَ عَلَيْهِ، وَهُو يبْني وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَة وَهُما يقُولاَنِ: "ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
وفي روايةٍ: إِنَّ إبْراهِيم خَرَج بِإِسْماعِيل وأُمِّ إسْمَاعِيل، معَهُم شَنَّةٌ فِيهَا ماءٌ، فَجَعلَتْ أُم إِسْماعِيلَ تَشْربُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدِرُّ لَبنُهَا عَلَى صبِيِّهَا حَتَّى قَدِم مكَّةَ. فَوَضَعهَا تَحْتَ دَوْحةٍ، ثُمَّ رَجَع إِبْراهيمُ إِلى أَهْلِهِ، فاتَّبعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى لمَّا بلغُوا كَداءَ نادَتْه مِنْ ورائِه: يَا إِبْرَاهيمُ إِلى منْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ: إِلى اللَّهِ، قَالَتْ: رضِيتُ بِاللَّهِ. فَرَجعتْ، وَجعلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، وَيَدرُّ لَبَنُهَا عَلى صَبِيِّهَا حَتَّى لمَّا فَنى الماءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهبْتُ، فَنَظَرْتُ لعَلِّي أحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فصعِدت الصَّفا. فَنَظَرتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحدًا، فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بلَغَتِ الْوادي، سعتْ، وأَتتِ المرْوةَ، وفَعلَتْ ذلكَ أَشْواطًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذهَبْتُ فنَظرْتُ ما فَعلَ الصَّبيُّ، فَذَهَبتْ ونَظَرَتْ، فإِذَا هُوَ عَلَى حَالهِ كأَنَّهُ يَنْشَغُ للمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نفْسُهَا. فَقَالَت: لَوْ ذَهَبْتُ، فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أَحِسُّ أَحدًا، فَذَهَبَتْ فصَعِدتِ الصَّفَا، فَنَظَرتْ ونَظَرتْ، فَلَمْ تُحِسُّ أَحَدًا حتَّى أَتمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ، فَنَظَرْتُ مَا فَعل. فَإِذا هِيَ بِصوْتٍ. فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خيْرٌ فإِذا جِبْرِيلُ ﷺ فقَال بِعَقِبهِ هَكَذَا، وغمزَ بِعقِبه عَلى الأرْض، فَانْبثَقَ الماءُ فَدَهِشَتْ أُمُّ إسْماعِيلَ فَجعلَتْ تَحْفِنُ وذكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
رواه البخاري بهذِهِ الرواياتِ كلها.
61/1868- وعنْ سعِيدِ بْنِ زيْدٍ  قَال: سمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: الْكَمأَةُ مِنَ المنِّ، وماؤُهَا شِفَاءٌ للْعَينِ متفقٌ عليه.

السؤالماء زمزم لما شرب له، فما تقول في التالي: رجل شرب ماء زمزم لكي يُحَرِّمْهُ الله على النار فيقول يارب أنا أشربه لكي ...
17/09/2026

