18/09/2026
عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللَّه عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٩٦) ومسلم في الحج (١٢٧٨) كلاهما من حديث عاصم بن سليمان، عن أنس فذكره.
شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، و نسأل الله تعالى أن يفتح لنا أبواب فضله وكرمه، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما وفقها في الدين وارض عنا يا أكرم الأكرمين.
هذا الحديث الذي ذكر رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو حديث عظيم يوضح كيف كان تعامل الصحابة الكرام رضي الله عنهم مع شعائر الإسلام، وكيف أنزل الله تعالى القرآن ليبيّن لهم حكم ما أشكل عليهم.
أولاً. شرح المفردات:
● الصفا والمروة: هما جبلان صغيران معروفان داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة، ويُسعى بينهما في الحج والعمرة.
● من أمر الجاهلية: أي من العبادات والعادات التي كانت في زمن الجاهلية قبل الإسلام.
● أمسكنا عنهما: أي تركنا السعي بينهما وتحاشينا ذلك.
● شعائر الله: علامات دينه الظاهرة التي تعبد بها.
● فلا جناح عليه: أي لا إثم ولا حرج.
● يطوف بهما: أي يسعى بينهما.
● من تطوع خيراً: أي من زاد على الواجب في السعي أو في غيره من أعمال الحج.
ثانياً. شرح الحديث:
يخبرنا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، أن الصحابة في بداية الإسلام كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة هو من بقايا أعمال الجاهلية التي كان المشركون يؤدونها، فامتنعوا عن هذا السعي تحرزاً من أن يشبهوا المشركين في شيء من عباداتهم.
فلما امتنعوا عن السعي بينهما، أنزل الله تعالى الآية الكريمة من سورة البقرة (158) ليبين لهم أن الصفا والمروة من شعائر الله المعظمة التي شرعها، وليس فيها شبهة من أمر الجاهلية، فأباح لهم السعي بينهما وأزال الحرج عنهم، بل جعله من مناسك الحج والعمرة.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- حرص الصحابة على تجنب مشابهة المشركين: وهذا يدل على غاية الورع والحرص على صحة العقيدة والعمل، حتى إنهم تركوا شيئاً لم يُنهوا عنه خوفاً من الوقوع في شبهة.
2- بيان حكمة التشريع الإلهي: أنزل الله القرآن ليرفع الحرج ويوضح الحق، فما تركه الصحابة اجتهاداً منهم بيّنه الله تعالى تفصيلاً.
3- أن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة: وهو سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه.
4- التيسير ورفع الحرج في الشريعة: فقد نزلت الآية لتطمئن قلوب المؤمنين وتبين أن السعي بينهما ليس من أمر الجاهلية، بل هو عبادة مشروعة.
5- فضل التطوع والزيادة في الخير: كما في قوله تعالى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}.
أحاديث نبوية
سبب نزول: إن الصفا والمروة من شعائر الله
حديث: سبب نزول: إن الصفا والمروة من شعائر الله
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
كتاب تفسير القرآن العظيم
باب قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾
عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللَّه عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٩٦) ومسلم في الحج (١٢٧٨) كلاهما من حديث عاصم بن سليمان، عن أنس فذكره.
تخريج الحديث كاملاً ⏬
عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾.
شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، و نسأل الله تعالى أن يفتح لنا أبواب فضله وكرمه، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما وفقها في الدين وارض عنا يا أكرم الأكرمين.
هذا الحديث الذي ذكر رواه الإمام البخاري في صحيحه، وهو حديث عظيم يوضح كيف كان تعامل الصحابة الكرام رضي الله عنهم مع شعائر الإسلام، وكيف أنزل الله تعالى القرآن ليبيّن لهم حكم ما أشكل عليهم.
أولاً. شرح المفردات:
● الصفا والمروة: هما جبلان صغيران معروفان داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة، ويُسعى بينهما في الحج والعمرة.
● من أمر الجاهلية: أي من العبادات والعادات التي كانت في زمن الجاهلية قبل الإسلام.
● أمسكنا عنهما: أي تركنا السعي بينهما وتحاشينا ذلك.
● شعائر الله: علامات دينه الظاهرة التي تعبد بها.
● فلا جناح عليه: أي لا إثم ولا حرج.
● يطوف بهما: أي يسعى بينهما.
● من تطوع خيراً: أي من زاد على الواجب في السعي أو في غيره من أعمال الحج.
ثانياً. شرح الحديث:
يخبرنا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، أن الصحابة في بداية الإسلام كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة هو من بقايا أعمال الجاهلية التي كان المشركون يؤدونها، فامتنعوا عن هذا السعي تحرزاً من أن يشبهوا المشركين في شيء من عباداتهم.
فلما امتنعوا عن السعي بينهما، أنزل الله تعالى الآية الكريمة من سورة البقرة (158) ليبين لهم أن الصفا والمروة من شعائر الله المعظمة التي شرعها، وليس فيها شبهة من أمر الجاهلية، فأباح لهم السعي بينهما وأزال الحرج عنهم، بل جعله من مناسك الحج والعمرة.
ثالثاً. الدروس المستفادة والعبر:
1- حرص الصحابة على تجنب مشابهة المشركين: وهذا يدل على غاية الورع والحرص على صحة العقيدة والعمل، حتى إنهم تركوا شيئاً لم يُنهوا عنه خوفاً من الوقوع في شبهة.
2- بيان حكمة التشريع الإلهي: أنزل الله القرآن ليرفع الحرج ويوضح الحق، فما تركه الصحابة اجتهاداً منهم بيّنه الله تعالى تفصيلاً.
3- أن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الحج والعمرة: وهو سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه.
4- التيسير ورفع الحرج في الشريعة: فقد نزلت الآية لتطمئن قلوب المؤمنين وتبين أن السعي بينهما ليس من أمر الجاهلية، بل هو عبادة مشروعة.
5- فضل التطوع والزيادة في الخير: كما في قوله تعالى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}.
رابعاً. معلومات إضافية مفيدة:
- السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة عند جمهور العلماء، ومن تركه لم يتم نسكه.
- عدد أشواط السعي سبعة، يبدأ من الصفا وينتهي عند المروة.
- هذا الحديث من أوضح الأمثلة على كيف كان الصحابة يتلقون الوحي، وكيف كان القرآن يجيب على تساؤلاتهم ويوجه اجتهاداتهم.
أسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا، وأن يرزقنا العمل بما علمنا، وأن يتقبل منا صالح الأعمال.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وقال عمرو بن حبشي : سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال : انطلق إلى ابن عباس فسله ، فإنه أعلم من بقي بما أنزل [ الله ] على محمد - صلى الله عليه وسلم - فأتيته فسألته فقال : كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له : إساف ، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة ، زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين ، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما . فلما طالت المدة عبدا من دون الله تعالى . فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا [ على ] الوثنين . فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام ، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين . فأنزل الله تعالى هذه الآية .