01/02/2012
كيف يمكن "لعلماء" إذا صح أنهم علماء أن يكتموا العلم الذي تحقق لديهم بالأدلة من القرآن والسنة بوجوب إقامة الخلافة والعمل لها والبراء من الحكام والعمل على خلعهم؟ ألم يسمعوا قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة 159-160].
رحم الله أحمد بن حنبل أدرك ذلك فقال:" إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق".
ألم يأن لأولئك جميعاً أن يمتثلوا لأمر الله تعالى وأمر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران 110] وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ...أو ليوشكن الله أن يعمكم بعذاب من عنده ثم تدعونه فلا يستجيب لكم» وأي معروف أكبر من الدعوة لإقامة الدين بإقامة الخلافة التي هي الفرض الحافظ للفروض. وأي منـزلة يضيعون بتركهم لكلمة الحق عند الحكام، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أفضل الجهاد كلمة حق عند ذي سلطان جائر». فما بالهم لو أنهم دعوا الأمة فاستجابت فكان لهم مثل أجر من استجاب لهم إلى الخير؟ أم أنهم يحسبون أن لا أوزار عليهم من قعود كثير من المسلمين الذين يتبعونهم عن الدعوة والعمل للخلافة؟
فليتق الله هؤلاء، وليعودوا إلى رشدهم، وليطلقوا الدعوة إلى إقامة الخلافة من أفواههم ومنابرهم، أم أنها لجمت عن الحق؟ فيا حسرتا يوم تلجم الألسنة المقصرة، حيث لا أعذار بل ندم وحسرة.