السؤال
ماء زمزم لما شرب له، فما تقول في التالي: رجل شرب ماء زمزم لكي يُحَرِّمْهُ الله على النار فيقول يارب أنا أشربه لكي تجعلني وذريتي والمؤمنين والمؤمنات وذريتهم أجمعين حَرَامَاً على نار جهنم، وآخر يشربه ويقول يارب أنا أشربه لكي تجعلني مقيم الصلاة وذريتي والمؤمنين والمؤمنات وذريتهم أجمعين، وآخر يشربه ويقول ربي لكي تجعلني عندك رضيا وذريتي والمؤمنين والمؤمنات وذريتهم أجمعين، وآخر يشربه ويقول ربي لكي لا يدنو مني الشيطان ولا يدنو من ذريتي ولا يدنو من المؤمنين والمؤمنات وذريتهم أبدا، وآخر يشربه ويقول ربي لكي ترزقني وذريتي والمؤمنين والمؤمنات وذريتهم قلبا سليما نلقاك به، ثم يقولون إن كان ماء زمزم ينفع في مثل هذه الأشياء أصابنا خيرها وإن لم تكن لمثل هذه الأشياء لم نكن قد خسرنا شيئا، لأننا لم ندع بسوء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق لنا الكلام عن حديث: ماء زمزم لما شرب له ـ في الفتوى رقم: 110732، وأنه حديث حسن بمجموع طرقه، وأنه حديث عام.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار: فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب لأي أمر شربه لأجله، سواء كان من أمور الدنيا، أو الآخرة، لأن: ما ـ في قوله: لما شرب له ـ من صيغ العموم. اهـ.
وقال النووي في الأذكار: وهذا مما عمل العلماء والأخيار به، فشربوه لمطالب لهم جليلة فنالوها. اهـ.
ولكن هل يشرع الشرب منه لمنفعة غير الشارب؟ هذا محتمل، وقد قال الدردير في الشرح الصغير: قد ورد: ماء زمزم لما شرب له ـ أي من علم، أو عمل، أو عافية، أو سعة رزق ونحو ذلك. اهـ.

فقال الصاوي في حاشيته: قوله: ماء زمزم لما شرب له: أي فيحصل ما قصده بالنية الحسنة لنفسه أو لغيره. اهـ.
وهذا مما يجعل الدعاء بالصيغة التي ذكرها السائل محتملا، ومما يقويه أيضا أن كثيرا من أهل العلم ذكروا في مواطن إجابة الدعاء: الشرب من ماء زمزم.

قال ابن الجزري في الحصن الحصين في أوقات الإجابة وأحوالها: وعند شرب ماء زمزم فقال الشوكاني في شرحه تحفة الذاكرين: يدل على ذلك ما أخرجه الدارقطني والحاكم من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له ـ إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وهو هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل، وزاد الحاكم: وإن شربته مستعيذا أعاذك الله، قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داءـ قال الحاكم بعد إخراجه: صحيح الإسناد إذا سلم من الجارود، معناه محمد بن حبيب، قال المنذري: سلم منه فإنه صدوق، قاله الخطيب البغدادي وغيره: ولكن الراوي عنه محمد بن هشام المروزي لا أعرفه، وروى الدارقطني دعاء ابن عباس مفردا من رواية حفص بن عمر العدني. اهـ.
وقال أبو الطيب الفاسي في شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: ولا يقتصر على هذا الدعاء، بل يدعو بما أحبه من أمر الآخرة في الدعاء، ويجتنب الدعاء بما فيه مأثمة. اهـ.
وقال الشيخ ابن باز: يستحب للحاج الشرب من ماء زمزم والتضلع منه، والدعاء بما تيسر من الدعاء النافع. اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين: الدعاء عند شربه قد استحبه الكثير من العلماء. اهـ.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 6983 و الفتوى رقم: 76849.

ثم ننبه على أن ما جاء في ختام السؤال من الكلام المنقول عن من يفعل ذلك، أن هذا المسلك غير مقبول، قال ابن العربي في أحكام القرآن: النبي صلى الله عليه وسلم قال: ماء زمزم لما شرب له ـ وأخبر النبي بأن هذا موجود فيه إلى يومه ذلك، وكذلك يكون إلى يوم القيامة، لمن صحت نيته وسلمت طويته، ولم يكن به مكذبا ولا شربه مجربا، فإن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين، ولقد كنت بمكة مقيما، وكنت أشرب ماء زمزم كثيرا وكلما شربته نويت به العلم والإيمان، حتى فتح الله لي بركته في المقدار الذي يسره لي من العلم، ونسيت أن أشربه للعمل، ويا ليتني شربته لهما حتى يفتح الله علي فيهما.

وذكر القرطبي أيضا نحو ذلك في تفسيره الجامع لأحكام القرآن.

وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا. اهـ.
والمقصود هو أن يعتمد من يشرب ماء زمزم ويدعو لنفسه وللمسلمين على ما سبق بيانه في أول الفتوى، لا على مجرد الرأي ولا على التجربة.
والله أعلم.

مقام سيدنا إبراهيم ياقوتة من الجنة على الأرضهو حجر رخو من نوع حجر الماء، لونه بين البياض والسواد والصفرة، وهو مربع الشكل...
17/09/2026

مقام سيدنا إبراهيم ياقوتة من الجنة على الأرض

هو حجر رخو من نوع حجر الماء، لونه بين البياض والسواد والصفرة، وهو مربع الشكل وطوله حوالي نصف متر، ومقام سيدنا إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه نبي الله إبراهيم الخليل (عليه الصلاة والسلام) حين ارتفع بناؤه للبيت، وشق عليه تناول الحجارة، فكان يقوم عليه ويبني، وإسماعيل (عليه السلام) يناوله الحجارة. وهو أيضًا الحجر الذي قام عليه للنداء والأذان بالحج في الناس.

روى البخاري (رحمه الله) في صحيحه من حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) في قصة إبراهيم (عليه السلام) وبنائه للبيت، قال: قال رسول الله (ﷺ): “فعند ذلك رفعا -إبراهيم وإسماعيل- القواعد من البيت؛ فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه، وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجر وهما يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت، وهما يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم”.

وفي هذا الحجر المكرم معجزة أثر قدمي إبراهيم (عليه السلام) حيث جعل الله تعالى تحت قدميه من ذلك الحجر في رطوبة الطين حتى غاصت قدماه وبقي أثرهما ظاهرًا حتى يومنا هذا، وقد تغير أثر قدميه في ذلك الحجر عن هيئته وصفته الأصلية؛ وذلك بمسح الناس له بأيديهم خلال هذه القرون الطويلة، قبل وضع المقام في مقصورة مغلقة.

يقول أنس (رضي الله عنه) قال: رأيت المقام فيه أصابع إبراهيم وأخمص قدميه، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم.

شبه قدمي الرسول (ﷺ) بقدمي سيدنا إبراهيم (عليه السلام) قال رسول الله (ﷺ) في حديث الإسراء في وصف سيدنا إبراهيم (عليه السلام): “ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به. (صحيح البخاري).
وكان أبو جهم بن حذيفة القرشي العدوي الصحابي الجليل، يقول: ما رأيت شبهًا كشبه قدم النبي (ﷺ) بقدم إبراهيم التي كنا نجدها في المقام.

فضل مقام سيدنا إبراهيم
ذكر الله تعالى المقام الكريم في كتابه العزيز في آيتين عظيمتين كريمتين: ذكره الله تعالى في آية بينة من أعظم آيات حرم الله كما أمر المؤمنين باتخاذه مصلى قال تعالى: “وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى” (البقرة: آية 125).

وقال تعالى في ثنائه وذكره للبيت والمقام: “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ*فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ” (آل عمران: 96-97).

وهكذا أبقى الله تعالى ذكر هذا المقام الكريم يُذكر مع بيت الله وحجه، ومع الصلاة والدعاء خلفه إلى ما شاء الله تعالى.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) قال: سمعت رسول الله (ﷺ) يقول: “الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، ولولا أن الله طمس على نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب” رواه الترمذي، وهو صحيح. وعن أ نس (رضي الله عنه) قال: قال عمر (رضي الله عنه): “وافقت ربي في ثلاث، فقلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: “وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى” (البقرة: آية 125)، وروى البخاري في صحيحه عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: “قدم النبي (ﷺ) فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم خرج إلى الصفا”، وقد قال الله تعالى: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ” (الأحزاب: آية 21) وذكر الحديث وروى مسلم في صحيحه عن جابر (رضي الله عنه) في صفة حجة النبي (ﷺ): “حتى إذا أتينا البيت معه (ﷺ) استلم الركن فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم (عليه السلام) فقرأ: “وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى” (البقرة: آية 125) فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين “قل هو الله أحد”، و”قل يا أيها الكافرون”؛ لذلك يشرع بعد الطواف صلاة ركعتين خلف المقام ولا يشرع مسح المقام فضلا عن تقبيله، وكان ابن الزبير (رضي الله عنهما) ينهى عن ذلك ويقول: “إنكم لم تؤمروا بالمسح وإنما أمرتم بالصلاة”. وكان ابن عمر (رضي الله عنهما) إذا أراد أن يصلي خلف المقام جعل بينه وبين المقام صفا أو صفين أو رجلا أو رجلين.

موضع المقام
روى الأزرقي في أخبار مكة بأسانيد صحيحة أن مقام سيدنا إبراهيم كان في عهد النبي (ﷺ) وأبي بكر وعمر في الموضـع الذي هو فيه الآن حتى جاء سيل في خلافة عمر (رضى الله عنه) فاحتمله حتى وجد أسفل مكة فأتي به، فربط إلى أستار الكعبة حتى قـدم عمر فاستثبت في أمره حتى تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبنى حـوله.

حلية المقام
أول من حلَّى المقام الخليفة المهدي العباسي؛ لما خشي عليه أن يتفتت فهو من حجر رخو، فبعث بألف دينار، فضببوا بها المقام من أسفله إلى أعلاه، وفي خلافة المتوكل زيد في تحليته بالذهب، وجعل ذلك فوق الحلية الأولى، وذلك في مصدر سنة 236هـ.
ولم تزل حلية المهدي على المقام حتى قلعت عنه في سنة 256هـ لأجل إصلاحه فجدد وصب عليه حتى يشتد، وزيد في الذهب والفضة على حليته الأولى، فعمل له طوقان من ذهب فيهما 992 مثقال وطوق من فضة، وأحضر المقام إلى دار الإمارة وأذيبت له العقاقير بالزئبق وشد بها شدا جيدًا حتى التصق، وكان قبل ذلك سبع قطع قد زال عنها الالتصاق لما قلعت الحلية عنه في سنة 255هـ لأجل إصلاحه. وكان الذي شده بيده في هذه السنة بشر الخادم مولى أمير المؤمنين المعتمد العباسي، وحمل المقام بعد اشتداده، وتركيب الحلية إلى موضعه وذلك 256هـ.

من المعلوم أن هذا الحجر كان داخل مقصورة نحاسية مربعة الشكل وعليها قبة قائمة على أربعة أعمدة تحتل مساحة كبيرة بجوار الكعبة، إلا أن كثرة الحجاج في السنوات الأخيرة أوجبت توسعة المطاف بعـد أن ضاق بالطائفين فكان وجـود القبة عائقا لهذه التوسعة. ودارت مناقشات بين علماء المسلمين حول جـواز نقل المقام من موضعه واختلفت الآراء بين القول بالجـواز أو عـدمه.

وانتهى الأمر إلى قرار من رابطة العالم الإسلامي في جلسة الرابطة المنعقدة بتاريخ (25 من ذي الحجة 1384هـ) بإزالة جميع الزوائد الموجـودة حول المقام، وإبقـاء المقام في مكانه على أن يُجعل عليه صندوق من البلوري السميك القوي على قدر الحاجة وبارتفاع مناسب يمنع تعثر الطائفين ويتسنى معه رؤية المقام.

اقرأ المزيد في:
مقام سيدنا إبراهيم ياقوتة من الجنة على الأرض - إسلام أون لاين
https://islamonline.net/123424

#เตอรบัง #ปัตตานี #ยะลา #นราธิวาส

آل شيبة: سدنة الأمانة الخالدة وأنبل عوائل الأرض بشهادة النبوةال شيبة سدنة البيت العتيقبقلم: ناصر السلمانالموسوعة العالمي...
16/09/2026

آل شيبة: سدنة الأمانة الخالدة وأنبل عوائل الأرض بشهادة النبوة

ال شيبة سدنة البيت العتيق
بقلم: ناصر السلمان
الموسوعة العالمية للكرم

في كل مجتمع تُخلّد الذاكرة أسماءً صنعت حضورها بالفعل قبل القول، وارتبطت سيرتها بالشهامة وحسن الوفاء وطيب المواقف. ومن بين تلك الأسماء تبرز أسرة آل شيبة، إحدى العائلات التي رسّخت قيم الكرم والأصالة، وورّثت أبناءها معنى الوقوف مع الحق وإكرام الضيف وحماية الجار. إن الحديث عن هذه الأسرة ليس مجرد سرد لتاريخ، بل هو إضاءة على مدرسة متكاملة من المروءة، تركت أثرها في القلوب قبل الصفحات.

في هذا المقال نسلّط الضوء على مواقف آل شيبة، ونروي بعضاً مما قدّمته هذه الأسرة من عطاء وإنسانية تستحق أن تُوثّق ضمن سجلّات الموسوعة العالمية للكرم، تقديراً لمن جعلوا الكرم منهج حياة لا يتغيّر مع الزمن.

مفتاح الأمانة ورمز النبل
في تاريخ البشرية، تُقاس عظمة العائلات عادةً بمعايير دنيوية: اتساع السلطان، أو النفوذ السياسي، أو الثروة المكدّسة. إلا أن عائلة واحدة في قلب العالم الإسلامي، مكة المكرمة، تنفرد بمجدٍ لا يُبنى على أيٍ من هذا، بل يرتكز على “أمانة” مقدسة واحدة، ألا وهي مفتاح بيت الله الحرام.

إن “آل شيبة”، أو “بنو شيبة”، ليسوا عائلة أرستقراطية بالمعنى التقليدي، بل هم “حملة الأمانة” 1 و”سدنة البيت العتيق”.2 إن مكانتهم الفريدة كواحدة من “أكرم” و”أنبل” العوائل في العالم لا تنبع فقط من تكليفهم الأبدي بخدمة الكعبة المشرفة، بل هي مكانة مُثبتة بـ “شهادة نبوية” مباشرة.3

يوضح هذا التقرير، بالاعتماد على المصادر التاريخية والشرعية، كيف أن “كرم” آل شيبة و”سخاءهم” ليسا كرماً مادياً، بل هما “كرم الأمانة” المطلقة، و”سخاء النفس” بالتعفف عن أعظم مغنم دنيوي. لقد أثبتوا عبر أربعة عشر قرناً أن النبل الحقيقي يكمن في “الخدمة” لا “الاستغلال”، مقدّمين بذلك النموذج الأسمى للأرستقراطية الروحية في الإسلام.

الفصل الأول: الجذور العريقة والنسب الشريف
(من قريش إلى سدانة البيت)
نسب آل شيبة: في قلب قريش
تمتد جذور آل شيبة عميقاً في تاريخ مكة؛ فهم فرع أصيل من “بني عبد الدار”، أحد بطون قبيلة “قريش” العريقة.3 هذا النسب يضعهم في مركز النسيج الاجتماعي والسياسي لمكة قبل الإسلام.

ينتسبون مباشرة إلى الصحابي الجليل “شيبة بن عثمان بن أبي طلحة” 3، والذي إليه انتهت “الحجابة”، أي سدانة الكعبة. ولم تكن هذه العائلة هامشية قبل الإسلام؛ فبنو عبد الدار كانوا، بحكم تنظيمات “قصي بن كلاب”، يحملون “اللواء” في الحرب، و”الحجابة” (سدانة الكعبة)، ويتولون أمر “دار الندوة”، مركز القرار في مكة.5

هذا يعني أن آل شيبة لم يكونوا عائلة مغمورة شرّفها الإسلام، بل كانوا سادةً في قومهم، جاء الإسلام ليُقرّهم على سيادتهم الروحية، بعد أن طهّرها من شوائب الجاهلية.

مفهوم “السدانة” قبل الإسلام
“السدانة”، أو كما تُعرف أيضاً بـ “الحجابة”، هي مصطلح يطلق على خدمة الكعبة المشرفة، والقيام التام على شؤونها. يشمل ذلك حفظ مفاتيحها، وفتحها وإغلاقها في المواسم المحددة، والإشراف على نظافتها وكسوتها.2

كان هذا الشرف العظيم، منذ عهد “قصي بن كلاب” مُؤسس مكة الحديثة، في بني عبد الدار (أجداد آل شيبة).2 إن هذا التوارث، الذي سبق الإسلام بقرون، يمنح التكليف النبوي الذي سيأتي لاحقاً عمقاً تاريخياً فريداً؛ فهو لم يكن “تعييناً” جديداً، بل كان “إقراراً” و”تثبيتاً” لحق تاريخي، وإعادة توجيه له ليصبح في خدمة الله وحده.

الفصل الثاني: يوم الوفاء الأكبر والتكليف الخالد (شهادة النبي صلى الله وسلم
إن اللحظة التي تبلورت فيها مكانة آل شيبة الأبدية هي “يوم فتح مكة”، ذلك اليوم الذي لم يكن يوم انتقام، بل يوم وفاء وردّ للأمانات.

ما قبل الفتح: نبوءة المفتاح
تذكر كتب السيرة موقفاً سابقاً للهجرة؛ حين أراد النبي (صلى الله عليه وسلم) دخول الكعبة، وكان مفتاحها مع “عثمان بن طلحة” (وهو من أجداد آل شيبة، وكان لا يزال على الشرك). منع عثمان النبي من الدخول، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) برفقٍ ويقين: “يا عثمان، لعلك ترى هذا المفتاح يومًا بيدي، أضعه حيث شئت”.

ردّ عثمان، بمنطق القوة السائد آنذاك: “لقد هلكت قريش يومئذ وذلت”. فأجابه النبي (صلى الله عليه وسلم) بالنظرة النبوية التي تخترق حجب الزمن: “بل عمرت يومئذ وعزت”.9 كان هذا الحوار إرهاصاً ليوم الفتح، وتأسيساً لمفهوم العزة الحقيقية القائمة على الإيمان والأمانة، لا على العصبية القبلية.

يوم فتح مكة: لحظة رد الأمانات
في العشرين من رمضان للسنة الثامنة للهجرة، دخل النبي (صلى الله عليه وسلم) مكة منتصراً.10 وكان أول ما فعله هو التوجه إلى الكعبة المشرفة ليطهرها. طلب المفتاح من “عثمان بن طلحة”، فأخذه منه وفتح الباب.4 دخل النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى جوف الكعبة، وصلى فيها، وأمر بمحو ما كان فيها من صور وأصنام، مطهراً إياها لتعود بيتاً خالصاً لله.1

وهنا، حدثت اللحظة الحاسمة. بعد أن خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) والمفتاح في يده، جاءه عمه “العباس بن عبد المطلب” وابن عمه “علي بن أبي طالب” (رضي الله عنهما). طلبا من النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يعطيهما “الحجابة” (المفتاح)، ليجمعا بذلك شرفي “السقاية” (التي كانت في بني هاشم) و”السدانة”.4

كان هذا الطلب منطقياً من منظور سياسي وقبلي؛ فمن الطبيعي أن تُجمع مفاخر مكة في بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وأهله الأقربين. لكن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهو في قمة انتصاره وسلطته، رفض هذا الطلب العائلي. كان هذا الرفض إعلاناً بليغاً بأن عهد “العصبية” قد انتهى، وأن المبادئ الإلهية (رد الأمانات) تعلو على الروابط العائلية، حتى وإن كانت عائلة النبي نفسه.

التكليف السماوي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾
في تلك اللحظة المفصلية، وبينما كان المفتاح في يده الشريفة، والعيون شاخصة إليه، نزل الوحي (أو تلا النبي (صلى الله عليه وسلم) مستشهداً) بآية كريمة من سورة النساء، وهي سورة مدنية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].1

إن نزول هذه الآية المدنية (التشريعية) وتطبيقها الفوري في مكة (في لحظة الفتح) يحمل دلالة عميقة.1 فالحكم الإلهي العام بـ “أداء الأمانات” وجد تطبيقه العملي المباشر في أشرف بقعة (مكة)، وفي أشرف يوم (الفتح)، وفي أشرف قضية (مفتاح الكعبة).

وبهذا، لم يعد تسليم المفتاح لآل شيبة “خياراً سياسياً” أو “مجاملة” من النبي (صلى الله عليه وسلم) لأصحاب الحق التاريخي، بل أصبح “امتثالاً لأمر إلهي مباشر”.1 لقد تحول تكليف آل شيبة من مجرد “شرف” دنيوي إلى “ركن من أركان تطبيق الشريعة”؛ ركن
الأمانة.
وهو المسؤول الأول والأخير عن شؤونها. وتتلخص مهامه في الآتي:

المهمة التوصيف المصدر
الفتح والإغلاق الفتح الحصري للكعبة المشرفة بإذن السادن، سواء للمراسم الرسمية (كالغسل) أو لاستقبال الملوك وكبار الضيوف. 2
الغسل والتعطير الإشراف المباشر على مراسم غسل الكعبة المشرفة (مرتين سنوياً). يتم الغسل بماء زمزم المخلوط بماء الورد والمسك والعنبر، وتُمسح الجدران والأرضيات. 1
الكسوة الإشراف على تغيير كسوة الكعبة المشرفة (مرة سنوياً)، واستلام الكسوة الجديدة وتسليم القديمة. 2
حفظ المفاتيح لا يقتصر الأمر على مفتاح الكعبة، بل هم أمناء أيضاً على “مفتاح مقام إبراهيم” و”مفتاح باب التوبة” المؤدي إلى سطح الكعبة. 1
آلية انتقال السدانة: “للأكبر الأرشد”
تنتقل السدانة داخل عائلة آل شيبة وفق آلية فريدة تضمن استمرارية الأمانة. هي لا تورث بالضرورة من الأب لابنه، بل تنتقل إلى “أكبر رجال العائلة سناً” (الأكبر الأرشد).1 هذه الآلية تمنع تحول السدانة إلى “مُلكية” خاصة لفرع واحد داخل العائلة، وتجعلها “أمانة” مشتركة يتولاها أكبرهم سناً وحكمة، مما يضمن احترامها وتقديرها من قبل الجميع.

الشعور الروحي لحامل المفتاح
إن حمل هذا المفتاح ليس مجرد منصب، بل هو شعور روحي عميق. عبّر أحد سدنة الكعبة عن هذا الشعور بقوله: “شعوري أني أنا أملك الكرة الأرضية كلها في يدي بهذا المفتاح وبهذه السدانة… هذا هو البيت الوحيد اللي هو في الكرة الأرضية ما في مثله”.14 هذا التصريح يلخص عظمة الأمانة؛ “الملكية” التي يشعر بها ليست ملكية مادية، بل هي “ملكية روحية” تنبع من ثقل الأمانة التي يحملها لبيت الله.

الفصل الخامس: الاستمرارية المعاصرة (العهد النبوي يتجدد)
إن أعظم ما يميز آل شيبة هو أن هذا الشرف مستمر بلا انقطاع منذ يوم الفتح قبل أكثر من 1400 سنة.1

من عثمان بن طلحة إلى صالح الشيبي وعبد الملك الشيبي
توارثت الأجيال هذا الشرف. ومؤخراً، حمل هذه الأمانة السادن الراحل، الدكتور “صالح بن زين العابدين الشيبي”، الذي وافته المنية في يونيو 2024. كان الدكتور صالح هو السادن رقم 77 منذ فتح مكة، ورقم 109 منذ عهد قصي بن كلاب.2

والجدير بالذكر أن السادن الراحل كان يحمل درجة “الدكتوراه في الدراسات الإسلامية” 2، مما يظهر أن العائلة الكريمة تجمع بين الشرف الموروث بالأمانة، والعلم المكتسب بالدراسة. وبعد وفاته، انتقلت السدانة، وفقاً لمبدأ “الأكبر الأرشد”، إلى السادن الحالي، الشيخ “عبد الملك بن عبد الرحمن الشيبي” 18، لتستمر مسيرة الأمانة النبوية.

شهادة الدول والحكومات
إن بقاء آل شيبة في منصبهم، رغم كل تقلبات السلطة والدول التي حكمت الحجاز (من المماليك إلى العثمانيين، ووصولاً إلى الدولة السعودية)، هو في حد ذاته “شهادة” من هذه الدول على صدق العهد النبوي. لم يجرؤ حاكم على مدى 14 قرناً أن ينزع منهم المفتاح، خوفاً من أن يوسم بـ “الظالم” الذي حذر منه النبي (صلى الله عليه وسلم).11

وتقوم الحكومة السعودية، في العصر الحديث، باحترام هذا العهد النبوي، وتكريم العائلة، ودعمها في أداء مهمتها المقدسة.13 إنهم رمز “للاستقرار” الروحي الذي يتجاوز السياسة وتقلباتها.

الخاتمة: أكرم عائلة في العالم.. بشهادة الأمانة
إن مكانة آل شيبة فريدة في تاريخ البشرية. هي ليست عائلة حاكمة، ولا عائلة ثرية، بل هي “عائلة أمينة”.

إنهم “أكرم” و “أنبل” العوائل، ليس لأنهم يملكون القصور، بل لأنهم يملكون “الأمانة” التي هي مفتاح بيت الله. “كرمهم” الحقيقي هو في تعففهم المطلق. و”سخاؤهم” هو في بذل حياتهم، جيلاً بعد جيل، لخدمة هذا البيت دون مقابل دنيوي.

“شهادة النبي” (صلى الله عليه وسلم) لهم ليست مجرد تكريم تاريخي، بل هي “وثيقة شرف” حية تتجدد كل يوم، وتُثبت صدقها أخلاق العائلة وتواضعها المادي ونبلها الروحي. إنهم العائلة التي أثبتت للعالم على مدى 1400 عام أن أعظم “نبل” هو “الأمانة”، وأن أعظم “كرم” هو “التعفف”، ولو كان مفتاح الدنيا كلها بين أيديهم.

ที่อยู่

163 M1 T. Lahan A. Saiburi
Pattani
94110

เวลาทำการ

จันทร์ 09:00 - 17:00
อังคาร 09:00 - 17:00
พุธ 09:00 - 17:00
พฤหัสบดี 09:00 - 17:00
ศุกร์ 09:00 - 17:00
เสาร์ 09:00 - 17:00
อาทิตย์ 09:00 - 17:00

เบอร์โทรศัพท์

+66812819040

เว็บไซต์

แจ้งเตือน

รับทราบข่าวสารและโปรโมชั่นของ TerBang - เตอรบังผ่านทางอีเมล์ของคุณ เราจะเก็บข้อมูลของคุณเป็นความลับ คุณสามารถกดยกเลิกการติดตามได้ตลอดเวลา

ติดต่อ ธุรกิจของเรา

ส่งข้อความของคุณถึง TerBang - เตอรบัง:

ทางลัด

แชร์